يوم تشهده كل العصور!!

هو يوم مميز في حياة أي امرأة سعودية…. يوم طويل و فيه من (الأكشن) ما يستوجب التأريخ!! ذلك اليوم هو اليوم الذي تكون فيه أي امرأة مدعوة لحفل زفاف! و لاحظوا معي… المرأة في هذا اليوم مجرد (مدعوّة) و ليست العروس أو أخت أحد العروسين…
و دعوني أنقل لكم أعزائي وقائع و تفاصيل هذا الحدث التاريخي الذي قد يتكرر مرات عديدة في حياة بعض النساء في السعودية ممن أدمنّ السهر و الأفراح…

في الصباح (ما بين الساعة 11 و الثانية ظهرا…فهذا هو “صباح” بعض السيدات):

تفتح السيدة دولابها (المحشو) بجيش ضخم من فساتين السهرة التي يكلف أقل واحد منها ما بين 3000 إلى 10000 ريال سعودي…. تمكث ساعة تقريبا في اختيار الفستان المناسب الذي تكون متأكدة من أن أحدا لم يرها به من قبل!
و بعد ذلك تقضي السيدة ساعة أخرى لاختيار الحقيبة و الحذاء المناسبين و كذلك طقم المجوهرات الباهظ الثمن ليليق بالفستان الأسطوري….
يأتي وقت الغداء و لكن الزوج و الأولاد يعرفون أنه في (يوم الفرح) لا تطبخ ربة البيت و الغداء طبعا يكون دجاج من البيك أو ماكدولنالدز و في أحسن الحالات مشويات لبنانية…
الساعة الرابعة تماما تذهب السيدة لصالون التجميل و ما أكثرها لدينا و كلها ذات أسماء براقة ما بين فرنسية و مكسيكية و برازيلية مثيرة….. و العاملات في هذه الأماكن حريصات جدا على أن يواكبن الموضة و أن تخرج من عندهن السيدات و هن في أجمل حُلّة!!

في صالون التجميل من الساعة الرابعة عصرا إلى الساعة العاشرة مساء!

تكون السيدة قد حجزت موعد مسبق مع صالون التجميل إلا أنها – مع هذا – و كما هو معتاد في بلدنا, لابد أن تنتظر (ساعات) إضافية لأن الصوالين عادة لا يوجد فيها تنسيق كافي إلا إذا كان للسيدة واسطة كأن تعرف إحدى العاملات أو صاحبة الصالون!
تأتي مصففة الشعر أولا و تقوم بغسل الشعر و قصه إن لزم الأمر ثم تترك الزبونة تنتظر إلى أن تأتي مصففة شعر أخرى مختصة بتجفيف الشعر…. و في هذه الأثناء تقوم السيدة بتصفح مجلات الجمال لاختيار التسريحة التي تريديها و تتفاوض مع المصففة حول التسريحة الأنسب….
وعادة لا تختار السيدة التسريحة المناسبة لها، بل التسريحة التي تقوم بعرضها فتاة جميلة في المجلة!! و تبدأ مناقشة حادة نوعا ما بين المصففة و السيدة… المصففة تحاول جهدها إقناع السيدة أن التسريحة لا تناسب شكل وجهها و لا تناسب عمرها و السيدة تصر على أنها صغيرة إلا أن هم الأولاد و أبوهم هو الذي أضاف سنوات إلى عمرها و تصر أيضا أنه مع الماكياج سوف تناسبها التسريحة!!
و أذكر أني حضرت نقاشا ناريا بين سيدة تجاوزت الأربعين بقليل تريد عمل إحدى تسريحات نانسي عجرم…المصففة أكدت لها أن التسريحة لا تناسبها إلا أن السيدة أصرت إصرار شديد اللهجة….و تم لها ما أرادت….قامت المصففة بعمل (نفس) التسريحة بالضبط بامتعاض و (قرف) و أجادت عملها إلا أن الزبونة خرجت غاضبة و ثائرة لأنها عندما نظرت إلى نفسها في المرآة لم تر أي وجه شبه بينها و بين الأمورة نانسي!!
و للمعلومية فقط …هذه العملية تستغرق حوالي ثلاث ساعات ما بين مشاورة و مناورة و مداراة بين الزبونة و المصففة و تصليح و ترقيع للشعر المستعصي أو المغلوب على أمره!! و الآن… لا تظنوا أن الرحلة انتهت بعد…و إليكم الجزء الأكثر إثارة في الجزء الأول من اليوم!!
الماكياج!!
الماكياج معناها بالإنجليزي Make-up و الفعل المضارع من هذه الكلمة بالانجليزية يعني التعويض!! و ما أكثر ما تحتاج النساء لهذا النوع من التعويض!
الماكياج قد يبدو سهلا للأشخاص (عديمي الخبرة) و لكنه فن …و أيضا (طبقات)! و لكي أسهل عليكم تصور الأمر, تذكروا معي فيلم (ماسك) لجيم كاري…هذا تماما ما يحدث في ماكياج النساء….الماكياج عبارة عن (قناع) تخفي به المرأة أي شيء لا يعجبها في وجهها و لكن المصيبة أنها أحيانا تخفي حتى معالم وجهها الجميلة!
أما طبقات الماكياج فهذه تتفنن فيها (الكوافيرات) المتدربات ليناسبن الذوق السعودي (خصيصا)! الماكياج ليس مجرد وضع ألوان متناسقة, بل هو عملية شاقة تتكون من اختيار أكثر من عشرة ألوان و مزجها جيدا بحيث تصبح كتلة واحدة متناسبة (طبيعية)!!

