العريس أبو شعر!
تمكين المرأة الحقيقي يبدأ بالعمل على ترقية فكرها وشخصيتها
الحياة كوميديا لمن يفكرون و تراجيديا لمن يشعرون
Horace Walpole


وقفة عشوائية:
إذا هبت رياحك فاغتنمها، فإن لم تغتنمها راح تعدي أزمة الأمطار بدون ما يطلِع كل واحد إللي في نفسه على جدة و عشان جدة!
و هنا أدعوكم لفضفضة عشوائية و غير عشوائية حول مدينة جدة…
كثيرا ما تدور أحاديث النساء في مجالسهن الخاصة عن الست هيفاء الجميلة و عن الأمورة نانسي الظريفة…و غالبا ما تدور هذه الأحاديث حول لعن هيفاء و الدعاء عليها و على جسدها الفاتن بالحرق و حول التقليل من جمال نانسي الصناعي الذي جعل منها مسخا مشوها حتى بعد كل العمليات التجميلية التي خضعت لها المسكينة….و في جلسات أخرى تنقلب الآية أحيانا فيصبح محور الحديث كله حول تأليه جسد هيفا و الدعاء الجماعي للحصول على خصر مثل خصرها و على بياض مثل بياض بشرة نانسي!
و في مثل هذه المناسبات عادة ما أتخذ موقف الصامتة المراقبة مما يجعل النساء حولي يستغربن و يلححن على معرفة موقفي من الرئيس الأمريكي أوباما و من البيت الأبيض …أقصد من هيفا و نانسي! لا تستغربوا …ففي مجتمعات النساء يعتبر تشكيل موقف حاسم من هيفاء و نانسي أمر في غاية الأهمية للحياة النسائية و للحركة الاجتماعية النميمية!
و الحقيقة أن لي موقفا لا أستطيع التصريح به أمام الجموع الغفيرة من النساء و إلا انهالت عليّ الكعوب العالية و الردح النسائي المقيت و شد الشعر و هز الخصر و الغمز و اللمز أينما حللت و نزلت!

الحقيقة أن هيفاء تعجبني جدا…لكني لا أعبد جمالها و في نفس الوقت لم أفكر يوما في الدعاء عليها بسوء…أدعو عليها بالحرق لمجرد أنها جميلة؟!! أما نانسي فأراها فتاة أمورة و بريئة تحاول أن تقتحم عالم الإناث بفستان عريان و قلم روج …و مؤخرا أصبحت تحاول اقتحام عالم المفكرين و الفلاسفة….و تعجبني أغانيها كثيرا…
و لكن..ماذا سيقدم رأيي أو يؤخر؟
لماذا أجعل لهيفا و نانسي نصيب الأسد من حياتي الاجتماعية؟ لماذا أعطيهن كل هذه الأهمية؟ الأولى جميلة و تصر على البقاء شابة لأكبر وقت ممكن…ما الضير في ذلك؟ هي حرة طالما أنها تلعب بعيدا عني و عن حياتي و أهدافي…و الثانية كتكوتة لديها مدير أعمال ذكي جدا يصر أن يدخلها اللعبة الكبيرة…ما الضير في ذلك؟ ناس تعرف تعمل بزنس….فلتكن نانسي سفيرة للنوايا الحسنة أو حتى وزيرة للثقافة….. ما الضرر طالما أن لدي عقل يفكر و يفند؟ ما الضرر طالما أني أقرأ و أعرف كيف أفرق بين المثقف الحقيقي و بين المثقف التقليد؟ ثم كم من الوزراء لدينا يجهلون ما يعملون! جات على نانسي يعني؟ فلتكن سفيرة…أهم شيء أنها ليست سفيرة في بيتي و ليس لها تأثير على أبنائي… التلفاز أمام أبنائي و لكني لم أراهم يوما يمجدون نانسي أو يعظمون هيفاء….بل إن ابني الأكبر لا يعرف الفرق بين الاثنتين…
أهم ما في موضوع هيفاء و نانسي و غيرهما أن نعرف كيف ننظر إليهما…أن نضعهما في مكانهما الصحيح: بنات حلوين نتسلى بالاستماع إليهما أو مشاهدتهما في أوقات فراغنا عندما نشعر بالملل…..هما كذلك …فقط..لا أكثر و لا أقل…ليسوا قدوة و ليسوا لعنة…ليسوا خيرا فياضا و ليسوا شرا مستطيرا…و إذا كان بعض رجالنا يحلمون بنانسي أو هيفا فالأحلام نادرا ما تتحقق و الله لا يحاسبنا على أفكارنا السوداء فبأي حق نصادر الأحلام و نحاكم الأفكار التي يصعب أن تأخذ حيز التنفيذ؟
أما إذا أراد الإعلام العربي أن يمجد هيفاء و يعظم نانسي و يجعل من ثلة من النساء السطحيات أيقونات تُعبَد، فنحن لا نستطيع أن نطالب الإعلام بالمستحيل…لا نطالب بأن أن يرفع الإعلام مستوى العامة ..لا نطالب بأن يرتقي بمستوى القراء و المشاهدين ، فتلك مهمة الإعلام الحقيقي النادر…و ماذا يفعل الإعلام المسكين إذا كان (الجمهور عايز كده)؟ كل ما يفعله الإعلام اليوم هو تسليط الضوء على ما يضمن له أكل عيشه…فهل نحرمه من هذا الحق؟ كله عايز ياكل…و كله لازم يعيش….هو نظام أطع أرزاء و لا إيه يا جماعة؟
للذكرى فقط:
في مطلع السبعينيات…كان خد سميرة توفيق أجمل خد و غمزة عينها تذيب جهابذة الرجال و ابتسامتها منتهى الإثارة و الفتنة….أما اليوم، فكل اللواتي كن يغرن منها لابد أنهن صرن جدات ينعمن بحياة أسرية مستقرة و بأبناء يبروهن و أحفاد يملئون دنيتهم…..و لكن…أين سميرة توفيق اليوم؟ ترى من يتذكرها…ترى من لا يزال يتعبد في جمالها حتى الآن؟ ربما قلة من كبار السن الذين لم يروا هيفاء و نانسي بعد!
