أربع أخطاء جسيمة ارتكبتُها عندما كنتُ زوجة!

بقلم: سلون برادشو

هذه مقالة مترجمة من موقع Huffington Post أحببتُ مشاركتها معكم. تتحدث الكاتبة في المقال بجرأة و شجاعة نادرة عن الأخطاء التي ارتكبتها عندما كانت متزوجة و التي ساهمت إلى حد ما في حدوث الطلاق. رأيتُ أن أترجمها نظراً لما فيها من محاسبة للذات وصراحة و شفافية  قلما تتمتع بها النساء خصوصا في مسائل الزواج و الطلاق.

و إليكم المقال المترجم بتصرف

في البداية كان سهلا عليَّ أن أوجه جميع أصابع الاتهام واللوم إلى زوجي على تدميره لزواجنا الذي دام حوالي عشر سنوات. هو الذي خانني و تركني بدون أن ينظر للخلف. و قبل ذلك، كان يهملني باستمرار و يبعدني عنه تماما، و كان يفضل أن يدفن نفسه في عمله ليتجنب ما كان يحدث بيننا في المنزل.

و قد كان اللوم هو وسيلة التعايش التي اخترتُها لأمضي قدما خلال الأشهر الأولى الصعبة بعد انفصالنا. و قد كانت عبارة “كيف يجرؤ!” هي شعاري، بل تعويذتي في تلك الفترة بالإضافة إلى حشد جيش من الداعمين لي و الذين كانوا مثلي، مذعورين و مصدومين من سفاهة و وقاحة هذا الرجل! و كل تلك المشاعر كانت لديّ لأن ما فعله من كذب وخيانة و هجر للأسرة فاق كل الأشياء (الأخطاء) التي فعلتُها أنا في زواجنا في العقد الماضي. صح؟

خطأ!

لقد تغاضيتُ تماما عن أي شعور بالذنب حول فشل زواجي لأشهر عديدة، و ظللتُ متمسكة بالصورة التي رسمتُها لنفسي كزوجة لطيفة، متفانية، عاشت معاناة طويلة. و لم أستطع أن أنظر لعيوبي حتى قابلتُ تلك الأخصائية التي أخرجت من رأسي جميع الصور الوهمية المشوشة و أجبرتني على مواجهة ذاتي والتفكير بعمق في أخطائي. و صدقوني،  لم يكن ذلك جيداً أبداً!

و اليوم هذا ما أعرف أنه ساهم في فشل زواجي و أتمنى أن يكون ما سأكتبه إنذارا و توعية لكِ قبل أن يفوت الأوان.

الخطأ الأول:

جعلتُ أولادي في أعلى قائمة أولوياتي!

من السهل أن يحب المرء أبنائه و لا يتطلب الأمر سوى جهد بسيط حتى يحبكِ أطفالكِ على أي حالٍ كنتِ. لكن الزواج هو العكس تماما، فهو يعني العمل! و كلما كنتُ أشعر أن زواجي يتطلب مني العمل، كنتُ أهرب إلى السوق أو إلى ورش عمل مسلية أو إلى متحف العلوم مع أطفالي. و قد كنتُ غالباً أخطط للخروج عندما أعلم جيدا أن زوجي لن يتمكن من المجيء معنا (ويفسد وقتي الممتع!)، و كنتُ أقول لنفسي أن الأمر “عادي” لأن زوجي يفضل العمل على أي حال و لأنه كان دائما يبدو متذمرا في نزهاتنا العائلية. كنتُ دائما أتعذر بتأخر زوجي للدخول للنوم أو بصوت شخيره لأقضي الليل وسط أحضان أطفالي على سرير الزوجية. و نتيجة لذلك، نادراً ما كنا أنا و زوجي نتمتع بأوقات خاصة بنا وحدنا أو بأوقات لنا بدون الأطفال، باستثناء عيد زواجنا مرة كل عام!

الخطأ الثاني:

لم أضع حدودا لأهلي!

كان أهلي يزوروننا كثيرا و أحيانا كانت زياراتهم بدون مواعيد مسبقة، و قد كانوا يساعدون في أمور المنزل بدون أن نطلب منهم، كتطبيق ملابسنا بطريقة لا نريدها و حتى إجازاتنا كنا نقضيها معهم، و قد كانوا يربون أبنائنا و يصححون أخطائهم متجاوزين بذلك دورنا في تربيتهم. لقد كان خوفي من إغضاب أهلي يمنعني من وضع حدود وخطوط حمراء بحيث يكون واضحا لهم أن لا يتجاوزوها. و حتى حينما كنتُ في مرات قليلة أتخذ موقفا من أجل استقلال أسرتي الصغيرة وأناقش بعض المسائل، لم أكن أُلزِم والديّ بمعايير أسرتي حتى تساعدنا في المستقبل. باختصار، كان زوجي (إلى حد ما حرفيا و مجازيا) متزوجا من والديّ و ليس مني فقط!

الخطأ الثالث:

لقد هززتُ رجولة زوجي!

كنتُ أعتقد أن الصراحة المطلقة هي جوهر الحب، لكننا جميعا نعلم أن الحقيقة تؤلم! عندما أصبحنا أكثر راحة (وكسلاً) في علاقتنا، توقفتُ عن محاولة تعديل أو تحسين أي شيء في علاقتنا. كنتُ دائما أتحدث مع صديقاتي و والدتي و زملائي في العمل بعدائية و صخب عن زوجي: “هل تصدقون أنه لم يفعل ذلك؟ أو لماذا بحق الله فعل ذلك؟” كنتُ أفعل ذلك طوال الوقت. دائماً. و بدل أن أساعده في بناء ذاته، كنتُ أسحقها و أمرغها في التراب. كنت غالباً ما أقلل من شأنه قائلة بأن عمله ليس ذا شأن و أن أصدقائه مجرد أصدقاء مصلحة متطفلون و انتهازيون. كنتُ دوماً أوبخه على فعل الأشياء بطريقة خاطئة، مع أن كل ما في الأمر أنه كان، و بكل صراحة، يدبر الأمور بطريقته و ليس بطريقتي. في بعض المرات كنتُ أتحدث معه وكأنه طفل و كنتُ أدير المسائل المالية لأسرتنا و أحاسبه و أؤنبه على كل قرش ينفقه. و بطبيعة الحال، فإن نفس الشيء كان يحدث في علاقتنا الحميمة أيضاً حيث كنتُ أقول له إنه يفعل كل شيء بطريقة خاطئة ولم أكن أخجل من التصريح بذلك أو أراعي مشاعره. و بينما كان زواجنا آخذا في الإنهيار تدريجيا، كنتُ أبحث عن زلاته و عيوبه و أخطائه باستمرار حتى أبرر لنفسي شعوري بالفوقية تجاهه. و في النهاية، وجدتُ أنني فقدتُ أي احترامٍ له و كنتُ حريصة على أن أجعله يدرك ذلك جيداً كل يوم!

الخطأ الرابع:

لم أهتم لأتعلم كيف أخوض المعركة بالطريقة الصحيحة!

قد يبدو الأمر غريبا أن أقول بأن هناك طريقة صحيحة لخوض المعارك الحياتية، و لكن هناك بالفعل طرق صحيحة و أخرى خاطئة للدخول في معارك الحياة و للمحاربة من أجل ما نؤمن به أو ما نريد تحقيقه. كنتُ أميل إلى المحافظة على السلام و الهدوء في أسرتنا وذلك بالصمت و السكوت على الأمور التي كانت تزعجني حقاً. و كما يمكن أن تتخيلوا، فإن جميع الأمور الصغيرة التي كانت تضايقني كانت تتراكم و تتحول إلى كرة عملاقة من الغضب المكبوت و الذي كان ينفجر كالبركان ما بين فترة و أخرى على صورة حنق و ثورة عارمة و مرعبة. و أعني بالحنق و الغضب هنا التعريف الطبي – الذهني للكلمة. و بعد ثورة الغضب، كنتُ غالباً أبرر لنفسي بأن أي امرأة لا يمكنها أن تتحمل كل هذا! و الآن عندما أنظر لتلك النوبات، أجد أني كنتُ امرأة حقيرة و مخيفة في تلك الحالات!

و أنا الآن لا أكتب هذا الاعتراف لأستعيد زوجي أو لأطلب السماح منه. أكتب هذا الاعتراف لأني لا أصدق كم من الوقت بقيتُ و أنا أدفن رأسي في الرمل! أتمنى أن تخرج النساء رؤوسهن من التراب لينظرن حولهن جيداً. و بينما لا أزال مجروحة من خيانة زوجي في حين أن مشاكلنا كان يمكن حلها بالحوار و الذهاب إلى مستشار أسري، إلا أنني أعرف و أعي جيداً أن سلوكياتي كانت جزءا مما أوصله لكل ذلك.

 رابط المقال باللغة الانجليزية:

http://www.huffingtonpost.com/yourtango/7-huge-mistakes-i-made-as_b_6355374.html

Women’s Empowerment; a Broader Perspective

When Anne-Marie Slaughter wrote her renowned, lengthy article Women Still Can’t Have It All, http://www.theatlantic.com/magazine/archive/2012/07/why-women-still-cant-have-it-all/309020/ she was shamed by the sum of elite feminists. Of course, a lot of other women, perhaps the less privileged, applauded her wholeheartedly. What Slaughter did is that she put her hands and nails on the trigger…or perhaps she took the lid off the pot…sorry for my womanly kitchen-related metaphor …it’s not up to a lot of great women’s standards, I know. All that shock and shaming happened because Slaughter dared to face herself, and because she spoke on behalf of so many women who were intimidated by the image of the powerful can-do-it-all-can-have-it-all women and by their belittling attitude towards other women who chose to go against the imperialistic norms of wanting it all. Slaughter clarified her most understood article arguing that she didn’t say it was time for women to go back home and quit their jobs; rather she explained that it is time for the workplace regulations to change and operate to fit women’s needs and to be at their convenience instead of women weaving their lives and families around their jobs. In other words, Slaughter has posed the foregone yet overlooked questions; Why does a woman have to sacrifice her femininity and her family life for her career? Why is the workplace system creating this conflict?

And here, I echo Slaughter’s article; these days women’s value is determined based on their financial earnings and on their looks, of course. Despite all the equality and freedom talk that has been going on for decades, today, women’s worth is still measured by sheer materialistic standards; money and body…position and/or beauty…nothing else seems to matter. A woman’s tremendous efforts in bringing up her children and taking care of her family are just taken for granted just because it is part of women’s nature…as if being herself doesn’t matter.

Think about a typical woman’s response in two different situations. In the first one, a working woman meets an old friend and after asking her about what she has done in the last ten years or so, she says that she had chosen to be a stay-at-home mom and that she has been raising three brilliant and talented children. In the second situation, a working woman meets an old friend, and the latter talks about her achievements and about her position as the manager of XYZ company.

A typical response to the first would be rather cold, sweet, sugar-coating, and perhaps obviously complimentary put into words like “good for them…but what about you?” Or the response might be sarcastic and rude enough to be like “taking care of a family isn’t a woman’s thing…in fact, it isn’t anyone’s thing anymore!”

On the other hand, the response to the “successful” friend would be somehow like “Great! You make us all proud!” Once one hears the word “manager”, questions about the successful friend’s family life are not brought up because we have been programmed to believe that success at work is the only thing that matters…it is the only achievement that is considered an achievement. Any other aspect of life does not matter as long there is money and success…of course a fit and attractive appearance is a bonus. Right?

I cannot believe how much pressure we_ women_ are putting on each other…how many ways we belittle each other just because some of us don’t fit into our own standards of  accomplishment. Why are we limiting the concept of success and women empowerment like this? Why are we allowing capitalism to direct us all to go through one tunnel in order to be socially accepted and valued?

Throughout the last fifty years or more, women have been educated to be themselves, to defend their rights, and to shape their own personalities regardless of social or media pressure, yet when women abide by these very principles, which they have been taught for years, and make their decisions to stay at home in order to take care of their children, we contradict all the “freedom of choice” slogans, and we start judging and demeaning women for getting out of the frame that has been drawn. I cannot understand the value and significance of women’s empowerment if it does not support and promote women’s choices and decisions.