الطبقة الأولى تتكون من كريم لتهيئة الوجه لكريم الأساس و الطبقة الثانية كريم أساس من ثلاثة ألوان…لون بيج فاتح جدا لتفتيح أغمق البشرات و لون بيج أغمق قليلا لإخفاء كبر الأنف و لون قريب من البني لتصغير حدود الوجه المستدير أو الكبير أو الذي لا شكل محدد له!
تتبع هذه الطبقات الثلاث طبقة طويلة عريضة من أحمر الخدود الصارخ الذي يمتد من الصدغ الأيمن مرورا بالأنف و الجبين و الذقن و انتهاء بالصدغ الأيسر حتى تبدو المرأة (محمرة حمرة طبيعية)!! أما ماكياج العيون فهو أبو الفنون كلها…..أساس أبيض يتبعه أساس ثاني أسود غامق على الجفن العلوي يتبعه لون أرجواني تحت الحاجب و من ثم تتداخل ألوان أخرى مثل التركواز و الأزرق و البرتقالي و الأصفر على حسب لون الفستان و رغبة الزبونة…
و بعد أن تصبح عينا السيدة كأنها مضروبة لكمة بيد الرياضي (بيللي بلانكس), تبدأ المزينة بوضع الرموش الصناعية الكثيفة و التي يزيد طولها عن سم….
و لا يفوتني أن أذكر ماكياج البطة….أقصد الشفة…الشفاه هي رمز الإغراء و الجمال لذا يجب أن تكون كبيرة و ملفتة للنظر (هذا حسب قانون الموضة الجديد أما القدماء و العجائز فلا يزالون يتغزلون في شفاه الفراولة التي تشبه خاتم سليمان…و بالمناسبة خاتم سليمان اختفى من الشفاه و لم نعد نرى إلا شفاه البطة أو كفرات ميشلان بلون أحمر!)
و المنظر النهائي….عيون لا تكاد ترى التعبير فيها و شفاه غير متناسبة على الإطلاق مع حجم الوجه و العينين…و كل هذا في محاولة لتقليد الست العظيمة هيفا و الست المحترمة إليسا…و النتيجة طبعا فتاكة….لا هيفا و لا إليسا……إنما (شيرين)….و آه يا ليييييييييل!!!

الشعر:

تاج المرأة المظلوم أصبح إما منكوش إلى أبعد الحدود أو واقع تحت عملية تكبير خارج الحدود إذ تجد السيدة تصر على عمل تسريحة أكبر من رأسها و لا تكتفي بهذا بل تضيف إليها جميع أنواع الإكسسوارات و الفصوص البراقة….أما السيدة التي تكتفي بإسدال شعرها الناعم على طبيعته فهذه ينظر الناس إليها على أنها فقيرة أو غير مواكبة للموضة لأن رأسها مناسب لحجم جسمها!!

كل هذه العملية تتم في جو من الدخان الصادر من حرارة السشوار على شعور النساء مع مزيج من روائح مثبتات الشعر التي تسبب الربو و الحساسية و سيلان الدموع!

