نادي الأسرة الصيفي

لظروف عائلية طارئة هذا الصيف تم إلغاء سفرنا المأمول إلى إسطنبول و طبعا “الأبواز” في البيت اتمدت شبرين! و زاد الطين بلة أن زوجي تم تكليفه بمشروع كبير و معقد في عمله هذا الصيف فهو موجود في البيت و غير موجود بسبب الضغط النفسي الذي يعيشه حتى يتم هذا المشروع بنجاح بإذن الله.

و جدة حر شديد و زحمة لا تطاق…نخرج لنتسلى و نستمتع بالوقت لنعود و نحن في حالة توتر و ضيقة خلق بسبب الزحام الخانق و قلة أدب السواقين في الشارع و الضوضاء المؤذية في الأماكن المغلقة التي تجمع جميع أصناف البشر مثل أسماك في علبة سردين!

كان لابد من حل سريع أجده لأولادي!

ليس لديّ مانع بأن يناموا و يجلسوا على الكمبيوتر فترة أطول من أيام الدراسة فهذا حقهم لكني لا أريد أن يكون هذا خيارهم الوحيد و أسلوب حياتهم طوال فترة الإجازة.

لذا بسرعة لم أتوقعها من نفسي فكرت في إنشاء نادي صيفي في بيتي يعود بالنفع و التسلية ليس فقط على أبنائي الثلاثة، بل على أبناء عائلتنا أيضا.

من خلال خبرتي في الأعمال التطوعية و تدريسي للأطفال في المدارس و النوادي الصيفية و غيرها، رأيت أني أملك كل المقومات لإنشاء نادٍ من نوع خاص أحدد فيه الأهداف حسب احتياجات البنات و الأولاد في أسرتنا (أولادي و أبناء إخوة زوجي) و كم تمنيت أن يشمل هذا النادي أولاد أخي و لكن كونهم يعيشون في مكة المكرمة، فالأمر مستحيل بالنسبة لأخي.

في الأسرة لدينا ثلاث مجموعات عمرية: مجموعة المراهقين (ابني الكبير 19 – ابنتي و ابنة أخت زوجي 15 و أختها 13 سنة) – مجموعة الأطفال الكبار و (هم ثلاث أولاد بينهم ولدي و هم في الصف الرابع و السادس ابتدائي) و مجموعة الصغار (ثلاث بنات و ولد في أعمار تتراوح بين 5 إلى 7 سنوات).

ما الذي يمكن أن يجمع هذه الفئات العمرية المختلفة و كيف؟

إليكم ما فعلته:

حددت أهداف النادي أولا و هي:

1-    تشغيل المراهقين و إكسابهم خبرة و إشعارهم بأهميتهم حيث يقومون بتدريس صغار العائلة

2-    تسلية و ترفيه الأطفال الصغار و المراهقين طبعا

3-    تعليمهم أشياء خفيفة لا يتعلمونها عادة في المدرسة أو يحتاجون أن يتم تذكيرهم بها باستمرار حتى لا ينسوا

 

الفكرة أتتني على طبق من ذهب عندما مر عليّ كتاب القدوة و انا أرتب مكتبة ابني الصغير. اشتريت هذا الكتاب من فترة و لم أستعمله أبدا، فهو كتاب ليس للقراءة بقدر ما يحتوي على تمارين عمليه ترسخ محبة الرسول و سيرته العطرة في أذهان الأطفال. في الكتاب أنشطة متنوعة للتلوين و القص و اللصق و غيرها جاهزة للتصوير و الاستخدام بدون جهد يذكر.

المستلزمات التي يتشارك فيها الجميع

 

بعدها تبلورت الفكرة و أضفت الأنشطة التي أرى أن مراهقي الأسرة يستطيعون تقديمه معي و ما أرى أن الأطفال في العائلة يحتاجونه.

