من المخجل و المخزي أن أكتب ردا على الدكتور الهبدان فيما يتعلق بموضوع الرياضة للبنات!
من المخجل أن أدافع عن قضية بديهية و هي حق الفتيات في ممارسة الحركة في المدارس و تحت إشراف المدرسات…
من المخزي أن أتحدث عن هذا و أنا مسلمة و تاريخ ديني فيه المجاهدة الباسلة أم عمارة و الفارسة خولة بنت الأزور!
قرأت ما كتبه الدكتور الهبدان و وجدت أنه لا يعرف شيئا عن الرياضة إلا ما يُشاهَد في الأفلام و البرامج الرخيصة التي تستخدم جسد المرأة للترويج لسلعها…
قرأت ما كتبته الهبدان و وجدتُ أنه بعيد كل البعد عن واقع المرأة المعاصرة و ربما لم يعرف أي أنثى معاصرة!
الرياضة يا سيدي الفاضل لا تتطلب عريا كما فهمت أو رأيت….و كل مدرسة لها الحق في أن تفرض الزي المناسب على طالباتها، فما المشكلة هنا؟ أما تغيير الطالبات لملابسهن فذلك سيحدث في الحمام…و اعتقد أن دخول الحمام ليس محرما و هو موجود في كل المدارس!
يا سيدي الفاضل….أمارس الرياضة منذ أن كنت في السادسة عشر من عمري و تزوجت و أنجبت ولدين و بنت…و لم ينتهك عرضي و لا حدث لي شيء من توقعاتك التي تصلح لفيلم رعب إباحي!
نحن بنات ناس يا سيدي و لسنا بنات شوارع و بناتنا لسن شاذات جنسيا حتى تثيرهن ملابس صديقاتهن…و إذا كان هذا الامر يحدث فهو يحدث بسبب الكبت و الضغط على البنات من قبل بعض الأسر! و إذا كان هذا يحدث فالأولى معالجة المصابات به و ليس منع السليمات المعافيات! و الشذوذ حاصل و موجود فعلا لكن في بعض البيئات التي تكبت بناتها و في نفس الوقت لا تراقبهن بشكل جاد..و في نفس الوقت تمنع بناتها من حق الزواج إما لعدم تقدم العريس القبلي أو لاستغلال راتب الفتاة!
هذا الشذوذ يجب علاجه من أصوله و ليس بمنع الرياضة فهي لسيت سببا له و هو حاصل بالرياضة أو بدونها في بعض البيئات!
المرأة الطبيعية يا سيدي لا تشتهي أي امرأة أخرى حتى لو رأتها عارية! خذها معلومة من امرأة عمرها 40 سنة و عملت في مدارس البنات لأكثر من 12 سنة و لا تزال تعمل مع بنات جنسها و تعرف كل شاردة و واردة تدور في مجالس البنات على مختلف أعمارهن! و لا تشتهي المرأة امرأة أخرى إلا عندما تكون (شاذة) و بالتالي يجب أن تعامَل كحالة خاصة شاذة فهي ليست الأصل!
لماذا نطالب بالرياضة؟
الأسباب الصحية تأتي على رأس القائمة ..
بحسب العديد من القراءات التي قرأتها و بحسب العديد من التجارب التي عشتها فإن من أهم فوائد الرياضة الصحية هي مقاومة و علاج مرض هشاشة العظام التي تتعرض له أكثر من 70% من النساء….
الرياضة تجعل لياقة المرأة عالية و تجعلها أكثر قدرة على إسعاد زوجها.
الرياضة تزيد من طاقة المرأة و تجعلها قادرة على أداء باقي مهامها بنجاح و بصحة…
نساؤنا يا سيدي إما نائمات لمنتصف النهار أو هائمات في الأسواق و مضيعات لأموالهن و اموال أزواجهن و آبائهن في المفاخرات التافهة….فهل هذا هو الحال الذي تريد عليه النساء؟ و لا أقول إن الرياضة ستحل هذه المشكلة فورا لكن تدريجيا سيزيد وعي النساء بأنه هناك تسلية في الحياة غير الأكل و التسوق و الاستهلاك لسيرة الناس!
نأتي لخدمة البيت…أود أن أسألك يا دكتور…هل لديك خادمة في بيتك؟ أتوقع ان لديك خادمة و سائق…
لكن ليس هذا هو موضوعنا…
المرأة حتى و إن خدمت في بيتها فذلك لن يحل محل الرياضة أبدا لأنها لا تحرك جميع العضلات كما تفعل في الرياضة خصوصا مع وجود الأجهزة الحديثة التي تسهل كل شيء…
و لنفرض أن فتاة ما ليست متزوجة (و هن كثيرات) و الله أنعم عليها بأب ثري يوفر لها بدل الخادمة اثنين و ثلاثة، فما العمل حينما نحرم الرياضة عليها؟
نقول لها تبرئي من والدك الثري و لا تستمتعي بالنعمة التي أعطاكي هي الله؟
ما الهدف الآخر من الرياضة؟
التسلية و السعي للرشاقة و الجمال!ّ
من حق الفتاة أن تتسلى و تضيع وقتها في شيء مسلي و مفيد و في نفس الوقت تشكل جسمها بالشكل الذي يرضيها…
و الرياضة ستكون حلا مع منظومة حلول أخرى لشغل وقت المراة بالمفيد و المسلي و الهادف!