هذا كله …و اليوم لم يبدأ بعد!! هذا كله فقط استعداد للفرح!! و لكي لا أطيل عليكم بمزيد من التفاصيل, إليكم الحدث الرئيسي و المهم: حفل الزفاف نفسه…

الساعة الآن الساعة الثانية عشر ليلا….السيدة (الأنيقة) تدخل الفرح لتجد أن نصف المدعوات لم يحضرن بعد, فالوقت ما زال مبكرا!
(لحم و شحم) هذه الكلمة الأولى التي تتبادر إلى ذهني عندما أدخل إلى أي فرح و ذلك لكثرة اللحوم العارية التي أراها ….أكتاف عارية…أذرع ضخمة مكشوفة…صدور مترهلة تكاد تختنق و تقول (أنقذوني من ضغط السوتيان البوش أب!!!) و أحيانا الصدور لا تتحمل الضغط فتخرج على الجانبين فتصبح المرأة كأنها بأربعة أثداء و ليس إثنين!
أما البطون فحدث و لا حرج….فهي إما مكشوفة في ملابس تشبه بذلات الرقص المصري أو مغطاة و لكن تكاد تنفجر من ضيق الكورسيه أو المشد….و في معظم الأحوال يكون الترهل و الضخامة مصاحبان لتلك البطون التي يجب أن تُخفى تحت جلابيات أو عبايات بدل هذه الفضائح!!

(هياكل عظمية) نوعية أخرى من المناظر التي يمكن مشاهدتها في الأفراح…فتيات مفلطحات مسطحات بدون أدنى ملامح الأنوثة يُعرِّين أذرع و سيقان أشبه بعيدان الكبريت لا فرق بين بطونهن و ظهورهن من حيث الشكل و القوام! كل واحدة منهن تعتقد أنها كلوديا شيفرز لمجرد أنها نحيلة لذا يمكنها لبس أي شيء حتى لو كان يشوهها!!

(الكوشة و ما أدراك ما الكوشة)!!

الكوشة هي في الأصل مزيج من كلمة تركية إيرانية تعني (التكويش) و التجميع للغث و السمين و البشع و الجميل >>>>>>> صدقتوني؟؟ ما أسرع ما نصدق كل ما يقال لنا!
على تلك الكوشة تتجمع شتى أنواع النساء و (تدب) على أرضها جميع الأجسام و الأوزان و الأثقال….تتبارى عليها معظم المتسابقات…أقصد المدعوات …كل واحدة تبرز فنونها القتالية و الرقصية الكيدية ….إثبات وجود من نوع آخر….إثبات وجود ذا طابع أنثوي يتفق مع الخصوصية السعودية!
و على الجانب المقابل للكوشة تتجمع النساء و لكن بطريقة أخرى و لأسباب أخرى…و على رأس هذه الأسباب (النقد) و (النميمة) و (الحش)….في صالات الأفراح كلنا نصبح ناقدات محترفات ….هدفنا فتيات الكوشة و أخت العريس و أم العروس ..
و بعد المحشات و المقصات و اللدغات العقربية النسائية الفتاكة طوال أربع أو خمس ساعات و (المطربة) تدق طبول النشاز و الحرب و الحب على رؤوس نساء المجتمع الهشك بشك و كايدة العزال أنا من يومي إيوه آه…..بعد هذا كله تأتي اللحظة الموعودة….

الزفة…..

موسيقى غربية عالية من فيلم (Independence Day) مع أن الزواج ليس فيه أي نوع من الاستقلال….زفة خليجية…زفة مصرية….زفة أطفال بأصوات (مسرسعة)…أغاني حب و غرام و هيام (كلها كذب في كذب)….العروس تتمايل بدلع للعريس على أغنية رومانسية و لكن حضرة عريسنا المحترم عينه (زااااااااااايغة) على بنات الفرح اللواتي يقفن طوابيرا بدون عباءات لإغاظة العروس و لفت نظر العريس المنحوس….
ما بين نصف ساعة إلى ساعة تبقى المدعوات و هن يشاهدن الـ Show off أو استعراض السعادة و المحبة الذي تقدمه أسرة العروسين كلا على طريقتها الخاصة….أحضان و قبلات مبالغ فيها بين والد العروس و والدته…الإخوة يرقصون مع زوجاتهم و الزوجات يتنافسن في حرب (السلايف) و أهل الزوجة يحاولون أن يظهروا أفضل و أرقى من أهل الزوج…..و سلسلة لا منتهية من الصور و الدموع و (الملاسنات الجانبية) بين جميع من تحويهم الكوشة في ذلك العرض المجيد!!
و آخر المطاف…تخرج المدعوات و هن (يدعين) على أصحاب الفرح بسبب التأخير و يلقين بشتى أنواع الذم و الشتم على العروس الغير جميلة التي أخذت فاتن عصره و أوانه!!
و تعود النساء إلى بيوتهن قبيل الفجر بقليل أو بعده……..و تخلع كل امرأة قناع اليوم المشهود و ترتمي على سريها بجانب زوجها بعد أن تكون رجعت سندريلا إلى طبيعتها (المهلهلة) قبل عصا الكوفيرة السحرية….و (تصبح على خير يا زوجي العزيز…آسفة أنا مرهقة جدا الليلة….إنت عارف الأفراح و قرفها و تعبها)!