I think that the concept of women’s empowerment should be redefined and augmented to suit the wide variety of women’s different personalities, circumstances, abilities, and backgrounds. Instead of linking the concept of women empowerment to economical aspects only (as the UN Women has set it), the perception of women’s empowerment should consider, in my opinion, women’s self-development and their peace of mind whether they decide to work or stay at home. This imbalance of women’s empowerment principles creates more successful women at work but more unhappy women at home. Why is the world striving to lead women to a path where they have to choose between being happy wives and mothers and being achieving women? Why can’t women be successful and empowered at both work and home? Why do women have to make innumerous sacrifices at home in order to be successful at work? Why has motherhood and family nurturing become looked down upon? Why are women’s options so limited, especially in the Middle East, when it comes to work? Why aren’t there more part-time jobs that increase women’s income, develop their career prospects and be at their convenience at the same time? What about the less privileged women as Slaughter states; why are we ignoring their rights to have better work atmospheres and better family conditions?

And …why is a woman constantly judged and criticized for the choices she makes?

I sincerely believe that the key solution to the imbalance and conflict in women’s lives lies in more options. This means providing more various and flexible job options, accepting women’s choices regardless of our capitalist-shaped opinions, and above all, respecting and valuing women’s choices because each woman knows what is best for her.

Not respecting women’s own choices simply means that we do not trust women’s sense of decision- making, and this takes us decades back to point zero in terms of freedom and equality. If a woman knows what she wants…if she knows her abilities and limitations…if she has set her priorities and goals…if she knows how to make herself and her family happy…if she has decided on her role in life, she earnestly and certainly deserves respect, regardless of her chosen roles or priorities. And that can only happen if she is well-educated away from the media or politically-shaped systems. Educate her…elevate her…then give her the freedom to choose what she wants to be.

Respecting a woman’s choices is a must, and I am talking about educated choices that are not sinful or harmful.

Any endeavors made to talk a woman out of her choices demonstrates how controlling and backwards a society is.

Shaming a woman for being a mom only is the most uncivilized and demeaning thing one could do to a woman. It is just like the 19th century attitude of shaming a woman for not getting married; only it is the other way around.

A woman is an achiever whether she decides to stay at home and be a full-time mom and wife or decides to work and become the CEO of any company. Let us be what we want to be; not what the institutionalized education wants us to be.

*This articles was written in 2018 and published in Arab Woman Magazine

عيشي الحياة

نتحدث كثيرا جدا عن حقوق المرأة و ما ينقصها في مجتمعنا والقهر الذي تعيشه الكثير من النساء، وهو أمر واقع بلا شك والحديث عنه ومحاولة علاجه ضروري، لكننا كثيرا ما نغفل عن التحدث عن المرأة نفسها…المرأة من الداخل…نغفل كثيرا عن الحديث حول ما تحتاجه المرأة لتصبح إنسانة سعيدة، متزنة، ناضجة تعرف كيف تدبر أمور حياتها و تحل مشاكلها و تدافع عن حقوقها. نتعامل مع قضية المرأة بالنِسب و الإحصائيات ونفرح إذا زادت نسبة النساء العاملات و نغضب إذا زادت حالات الانتحار بين النساء مثلا. لكننا نادرا ما ننزل لأرض الواقع اليومي الذي تعيشه الكثيرات بعيدا عن الأرقام و الإحصائيات.

في رأيي أن المرأة اليوم تستخدم كل الوسائل غير التقليدية لتُسمعنا صوتها الحقيقي، لكن البعض يتجاهل قراءة تلك الأصوات ويصر على التمسك بالبيانات والتنظير و النظريات وحدها.

إن ما يدور في مجالس النساء يختلف تماما عما ينشره الإعلام التقليدي وعما تنشره الدراسات التي أصبحت أكثر من الهم على القلب بدون فائدة تذكر في واقع المرأة.

كثيرا ما نسمع في مجالس النساء أو على شبكات التواصل الاجتماعي مثل انستاجرام و توتير عبارات مثل هذه:

“فلانة ليست جميلة لكن زوجها يدلعها…فلانة لديها حظ أكثر مني وبيتها أكبر من بيتي …صديقتي عندها شغالتين و طباخة …جارتي أولادها ناجحين أكثر من أولادي …يا عيني على حظي زوجي مو داري عني…أخت زوجي رشيقة بس أكيد كلها عمليات تجميل…زوجة أخوي جميلة بس دمها ثقيل …زوجي مو رومانسي …أنا ما في مثلي و زوجي يا حظه فيا….طفشانة …بسوي رجيم من سنتين وجربت كل الخلطات والوصفات وما نقص وزني …يا رب أعطينا الحظ!”

حسب علمي، لا أذكر أن هناك دراسة جادة أو إحصائية محترفة تطرقت لمحاولة قراءة مثل هذه الأحاديث النسائية. و إن كانت هناك دراسة من هذا النوع، فهي مغمورة لم يُروّج لها بما يكفي لينعكس إيجابا على المرأة.

للأسف الشديد تدور حوارات و أفكار الكثير من النساء في مجتمعنا حول مثل هذه الأفكار السلبية التي تدل إما على جهل أو فراغ فكري و عاطفي أو وهم تخلقه النساء بأنفسهن حتى يصبح لديهن هوس و مرض نفسي يؤثر على تقديرهن لذواتهن بطريقة سلبية …و كل ذلك ينعكس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على علاقاتهن الأسرية و الاجتماعية و المهنية. 

والمشكلة في رأيي تكمن في قلة الوعي بالدرجة الأولى والانسياق وراء الشكليات والمظاهر مع فراغ روحي و فكري وعاطفي كبير لم تتعلم معظم النساء كيف يشغلنه بطريقة إيجابية. 

تتعلم المرأة في مجتمعنا منذ طفولتها أن الآخرين هم محور حياتها وبناء عليهم و على رأيهم فيها تقيس مستواها وقيمتها كأنثى …و الآخرين غالبا هم  الأهل و الأصدقاء والمعارف بكل ثقافتهم المختلفة التي تشكلت غالبا من الإعلام السقيم والسطحي الذي يروج للسطحية والغباء والخبث خصوصا فيما يتعلق بقضايا المرأة وحياتها وعلاقاتها. 

و تتعلم أيضا منذ طفولتها_و كلامي هنا لا يعني الجميع_ أن المظاهر والماديات هي أهم شيء في الحياة وهي التي تحدد قيمتها ومستواها في المجتمع…يسيطر على تربية البعض لبناتهم منذ صغرهن فكر السندريلا و الأميرة الجميلة …نجردهن من براءتهن وطفولتهن حتى يصبحن دمى نتباهى بجمالها.

تتعلم الفتاة منذ صغرها أن الحرص على فستانها الغالي “الماركة” أهم من أن تلعب وتمرح و تتعلم أن تلك الفتاة التي تلعب بشقاوة وبتلقائية ليست “بنوتة كيوت” وأنها عندما تكبر لن يتزوجها أحد لأنها كانت تلعب مثل الاولاد! 

تكبر الفتاة وفكر المظاهر والماديات يسيطر عليها، وتلقائيا يصبح كل همها المنافسة حتى تصبح الأجمل و الأكثر لفتا للانتباه حتى تظل تلك السندريلا التي يجب أن تكونها كما تربت وهي صغيرة.

لكن حياة الكبار الواقعية تحتاج لما هو أكثر بكثير من مجرد فستان جميل وقوام رشيق و حقيبة باهظة الثمن لتحقيق السعادة و التوازن و الاكتفاء العاطفي و الروحي ..الحياة تحتاج إلى امرأة ذات وعي وشخصية وحضور …امرأة دافئة مُحِبّة…امرأة يُعتمد عليها …امرأة يُؤخذ منها كما يُعطى لها، و هذا كله لا يلغي أهمية المظهر و الماديات…لستُ أتحدث هنا بمثالية كما قد يظن البعض، لكني أحاول تحليل عدم التوازن الذي تعيشه المرأة هذه الأيام مما يسبب لها التعاسة وعدم الرضا بنفسها و سوء التقدير لذاتها.

إن المرأة “فقيرة الشخصية و الحضور” غالبا لن تتمكن من تحقيق ذلك التوزان بين الأخذ و العطاء، بين السعادة و المشاكل، و بين جمال الحياة و آلامها لأنها منشغلة أكثر من اللازم بأوهامها!

أعرف نساء كثيرات لسنَ مسلوبات الحقوق و لا يعانين من قهر أو فقر، و بعضهن حاصلات على أعلى الشهادات الجامعية و أخريات موظفات وبعضهن اخترن البقاء في البيت…لكنهن جميعا يشتركن في شيء واحد: التعاسة!

تجد الواحدة منهن دائمة التذمر و التشكي إما من الملل أو من القهر و الغيظ من إحدى الزميلات اللاتي اشترت حقيبة من دبي أو تجد إحداهن تعيش وهم الأميرة التي يجب أن يقدم لها كل من في حياتها ألف احترام و مئة تعظيم سلام لمجرد أنها “هي” بدون أن تبذل أي مجهود و بدون أن يكون لها أي دور إيجابي في الحياة. تجد إحداهن تدور حياتها كلها حول المؤامرات للإيقاع بفلانة أو إغاظتها أو للتقليل من شأنها أو لتسميم روحها بتعليقات و تلميحات سلبية لإفقادها الثقة بنفسها.

و أعتقد أن كل هذا يحدث لأن هذه النوعية التعيسة من النساء لم تحرص إلا على الجانب المادي في الحياة و لم تحاول تنمية عقلها أو مهاراتها أو شخصيتها، فأصبحت أي امرأة أخرى تقابلها تشكل لها تهديدا كبيرا لمفهومها السطحي عن السعادة و الجمال…لمجرد أن تلك الأخرى تتمتع بالذكاء أو الحضور الطاغي أو لمجرد أن لدى تلك الأخرى حقيبة باهظة الثمن!

و يُعد الوهم في رأيي من أكبر مشاكل المرأة بعد الجهل، و ربما يكون هذا الوهم ناتجا عن الجهل. و لكن ماذا يعني الوهم؟

الوهم الذي تعيشه بعض النساء هو خلق صورة غير واقعية لنفسها، فنجد امرأة تعيش حياتها متوهمة أنها ضعيفة ومكسورة و ضحية وتجعل جميع من حولها يعاملها على هذا الأساس. وهذا الوهم الذي تضع نفسها فيه يجعلها فريسة سهلة للعنف الأسري، فالظالم يمعن في ظلمه إن لم يجد من يردعه. و المشكلة أن هذه النوعية من النساء ترفض جميع الحلول للخروج من دور الضحية …ترفض أن تتعلم شيئا جديدا…ترفض أن تطور نفسها و تفهم قدراتها….ترفض أن تحدد أولوياتها وأهدافها …ترفض أن تقول لا لمن يظلمها…ترفض كل حل لأنها تستمتع بدور الضحية فمن خلال هذا الدور (في رأيها) تستطيع أن تحصل على الاهتمام وعلى تعاطف الأخريات معها حتى وإن كان تعاطفا بالكلام فقط، و تستطيع بهذا الدور أن تكون “ملكة” جلساتها النسائية أو تغريداتها التعيسة التي لا تجمع حولها إلا مزيدا من السلبية و التعاسة!

الوهم الآخر الذي تعيشه بعض النساء هو وهم الأميرة الجميلة. تجد إحداهن عادية أو ذات مظهر مقبول، لكنها و كما نقول بالعامية “آخذة مقلب في نفسها” وتريد من الجميع أن يعترف بها كفاتنة عصرها وأوانها و تريد من الجميع و على رأسهم زوجها أن يخدمها و يقتل نفسه ليرضيها لمجرد أنها تلك السندريلا “اللي محصلتش”! و أحيانا تكون جميلة فعلا و على هذا الأساس تعيش وهم الملكة التي تريد أن تعامل الجميع باحتقار…لا تقوم بأي دور …لا تقدم أي نوع من العطاء لأسرتها و مجتمعها و مع هذا تصر على أن يمجدها الجميع و يقدم لها كل شيء…و إذا لم يقدموا لها فروض الولاء و الإذعان لجمالها الفتاك، تجدها تعيش في حالة تعاسة مَرَضية و تكتب في حالة الواتس آب “كل العالم ضدي و أنا في الدنيا دي وحدي”!

