لو كان سعودي (الجزء الثاني)

لو كان سعودي (الجزء الثاني)

  1. الرجل السعودي أم الألماني؟

الخبر الأول:

قضت محكمة أسترالية بسجن رجل أربعة أعوام لشروعه في احراق منزله بمدينة ملبورن بعدما تأخرت زوجته في إعداد وجبة الغداء له. وتبين خلال جلسة المحكمة أن الأسترالي راجاه ثيفنرايس (54 عاما) كان يعلم أن زوجته وبناته داخل المنزل عندما سكب البنزين على الدرج وأشعل النيران في المنزل. وتمكنت الزوجة وبناتها من النجاة والهروب من وسط النيران دون أن يتعرضن سوى لحروق طفيفة فيما لحقت أضرار كبيرة بالمنزل. وقال القاضي جون نيكسون إن ثيفنرايس فقد أعصابه ولكنه لم يكن يعاني مشكلة نفسيه أثناء إشعاله منزله. (سيدني  د ب أ)

الخبر الثاني:

أثبت زوج في ألمانيا أن «العض يمكنه أن يغني عن الكلام». فبعد أن نفد صبر الزوج من الجدل مع زوجته وفشلت كل تبريراته أثناء شجار حاد نشب بينهما لم يجد أمامه سوى عضها،بحسب الوكالة الألمانية للأنباء (د ب أ).

وقالت مصادر الشرطة في مدينة مانهايم إن شجارا عنيفا نشب بين الزوجين وعندما فشل الرجل في إيجاد الردود المناسبة على زوجته قام بعضّها في ساقها. وتدخلت الشرطة بعد أن تطور الخلاف بين الزوج «العضاض» (28 عاما) وزوجته التي ضربها بالعمود المعدني الذي تعلق عليه الستائر.

بصراحة…خبر تحفة! هل سمع أحدٌ منكم مثل هذا الخبر من قبل عن زوج غير سعودي؟ هل كنتم تتصورون أن هناك رجلا في العالم غير الرجل السعودي يقوم بضرب زوجته؟ يبدو أن همجية و وحشية بعض الرجال لا جنسية لها و لا دين، و لكن طبعا هذا أمر لا يفهمه و لا يريد أن يفهمه الإعلام السعودي و العربي و العالمي! عموما، لمن لا يصدقون أن هناك رجال غير سعوديون يضربون زوجاتهم أقترح عليهم أن يبحثوا في الإنترنت عن  domestic violence أو domestic abuse و لا تنسوا أن تضعوا اسم البلد قبل كلمة البحث و سوف ترون عجبا!

2. أفضل المناهج الدراسية في العالم!

و إليكم هذا الخبر من تونس هذه المرة…تونس التي يتمتع أهلها بشكل عام بثقافة عالية و التي لم يدرس طلابها في حياتهم المنهج السعودي، بل المنهج الفرنسي و التونسي…

رغم انها ارهقته ودمرت أعصابه وتفكيره لمدة 18 عاما.. الا ان طالبا تونسيا متحديا قرر ان يواصل للمرة 19 حملته لنيل شهادة الثانوية العامة.

قالت صحيفة الشروق التونسية يوم الاحد ان رحلة الطالب عبد الله سليمان وعمره 37 عاما بدأت مع امتحانات الثانوية العامة عام 1990 لكنها كلها باءت بفشل ذريع لم يثنه عن عزمه مواصلة خوض الامتحانات.

ويقول الطالب وهو من سيدي علي بوعون من محافظة سيدي بوزيد انه مازال مصمما على الجري وراء هذه الشهادة التي ارهقته وارقته رغم انه اصبح صاحب الرقم القياسي في عدد مرات اجتياز الامتحان في البلاد. واضاف الطالب ان هناك بعضا من اصدقائه ممن درسوا معه وراجعوا معا قبل الامتحانات اصبحوا اساتذة وراقبوه ايام الامتحانات وقال ان الحظ خذله حتى خلال محاولاته الغش.

لكن رغم الفشل الذريع الذي يجنيه كل عام فان عبد الله أكد ثقته في انه سيحقق طموحه حتى في سن الخمسين. وقال “حينئذ ستفتح امامي ابواب الكلية وسأدرس الحقوق وأحقق احلامي”.

ماذا لو حدث هذا في السعودية؟ ماذا لو حدث هذا من طالب يعيش في وادي فاطمة مثلا؟

تعرفون الإجابة بالتأكيد! اللوم كله على المناهج السعودية المتخلفة التي أفرزت هذه النوعية من الطلاب الأغبياء و اللوم كله على المدرسين الذين لا يعرفون فنون التدريس و مهاراته!