مدونة ابنتي!

الرجاء التكرم بزيارة مدونة ابنتي ريم و تشجيعها و نقدها إن دعت الضرورة 🙂

الصورة أعلاه آخر عمل لريم…

http://animefan98.wordpress.com/

شكرا جزيلا

مقابلة معي باللغة الانجليزية

مقابلة معي باللغة الانجليزية في موقع الأكاديمية الكندية كيارا آلما..

أتمنى لكم قراءة ممتعة 🙂

http://www.chezchiara.com/2009/12/auto-biography-of-saudi-fraud-non.html

لماذا نحب من لا يستحقوننا؟

لماذا نحب من لا يستحقوننا؟

كثيرا ما سألت نفسي هذا السؤال و لم أجد له إجابة شافية…. كثيرا ما نحب من أعماق قلوبنا و نعطي و نبذل كل ما لدينا من جهد و طاقة و أعصاب للمحافظة على الحبيب و أحيانا كثيرة نضغط على أنفسنا في سبيل إسعاده و بعد هذا كله نجد قلة تقدير…و أحيانا انعدام تقدير و أحيانا نفاجأ بكلمات لاذعة مثل: “هذا واجبك” أو “لم أطلب منك كل هذا!”


هذه حالة نمطية لعلاقات حب عديدة و للأسف نحن لا نتعلم أبدا من أخطائنا و من ضعفنا و غبائنا (العاطفي)…كأن الألم و الهوان يصبح إدمانا بعد مدة من تجربته….و أحيانا يصل بنا الهوان و الضعف إلى لوم أنفسنا على فشل العلاقة رغم أننا الطرف المظلوم فيها….نلوم أنفسنا على أخطاء لم نرتكبها…نلوم أنفسنا لأننا لم نكن أشخاصا أفضل …لأننا لم نكن كما يريد (حضرة جناب سعادة البيه) حبيب القلب…

و السر وراء هذا الفشل في الحب يكمن في نوع الحب نفسه، لا في العاشق و لا في المعشوق…..يكمن في توقعاتنا و آمالنا الكبيرة التي نبنيها على من نحب….و يكمن في حبنا الغير مشروط….. أكره أن أحطم مثاليات من ينتمون إلى مدرسة التفاني و التضحيات الجليلة العظيمة، و لكن الحب الغير مشروط لرجل أو لامرأة ما ثبت فشله …. لا يوجد حب غير مشروط سوى حب الأم لأولادها…. و حتى هذا الحب الغريزي قد يتحول إلى غصة و ألم و جفاء إذا حصل عقوق من جانب الأبناء….

إن العاشق المتفاني بلا شروط إنما يجعل من نفسه (عتبة باب) لا يملك المعشوق (السيد) إلا أن يدوس عليها لا لسوء فيه و لكن لأن مكان العتبة تحت الأقدام و ليس في القلب أو على الرأس….

نحن الذين نحدد للآخرين كيف يعاملوننا…. نحن الذين نرضخ للحبيب باسم الحب إلى درجة أن يتحول هذا الرضوخ إلى ذل، و بعد مدة وجيزة نجد هذا الرضوخ و الهوان بات جزءا من واجباتنا نحو الحبيب و بات المتحكم في هذه العلاقة….إن علاقة فيها طرف مقهور أو محروم ليست علاقة حب، بل ليست علاقة سوية على الإطلاق….