هناك أيضا نساء يعشن وجها مختلفاً من الوهم ألا وهو الإنكار، فتجد إحداهن تنكر كل شيء جميل في حياتها…تنكر كل ميزة منحها الله إياها…و أحيانا تقوم بإيذاء الآخرين ثم تنكر أنها آذت أحدا و تدعي أنها هي الضحية!

و هناك أوهام أخرى تعيشها الكثيرات مثل وهم أن الجميع يغار منها و لا يريد لها الخير، و وهم أن جميع صديقاتها حظهم أفضل من حظها في الزواج، و وهم أنها هي الوحيدة الفاضلة المحترمة و الأخريات جميعهن فاسقات!

هناك مشاكل أخرى كثيرة تعاني المرأة منها أيضا مثل الخوف و انعدام الثقة بالنفس مما ينتج عنه الغيرة الشديدة المدمرة ونقد مظهر الأخريات بشكل مستمر، و أيضا المبالغة في ردود الأفعال نحو المشاكل وتضخيم الأمور و تهويلها بدل حلها بشكل ناضج و عقلاني.

و هنا أعود للنقطة التي ذكرتها مسبقا و هي قلة الوعي. لا شيء يمكن أن ينقذ المرأة مثل العلم و الوعي و أكرر كلمة الوعي لأن العلم و الثقافة بدون وعي مثل صندوق مليء بالكنوز لكنه مقفل و لا أحد يستطيع الاستفادة منه.

عندما نثقف المرأة حول واجباتها وحقوقها و دورها في الحياة كما جاء في شرع الله، وعندما نصقل شخصيتها بتوفير البيئة المناسبة لاكتشاف مواهبها وإمكانياتها، فإننا سنزيد من تقدير المرأة لذاتها كما هي بكل مميزاتها وعيوبها، و سنساعدها لتشعر بتميزها و كيانها، و سوف تنشغل بوجودها الذي تحبه عن وجود الأخريات وحياتهن و أخبارهن و نجاحاتهن وإخفاقاتهن.

عندما نعزز ثقة المرأة بنفسها و بأدوارها المختلفة بالحياة، و عندما نحترم قراراتها واختياراتها أيا كانت، فإننا سنصنع جيلا من النساء الواعيات السعيدات…تلك السعادة الداخلية و ذلك السلام الداخلي الذي قلما نتطرق إليه عندما نتحدث عن حقوق المرأة و دورها في المجتمع.

و للمرأة نفسها دور كبير في خلق سعادتها بنفسها بدون انتظار مؤسسات حكومية أو دولية لتثقيفها و توعيتها و صقل شخصيتها، فاليوم كل شيء متاح و متوفر بضغطة زر حتى للنساء اللواتي يعشن في أكثر البيئات تشددا و انغلاقا.

و من قلبي أقول لكل امرأة: عيشي الحياة و ابعدي عن الوهم…ركزي على نفسك و من يحبونكِ و من تحبينهم…لا تجعلي المقارنة بالأخريات محور حياتك، بل اجعلي أسباب سعادتك و رضاكِ عن ذاتك هو أهم أهدافك…تسلحي بالوعي و اعرفي ما تريدينه أنتِ، لا ما تعتقدين أنكِ يجب أن تكوني عليه. لا تدعي أحدا يضغط عليكِ لتكوني في قالب كيم كارداشيان أو في قالب هيلاري كلينتون.  لا يجب أن تكوني مثل أي امرأة شهيرة لتقدري ذاتك و تحبيها. لا يجب أن تكوني مثل أحد ليحبكِ الأخرون.

ثقفي نفسك من مصادر موثوقة …اقرئي كتباً أو مقالات…اقرئي ما استطعتِ إلى ذلك سبيلا…ثقفي نفسك حول مواضيع مهمة…ثقفي نفسك في دينك وافهميه من العلماء الأفاضل المختصين….تعلمي مهارة جديدة كل فترة…حددي قيمك وأولوياتك وأهدافك واعملي على تحقيقها حسب ما يسمح به واقعك…اعرفي عيوبك و ابتسمي لأنكِ بمجرد معرفتها تستطيعين تغييرها أو تحسينها. حاسبي نفسكِ دائما و كوني صادقة معها قبل أن تكوني صادقة مع الجميع.

أنتِ لستِ ضحية و لستِ مركز الكون….أنتِ إنسان بكل مميزاته و عيوبه و ضعفه و قوته.

عيشي الحياة وأحبي نفسكِ لتحبي الآخرين و ليحبونكِ…لو ركزتي على نفسك، فلن يكون لديك وقت ولا مجال للنكد أو مراقبة زوجك ووضع تصرفاته تحت المجهر..ولن يكون لديكِ الوقت للقيل والقال والنميمة أو للمقارنات أو التفكير في حياة الأخريات ولن يكون لديكِ وقت للدراما واختلاق المشاكل، بل ستصبحين أكثر تقديرا لنفسك وللحياة!

إن امرأة لا تقدر نفسها، هي امرأة لا تعرف معنى الحياة. إن امرأة لا تحب نفسها ولا تفهمها هي امرأة عاجزة عن منح الحب أو أخذه و تَشَرُبه و الاستمتاع به.

لا تضيعي متعة الحياة بالحسد و الغيرة من الأخريات…استمتعي بما لديكِ من نعم و مزايا وهبكِ الله إياها…أنتِ تقتلين جزءا من روحك و أنوثتك عندما تحرقين نفسكِ غيرة وحسدا لأخرى قد تملك جسدا جميلا لكنها لا تملك أسرتكِ المحِبّة مثلا.

ستكونين سعيدة راضية و جميلة طالما أن علاقتك بالله هي محور حياتك ورضا الله هو منبع سلوكياتك…سوف تتمتعين بالرضا و السلام الداخلي طالما أنكِ تفهمين ذاتك و تدركين قدراتك و قصورك البشري…ستكونين راضية طالما أنكِ تضعين أهدافا واقعية لتحسين حياتك و حياة من حولك.

عيشي حياتك و لا تعيشي حياة الأخرين. عيشي حياتك بسلام، و دعي حياة الآخرين و الأخريات بسلام أيضا.

عيشي الرضا و الحب، فهما الحياة.

تحديث الذات

لم أكتب أي مقال للمدونة منذ ٢٠٢٠ ربما بسبب تركيزي على انستاجرام، لكني لا أزال أحب الكتابة، بل أفتقد كتابة المقالات الطويلة التي تأخذ فيها الأفكار حقها من التسلسل والتطور والتبلور. 

وربما هجرت المدونة لأني خلال الأعوام الماضية كنتُ أعيد تعريف نفسي وكنتُ أقوم بما أحب أن أسميه تحديث الذات. 

لذلك أحببتُ أن يتزامن تحديث الذات مع إعادة إحياء المدونة … أعرف أن الناس أصبحوا يحبون (المحتوى) القصير المختصر، ولن أتوقف عن تصميم المحتوى الخاص بحسابات السوشيال ميديا، لكن تبقى للكتابة نكهة أصيلة وضرورة فكرية نحتاجها ومن يدري قد تنفع من يقرأها في زمن قادم. 

إعادة تعريف الذات أمر بدأته منذ عام ٢٠١٠م …الأمر أشبه برحلة إلى الداخل…أحاول أن أفهم نفسي فيها وما أريد أن أكون عليه بدون أن أتأثر بضغوطات الفكر السائد وبرمجات المرأة القوية المستقلة…الأمر أصبح واجباً خانقاً نقوم به سواء كنا مقتنعين ومرتاحين أو غير مقتنعين ومرهقين ومنزعجين! 

بعد حوالي ٢٠ عاما في مجال التعليم، اخترتُ لنفسي طريقاً مختلفاً…فيه مجازفة ومخاطرة لكن فيه متعة وحرية ومرونة أكبر! 

كأستاذة في الجامعة، كنتُ سعيدة وأحب عملي جداً…أصحو كل صباح (يوميا خلال سنوات طويلة) يملؤني الشغف والحماس لما سأقدمه لطالباتي وعن ماذا سوف نتناقش وكيف سأجعل المادة الصعبة سهلة وممتعة لهن…لكن هناك أمور تغيرت وأصبح التعليم عبارة عن كتابة تقارير وهوس بالمنحنى والمعدل والدرجات…نظام عقيم محوره الآليات والاجراءت أكثر من الطالبات وما سيتعلمنه وما سينفعهن، مع اختفاء عامل المرونة في الأوقات …أضيفوا إلى ذلك تقليص عدد الموظفات الذي حدث بعد كورونا في جميع المؤسسات الخاصة مما أدى إلى زيادة المهام على الناس الذين بقوا في المؤسسة….كأننا بقينا حتى ندفع ثمن وجودنا! 

والحقيقة التي لا يعرفها إلا القليل هي أنني قررت الاستقالة منذ عام ٢٠١٥م وبدأت أعمل على الخطة (ب)… بدأت أعمل على شكل حياتي اليوم…لأني استوعبت في ذلك الوقت أن الحرية والمرونة والاستمتاع بالحياة مع أسرتي ومع هواياتي هي أعظم قيمة عندي! 

القرار اتخذته في ٢٠١٥ لكن التنفيذ تم في ٢٠٢٢م 

وفي تلك السنوات كنتُ أعمل بحب كعادتي لكني كنتُ أيضا أدرس وأتعلم في مجال الاستشارات وأحصل على شهادات ورخص معتمدة حتى أستطيع أن أعمل في مجال التدريب والاستشارات (حسب وقتي واحتياجي) وليس حسب ما يقرره غيري ويفرضه عليّ! 

وكل يوم كان يمر من ٢٠١٥ إلى بداية ٢٠٢٢ كانت تحدث أمور تؤكد لي أنني اتخذت القرار المناسب وكل ما كان يحدث كان يدفعني أكثر لتحقيق وتنفيذ قرار الاستقالة…إلى أن جاء الوقت المناسب لكن بطريقة لم أكن أحسب لها حساباً! 

كنتُ قد أصبت بمرض القصور الكلوي منذ ٢٠٠٩م وكان المرض وقتها في مرحلة مبكرة وكان من السهل السيطرة عليه والتعامل معه ولم يكن مصدر تهديد لحياتي. 

لكن في فترة الكورونا وما تبعها من تغييرات في العمل، ازداد الضغط عليّ وأصبح العمل مصدرا كبيرا للتوتر ….والتوتر هو السبب لمعظم الأمراض القاتلة! 

بدأت حالتي تتدهور تدريجيا إلى أن وصلت لمرحلة أنني كنتُ أذهب للطواريء كل أسبوعين ….يرتفع عندي الكيراتين والضغط بشكل جنوني…وتخيلوا أنني وسط هذا الألم المتكرر كنتُ أعمل بشغف وأخرجت مسرحية سندريلا في منتصف 2022م…الناس كانوا يرون مها المتألقة المليئة بالنشاط و التي أخرجت مسرحية رائعة بينما أنا في الحقيقة كنتُ أعاني من المرض بشكل لا يمكن أن يتخيله أحد!

كان في نفسي شيء من التردد نحو الاستقالة بسبب الجانب المادي على وجه التحديد إلى أن سمعتها من طبيبي …يا مدام انتي ما تعرفي ترتاحي؟ يا مدام استقيلي! لو لم ترتاحي سوف أضطر إلى تنويمك في المستشفى! 

قررتُ حينها أن آخذ بنصيحته التي كانت تؤكد وتعزز رغبتي الحقيقية في الاستقالة! 

ويمكن أن يصعب تصديق ما حدث بعد ذلك! 