و لا أستبعد أن تتصدر الصحف عناوين مثل:

طلاب المدارس السعودية لا يفقهون شيئا!

أو ….طالب وادي فاطمة يكشف ضعف المناهج السعودية و ضحالة فكر طلابها!

صدقوني…طالب سعودي واحد من هذه النوعية كفيل بأن يجعل الصحف العربية و العالمية تتحدث عنه لمدة شهر أو يزيد!

و لكن بالتأكيد لا يمكن أن أقول إن المناهج السعودية هي أفضل مناهج في العالم ….و لا يمكن أن أقول أنا أو غيري هذا الكلام عن أي منهج في العالم، و أي أكاديمي يعرف هذه الحقيقة جيدا، فكل منهج له مزاياه و عيوبه و الأستاذ الذكي المتمرس هو الذي (يفصِّل) ما في الكتب الدراسية ليتناسب مع (مقاس) طلابه أو طالباته وقدراتهم …. السر الحقيقي لتعليم متميز يكمن في تمكُن  الأستاذ من مادته العلمية و أمانته و إخلاصه فيما يقدمه لطلابه…السر الحقيقي وراء نجاح العملية التعليمية هو معاملة المدرس على أنه إنسان حتى يبدع في عمله و يعامل طلابه على أنهم بشر!

و لكن للأسفبعض من ينتسبون للإعلام العربي و العالمي الذي يتميز بجهله التام بكل ما له علاقة بالتعليم و المناهج لا يعرف إلا أن يوجه الاتهامات لإثارة البلبلة التي تزيد نسبة متابعيه و أرباحه …إعلام مليء ببعض الصحفيين الذين قرؤوا بعض الكتب الدراسية و أبدوا فيها وجهة نظرهم الشخصية و بعد ذلك جعلوا مما لم يفهموه قضية…..و في أحسن الأحوال تقوم بعض الصحف بإجراء مقابلة مع أحد المتخصصين المهمَشين في وزارة التربية و التعليم لتأخذ منه ما يتناسب مع رأيها حتى تفرضه على القاريء الذي لم يعد يفرق بين وزير أو رئيس تحرير أو داعية إسلامي أو لاعب كرة قدم…فكلهم نجوم و كلهم يعرفون كيف يتحدثون للصحف و القنوات الفضائية!

لدي أمنية صادقة أعرف أنها لن تتحقق…. أتمنى أن يصمت الإعلام العربي و العالمي لمدة 6 أشهر فقط…أتمنى أن يصمتوا تماما حتى تأخذ الأمور مجراها الطبيعي و يأخذ كل حدث حجمه الحقيقي….أتمنى أن يصمتوا حتى يستعيد العالم وعيه و عقله و يبدأ بالتفكير المستقل ….

ليت الإعلام يكف عن التفكير نيابة عن الناس….ليت الإعلام (يُعلِمنا) فعلا بما يحدث بدلا من أن يفرض علينا ما لم يحدث!

مبدأ إعلامي جديد يدرّس في الجامعات العالمية:

كل ما هو سعودي يعد قضية شائكة…و كل ما هو غير سعودي يعتبر عادي و يحدث في أحسن و الدول!

لو كان سعودي (1)

تسري موضة الهجوم على كل ما هو سعودي و تهويله و تعظيمه و كأنه أكبر منكر في العالم و كأنه المنكر الوحيد الذي يحدث في هذا العالم الشريف العفيف، فما أن يفتح أي سعودي في أقاصي السعودية أو أحد ضواحيها فمه بكلمة غبية (تنم عن طبيعة في الكثير من بني البشر) حتى تتناقل وسائل الإعلام ما قاله و تحور كلامه و تفسره و تحلله بالطريقة التي ترضي الذائقة السلبية لبعض المثقفين و غير المثقفين العرب حتى تزيد من نسبة توزيعها و أرباحها..

إلا أننا و لله الحمد في عالم منفتح يتيح لمن يريد أن يفكر لنفسه و بنفسه أن يبحث و يكتشف حقيقة التعتيم و التضليل و التهليل و التهويل الإعلامي العربي و العالمي!

فيما يلي مقتطفات من أخبار عالمية مأخوذة من الإنترنت و البرامج الفضائية الشهيرة…أخبار لم يهتم بها أحد في العالم العربي لأنها لم تحدث في السعودية و لأن أبطالها لم يكونوا سعوديون و لكنها حدثت بحجمها (الطبيعي) في بلدها بدون إضافة النكهة العربية السعودية المليئة بالبهارات المنتهية الصلاحية!