إن الحب علاقة بين اثنين متساويين في المشاعر و الرغبات…. علاقة لا يطغى فيها طرف على آخر… علاقة لا يجد فيها طرف أي حرج في أن يصرح بضعفه و لا يستغل الطرف الثاني هذا الضعف مهما كانت الظروف….إن الحب الحقيقي علاقة تبعث على الأمان لا على القلق و الألم و الشك….أما العلاقات التي نراها على الشاشة و نسمع عنها في القصص، فهي (بدايات) حب يشعلها الفراق و قلة الوصال…و لو أن أحدا من العشاق المشهورين تزوج حبيبته لتحولت حياتهما مثل أي حياة زوجية طبيعية…فيها ما فيها من الحب و الود و الخصام و المضايقات و التضحيات….

إن فكرتنا الخيالية المغلوطة عن الحب هي التي تدمر علاقاتنا التي قد يمكن أن تنجح لولا تصوراتنا الغير واقعية… إن علاقة حب حقيقية بين رجل و امرأة لا يجب أن تكون (مشعللة) طوال الوقت….لا يجب أن تكون كلام معسول في كل لحظة و ثانية….بل يجب أن تكون علاقة متزنة و إنسانية….فيها ما لنا و فيها ما علينا….فيها ما يعكر صفو الحياة و فيها لفتات رقيقة تجعل الحياة عذبة مستساغة ….

و عودة للسؤال ….لماذا نحب من لا يستحقوننا؟ أعتقد أن الإجابة تكمن في سوء اختيارنا من البداية… و في سوء تقديرنا لأنفسنا في هذه العلاقة….الحب _مثله مثل أي شيء في هذا الكون_ يحتاج إلى حسابات حتى ينجح…يحتاج إلى خطة ( أ ) لإنجاحه و إلى خطة (ب) لتعديل مسار خطة ( أ ) إن فشلت…الحب يحتاج إلى تخطيط و عمل…الحب يولد في القلب لكن لكي يستمر يجب أن تتم تربيته و تهذيبه و تنميته في العقل…

حتى لا نتألم و نذبل بسبب من أحببناهم و أعطيناهم كل ما لدينا، علينا أن نشذب نبتة الحب في قلوبنا و نرعاها بعقولنا…

دمتم سالمين و محبين بدون ذل و قهر…

نساء و انجازات!


هذه نماذج حقيقية لنساء لم يعرفهن إلا القليل… لم تكتب عنهن الصحف و المجلات، و لكنهن حقا نساء مؤثرات و فاعلات و عظيمات…..

مِس منى:

مِس منى هي شابة سعودية من عائلة عريقة و هي خريجة قسم الأدب الفرنسي…بعد تخرجها اكتشفت عشقها للغة العربية و عشقها للأطفال…تعمل معلمة في مدرسة خاصة للبنات منذ سنوات عديدة…أخذت على عاتقها تحبيب طالبات المرحلة الابتدائية في اللغة العربية…لا تتحدث معهن إلا باللغة العربية الفصحى…قد يبدو الأمر معقدا و لكن عندما تستمعون لـ مِس منى و هي تتحدث مع البنات تدركون مدى عذوبة لغتنا العربية…و عندما ترون حب البنات لها و تعلقهن بها و ثقتهن فيها تدركون مدى نجاحها في عملها … انجاز عظيم أن تحبب أطفالا في اللغة العربية في زمن العولمة و زمن المدارس الإنترناشونال..

تيته كريمة:

تيته كريمة أم لعشرة من البنات و الأولاد و جدة للعشرات من الأحفاد و الحفيدات… لم يوفر لها زمانها سوى تعلم القرآن فحفظته و أحبته و جعلته دستورا لها و حجة لها حينما تعدم الجواب و الرد…تيته كريمة لم تذهب إلى المدرسة و لكنها تعشق العلم و التعلم…حياتها كلها عطاء…جاهدت و كافحت لتكمل بناتها تعليمهن .. كانت دائما تقول لهن: العلم قبل العريس…العريس سيأتي حتى لو بعد حين لكن العلم لا ينتظر… بناتها اليوم سيدات محترمات و مثقفات و حاملات لأعلى الشهادات و يعشن حياة زوجية مستقرة … أكبر انجاز أن تبني كائنا حيا و ترى فيه ثمرة جهدك…انجاز رائع أن تجعل من أبناءك أفرادا فاعلين في مجتمعهم بدلا من مجرد أسماء بلا هوية ….انجاز المرأة الأكبر لا يكمن في تفريخ و إنتاج الأبناء و البنات، بل في جعلهم ممن ينتجون و يعطون لمجتمعهم…

مدام ليلى:

سيدة قوية الشخصية و صارمة …يهابها الكبار قبل الصغار… حياتها كلها تدور حول ثقافة العمل الجاد..و ليس العمل (لأني طفشانة) بل العمل حتى أقدم فائدة لمجتمعي…. أنشأت مدرسة عريقة تهتم بالأدب و الأخلاق مع العلم و التقدم… .مدرستها أنشأت و ربت أجيالا متعاقبة من المميزات…مدرستها معبدها و حياتها …مدام ليلى لا يحبها الكثيرون ممن يعملون لديها لأنها دقيقة في عملها و تحب كل من يعملون معها أن يتحلوا بالجدية و الأمانة و الصبر، فلا مكان لديها لمن يأتون للعمل لإضاعة الوقت و للقيل والقال و التسلية و استعراض الأجساد الأزياء….و هي لا يهمها أولئك الذين يسخطون من إصرارها على متابعة كل كبيرة و صغيرة لأنها صاحبة مبدأ و رسالة…و هؤلاء المميزون لا يقف أمامهم أي عائق أو شامت أو حاسد أو معارض…و على فكرة ..مدام ليلى تكره المقابلات و الحوارات في الصحف و المجلات رغم كثرة العروض …لا يهمها أن يعرفها إلا من يريد أن يريد يعرفها….

الزوجة الحبيبة:

تزوجت بالطريقة التقليدية مثل كثيرات غيرها…لكن حياتها الزوجية لم تكن مثل غيرها أبدا…هدفها الأول و الأخير هو إسعاد زوجها…ليس بكثرة العيال و لا بتنوع الطبخات، بل بالذكاء و الفكر و الروح التي لا تعرف الملل…هدفها أن يكون زوجها لها…لا بالتسلط و السيطرة و الصراخ…بل بالحب و العطاء…كانت له الزوجة و الحبيبة و الدلوعة و الابنة و الأم و الأخت و الصديقة…كانت و ما زالت بعد أكثر من 30 سنة زواج زوجته الحبيبة …زوجته الجميلة التي لا هم لها سوى أن يكون زوجها راضيا عنها…يراها جميلة دائما تشع البهجة في بيته و قلبه…صبرت على فقره ، فكانت أول المنتفعين عندما أغناه الله…صبرت على طلباته الكثيرة و صبرت على أهله الذين يتدخلون في حياتها، فحصدت حبه و تقديره و وفائه لها…صبرت بإرادتها رغبة منها في أن (تحافظ) على الحب و البيت و الأسرة…فعلت كل ذلك و لا تزال و هي امرأة متعلمة و مثقفة و عاملة و ناجحة جدا في عملها…تلك هي عظمة المرأة…عندما تريد أي شيء، فهي تستطيع تحقيقه بإيمانها و إصرارها و جهدها…أهم شيء…أن تعرف المرأة ماذا تريد!

للانجاز وجوه عدة… لا نعرف منها _ مع الأسف _ إلا ما يقرر إظهاره لنا الإعلام و إقناعنا به ليل نهار..

للعظمة صور عدة ليس من بينها لبس الأقنعة حتى تطلع الصورة أحلى!

الانجاز لا ينحصر في الاختراع، بل في العطاء بصدق و إخلاص!

خلّك رجّال!!

خلّك رجّال!

(خلّك رجّال)…ليست هذه ليست نصيحة مني لأحد، بل هي أمر صارم أصدره طفل لا يتجاوز الثامنة لابني الذي لم يتجاوز السادسة من عمره! و القصة بدأت عندما اشتريتُ لابني لعبة Shawn the Sheep و هي لعبة تجسد شخصيات مسلسل الأطفال الشهير الذي يحمل نفس الاسم…و الحق أني أنا أيضا من متابعي المسلسل القصير الظريف…إلا أن لصديق ابني رأي آخر رباه عليه ذووه…. كان ابني يطير فرحا باللعبة إلا أنه و بعد أيام قليلة جدا فقد اهتمامه بها، بل و أصبح يحاول تمزيقها و رميها و عندما سألته عن السبب قال لي بأن صديقه سخر منه لأنه لا يزال (طفلا) و لأن اللعب بالدمى ليس من صفات الرجال! و أضاف ابني بأن صديقه قال له إن الرجال لا يلعبون و اللعبة الوحيدة المسموحة لهم هي الإكس بوكس!