بعد شهرين من الاستقالة، تحسنت حالتي الصحية …نقص مستوى الكيراتينين بشكل ملحوظ ولم أذهب بعدها إلى الطواريء إلى اليوم… طبعا لا أزال أعاني من مشكلة في الكلى …لا أزال أحتاج لزراعة للكلى ولا أزال أبحث عن متبرع للكلية، لكن الوضع مستقر بحيث لا يمنعني من ممارسة حياتي الطبيعية وهذا هو المهم في حالتي! أهم شيء أن لا يتدهور الوضع!

ولم يكن قرار الاستقالة بلا ثمن، لكنه ثمن بسيط جدا مقابل صحتي الجسدية والنفسية لأنه لا يوجد أحد في الدنيا …ولا مؤسسة ولا شركة ولا عمل ولا انجاز ولا شهادات ولا مال يمكنه أن يرجع لك صحتك وحياتك إذا ذهبت! 

هذا درس تعلمتُه بالطريقة الصعبة المؤلمة! 

اليوم بعد تحديث الذات أعرف أولوياتي جيداً (صحتي وأسرتي وحريتي)!

وعملي الحر يحقق لي ما أحتاجه فكرياً ومعنوياً لأنه عمل فيه قيمة ومعنى وعطاء ومرونة عالية جدا …ما أقوم به هو عمل أساعد به الآخرين ليكتشفوا أنفسهم ويعيشوا الحياة التي يحبونها بدون أن يضطروا لدفع ثمن غالٍ من خسارة صحتهم أو من يحبون! 

وأنا لا أزال أقاوم وأحارب حتى أعيش بما تبقى لي من صحة وعافية…وأمارس هواياتي التي تعتبر جزء من شخصيتي…الكتابة والرياضة والمشي على البحر والاستمتاع مع أسرتي وحفيدتي الأولى.

عن تابِعٍ ومتبوع!

منذ سنة تقريبا، حدث حوار في الرسائل الخاصة بيني وبين إحدى الشخصيات المؤثرة على السوشيال ميديا.

تحدثتُ باحترام وأدب معها حول كلام كانت قد كتبتْه. الكلام ظاهره نصح بالخير وباطنه سموم، خصوصا وأنها كانت تستشهد بواحد من أكثر الشخصيات المنحرفة والفاسدة في أمريكا، وهو واحد من أوائل الناس الذين شجعوا على الانحراف والشذوذ الجنسي، والرجل يعتبر فاسد ومفسد حتى بمقاييس الأمريكيين أنفسهم. وفوق ذلك كله، فقد أثبت العديد ممن جاؤوا بعده بأن جميع أبحاثه ليست مبنية على أي أسس علمية وتصنف أبحاثه من ضمن Junk Science .

follow-blindly

المهم أني وضحت لها هذا الأمر وبعد أخذ وعطاء، قلت لها إنني أخشى أن يتأثر بها المراهقين وبعض المتابعين غير الناضجين أو الذين لا يتمتعون بالوعي لأن كلامها قد يتم فهمه بطريقة جدا مسيئة قد تهدم بيوتا أو على أقل تقدير قد تجعل الإنسان يعيش في حيرة وشك في دينه وما تربى عليه من قيم.

كان حواري معها على الخاص (أي بيني وبينها وليس أمام الناس) وقد كان كل ذلك بمنتهى الاحترام والأدب بعد أن عرفتها بنفسي حتى تتأكد من أنني لستُ مجرد اسم غير حقيقي أو مجرد إنسانة تريد الاعتراض من أجل الاعتراض، لكني أناقشها في “فكرة” كانت قد طرحتها بالمنطق.

الأمر لم يكن فيه أي نوع من قلة الاحترام أو قلة التقدير لها ولشخصها، والنقاش كله كان حول أفكارها.

لكن الشخصية المؤثرة الشهيرة غضبت مني وأخبرتني بأنها حرة في التعبير عن رأيها وأنها ليست مسؤولة عما يفهمه المتابعين من كلامها وأنها لم تخبر أحدا يوما أن يدمر حياته، فهذه خياراتهم هم وليس لها دخل في ذلك!

وانتهي النقاش بأنها أعطتني بلوك!

وهنا تذكرت فورا الآية القرآنية في سورة الحشر التي يقول فيها الله جل وعلا:

﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِين (16)

و وجدتُ الآيات تتابع في ذاكرتي، فأخذت أبحث عن الآيات التي تتحدث عن هذا المفهوم و وجدت في سورة إبراهيم آية تحكي نفس “السيناريو” تقريبا…مشهد مخيف ومحزن من مشاهد يوم القيامة يحدث بين الأتباع والمتبوعين:

﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21)قَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22)

 

ثم تذكرت العديد من الآيات التي يتبرأ فيها المتبوع من التابع!

أليس هذا ما يحدث اليوم فعلا؟

تدخل الشخصيات “المؤثرة” بيوتنا بكلامها المعسول وفكرها (أيا كان راقي أو سخيف أو مسموم) ويستعرض المؤثرون أسلوب حياتهم المثالي المليء بالرفاهية أو ملابسهم أو جمالهم، والكثيرون يتبعونهم اتباعا أعمى وكأنهم منزهون عن الخطأ!

بعضهم يفعلون ما يفعلون بنية حسنة وبعضهم بهدف التجارة وبعضهم بلا هدف….لكن النتيجة واحدة…يسرقون أوقاتنا ويسممون عقولنا ثم يرددون شعارهم المشهور: “أنا مسؤول عن كلامي ولستُ مسؤول عن فهمك وعن تصرفاتك!”

وقد أصبت بالدهشة وأنا أقرأ القرآن لأجد هذه الآية التي وقفت أمامها مليا حيث تصف ما يحدث في أيامنا هذه:

﴿ومِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165)إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْباب (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) سورة البقرة.

هل خطر في بالكم أن موضوع “التبعية والمتابعة” مذكور في القرآن وبهذا الشكل الذي يصف حالنا اليوم؟

صحيح أن كل إنسان مسؤول عن عمله ولكن يجب أن لا ننسى أن كل إنسان سواء كان مشهور أو غير مشهور مسؤول عما يقوله أيضاً، وإلا لأصبحت الدنيا فوضى …كل واحد يتلفظ بأسوأ الألفاظ …يسب ويشتم …يسمم أفكار الآخرين…يهين الناس…يشوه القيم …ثم يقول: “من قال لكم أن تتأثروا بكلامي؟ هو مجرد كلام، فلماذا تتأثرون به؟”

إن هذا منطق شيطاني يتخذه الإنسان ليقوم بإخلاء مسؤوليته عن كلامه مع أن كل واحد فينا محاسب عما يقوله وليس فقط عما يفعله كما جاء في حديث طويل عن الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه، وفيه يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” أَلَا أُخْبِرُك بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ فقُلْت: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ وَقَالَ: كُفَّ عَلَيْك هَذَا. قُلْت: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْك أُمُّك وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ -أَوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ- إلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟” – رواه الترمذي !

إن كل شخص مشهور على السوشيال ميديا وغيرها إنما هو مسؤول مسؤولية تامة عن اختيار كلامه وألفاظه وعن كيفية تأثيره على الناس. هذا ليس اخلاء من المسؤولية لمن يقوم بتصرفات مسيئة للقيم والأخلاق والدين ولكنه تذكير لكل مشهور ومؤثر بل لكل إنسان بأنه مسؤول أمام الله عن الأفكار التي يبثها لمن يتابعه! إنها مسؤولية كبيرة ومخيفة أن تقول كلاما تساهم به ولو بشيء بسيط في أن تدمر حياة إنسان أو تقويه على أن يأخذ قرارا خاطئا يدمر مستقله وحياته!

تخيل أن يكون حسابك على السوشيال ميديا مصدر لتعاسة الآخرين…مصدر لجعلهم يشعرون بالسلبية وبالسخط على حياتهم بسبب كذبك وادعاءاتك أو بسبب أفكارك السامة! أي شهرة هذه!

إن للكلمة تأثير عظيم على العقول والنفوس، وجميع الرسالات السماوية جاءت بالكلمة والحوار قبل المعجزات، فلماذا نتجاهل تأثير الكلام خصوصا إذا كان مصحوبا بالأفعال والصور وكل وسائل الجذب والتأثير؟ لماذا نستهين بقوة الكلمة ونقنع أنفسنا بأننا لا نتأثر بما ينشر حولنا من أفكار؟ لماذا أصبح معنى حرية الفكر والكلمة مرتبطا بالإساءة للقيم والأخلاق؟ لماذا أصبحت الحرية الفكرية مرتبطة بجعل الناس يكرهون واقعهم ويشعرون بالسوء حيال أنفسهم وحياتهم؟

الكلمة مسؤولية! الكتابة مسؤولية! والشهرة مسؤولية! وشتان بين من ينشر الإيجابية وصدق الكلام والحب والجمال الراقي المهذب وبين من ينشر السلبية والتذمر والتعري والابتذال وتحقير الدين والمجتمع! شتان ما بينهما! ولكلِ نوع أتباعه ولكلٍ مكانه عند الله!

 

كل عام وأنتِ الحياة!

في يوم المرأة العالمي وعلى مدار العام …أحب أن أوجه تحية تقدير واحترام وحب للمرأة في جميع أدوارها المختلفة في الحياة…

تحية للمرأة المfemaleسؤولة، القادرة على إدارة حياتها وتنظيم وقتها!
تحية للمرأة الواعية بواجباتها وحقوقها!

تحية للمرأة القوية بعلمها و وعيها ولطفها وأدبها وأخلاقها!
تحية للمرأة المحافظة على أنوثتها بدون ابتذال!

تحية للمرأة المتزنة التي تعرف متى تتحدث ومتى تصمت!
تحية للمرأة التي توازن بين الجدية والمرح…و بين عطاءها لأسرتها و عملها وعطاءها لنفسها!

تحية للمرأة النشيطة التي اتخذت الرياضة والحركة نمط حياة لها!
تحية للمرأة الحريصة على أن يكون غذاءها صحيا!

تحية للمرأة التي تطبخ لنفسها وأسرتها طعاما نظيفا صحيا!
تحية للمرأة التي توفق بين عملها في البيت وعملها خارج البيت!

تحية للمرأة الحريصة على صحتها وجمالها!
تحية للمرأة التي ترعى زوجها و أطفالها وأسرتها بكل حب بدون تذمر أو مَن وأذى!

تحية للمرأة التي تدعم النساء الأخريات ولا تحطمهن!
تحية للمرأة القائدة الحازمة والعادلة!

وأيضا تحية كبيرة للرجل الذي يدعم المرأة لتتعلم وتعطي لأسرتها ومجتمعها!
تحية للرجل الذي يدعم المرأة المحترمة الواعية!
تحية للرجل الواثق من نفسه الذي لا يخاف من المرأة المثقفة الواعية والقوية!

تحية لكل من المرأة والرجل الذين يعطون بإخلاص لأسرهم ومجتمعهم!
تحية لكل امرأة ورجل أخذا بأيدي بعضهما ليرتقيا بنفسيهما وبمجتمعهما.

تحية للمرأة الراقية في يوم المرأة العالمي وفِي كل يوم!

كل عام وأنتِ أرقى وأكثر نضجا وحباً وعطاءً! 

كل عام وأنتِ الحياة!

Image result for balanced woman

الزوجة…السكن والحياة!

يدرك أغلب الرجال أن الزوجة المحبة الودودة والمسؤولة هي السكن ومصدر الحياة والبهجة لزوجها، ويعرف الرجال في قرارة أنفسهم (حتى لو لم يصرحوا بذلك) أنهم لا يستطيعون الإستغناء عن زوجة تؤنسهم وتحتويهم وتشعرهم بالحب والحنان والجمال. 

لكن هذه الزوجة المحبة المسؤولة تمر بها أزمات كثيرة مختلفة… من ضمن هذه الأزمات أزمة التعب والملل خصوصا إذا كانت ربة بيت. 