  1. الشيخ ألبرتو كوتييه!

طبعا ألبرتو هذا ليس شيخا بل قس أمريكي لاتيني (من بورتو ريكو) اقترف ذنبا اسمه الحب في شريعة الكنيسة الكاثوليكية…أحب امرأة و ظل على علاقة سرية بها لمدة 10 سنوات و عندما فُضح أمره ترك الرهبنة و تزوجها فقامت قيامة الكنيسة عليه و لم تقعد!

alberto cutie

و لكن نحن العرب و السعوديين لم نثر أي ضجة حول الموضوع لأننا شعب مسالم و لا نتدخل في شئون الغير فهم كفار و ليس بعد الكفر ذنب!

و أتساءل…ماذا كان سيحدث لو أن رجلا من رجال الهيئة أو شيخا من شيوخنا الأفاضل أذنب ذنبا مثل اتهام رجل و امرأة وجدهما في خلوة…ماذا سيحدث؟ ستقوم قيامة العلمانيين و الليبراليين و سوف تمتليء صحفنا الصفراء الجافة بخبر لزج و طازج يثير لعاب من لا مهنة له…سوف تمتليء صحفنا تلك باخبار تجريم الشيخ و إدانته و التشهير به و سوف يصل الأمر (كالعادة) إلى إلقاء اللوم على المناهج الدراسية السعودية التي أفرزت مثل هذا النموذج المنافق!

و لن ينتهي الأمر عند هذا الحد، بل (ستتلقف) الفضائيات اللبنانية الخبر بحب كبير و سعادة بالغة و هي تستعرض بديموقراطية و حرية في برامجها الثقافية حوارها مع الشيخ الفاسد و سوف تتناول بالدراسة و التحليل و النقد الوضع المتأزم في السعودية!

أما نساء الحركة الرجالية في السعودية (و هذا اسم الحركة النسائية الحقيقي)، هؤلاء النسوة سوف يجدن الفرصة لتسليط الضوء على طهر كل رجل غير متدين و فسق كل رجل متدين و لا أستبعد أن يقمن بتلفيق تهم أخلاقية (قديمة) للشيخ المذكور كانت بعض النسوة قد تكتمن عليها خوفا من سلطة الشيخ عندما كان في مجده و عزه!

2.الفضيلة و الفضيحة!

أعتقد أن بعض الفضائح تكشف مدى فضيلة أي مجتمع…منذ مدة وجيزة تعرضت مذيعة ESPN الأمريكية الجميلة  إيرين أندروز إلى فضيحة لم تكن في حساباتها…قام أحد المتلصصين بتصوريها و هي عارية في غرفتها باحد الفنادق و سرعان ما انتشر الفيديو على مواقع الإنترنت الأمريكية إلى أن وصلت عدد مشاهَداته إلى 300 مليون مرة!

erin-andrews

لو حدث مثل هذا الأمر في السعودية لكان للدين و المدرسة نصيب الأسد من اللوم لكونهما السبب الرئيسي وراء ازدوجية المجتمع و انحلال أخلاقه التي يتباهى بها و لكان الموضوع أصبح قضية الساعة في بعض الدول العربية التي ترى أنها أحق برعاية الحرمين الشريفين من أناس مثلنا لا أخلاق لهم!

أن يحدث هذا الأمر غير مقبول حتى في أمريكا و محامي صاحبة الفضيحة لم يستطع سحب الفيديو من الإنترنت و لكن لم يلقِ أحد اللوم على المدرسة أو الكنيسة أو حتى الفضائيات…و لكن أن يحدث هذا الأمر في السعودية، فاللوم كله على الشعب كله و على الحكومة وعلى  المسؤولين و على الشيوخ و الإرهابيين و الليبراليين جملة و تفصيلا…(و هاتك يا إتهامات…كل فريق يتهم الآخر بالتسبب في ظهور هذه النماذج المنحطة!!)

أما بعض الدول (الشقيقة) فسوف تشجب الحدث بشدة لأن السعوديون مثل أعلى لباقي الدول و هم تقريبا ملائكة و من المفترض أن لا يكون فيهم مرضى أو مختلون عقليا أو مسلمون بالإسم أو عصاة فاسدون!