تحققت من الأمر بنفسي بعدما تحدثت مع صديق ولدي الذي لم يعجبه حديثي معه حول هذا الموضوع…

نموذج صديق ولدي نموذج يتكرر في مجتمعنا… طريقة نربي بها أولادنا… الرجل لا يبكي … الرجل لا يحب الزهور … الرجل لا يلعب…. الرجل يضرب و لا يرحم…الرجل لا يأخذ برأي المرأة بناء على مبدأ (شاوروهم و خالفوهم)…

البعض يربي أولاده على الوحشية و القسوة ظنا منه أن هذه رجولة فمفهوم الرجولة عند هؤلاء مفهوم قاصر و عقيم و مشوه….و أتساءل لماذا لا نحرص على تربية أولادنا على مفهوم الرجولة الحقيقي بدلا من هذه الخرافات التي تصنع مسوخا في صورة بشر؟

ترى كم من الرجال يربون أبناءهم على أن العنف تصرف غير إنساني و غير إسلامي؟ كم من الرجال يربون أبناءهم على أن (اللعب) بالنساء و ببنات الناس عيب و ليس من شيم الرجولة؟ كم من الرجال يربي أبناءه على أن أخذ أموال الزوجة بدون رضاها من الخسة و الدناءة؟ كم أب يربي ابنه على أن يعرف معنى الرقة و الجمال حتى يستطيع أن يتعامل مع زوجته في المستقبل؟ كم من الرجال يربون أبناءهم على التصرف برجولة و قوة في المواقف الصعبة و على التصرف بلباقة مع الأم و الزوجة و الابنة و الأخت؟

لماذا لا نربي أبناءنا على نموذج الرجل الحقيقي حتى لا يفرز لنا المجتمع أمثال مجاهر و كدش و طيحني و غيرهم من الذكور الضائعين في عالم من القسوة و الغرور و الجهل؟

لماذا ينحصر دور الأب في حياتنا على النفقة و إعطاء الإذن بالخروج و السفر فقط؟

أعتقد أن علينا مراجعة حساباتنا حول مفهوم الرجولة… هل يوجد نموذج رجل حقيقي تربي عليه ابنك؟ إذا لم يكن لديك هذا النموذج بعد، فابدأ بالبحث عنه الآن قبل فوا ت الأوان…

وقفة:

الرجولة تكمن في القدرة على التحكم في مشاعرك و رغباتك، لا في القدرة على إشباعها.

ديفيد ماهان

شرف البنت زي عود الكبريت!!

لطالما استوقفتني هذه العبارة و لطالما باغتني السؤال البديهي: أوَ ليس للرجل شرف أيضا؟ و إذا كان “شرف البنت زي عود الكبريت”, فمثل ماذا يكون شرف الرجل؟

أستغرب جدا من طريقة تفكيرنا فيما يتعلق بالشرف و خصوصا و أننا نتاج ثقافة إسلامية من المفترض أنها تحدد مسار حياتنا في كل الأمور.

لقد امتدح الرسول صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه لحيائه الشديد و أثنى عليه, بينما نحن نكاد لا نعزز صفة الحياء و العفة في أولادنا و شبابنا, بل و نكاد نشجع الرجل الزاني صاحب العلاقات المتعددة و نمقت الرجل الحيي. و بهذا نحصر مفهوم الشرف في أضيق الحدود: في عذرية الفتاة فقط! عجباً! كيف يكون للمرأة شرف و لا يكون للرجل شرف مع أنهما في وجهان لعملة واحدة في المجتمع؟ كيف يستقيم مجتمع لنسائه شرف بينما رجاله لا قيمة للشرف عندهم؟

قد يقول قائل إن شرف الرجل في المحافظة على شرف عائلته و هذا حصر شديد و سخيف للشرف… أتساءل…لماذا نتقبل أن يزني الشاب قبل الزواج (و ربما بعده) و لا نتقبل أن تزني الفتاة؟ لماذا عندما يزني الشاب نقول “طيش شباب و بكرة يتزوج و يعقل” و لا نقول نفس الشيء بالنسبة للفتاة أم أن الطيش صفة مختصة بالشباب و مقبولة منهم؟ سبحان الله ! دائما نتهم المرأة بأنها ناقصة عقل و دين و لكن في أمور الشرف نطالبها بأن تكون هي الأعقل!! هل الزنى محرم على المرأة فقط في الإسلام؟ أليست عقوبة الزاني و الزانية واحدة؟ من أين أتانا هذا الفكر الذي يبيح للرجل الحرام و قد يكون إثبات لرجولته في بعض الأحيان؟….أليس شيئا مخجلا و مشينا أن نتقبل الزناة الرجال و نحترمهم في مجتمع إسلامي؟