قد لا يدرك الرجل أبعاد هذه الأزمة وقد لا يشعر بها أبدا، وإن شعر بها، فهو غالبا ما يعتبرها “دلع وشكوى فارغة” لأنه (حسب وجهة نظره) يوفر لزوجته كل شيء ويتكفل بجميع احتياجاتها المادية من بيت وملابس وأكل …إلخ.

أغلب الرجال يعتقدون أن المرأة عندما تكون ربة بيت، فهي “ملكة” لا تحتاج لشيء لأن طلباتها كلها مجابة، ولأنها في “نظرهم” لا تتعب ولا تشقى من أجل لقمة العيش! 

wife

بعض الرجال يصيبهم نوع من القسوة والجلافة والجمود العاطفي لكثرة استغراقهم في العمل من أجل توفير الحياة الكريمة لزوجاتهم وأبنائهم ويصبح همهم الوحيد هو كيفية الحصول على المال أو حل مشاكل العمل أو كسب الصفقات التجارية وبذلك يفقدون تواصلهم مع جانبهم الإنساني العاطفي…و أحيانا يصبح الجانب العاطفي عبئا عليهم لأنهم لا يعرفون العودة لهذا الجانب بعد يوم مليء بالضغوطات والمعارك المهنية.

مثل هذا النوع من الرجال لا يريد شيئا عندما يعود إلى بيته سوى الهدوء والنوم…حتى الكلام يصبح صعبا عليه… وهذا أمر يجب أن تحترمه وتقدره المرأة بلا شك.

لكن لابد لهذا النوع من الرجال أيضا أن يحاول بكل جهده أن يتصل بجانبه الإنساني وأن يلقي بهموم العمل عند عتبة بيته ولا يفكر فيها أبدا! 

ولابد لكل رجل أن يدرك أن الزوجة عندما تشعر بالملل والإرهاق ولا يشعر هو بها، فهي قنبلة موقوتة في بيته!

نعم! إن المرأة عندما تشعر أنها مجرد مربية للأطفال وخادمة في المنزل بدون أدنى تقدير وبدون اهتمام بمشاعرها، فهي تصبح مليئة بالغضب الصامت والمشاعر السلبية تجاه الرجل وتجاه الحياة…و في يوم من الأيام قد تنفجر و تبدو حينها متمردة على واجباتها ومسؤولياتها…وحينها يكون اللوم عليها لأنها عبرت عن مشاعرها بطريقة سلبية! 

والحل لابد أن يكون من الطرفين: من الرجل والمرأة!

فمن ناحية الرجل، لابد أن يدرك كل رجل أن المرأة تريد أكثر من مجرد الأكل والشرب والمنزل والملابس! هذه بلا تشك تلبي احتياجاتها الأساسية كإنسانة لكنها لا تشبع احتياجاتها كامرأة، وبالتالي يظل لديها فراغ عاطفي يكبر ويكبر كل يوم إلى أن يصبح فراغا ساما له تأثير سيء جدا على نفسية المرأة وعلى زوجها وأبنائها!

لابد أن يدرك الرجل أن المرأة تحتاج للكلمة الحلوة والاهتمام (كل يوم)! نعم كل يوم…مثلما نشرب الماء ونتنفس الهواء، فإننا كنساء نحتاج للاهتمام والرعاية كل يوم وإلا ذبلت أرواحنا وجف نبع الحب في قلوبنا! 

والاهتمام الذي تحتاجه المرأة بصفة يومية ليس هدايا ولا سفريات وخرجات مكلفة ولكن فقط كلمة حلوة من القلب…سؤال عن الحال: كيف كان يومك حبيبتي؟ أو لمسة حانية وحضن حنون وقبلة على اليد أو الجبين تقديرا للإنسانة التي ترعى البيت والأبناء في غياب الرجل! 

وإذا تطلب الأمر، قد يتوجب عليك أن تعطي زوجتك إجازة من مسؤوليات البيت ولو ليوم واحد أو يومين…ما الذي سيحدث لو أنها ا لم تطبخ يوم أو يومين؟ ما الذي سيحدث لو أنك أخذت بعض الملابس لمغسلة مجاورة؟ ليست نهاية العالم لكنها قد تعني العالم كله لزوجتك! 

إن المرأة تحتاج لإجازة ولو يوم واحد في الشهر من أعباء ومسوؤليات البيت، فهي ليست آلة تعمل بدون توقف! 

كما أن البيوت ليست كتيبات عسكرية يجب أن تسير وفق نظام دقيق لا يجوز الخروج عنه! قليل من المرونة يجعل الحياة أجمل وأفضل!

إن تفهم حالة المرأة واللفتات البسيطة جدا هي غذاء للمرأة ولا أعتقد أن هذه اللمسات الرقيقة صعبة على أي رجل! 

إن المرأة إذا شعرت بالجفاف العاطفي وأحست أنها مهملة من الرجل، فلا يمكنها أن تكون القلب الذي يسكن إليه الزوج ولا يمكنها أن تكون مصدر الحب له! 

ويا عزيزي الرجل، لابد أن تدرك أن القسوة والجلافة والإهمال تميت قلب المرأة وتجعلها مجرد جسد بلا حياة، وهذه المرأة الجافة الباردة هي من صنعك أنت، فلا تنظر إلى المال الذي تعطيه لزوجتك، بل انظر كيف تعاملها و راجع نفسك قبل أن تلومها على برودها أو عصبيتها! 

أما من ناحية المرأة، فيتوجب عليها أن تدرك جيدا أنه لن يشعر بها أحد وخصوصا زوجها إذا لم تتكلم! لا يملك الرجل قوى خارقة تمكنه من قراءة ما يدور في عقلك يا عزيزتي! لذلك فإن أهم شيء تفعليه عندما تشعرين بالملل والإرهاق والتعب هو أن تقولي لزوجك! 

ومن المهم جدا في هذه الحالة أن تختاري الأسلوب المناسب والوقت المناسب للكلام، فلن يفيدك الكلام أبدا ولن يستوعبه ولن يفهمه زوجك أبدا لو أنك تحدثتي بعصبية أو لو أنكِ بدأتي في تعداد ما تقومين به وكأنك تقومين بالمَن على زوجك…في هذه الحالة لن يستمع إليكِ أبدا…لابد أن يكون أسلوبك فيه رقة وأنوثة …مثلا: بدل أن تقولي له وأنت واقفة أمامه ويدكِ على وسطك “أنا متعبة أعمل طوال النهار وأخدم بيتك وأولادك” يمكنك أن تقولي ذلك بطريقة ألطف…اجلسي بجانبه واحضنيه … وأمسكي يديه وانظري في عينيه وقولي له أنك محتاجة له..و أنك تفتقدينه وأنك مشتاقة له… وبعد ذلك يمكنك أن تخبريه بكل لطف “لا أعرف ما الذي أشعر به هذه الأيام …أشعر بخمول وإرهاق وأحتاج حنانك ودعمك وأحتاج منك أن تتفهم وضعي هذه الأيام” ولا أعتقد أن أي رجل يتمتع بالرجولة الحقيقية والشهامة سيتجاهل مشاعرك حينها! 

إن اللين والرقة بإمكانهما صنع المعجزات مع الرجل! 

وهناك أمر لابد أن تدركه المرأة وهو في رأيي أهم من أي شيء آخر:

لابد أن تستوعب المرأة أن الشعور بالملل أو الإرهاق أو التعب هو أمر طبيعي جدا سواء كانت موظفة أو ربة بيت، ولابد أن تتقبل هذه المشاعر ولا تحاول كبتها، وأن تعبر عنها بطرق صحية كأن تتحدث مع زوجها كما ذكرت أعلاه أو تتحدث مع صديقة تثق فيها (صديقة واحدة معروفة بالحكمة والاتزان وسعيدة في حياتها) لا أن تتحدث مع صديقة لا تعرف كيف تسعد نفسها ولا كيف تدير أمور حياتها.

أمر آخر يجب على المرأة أن تفهمه وهو أن لا تضع اللوم على الرجل! إن الزوج ليس مسؤولا عن ضغط العمل الذي تمرين به، وهو ليس مسؤولا عن الإزعاجات التي سببها لك الأولاد في الصباح…وهو غالبا لم يجبرك أن تحملي وتنجبي من أجله هو وحده…أعتقد أن أي امرأة واعية تدرك أن قرار الإنجاب هو قرار مشترك! بعض النساء تصر على أن تنجب عدد كبير من الأطفال في فترة قصيرة (حتى مع رفض الزوج لذلك) ثم عندما تتراكم المسؤوليات عليها، تقوم بلوم زوجها والتشكي منه و من أولاده! 

خطوة ضرورية أخرى يجب أن تقوم بها المرأة عندما تشعر بالملل أو التعب ألا وهي الحركة!

عندما تشعرين بالملل، تحركي! قومي بالمشي أو الرياضة والأفضل طبعا أن تكون الرياضة جزء لا يتجزأ من أسلوب حياتك…إن الكثير من مشاعرنا السلبية مثل الملل والتذمر والتعب قد تكون طاقة سلبية لم تجد لها مخرجا صحيا ولا يوجد أفضل من الحركة والرياضة لخروج هذه الطاقة السلبية! 

كذلك فإن للغذاء أثر كبير على مزاجنا وعلى شعورنا بالخمول والتعب بسرعة فإذا كان معظم ما تأكلينه سكريات ونشويات ودهون، فسوف يؤثر ذلك بشكل سلبي على مزاجك ونشاطك وعلى صحتك بشكل عام! 

إن المرأة هي السكن وهي الحياة، وإذا لم تفهم المرأة نفسها ولم تهتم بصحتها وإذا لم يتفهم الزوج احتياجات المرأة، فسوف تفقد المرأة ما يجعلها قادرة على أن تكون مصدر الحب والبهجة والجمال كما أراد لها الله تعالى.

الرجال من الأرض والنساء أيضاً!

رغم كل ما حصلت عليه المرأة السعودية من دعم ومزايا من قبل حكومتنا الرشيدة واسترجاع لحقوقها البديهية التي كفلها لها الشرع، هل نستطيع أن نقول أن القرارات الملكية السامية تستطيع حل جميع مشاكل المرأة الأسرية والاجتماعية؟ هل تستطيع هذه القرارات حل مشاكل المرأة مع شريكها الرجل وتغيير نظرته لها؟ نعم ولا! 

إن القانون اليوم واضح وحازم فيما يخص المرأة السعودية، لكن يبقى تعامل الرجل مع زوجته هو المحك الحقيقي لرجولته وحسن أخلاقه إذ لا تزال هناك أمور عالقة لن يحلها سوى الرجل والمرأة أنفسهما.

ومن هذه القضايا العالقة هي طريقة تفكير الرجل ونظرته الدونية للمرأة والتي تجعله يجد الحجج والمبررات لاضطهاد شريكة حياته وإهانتها. 

للأسف الشديد لا يزال الكثير من الرجال اليوم يعيشون بعقلية متحجرة متخلفة فيما يتعلق بالمرأة وبدورها في البيت والمجتمع، فهي في نظرهم كائن ناقص و أقل درجة من الناحية الفكرية والعقلية وأن قيمتها محصورة فقط في كيفية إدارتها لبيتها وأدائها لواجباتها الأسرية كزوجة وأم.

ولا تزال الكثير من النساء إلى اليوم يُضطهدن لفظيا ومعنويا وجسديا وذلك لأن بعض الرجال لدينا للأسف الشديد مرضى بالتحكم والسيطرة وبمرض القوة المطلقة التي تعبر عن رجولتهم (حسب فهمهم). 

وقد نجد زوجاً لا شاغل له سوى تحطيم زوجته وإشعارها بأنها غبية أو تافهة أو مقصرة تلميحا أو تصريحا وذلك حتى يشعر برجولته وتفوقه عليها. بعض الرجال مرضى فلا يشعرون برجولتهم إلا إذا كسروا زوجاتهم وقللوا من شأنهن.