و لكن أين يمكن أن نقوم بتدريس 7 أطفال؟

الإجابة بسيطة جدا و لا تحتاج لتعقيد! في بيتي …في غرفة الجلوس و على طاولة الطعام…لا يوجد بساطة و حميمية أكثر من ذلك 🙂 

تحدثت مع ابني الكبير و ابنتي في الموضوع..وافقا و لكنهما لم يبديا حماسة عالية كما توقعت لكنهما تحمسا عندما عرضت عليهما العمل براتب في نهاية الأربع أسابيع. تحدثنا أيضا مع أمهات الأطفال في النادي و مع ابنتي أخت زوجي لكي يقوما بالتدريس في النادي (برواتب طبعا) مع ابني و ابنتي و تحمس الجميع جدا للموضوع. فيما بعد شرح لي ابني و ابنتي سبب عدم حماسهما: خشيا أن لا يتحمس أحد و أن يضيع تعبنا سدى.

المهم تجاوزنا المرحلة الأولى و هي التنسيق فكان الوقت المناسب للجميع يومين في الأسبوع من الساعة السابعة مساء إلى العاشرة و النصف مساء (6 أنشطة مختلفة في المرة الواحدة مع وجود فسحة طبعا..مدة كل نشاط نصف ساعة فقط).

و قمت على الفور بإنشاء مجموعة على الواتس آب أسميتها نادي الأسرة الصيفي ليسهل التواصل بيني و بين الأمهات (شقيقتي زوجي و سلفتي). طلبت منهم معونة مئة ريال فقط لكل طفل و وافقوا بترحيب و تبرعت سلفتي مشكورة بتجهيز الوجبات للأطفال في الفسحة. و بمجرد ما اتفقنا قمت بوضع الجدول و أرسلته للمجموعة و لطاقم المدرسات (ابنتي و ابنتيّ شقيقة زوجي و ابني الأكبر “المدرس الوحيد”).

و كان الجدول كالتالي:

الأحد:

النشاط الأول:

نبيي قدوتي

النشاط الثاني:

مسابقات حسابية

النشاط الثالث:

مهارات كمبيوتر للأولاد – تجميل للبنات

فسحة

النشاط الرابع:

إنجليزي

النشاط الخامس:

قراءة و خطابة

السادس:

دراما تربوية

الثلاثاء:

النشاط الأول:

نبيي قدوتي

النشاط الثاني:

لباقة

النشاط الثالث:

مهارات كمبيوتر للأولاد – تجميل للبنات

فسحة

النشاط الرابع:

إنجليزي

النشاط الخامس:

قراءة و خطابة

النشاط السادس:

رسم

 

أوكلتُ لكل مدرسة و مدرس ما يتقنه من مهارات حسب معرفتي بهم، فابني أوكلت له تدريس مهارات الكمبيوتر للأولاد لأن البنات (الطالبات) صغيرات جدا (أكبرهن عمرها 6 سنوات) – و تدريس نشاط المسابقات الحسابية لابنتي و ابنة شقيقة زوجي ليقسما العمل بينهما لمجموعتين: مجموعة الصغار و مجموعة الكبار- نشاط التجميل لابنة شقيقة زوجي – و نبيي قدوتي و الخطابة و الدراما و الانجليزي مهمتي أنا. و في أثناء النشاطات التي أقدمها تساعدني المدرسات الشابات و تتولى كل منهن طفلة أو طفل للإشراف عليه و مساعدته.

و قد أخذتُ الموضوع بجدية و حرفية حيث أعددتُ ملزمة للقراءة و الخطابة و منهجا بسيطا للغة الإنجليزية و اجتمعت بطاقم التدريس عندي و طالبتهم بالإلتزام التام بالتحضير و بمعاملة الأطفال بحنان و احترام.

طبعا تجهيز النادي و إدارته توليته مع ابني و ابنتي حيث ذهبا معي لشراء ما نحتاجه من مستلزمات كالألوان و الكراسات و البطاقات و أقلام للأطفال و لطاقم التدريس …إلخ

لكل طالب تم تجهيز حقيبة بسيطة فيها ملف و سبورة و حروف و أرقام. أما أقلام الرصاص و الغراء و الألوان الخشبية و المساحات و المقصات  فهي شراكة بين الجميع. و تبقى في منزلي مع تذكير كل طفل بأن يرجع كل شيء مكانه عند الانتهاء من استخدامه.