فتاة اليوم ليست كفتاة الأمس و هذا واقع و ليس مثالية…و رجل اليوم ليس كرجل الأمس…و هذا واقع أيضا و علينا التعايش مع هذا الواقع بدل محاولة صياغته في قالب لا يسعه!
قل بربك يا سيدي الفاضل…
كم واحد من الرجال اليوم خيال و فارس؟
كم واحد من الرجال مجاهد؟
كم واحد من الرجال يقول كلمة الحق في وجه سلطان جائر؟
كم رجلا اليوم يكفي زوجته و عياله و يوفر لها الحياة الهانئة؟
كم رجلا يعيل زوجته ولا يأخذ منها مالا؟
لستم تساوون ذرة من رجال عهد الرسول صلى الله عليه و سلم و من جاؤوا بعدهم و بالتالي لا يحق لكم أن تطالبونا بأن نحلب البقرة و نطحن الحب و نكون صحابيات و تابعيات!
لا أقول هذا تقليلا من شأن الرجال اليوم و لكن ظروف الحياة تختلف و تفرض علينا – رجالا و نساء – ما لم نكن نتقبله قبل سنوات….تنقصك يا دكتور ثقافة الواقع و تطبيقه على النساء و ليس فقط على الرجال…كما تغيرت الظروف و تغير معها الرجال و انتهى زمن الفرسان، تغيرت الظروف أيضا للمرأة و انتهى زمن الجواري!
الرجل اليوم يريد امرأة جميلة و رشيقة و عندما لا يجد ذلك يذهب لأقرب عاهرة لتوفر له ما يريده، فهل هذا من الإسلام؟ و إذا تزوج بأخرى لم يعدل أبدا و لم يحسن الاختيار لأنه يختار امرأة خضراء الدمن لمجرد أنها حافظت على جمالها الذي خسرته زوجته الأولى بسبب اهتمامها بالبيت و اهمالها لنفسها و رشاقتها!
ما علاقة هذا بموضوع الرياضة؟
هذا هو الواقع يا سيدي و لا تتغافل عنه و لا تنكره! أنت تستكثر على المرأة أن تتنفس و تمارس رياضة و حركة تضيف على حياتها و صحتها جمالا يعود عليها و على زوجها بالنفع!
الجمال حق لأي امرأة…الرشاقة حق لأي امرأة…الرياضة حق للمرأة مثل الهواء!
حتى لو لم تكن متزوجة فهي تحتاج للترفيه و غالبا عندما لا يكون الترفيه بريئا كالرياضة و الحركة فهي تلجأ للغيبة و النميمة و القيل و القال و الجري في الأسواق أو تدبير المكائد للقريبات و للأزواج و هذا حال معظم نساء هذا البلد الحزين!
أتفق معك في نقطة واحدة فقط و هي التقصير الشديد من وزارة التربية و التعليم في كل شيء ابتداء بالفصول و المكيفات و انتهاء بالتدريس و تدريب المدرسين الأكفاء!
لكن الرياضة لن تزيد المشاكل و لن تكلف كثيرا لأن كل ما تحتاجه هو صالة (موجودة في معظم المدارس) و مدربة…و المدربات السعوديات كثيرات و لله الحمد و يمكن أن يبدأ الأمر بمدربات سعوديات يتطوعن للقيام بالمهمة حتى يوفرن على الوزارة العظيمة التي لا تصرف قرشا إلا في محله! (و كلنا نعرف البير و غطاه و خبايا الوزاةر و أين تذهب أموالها فدعنا لا نتحدث كثيرا عن هذا الامر من أجل سلامتك و سلامتنا!)
و نصيحة لك يا دكتور….دع أمور النساء للنساء! عندما تعيش في وسطنا و تشاهد بأم عينيك ما يحدث في مجتمعنا و عندما تصبح امراة تشعر بما نشعر به، عندها فقط يحق لك أن تتحدث في أمور النساء!
و انصحك أيضا بأن توظف مترجم محترف و أمين و مخلص حتى يترجم لك المقالات التي تتحدث عن فوائد الرياضة بدلا من المعلومات الخاطئة التي تمت ترجمتها لك في مقالك!
و ليتك تتحدث فيما هو أعظم …و ليتك تقف وقفة رجل ضد الظلم الذي يحدث في هذه البلد فهو أولى بفكرك السديد و قلمك الرشيد!