ونجد نفس هذا النوع من الرجال الذي يخنق المرأة ويحاصرها ويذلها بمسألة الواجبات المنزلية والأسرية، نجد هذا النوع يتدخل في كيفية إدارة المرأة لبيتها وتربيتها لأبنائها، بل ويسحب منها القدرة على إتخاذ قرارات أساسية متعلقة ببيتها ومسكنها وطريقة إدارتها وتنظيمها لحياة أبنائها. والأسوأ أن هناك من يجعل حياته الأسرية وعلاقته الزوجية موضوع قابل للنقاش والتداول بين أهله وأقربائه، فلا يعود للزوجة مكانة ولا رأي في أدق تفاصيل حياتها، فالرأي الأول هنا لعائلة الزوج أو والدته أو والده. وكل ذلك القهر يتم بإسم الدين، والدين بريء من هذا الظلم والاضطهاد والتهميش للمرأة في بيتها ومع زوجها وأولادها! ولا يشفع للمرأة في مثل هذه الحالة ذكائها ولا تعليمها ولا ثقافتها، فالجهل والموروث القديم والعادات الأسرية السائدة في عائلة الزوج هي التي تحكم حياة تلك الزوجة وتتحكم فيها!

هذا النوع من الرجال لا يزال يرى المرأة تابعة له، ولا يعرف من العلاقة الزوجية سوى الفراش وخدمة الزوجة له و للبيت والأولاد…أما الكلمة الحلوة، الوقت الخاص بينه وبين زوجته، الترفيه الأسري، المشاركة في المسؤوليات، والحوار الثري لمناقشة قضايا الأسرة والأبناء، فهي خارج قاموس حياته، وقد تربى هذا النوع من الرجال للأسف على أن الكلام الحلو للزوجة ضعف وإظهار الحب للزوجة ومعاملتها بالحسنى وإعطائها المشورة والرأي في شئون بيتها وحياتها يعتبر انعدام للرجولة، فإن مفهوم الرجولة في رأي هذا النوع هو قهر المرأة وكسرها وتحجيمها وذبذبة شخصيتها وجعل الكلمة الأولى والأخيرة له ولوالدته أو أخته أو حتى شيخ قبيلته…كل من في أسرته أهم من زوجته…كل فرد في أسرته له كلمة إلا الزوجة، فهي مجرد تابعة وخادمة تنفذ ما يسعد الزوج وأهله. 

هذا النوع من الرجال تربى على أن أي اتصال روحي وفكري وعاطفي بينه وبين زوجته سوف يجعله أقل رجولة ويفقده مكانته وقوته…إنه يخاف من هذا الإتصال الإنساني بينه وبين زوجته لأنه لم يعتد على الغوص في اعماقه ولم يعتد على العلاقات الدافئة، فالمشاعر بالنسبة إليه تشكل تهديدا لقوته المزعومة، والعلاقة بينه وبين المرأة يجب ان لا تتجاوز علاقة الجسد والمسؤوليات والواجبات والحقوق فقط! 

ولا تستغربوا فهذه النوعية “العتيقة” لا تزال موجودة وبكثرة…وذلك الزوج الذي يمنع زوجته من إكمال تعليمها أو يمنعها من العمل بحجة الاهتمام بالبيت والأطفال هو نفسه الذي يهينها ويقلل من قدراتها الفكرية لأنها  ربة بيت!

قمة التناقض والإزدواجية في فكر هذه النوعية من الرجال! 

وأنا هنا لا أشن حربا على الرجل ولستُ ضد أن يحترم أهله ويقدرهم ولستُ ضد أن تقوم المرأة بواجباتها في البيت نحو زوجها وأبنائها، لكني ضد الظلم والإهانة وضد أن يعطي الرجل للجميع حقوقهم ويقدرهم حق قدرهم بينما يكسر زوجته ويحطمها ولا يجعل لها أي كلمة في بيتها.

إن كسر الزوجة وتهميشها في بيتها ليس رجولة، بل دناءة وضعف ويدل على انعدام ثقة الرجل بنفسه، فلا يهين المرأة إلا لئيم الطبع، مريض النفس. إن إقحام آراء الآخرين في حياة الزوجة يتنافى مع أبسط أبجديات الحياة الزوجية السعيدة ويتنافى مع أبسط مباديء الخصوصية والاستقلالية. 

إن معاملة الزوجة بجفاء والتلفظ عليها بأقوال فيها تقبيح لشكلها ومقارنتها بنساء تصرف عليهن الآلاف ليصبحن مثل الدمى البلاستيك أو التقليل من عقلها وذكائها ليس رجولة ولا قوة، بل عقدة نقص لدى الرجل. 

لا داعي لأن تكسرها حتى تشعر برجولتك، بل ارتقِ بها وبنفسك حتى تسعد معها. 

Man-and-Women-staying-together-in-live-in-relationship

إن حياةً زوجية يسودها تحطيم الرجل لزوجته ما هي إلا حياة تعيسة جدا للطرفين، ولا يوجد رجل يمكنه أن يشعر بالأمان والسكن والسعادة حقا مع زوجة مكسورة لا تشعر بثقة في نفسها أو قدراتها العقلية أو شخصيتها أو جمالها. 

وللأسف فإن هؤلاء الرجال الذين يتصرفون بهذه الطريقة هم نتيجة لتربية قاسية جاهلة أو تربية متزمتة، متطرفة دينيا وليسوا نتيجة لتربية أم وأب يتسمان بالعلم والوعي والفهم الصحيح للدين. وهذا النوع من السلوك الذكوري المتسلط نتيجة أيضا لتعريف المجتمع للرجولة ولحصر مفهومها في النسب والطول والحجم الضخم والقوة الجسدية والسيطرة والتحكم والمكانة العالية وذلك بطبيعة الحال ليس في مقدور جميع الرجال، إذ لا يتمتع جميع الرجال بالقوة الجسدية أو الطول أو النسب الرفيع، وقد لا يجد بعضهم مكانة كبيرة في المجتمع بسبب بساطة وظيفته أو قصوره في بعض تلك الجوانب المادية، فلا يجد أحدا يفرض عليه مقاييس الرجولة السطحية من تحكم وسيطرة وشعور بالقوة والفوقية سوى زوجته الغلبانة!

نعم..لدينا رجال مرضى ومعقدون بسبب تلك المقاييس الذكورية المادية لمعنى الرجولة! 

 هي عقد الطفولة والمراهقة والشباب كلها تظهر على الزوجة المسكينة! ومن المعروف أن الإنسان المتنمر أو المؤذي هو في الأصل ضحية للتنمر والأذى.

من المهم جدا أيضا أن لا تفهم النساء كلامي على أنه تحريض لهن لتقليل احترام الزوج وأهله أو للامتناع عن أداء واجباتهن الأسرية والمنزلية، فأداء الواجبات والمسؤوليات لا خلاف فيه وليس موضوعا للنقاش. إن ما أود هو قوله للمرأة هو أن تحاول أن تتفهم خلفية زوجها الأسرية والثقافية وتحاول احتوائه بالحب واللين والحنان والرقة والصبر الكبير لعل وعسى أن يجعله ذلك يرى جانبا في الحياة الزوجية غير القسوة والتسلط والتحكم.

إن الخصام والعناد وتبادل الاتهامات والصراخ في مثل هذه  الحالة لن يزيد الزوج إلا إصرارا على أسلوبه القبيح في تعامله مع الزوجة، وكذلك فإن الطلاق ليس الحل الأول لمثل هذه المشاكل، فهناك حلول سلمية يمكن أن تلجأ لها الزوجة قبل أن تفكر في الطلاق خصوصا إذا كانت تريد الحفاظ على أسرتها و رأت في الزوج صفات نبيلة قد تبشر بتغيير محتمل. 

المسألة تحتاج لصبر و وعي من الزوجة و أعرف أنه ليس أمرا سهلا على أي زوجة أن تعيش هذا النوع من الاضطهاد لكن الاجتهاد في حل المشكلة لن يضر…ويبقى البقاء أو الطلاق خيار المرأة وحدها في مثل هذه الحالات. 

ولكن قبل أي شيء، لابد للمرأة التي تريد أن تستمر مع زوج من تلك النوعية أن تعمل على تطوير نفسها وتقوية شخصيتها من الناحية الروحية والفكرية والمادية وأن تخلق لنفسها عالما خاصا يشحنها بالطاقة لمواجهة تحديات الحياة مع زوج مؤذٍ…و أعتقد أن هذا الكلام يفيد جميع النساء وليس فقط النساء اللواتي يعانين مع زوج مضطهِد وظالم. 

إننا اليوم نبدأ عهدا جديدا في بلادنا الحبيبة، و الرجل والمرأة وعلاقتهما سواء في الزواج أو العمل تعتبر عاملا مهما جدا لبناء مجتمع سليم قائم على الحب والمودة والإحترام والتفاهم والمشاركة.

إن القوانين الجديدة فيما يخص المرأة وفيما يخص الزواج واضحة وصارمة، لكن القوانين لن تجعلنا أكثر سعادة ولن تجعلنا نعيش في سلام مع الجنس الآخر بدون أن نغير طريقة تفكيرنا_ نساءً و رجالا_ فنحن شركاء في هذه الحياة ولسنا أعداء، ولن نستطيع أن نبني مجتمعنا ونربي أبنائنا بينما الرجل ينظر للمرأة على أنها مجرد جسد أو كائن أقل والمرأة تنظر للرجل على أنه مصرف متنقل أو كائن متوحش متسلط.

في رأيي المتواضع إن جميع القوانين الجديدة التي جاءت في صالح المرأة ما هي إلا أساس قوي للبداية السعيدة والمتزنة، لكن هذه البداية لن تحدث بأخذ الحقوق فقط، بل بعمل وجهد من المرأة لتسعد نفسها وبجهد من الرجل ليزيح عن عقله الموروثات البالية حول تفوقه الفطري وسيادته على المرأة لأن الحصول على الحقوق لن يجعل من أي امرأة سعيدة داخليا ولن يصلح ما بينها وبين الرجل إذا لم يغير الرجل طريقة تفكيره حول المرأة وإذا لم تسعَ المرأة لتطوير نفسها عاطفيا وفكريا!

القوانين العادلة موجودة…والباقي على كل رجل وامرأة، فتعاملهما مع بعض هو المحك الحقيقي لأخلاقهما وتربيتهما. إن القوانين الجديدة ستظهِر معدن كل إنسان وفكره وثقافته، فلا عذر لأحد اليوم في أن يتصرف بجهل أو اضطهاد لغيره. 

وفي نهاية الأمر، فإن كل ما نريده _نساءً ورجالاً_ هو الحب والنجاح و راحة البال، ومهما كانت خلافاتنا الفكرية و اختلافاتنا البيولوجية، فنحن من نفس الكوكب … خلقنا من نفس الطين و نستنشق نفس الهواء ولدينا نفس الضعف والرغبات والأمنيات ….فالرجال ليسوا من المريخ والنساء لسن من الزهرة، بل الرجال من كوكب الأرض والنساء أيضا!

عن الأمومة

قبل حوالي أربعة وعشرين عاما كان الجميع يريد أن يقرر لي أسلوب حياتي بعد أن تخرجت من الكلية مع مرتبة الشرف. في الأشهر الأخيرة لي في الكلية، كنتُ أنتظر الحدث السعيد: ولادة ابني البكر، لذلك قررتُ بكامل إرادتي واختياري أن أبقى في البيت بعد التخرج حتى أتفرغ لطفلي وحتى أعتني به بنفسي لأني كنتُ أرفض فكرة أن أجعل أحدا غيري يربي طفلي أو يهتم به…لا جدة ولا ست ولا شغالة ولا مربية…فقط أنا.

فهو طفلي الذي حملتُ به باختياري لذلك فهو مسؤوليتي أنا و والده فقط.

بعد التخرج، عُرضت عليّ عدة وظائف ممتازة وفرص عمل كثيرة كانت تعتبر فرصا ذهبية وقتها، لكني رفضتها جميعا بدون تفكير…بدون تردد…وبقناعة تامة.

كنتُ أريد أن أعيش تجربة الأمومة كاملة بدون أن يؤثر عليها شيء. كنتُ أريد أن أكون موجودة وحاضرة في كل دقيقة في حياة طفلي الغالي. كان اختياري وقراري الذي لم يحترمه أحد للأسف!