مستلزمات لكل طفل

البداية:

قبل أن نبدأ كنتُ متوترة كثيرا أنا و ابنتي لأننا لم نكن نتوقع كيف ستكون ردة فعل الأطفال و كنا نخشى خروج الأمر عن سيطرتنا فهم سبعة أطفال (أربعة منهم أولاد في سن الشقاوة و الحركة و ثلاث منهن فتيات رقيقات و مدللات و عنيدات أيضا) مهمة ليست سهلة!

لكن بالأدوات المناسبة تمت السيطرة!

أهم شيء: الصفيرة و الجرس حتى لا أتعب صوتي في لفت انتباهم 🙂 و طبعا نهاية كل نشاط واحد منهم لازم يدق الجرس 🙂

و أهم شيء أني من أول يوم أوضحت للأطفال بأن هذا نادي و أنا هنا لستُ خالة مها بل (مِس مها) و المدرسات و المدرس لابد من مناداتهم بألقابهم بدون أسماءهم كما تعودوا.

الجميل في الأمر أنهم أخذوا الموضوع بجدية و احترام كبير و حماس لم أتوقعه أبدا!

الجميع كان متحمسا حتى ابني و ابنتي الذين أبدوا ترددهم في البداية.

كان هناك تواصل رائع بين مراهقي الأسرة و أطفالها تحت إشرافي المستمر طبعا.

حماس الأطفال كان بديعا و هم يجاوبون على أسئلة المسابقات الحسابية و هم يرسمون و يقصون و يلصقون و يستمعون للأناشيد الإنجليزية و يرددونها.

لا تزال التجربة في بدايتها فقد بقي لنا 3 أسابيع لكن البداية رائعة و مبشرة جدا بالخير.

حماس!! يا رب يستمر 🙂

نشاط الحساب

إضحك للصورة :)
إضحك للصورة 🙂
جدية في درس الكمبيوتر

درس كمبيوتر مخصوص لأصغر الأولاد (إيوه هو اللي كان نايم ع الكنبة في الصورة اللي قبلها) 🙂

حماس و اهتمام في درس الرسم

المِس تشرح طريقة رسم الدائرة و الوجه 🙂

سؤال للمِس في درس الرسم

أستاذ الكمبيوتر يشرح بجدية (قلنا له يخفف الجدية شوية بس) 🙂

أعتقد أن هذه التجربة البسيطة لو يتم تعميمها في كل أسرة، فإن أشياء كثيرة ستتغير في أطفالنا و شبابنا. سيتعملون و يمرحون في جو صحي و ستزداد العلاقات الأسرية ترابطا و سوف نعرف في ماذا يفكر أبناؤنا، فالحوار مفقود في الأسر هذه الأيام و كل ما تفعله الأمهات هو الخروج بأطفالهن حتى “يدوخوا” من التعب ثم يعودوا للبيت و يناموا. لم تعد توجد علاقة حقيقية بين الأم و الأب و الأطفال سوى “طفشانين خرجونا ..أكلونا…اشتروا لنا” و هذه ليست علاقة أبدا.

و أكرر… الهدف من النادي ليس التحفيظ و التدريس المعقد، بل التعليم بالترفيه. المرونة مطلب أساسي و المرح هو الجو السائد مع وضع قليل من القوانين الواضحة للانضباط و الاحترام. و كل هذا يتم بالحب و كثير من الأحضان و التشجيع و المراعاة (و التطنيش) خصوصا للصغار.

عموما هي تجربة جميلة استمتعت جدا و أنا أعد لها و استمعت أكثر و أنا أتعامل مع الأطفال و مع الفوضى “المنظمة” التي خلقتها في بيتي. و أتمنى أن يستفيد الجميع منها و أن يبتكروا الأنشطة التي يبدعون فيها و التي تناسب أسرهم و تتوافق مع مهاراتهم و قدراتهم.

 

و سوف أوافيكم بموضوع آخر بعد نهاية النادي و بعد بعض المفاجآت التي أقوم بتجهيزها حاليا للأطفال. و يا رب يتمم بخير 🙂