أن تكون سعوديا يعني أن تكون كاملا..أن تكون سعوديا يعني أن لا تكون بشرا و أن لا تتصرف كالبشر فأنت مراقب من قبل كاميرات العالم الثالث و الرابع و الخامس…أما العالم الأول فهو دائما يأخذ الكيكة جاهزة!

أن لا نقبل الخطأ أمر ، و أن لا نتقبل أخطاء البشر أمر آخر!

يتـــــــــبع….


الجميلة التي قتلتني!

body odor

في أحد أكبر و أرقى و أغلى صالونات التجميل في جدة….رأيتها من بعيد…شابة جميلة …كانت قد انتهت لتوها من تصفيف شعرها على أحدث تسريحة….ملامحها الرقيقة الأخاذة زادها المكياج تألقا….كل شيء فيها كامل و الكمال لله….اقتربت منها أكثر أحاول أن أعرف عنها شيئا فربما تصلح أن تكون زوجة لأخي في المستقبل…و لكن….آه!! ليتني لم أقترب منها! الآن عرفت لماذا اخترعوا المثل القائل (خليك بعيد حبك يزيد)….ما إن اقتربتُ منها حتى صعقتني و أشعلتْ كل حواسي استنفارا و نفورا و تقززا و تفززا!

تلك الفتاة البارعة الجمال و الأناقة التي فكرتُ للحظات أن أخطبها لأخي قد قتلتني…بل ذبحتني برائحة عرقها الكريهة المنتنة….أحسست و كأني على وشك أن ألقي بكل ما في معدتي … و أحسست أن الرائحة التصقت بي و بالمكان فأخذت أرش نفسي برذاذ عطري (رغم أن عطور الدنيا لا تنفع في قتل مثل هذه الروائح) ثم لذتُ بالفرار بعيدا عن الفاتنة (المعفنة)!

و لا أدري لمَ تذكرتُ فورا قصة سيدة جميلة خانها زوجها و كانت مجموعة من السيدات في إحدى السهرات يتحسرن عليها و على جمالها الذي لم يعبده ذلك الزوج الخائن الغير مقدر للنعمة التي وهبه الله إياها، فتلك الجميلة حلم كل رجل…فكيف يجرؤ ذاك النذل على النظر لأخرى أقل جمالا؟ أعتقد أني الآن أفهم تصرفات بعض الرجال الخونة! و لا عزاء للجميلات من بره و المقرفات من جوه! و لكي لا تغضب مني البنات…لا عزاء للخونة أيضا!

body odor 2

شلاضيم!

لمن لم يفهم العنوان، “شلاضيم” تعني شفاه بالمصري الصعيدي (قوي قوي يا بوي) و بالسعودي “براطم” أو “شفايف” و للأسف لا أعرف كلمات أخرى تستخدم للشفاه باللهجات العربية الأخرى….لكن حياتي و حياة الكثيرين غيري أصبحت كلها “شلاضيم في شلاضيم” و السبب في هذا أن إعلانات نفخ الشفاه تحاصرنا في كل مكان. توقف في أي إشارة و أنت ترى بجانبك إعلان عن العيادة المحترفة (إللي محصلتش) للدكتور الخبير العالمي في نفخ الشفاه و حقن البراطم و شفط الأنوف و عض الأيادي و سرقة الجيوب. أما على الفضائيات فالشفاه بذات نفسها تحضر صارخة تكاد تخرج من الشاشة معلنة الحرب على كل زوجة و فتاة ليس لديها شفاه (منفوخة).

طيب يا عالم…يا ناس…أرجوكم فهموني و صححوا لي إذا كنت مخطئة…ألم تكن الشفاه الجميلة (المرغوبة) مثل خاتم سليمان؟ أو مثل حبة الفراولة “الصغننة أوي”؟ و على رأي خالي البيه حضرة جناب العمدة (اللي معرفوش واصل)  “يا شفتك فص فراولة و أنا لا قوة و لا حولا”… يبدو أن خالي (دقة قديمة) و قد انقرض هو و من معه من الرجال المحترمين و المقدرين للشفاه الطبيعية…

يا ترى ماذا حدث لشفاه النساء؟ لماذا حصل لها هذا التضخم (الغير اقتصادي)؟ لماذا أصبحنا نرى شفاه (الجميلات) و كأنها مضروبة و متورمة؟ و لماذا تحرص السيدات اللواتي لديهن شفاه صغيرة على توريط أنفسهن في عمليات (توريم) الشفاه بالسيليكون و (تلطيشها) بالكولايجين؟ و السؤال الأهم… من هو إمبراطور الجمال و الموضة (الإبليسي) الذي أوهم ناقصات التفكير و الثقة بالنفس بأن الشفاه المنفوخة أجمل من الشفاه التي خلقها رب العالمين؟ أموت و أعرف! و والله لو عرفت هذا المبدع المدمر فسوف أنشيء حملة تطالب بنفخ كل ما في وجهه حتى يتناسب مع مقاييس الموضة الانتقامية! و في المستقبل أتطلع لإنشاء حملة لنفخ عقول الرجال و النساء و حشوها بالثقافة و الرقي …و حتى ذلك الحين….أعاننا الله على صاحبات الشفاه المحقونة و أصحاب العقول المخرومة!