البعض أصيب بصدمة من قراري بالبقاء في البيت “بدون عمل” وكأن الأمومة ليست عملا! البعض غضبوا مني وعليّ: “كيف لشابة ذكية مثلك أن تدفن نفسها هكذا وتضيع موهبتها وطاقتها في البيت؟” والبعض اتهمني بالكسل وبانعدام الطموح!

والبعض بدأ يشكك في ذكائي (المعروف) والبعض الآخر بدأ يشكك في صحة عقلي!

لكني لم أستمع إلى أي أحد منهم! لم أهتم بما يقولون. استشرت زوجي في الأمر فقال لي: “القرار قرارك وحدك ولن أتدخل فيه أبدا، لكني سوف أدعمك أيا كان قرارك!”

وبعد فترة أنجبت ابنتي وبدأت في تحضير رسالة الماجستير. كانت الظروف حينها مهيأة لي وكان برنامج الماجستير مرنا بحيث أستطيع أن أكون مع ابنتي أطول وقت ممكن، حيث كانت لقاءاتي مع مشرفة البحث مرة واحدة في الشهر.

وعندما كبر ولدي ودخل المدرسة وكبرت ابنتي وأصبحت في سن الروضة، عملتُ في مدرسة خاصة ممتازة وكنتُ آخذ ابنتي معي في روضة المدرسة، وكنتُ أطل عليها كلما أردت لأنها كانت في نفس المبني.

وبعد بضعة سنوات أخرى أنجبتُ طفلي الثالث، وقدمتُ استقالتي من المدرسة حتى أتفرغ لطفلي تماما وحتى أعطيه حقه من الرعاية كما فعلت مع أخيه وأخته.

لكن بعد عدة أشهر من ولادة طفلي، قامت المدرسة بالتواصل معي للعودة للعمل معهم حيث كانوا يحتاجونني، فقبلت بشرط أن أعمل بدوام جزئي وبشرط أن يكون هناك مكان لولدي الصغير في حضانة المدرسة، و طبعا وافقوا وعملت معهم 6 أشهر بنظام الدوام الجزئي ثم قدمتُ استقالتي نهائيا من المدرسة.

بعد ذلك بحوالي 8 أشهر، جاءني عرض عمل مغري جدا في كلية دار الحكمة، فقبلت لأنه كانت لديهم حضانة لأطفال الموظفات، وعملت في الكلية لمدة 6 أشهر بدوام جزئي حتى لا أغيب عن بيتي فترة طويلة.

قبلت العمل في دار الحكمة لأنها كانت بيئة مناسبة لي…مناسبة لشخصيتي وفكري… ولأنها مؤسسة تحترم المرأة كإنسانة وأم قبل كل شيء، وتقدر دور الأم في حياة طفلها. قبلت العمل لأن إدارة دار الحكمة إدارة واعية تدرك جيدا أن الموظفة إذا ارتاحت نفسيتها تجاه أطفالها الصغار وإذا اطمأنت عليهم، فسوف تعطي وتبدع في عملها وتنجز ما عليها.

mother

ومنذ ذلك اليوم، وأنا أعمل في دار الحكمة التي أصبحت جامعة فيما بعد والتي أصبحت مثل بيتي الثاني. وخلال سنوات عملي في دار الحكمة تطورت ونضجت وتعلمتُ الكثير وأنجزت الكثير وحققت طموحاتي في الكتابة والمسرح وحققت أشياء كانت أحلاماً بعيدة المنال بالنسبة لي!

خلال تلك السنوات أيضا، كتبت ما يزيد على 100 مقال لعدد من المجلات وعملت في التحرير والترجمة وقمتُ بتأسيس نادي المسرح في الجامعة وكتبت وأخرجت عدة مسرحيات. وبعد ذلك تطور نادي المسرح ليصبح كورس رسمي أقوم بتدريسه في الجامعة. وبعد ذلك قمتُ بنشر مجموعتي الشعرية باللغة الانجليزية. وحاليا أعمل على كتابي الثاني باللغة العربية.

وكما ترون، فالأمومة لم تكن عائقا أمام العمل والطموح بالنسبة لي، لكن طوال حياتي كان أبنائي في أعلى قائمة أولوياتي وكانت ولا تزال لدي خطوط حمراء فيما يتعلق بهم ومن أهم تلك الخطوط الحمراء هي أن لا تعتني بهم خادمة وأن لا ألقي بمسؤوليتهم على أمي أو على جدتهم. ولا أنكر بالطبع فضل أمي في مساعدتي خصوصا في مرحلة الماجستير، لكني لم ألقِ يوما بالمسؤولية كاملة عليها، ولا أحبذ فكرة أن تحل الجدة محل الأم تماما وأن تقوم بجميع مسؤولياتها، وأرى أن في ذلك نوع من الاستغلال للجدة…أمي التي أفنت شبابها من أجلي وتعبت وربتني طوال حياتها من حقها أن ترتاح عندما تكبر في العمر، بل يجب أن تُخدَم لا أن تخدِم. كما أن أطفالي هم مسؤوليتي أنا و والدهم وليسوا مسؤولية أحد آخر، وأنا محاسبة ومسؤولة أمام الله تعالى عنهم.

قد لا أكون حققتُ إنجازات هائلة بمقاييس عالمية وقد أكون تأخرت قليلا عن زميلاتي في تطوري المهني، ولكني سعيدة وقانعة بما حققته، بل فخورة بنفسي و بإنجازاتي البسيطة.

لقد عملتُ وفق شروطي و وفق قناعاتي ومعاييري.

أبنائي لم يكونوا يوما حملا ثقيلا عليّ…و لم يكونوا يوما عائقا أمام تقدمي وطموحي وعلمي، لكن العوائق الحقيقية أمام تطور المرأة ونموها المهني هي تلك الأنظمة التي تضعها المؤسسات لموظفاتها…تلك الأنظمة التي تدفع المرأة المتزوجة و بالأم خارج مكان العمل أو تضغط على المرأة لتتخلى عن أمومتها ومسؤولياتها كزوجة وأم أو لتجعلها ممزقة بين أطفالها الذين تركتهم مع الخادمة وبين عملها الذي يستهلك كل جهدها وصحتها وعافيتها بحيث لا يعود لديها  طاقة لتهتم بأطفالها ولتكون معهم بقلبها وعقلها.

لقد رفضت أن أعمل في مؤسسات كثيرة لأنها لا تحترم إنسانيتي ولا تحترم أمومتي، وأحث كل امرأة أن ترفض أن تقع تحت هذا الضغط بحجة الطموح. إذا أردتي أن تكوني أما، فلا تكبتي هذه الرغبة من أجل الطموح والعمل، فالأمومة حالة تشعرنا بالإمتلاء العاطفي وتعلمنا معنى الحب الحقيقي، وإذا ضاعت فرصة أن تكوني أما، فلن تعود…أما فرص العمل، فهي تذهب وتعود…ولا حدود للفرص التي يمكن أن تجديها وقتما تريدين و وقتما تكوني مستعدة لذلك!

لا أندم على أي مرة قررت فيها أن أختار أطفالي وبيتي وأسرتي على العمل أو الدراسة!

فخورة بانجازاتي الصغيرة وفخورة بأبنائي، فهم أصدقائي الذين كبرت معهم وتعلمت ولا زلت أتعلم منهم الكثير!

وأعترف اني لستُ أفضل أم، وأدرك أنني أخطأت كثيرا في تربيتهم، لكني فعلت من أجلهم كل ما أستطيع حسب فهمي وعلمي و وعي في ذلك الوقت…و فعلت كل ذلك بحب كبير.

وأقولها مرة أخرى، إن الأنظمة والمؤسسات التي لا تحترم أمومتي، لا تستحق أن أعمل لديها ولا تستحق جهدي وطاقتي، فأمومتي جزء من وجودي وكياني كموظفة، ولا أحترم ولا أقدر أي مؤسسة عمل تجعل من سعادتي كزوجة وأم أمر شبه مستحيل! 

نحن نعيش في زمن مليء بالتحديات ومن هذه التحديات محاولة بعض من لهم توجهات وأجندة معينة أن يقوموا بتحطيم مفهوم الأمومة والتقليل من شأن الأم والبعض الآخر يجعل المرأة التي تختار مثلا أن تجلس في البيت لرعاية أطفالها _يجعلها تشعر بأنها غير مهمة وبأنها تضيع وقتها وطاقتها وبأنها عاطلة ولا تقدم شيئا لمجتمعها.

لا تسمحي لمثل هذه الأفكار أن تتسلل إليكِ وتدمر معنوياتك، فأنتِ تؤدين رسالة عظيمة لنفسك ولطفلك وقد تكون أعظم بكثير مما يمكن أن يؤديه أي شخص يجلس في مكتب ليقوم بعمل روتيني يمكن لأي شخص آخر أن يحل محله…أما أنتِ فلا يمكن لأحد أن يحل محلك في حياة طفلك…أنتِ أغلى وأهم من أن يتم استبدالك.

كما أننا نعيش اليوم في عالم حر متطور ومن أبسط حقوقك كامرأة هو أن تختاري بوعي ما تريدين فعله، فإذا شعرتي أنكِ تريدين أخذ إجازة من العمل لفترة أو إذا شعرتي أنك لا تريدين العمل إلى أن يكبر أطفالك، فافعلي ذلك ولا تستمعي لأي أحد، فهذه حياتك وهذا طفلك والقرار قرارك وحدكِ وليس من حق أحد تهميشك أو إشعارك بالسوء بسبب خياراتك، ومن يفعل ذلك فهو شخص غالبا جاهل أو غير مهتم بالأمهات والأطفال.

إن قرار البقاء في المنزل أو العمل خارج المنزل هو قرار شخصي جدا، فإذا لم ترغبي بالعمل خوفا على طفلك من أن يبقى مع خادمة أو يبقى مع شخص لا يستطيع رعايته حق الرعاية، فاتركي العمل ولا تخافي على أي فرصة وظيفية قد تفوتك، ففرص الحياة تذهب وتعود ولا أحد يعلم الغيب والفرص القادمة سوى الله تعالى. لن يفوتك شيء، لكن طفلك سيكبر بدونك وسوف تفوتك أجمل وأهم لحظات حياته. وهذا لا يعني أن تنعزلي عن الحياة وتتركي شغفك وهواياتك، لكن ذلك يعني أن تكوني أكثر وعيا بأهمية دورك كأم وأهمية تنظيمك لحياتك وتحديدك لأهدافك وأولوياتك بحيث تحققين ما تطمحين إليه بدون الاضطرار للتضحية بتربية طفلك والاستمتاع بوجودك معه.

إن رعايتك لطفلك ليست قيدا ولا سجنا، بل هي قرار يدل على نضجك وفهمك واستقلالية فكرك وقدرتك على تحمل المسؤولية بجدارة. إن رعايتك لطفلك سوف تأخذ جزءا من وقتك وحياتك بلا شك ولكنها لن تأخذ حياتك كلها. التوازن مهم جدا والأهم هو ارتياحك واستقرارك النفسي لأي قرار تأخذينه. ونحن اليوم في زمن الإنترنت والتكنولوجيا حيث يمكن لأي امرأة أن تطور نفسها وتمارس هواياتها وشغفها وهي في بيتها، فالأمومة ليست قيدا والخيارات والفرص وفيرة ولله الحمد.

إن الإنجاز لا يجب أن يكون عاليا صاخبا يراه الجميع. الأمومة الواعية إنجاز عظيم لا يقل عن أي إنجاز مهني.

كوني أما واعية محبة ولا تكوني مجرد أم تطعم وتنظف وهي تشعر بالهم والمسؤولية، فذلك الشعور بثقل الحِمل لن يجعلك تشعرين بشعور أفضل، بل سوف يزيد من صعوبة الأمر عليكي وعلى زوجك. افخري بهذا الدور واستمتعي به، فأنتِ وطفلك و زوجك تستحقون العيش بحب حتى تسهل عليكم تحديات الحياة.