8/9/2009 م

أيها العيد كم تثير جنوني!

“بكرة العيد….هيه هيه!” هتف ولدي الصغير فرحا بقدوم العيد و اضطررت طبعا أن أجامله و أشاركه سعادته بترديد “هيييييه…كل سنة و أنت بخير يا حبيبي…” إلا أن قلبي كان يحمل الاستياء تحسبا لما هو آتٍ وفقا لما يحدث كل عام في العيد. و ما يحدث واضح و بسيط….كل عام في العيد (لا يفرح أحد …. من الكبار!)….و خصوصا أنا لأني بطبعي نكدية و أميل إلى رؤية الأمور بصورة درامية تهكمية بائسة…..و لا أريد هنا أن أعكر صفو أحد و لكن بالنسبة لي العيد توتر و شد أعصاب…

يبدأ يومي في العيد بدون نوم و هذا الأمر وحده كفيل بتعكير صفو (أروق و أبرد) خلق الله ممن يعشقون النوم لأكثر من 8 ساعات في اليوم….فمن عادتنا أن نصِل الليل بالنهار في أول يوم للعيد …نسهر طوال الليل للفجر كما هي العادة في رمضان و لكننا لا ننام بعد صلاة الفجر و بعد صلاة المشهد…بل نظل على حالة (لا أنام) إلى قبيل الظهر بقليل…يعني (اليوم باين من أوله)…

بعد الرجوع من المسجد أهرع لغرفة نومي لا للنوم، بل لإخفاء آثار النعاس و الهالات السوداء تحت عيني بمكاييل من (الكونسيلر) أو الكريم الخافي للعيوب….ثم أبدأ في تلطيخ وجهي بألوان الفرح فالدنيا عيد و يجب أن يُبرِز المكياج هذا الإحساس خصوصا و أن إفطار العيد عند الأهل و الأقرباء الكرام الذين لا يحبون رؤية قريبة لهم عابسة أو مرهقة و إلا ظنوا بها كل الظنون السيئة و (المنيلة و المهببة على عينها) و اتهموها بالكهولة المبكرة و المراهقة المتأخرة و حلول سن اليأس على حين غرة…

في هذه الأثناء يكون أولادي و زوجي في حالة جري و هلع مستمرة و هم يسرحون شعورهم الصعبة المراس بالجل و الجيلي و الجلاتين و يطلبون من الشغالة إعادة كي ملابسهم مرارا و تكرارا حتى لا تبقى فيها كسرة واحدة صغيرة تُرى بالعين المجردة…البيت كله في حالة (نرفزة) و توتر عالٍ استعدادا (للفرح و الاحتفال بالعيد)! بعد ذلك أخرج أنا بكامل زينتي و أقنعتي و بكل الأناقة التي لم تكتب أصولها في أي كتاب (أناقة تخللي فرساتشي يتحسر في قبره)…ثم تبدأ الرحلة….رحلة العيد لبيت الأهل السعيد….

و بمجرد دخولنا للبيت يستقبلنا صراخ أطفال العائلة …صغار و فرحانين بالعيد ( في أحد يقدر يلومهم؟)…يتجمعون في انتظار العيدية و هم يصدرون أصواتاً لا تنم عن أي براءة أو طفولة…10…17….20…طفل ابتداء من سن سنتين إلى 12 سنة يتقافزون من حولي في يوم العيد و أنا بكامل زينتي لابسةً أعلى و أضيق كعب عالي يمكن أن تلبسه أنثى و (الكورسيه) يجثم على أنفاسي حتى تظهر للعيان حقيقة رشاقتي….يا لسعادتي!!