خواطر شبحة… مسرحية سعودية بفكر نسائي

 IMG_2073

ليس هناك أقدر من المرأة السعودية على تناول قضاياها ورصد معاناتها ومشاكلها، وعندما تتوفر للمرأة السعودية الحرية للتعبير عن رأيها وتجتمع مع الثقافة والوعي، فالنتيجة ستكون مذهلة بالتأكيد! عندما قامت الكاتبة والروائية سحر بحراوي بإطلاعي على مسرحيتها خواطر شبحة في بداية صيف 2017م بهرني عملها الإبداعي المجنون وعندما طلبت مني أن أقوم بإخراج المسرحية لم أستطع مقاومة إغراء العمل في مسرحية بهذا القدر من الجمال والاتقان رغم كل مشاغلي والتزاماتي الأخرى!

مسرحية خواطر شبحة تنتمي إلى مدرسة المسرح الحديث التي أسسها الكاتب النرويجي هنريك إبسن والكاتب الإيرلندي برنارد شو وهي نفس المدرسة التي تنتمي إليها أعمال الكاتب المصري لينين الرملي والفنان محمد صبحي. خواطر شبحة مسرحية كوميدية تتناول قضايا جادة بأسلوب كوميدي يحث على التفكير و التحليل في نفس الوقت بعيدا عن التهريج والابتذال والألفاظ القذرة الشائعة في الكوميديا المعاصرة. تتناول المسرحية واقع وقضايا المرأة السعودية خلال الستين عاما الماضية إلى يومنا هذا في إطار من الفانتازيا مع الكثير من السخرية اللاذعة وتدور أحداث المسرحية في مقابر أمنا حواء بمدينة جدة حيث تلتقي الثلاث شبحات (هيا القصيمية ومروة المصرية وهيفا الجداوية) وتبدأ كل واحدة منهن بسرد قصتها. تتطرق المسرحية لقضايا هامة مثل الولاية على المرأة والتفريق بين الزوجين لعدم كفاءة النسب والعنصرية وقيادة السيارة. بالإضافة إلى الحوار العميق في المسرحية، قامت  الكاتبة بدمج أربع استعراضات مرحة وجعلتها جزء من حبكة المسرحية، وبذلك اكتملت عناصر المسرحية من حيث الفكر الراقي والموسيقى المرحة و الترفيه الراقي! ما لفت نظري أن المسرحية انتهت “بنبؤة” جميلة حيث يقول أحد الأموات غاضبا في المشهد الأخير: “سمحوا اليوم للحريم بالسواقة!” ولم أكد أستوعب المسرحية وأناقش احتمالات إخراجها مع سحر حتى فوجئنا جميعا بالخبر السار عن السماح للمرأة بالقيادة، فكان الخبر حافزا لنا للبدء فورا بالحصول على تصريح وزارة الثقافة والإعلام و تصريح ودعم هيئة الترفيه وكذلك تصريح أمارة منطقة مكة المكرمة- محافظة جدة. وبمجرد حصولنا على التصاريح قمنا بالإعلان عن تجارب الأداء للمسرحية! وما أن أعلنا عن تجارب الأداء حتى انهالت علينا المتقدمات للعمل من جميع أنحاء جدة!

تقدمت للتجارب أكثر من 70 فتاة وسيدة ما بين سعودية ومقيمة واستغرقت تجارب الأداء حوالي 3 أسابيع حتى استطعنا أن نستقر على اختيار الممثلات والحق يقال أننا تعرفنا على كثير من المواهب الشابة الجميلة.

وبعد تجارب الأداء بدأنا التدريبات فورا واستغرقت حوالي 4 أشهر بمعدل 3 أيام في الأسبوع لمدة 4 ساعات في كل مرة! كانت التدريبات مرهقة ومكثفة لكن روح المرح و التعاون كانت سائدة بين الممثلات و الاستعراضيات، فكن خلال 4 أشهر مثل الأسرة الواحدة قلوبهن على بعض وكل واحدة تقدم ما تستطيعه لمساعدة زميلاتها ولم يكن هناك مكان للمنافسة أو الغيرة فكل واحدة كانت تعرف مميزاتها وتعترف للأخريات ببميزاتهن وتقوم بتشجيعهن من قلبها! فريق ذا روح جميلة بمعنى الكلمة!

الجميل في المسرحية أنها إبداع وفكر ومجهود نسائي 100% مع الاعتراف بدعم الرجال في حياتنا لنا فكل الشكر لزوج الأستاذة سحر – الأستاذ خالد السليماني ، و لزوجي الحبيب الأستاذ مازن الشريف على صبرهم علينا و على دعمهم المعنوي المنقطع النظير! وكذلك شكرا لستوديو WAMM للأستاذ وائل نور إلهي على الموسيقى والمؤثرات الصوتية. 

لكن الأجمل من هذا كله هو أن العمل ليس مستوردا وليس نصا جاهزا من ثقافة أخرى أو من بلد شقيق، بل هو نص أصيل من صميم البيئة السعودية!

سحر و أنا نهدف إلى تقديم مسرح احترافي يعبر عن قضايانا وفكرنا كنساء وفي نفس الوقت نريد تقديم مادة ترفيهية راقية وغير مبتذلة. وعن طريق هذه المسرحية وغيرها بإذن الله تم وسوف يتم توفير فرص وظيفية للعديد من الشابات الممتلئات بالطاقة و الحيوية.

 

من هي سحر بحراوي؟

 المنتجة والمؤلفة هي الأستاذة سحر سمير بحراوي وهي سيدة سعودية من أسرة علم وفكر تخرجت من مدارس دار الفكر عام 1996م والتحقت بالجامعة الأمريكية في القاهرة وتخصصت في علم النفس مع تخصص ثانوي في الفنون المسرحية. تخرجت من الجامعة الأمريكية عام 2000م وحصلت على الماجستير في التسويق عام 2006م.

عملت مديرة للتسويق إلى عام 2017م. و للأستاذة سحر أيضا رواية بعنوان سجين الجسد أصدرتها في عام 2014م و قامت بإصدار روايتها الثانية آمنة في عام 2017م.

وتعد مسرحية خواطر شبحة عملها الرابع والتي كتبتها بعد رواية Confined والتي كتبتها باللغة الانجليزية وسوف يتم نشرها في منتصف عام 2018م. و للأستاذة سحر أيضا مساهمات مميزة في المسرح حيث تبنت فكرة الليلة الثقافية وقامت بإدارتها وتنسيقها في عام 2007م في جامعة دار الحكمة وقامت أيضا بإدارة ليلة ثقافية ثانية في عام 2016م في جامعة دار الحكمة بعنوان تناغم الحضارات. والمناسبتين حصدتا حضورا جماهيريا نسائيا كبيرا ونجاحا فريدا من نوعه.

لكن سحر كان لها حلم أكبر ألا وهو تقديم عمل مسرحي احترافي وسعودي الفكر واللغة وقد كان هذا حلمي أنا أيضا، وليس هناك أجمل من أن تجد شريكا لك في الأحلام الكبيرة أو التي يعتقد الآخرون أنها مستحيلة!

من هي مها نور إلهي؟

مخرجة مسرحية خواطر شبحة. محاضرة في جامعة دار الحكمة منذ عام 2007م، وتقوم بتدريس مادة مهارات التواصل ومادة فنون المسرح.

حاصلة على الماجستير في الأدب الانجليزي تخصص مسرح وهي أيضا كاتبة باللغتين العربية والانجليزية وشاعرة باللغة الانجليزية. صدرت مجموعتها الشعرية الأولى A Saudi Woman’s Voice  في عام 2015م.

لها مئات المقالات التي تم نشرها في جريدة المدينة و الوطن منذ عام 2003 إلى عام 2009م وعلى مواقع الكترونية مختلفة. وقد قامت أيضا بكتابة عدد من السكتشات المسرحية وقامت بتقديمها في جامعة دار الحكمة منذ عام 2007م إلى عام 2014م. وقامت بإخراج مسرحية سيدتي الجميلة للكاتب برنارد شو في عام 2004م في مدرسة جدة الخاصة وأخرجتها مرة أخرى في عام 2014م وتم عرضها على مسرح جامعة دار الحكمة. شاركت في الليلة الثقافية تناغم الحضارات وقامت المخرجة أيضا بكتابة سيناريو وحوار قصة الدكتورة أروى خميس حفلة شاي في قصر سندريلا وقد تم أداءها من قبل طالبات مادة الفنون المسرحية في جامعة دار الحكمة وتم عرضها مرتين في ديسمبر الماضي و يناير على مسرح الجامعة.

 FullSizeRender (2)

فريق عمل مسرحية خواطر شبحة

التأليف و الإنتاج:

سحر بحراوي

الإخراج:

مها نور إلهي

مدربة الاستعراضات:

هناء الصبان

التمثيل

بطولة:

دارين البايض

(يوتيوبر ومقدمة برامج)

آلاء الجحدلي

(يوتيوبر وإعلامية )

شروق الطيب

(طالبة في جامعة عفت قسم إخراج)

مع النجمات

وعد المبيريك

(طالبة في جامعة دار الحكمة قسم علوم النطق والسمع واللغة)

أسماء الجرب

(طالبة)

آمنة الجرب

(طالبة)

فوزية الجرب

(طالبة)

منيرة عبد الواحد

(موظفة في القطاع المالي – ماجستير إدارة أعمال من جامعة دار الحكمة)

ربا الخريجي

(طالبة في قسم البنوك و التمويل بجامعة دار الحكمة)

فريق الاستعراض:

مها الوتيد

(خريجة علوم إدارية مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة الملك عبد العزيز)

لجين أبو صبحة

(طالبة في قسم العمارة والتصميم بجامعة دار الحكمة)

ريم الشريف

(طالبة في قسم العمارة والتصميم بجامعة دار الحكمة)

شيماء الأفندي

(خريجة قسم القانون بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف من جامعة دار الحكمة)

ميمونة الهوساوي

(خريجة قسم علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية من جامعة الملك عبد العزيز

وموظفة في القطاع الخاص قسم السجلات الطبية)

سارة أبو صبحة

(طالبة)

رواف نحاس

(طالبة في قسم العمارة والتصميم بجامعة دار الحكمة)

أمينة أشرف

(مدرية رقص هندي)

إخراج الإضاءة:

مها نور إلهي

سحر بحراوي

مساعدات الإضاءة:

عبير البغدادي

سارة البغدادي

دي جي:

دان الحربي

فوف الأحمدي

 إدارة المسرح:

مها نور إلهي

مساعدة المسرح:

إيمان العمودي

تنظيم الكواليس:

غدير الشريف

ماريا الشريف

مريم با عجاجة

أفنان العمر

لمياء الزنبقي

رغد بغدادي

تم وبحمد الله عرض المسرحية في 8 فبراير على مسرح جامعة دار الحكمة – راعية الثقافة و الفكر والفن الراقي!

وقد لاقت المسرحية استحسان وإعجاب الحاضرات اللواتي أبدين انبهارهن بمستوى الحوار و الأداء والإخراج.

وسوف يتم تقديم المسرحية سبع مرات أخرى في الأيام التالية:

شهر فبراير:

السبت – 17 فبراير من 8:15 مساء إلى 9:30 مساء

الخميس – 22 فبراير من 9 مساء إلى 10:15 مساء

شهر مارس:

الخميس – 15 مارس من 9 مساء إلى 10:15 مساء

الخميس – 22 مارس من 9 مساء إلى 10:15 مساء

الخميس – 29 مارس من 9 مساء إلى 10:15 مساء

شهر إبريل:

السبت –  14 إبريل من 8:15 مساء إلى 9:30 مساء

الخميس – 26 إبريل من 9 مساء إلى 10:15 مساء

تباع التذاكر في جميع فروع فيرجن بجدة وفي جامعة دار الحكمة وفي نفس يوم المسرحية.

لشراء التذاكر أونلاين، يرجى زيارة الموقع:

https://www.ticketingboxoffice.com/

بقلم:

مها نور إلهي