إلا أن الأطفال أمرهم هين….(شوية ريالات و حلويات و ألعاب كفيلة بأن تسكتهم لمدة نصف ساعة على الأقل)….المصيبة تكمن في أهاليهم المفترسين الذين ينتظرون كل واحدة منا من العيد للعيد لتقييم حياتها الزوجية (أو العنوسية) و حالتها المادية و المهنية و الصيفية….بمجرد أن أدخل أبدأ بملاحظة المسرحية التي تتكرر كل عام…مسرحية التفاخر و الإغاظة (عيد و عايزين يفرحوا) و كيف يفرحون بدون أن يتلذذوا بحبة شماتة من هنا و رشة كيد من هناك على كيلو مبالغة و كذب و ادعاء زائد نظرات غيرة و حسد….كعكة عيد معتبرة بصحيح!

أدخل و لا أستطيع تفسير الوجوه و العيون الفاحصة…هل هي نظرات إعجاب أم ازدراء أم حسد؟ و بعد قليل تتضح الرؤية و هي ليست شيئا جديدا أو مفرحا كما يفترض أن يكون العيد….

طبعا استعراض (الماركات) يعد من المكونات الأساسية لكل عيد، فواحدة تتذمر من حقيبتها (الفيندي) التي اكتشفت أنها صغيرة جدا بعد شرائها …طبعا المقصود ليس التذمر بل لفت النظر للحقيبة…و أخرى ترش عطرها البولجري النفيس كل خمس دقائق معللة الأمر بأنها تشم رائحة مزعجة…و ثالثة تشتكي من مستوى أناقة (أرماني) هذا العام و تؤكد أنها لم تجد بغيتها إلا عند (بربري)….

و أنا بدوري أفاخر بساعتي (الشولسري) و بنطلوني (الجيسلني) و عطري (النورماندي 2)….(و ضحكت عليكم…..و لا واحد من هذه الأسماء حقيقي طبعا!) لكن اعذروني ففي العيد الذي لا أنام فيه أبدا، يمكن أن يصدر مني أي شيء…و على المتضرر اللجوء للقضاء!

ثم يأتي دور التفاخر العلني لأولئك اللواتي لم يفلحن في إغاظة غيرهن بمظهرهن…

“راح نقضي العيد السنة في شرم الشيخ…إنتو فين رايحين؟”

“شرم ده إيه؟ شرم راحت عليه خلاص….نحن السنة دي راح نقضي العيد في باريس…أهو نضرب عصفورين بحجر…تسلية و عيد و شوبينج….”

(شوبينج إيه يا بنت الأبالسة….ده إنتي في السوق طول شهر رمضان!!)

ما علينا…يأتي دوري في الإجابة على السؤال السنوي…ماذا أقول؟ هل أقول لهم بأني على قدر عشقي للسفر إلا أنه ليس ضرورة بالنسبة لي في كل عيد لكي أشعر بالفرح؟ هل أقول لهم بأن العيد بالنسبة لي ليس سفر و تسوق و أن أروع عيد عندي هو الوقت الذي أقضيه مع عائلتي الصغيرة؟ هل أقول لهم بأن المكان لا يشكل فرقا، بل الأشخاص؟ هل أقول لهم بأن طاقة إيجابية من حولي و ضحكة من القلب و نفوس صافية هي عيدي الحقيقي؟ طبعا لا! مستحيل أن أدخل معهم في نقاش عقيم عادة ما تكون نهايته نظرة شفقة منهم على عقلي (الأعوج) و على ما يرونه بساطة حال و فلسفة عقيمة!

و تأتي إجابتي جاهزة بمجرد أن أتذكر الإعلان الذي قرأته عن جزيرة (موريشوس) الواقعة في المحيط الهندي…..طبعا لم يسمعوا عنها قبلا (و لا أنا)…لذا أتجرأ و (أتفلسف) عليهم بذكر مزاياها (كما رأيتها في الصور) و أتفنن بإضافة التفاصيل اللازمة من خيالي مستخدمة حسي الأدبي (إللي ما يوكلش عيش)…و أتنفس الصعداء و أنا أرى أنهم اكتفوا من كلامي الذي لم يستوعبوا نصفه و (حلُو عني) و التفتوا لغيري ممن يستطيعون إغاظتها بدون أن يكون للمسكينة سرعة البديهة الكافية لتأليف السيناريو المناسب لردع المتفاخرين في الأرض!

و يستمر صباح اليوم الأول للعيد و الأهل و الأحباب  في شد و جذب ما بين ضاحك بشماتة و مبتسم بغيظ و سعيد بتكلف و زيف و تفاهة….

و آه أيها العيد كم تثير جنوني و تحرق من أعصابي و تورِّي من غيظي المدفونِِ!

و كل عام و أنتم بخير.