لست أطالب بمساواة بين الرجل و المرأة في الخطيئة, بل في العفة…لستُ ضد المحافظة على شرف الفتاة و عذريتها و لست ضد حياء الفتاة و لكني ضد المفهوم الضيق للشرف ….ذلك المفهوم الضيق هو الذي أوصل بعض بنات هذا الزمان إلى فعل (كل المصائب) و من ثم إجراء عملية بسيطة لإصلاح ما أفسده الانحراف! يعني العذرية أصبحت صورة ليراها المجتمع فقط! ما الذي أدى إلى هذا؟

إنه معنى الشرف المبتور و المشوه عندنا! الشرف ليس امرأة مخفية عن الأعين فقط! الشرف ليس غشاء يمكن للطب أن يستبدله!

الشرف رجل و امرأة يتعففان عن الحرام قبل الزواج و بعده! الشرف أن يشمئز الرجل و يخجل مثل المرأة من خطيئة الزنى! الشرف أن يخاف الرجل على أخلاقه مثل المرأة بل و أكثر لأنه هو القوام…ماذا تتوقعون أن يحدث إذا كان الأب زانيا مثلا و اكتشفت ابنته أمره؟ كيف يمكن أن يقنعها بالعفة و هو يضرب بها عرض الحائط؟

الشرف هو أن نطبق ديننا – رجالا و نساء – بالشكل الصحيح, لا أن نتبع عادات و تقاليد اجتماعية ذكورية لا دين لها و لا هوية!

أتمنى أن نتوقف عن التركيز على المرأة في مسألة العفة و نعتبرها مصدر الشر فالمرأة الفاسقة لم توجد إلا لأن الرجل صفق لها و شجعها! و لو أن كل امرأة فاسدة متبرجة وجدت احتقارا من الرجال لما انهال علينا سيل العاهرات الذي نراه في هذا الزمان! المرأة قد تفتن الرجل في البداية و لكن هذا لا يعفيه من المسؤولية و من الذنب ….و على عكس ما يعتقد الكثيرين فإن أساس الطهر و العفة في أي مجتمع هو الرجل و ليس المرأة و قد قال صلى الله عليه و سلم:”عفّوا تعفّوا نساءكم”….سئمنا من الدعاة الذين لا يرون في المجتمع فسادا إلا من المرأة! متى يعدل الدعاة و يلتفتون إلى الشباب؟ لماذا نرى الكتيبات الوفيرة الخاصة بوعظ الفتيات و لا نرى أي شيء في المقابل لوعظ الشباب؟

الشرف و العفة = امرأة محجبة تغض بصرها عن الرجال وتأبى الحرام + رجل يغض بصره عن النساء و يتعفف عن الحرام…..لا يمكن أن يكون لنا شرف بدون أن يكتمل طرفي هذه المعادلة!

و أترككم مع هذه النخبة من الأحاديث التي تختص بالشباب و التي قلما يتطرق إليها علماءنا في وعظهم و كأن النصح و التقريع و التهديد صفة خاصة للمرأة!

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:”يا شباب قريش احفظوا فروجكم لا تزنوا من حفظ فرجه فله الجنة” رواه الحاكم و قال صحيح على شرط البخاري و مسلم.

و خرّج أحمد و الطبراني بإسنادهما عن أبي أمامة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:”ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغض بصره إلا أحدث الله له عبادة يجد حلاوتها في قلبه”

و في حديث قدسي رواه ابن عدي من حديث لابن مسعود: يقول الله عز و جل:”أيها الشاب التارك شهوته من أجلي, أنت عندي كبعض ملائكتي”

و قال صلى الله عليه و سلم:”يا أمة محمد, ما أحد أغير من الله أن يرى عبده أو أمته تزني” رواه البخاري.

و قال صلى الله عليه و سلم:”ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له”

و عن أبي هريرة و ابن عباس قالا: خطب النبي صلى الله عليه و سلم فقال في خطبته:” من قدر على امرأة أو جارية حراما فواقعها, حرم الله عليه الجنة و أدخله النار, و من أبصر امرأة نظرة حراما ملأ الله عينيه نارا ثم أمر به إلى النار, و من صافح امرأة حراما جاء يوم القيامة مغلولا إلى يده إلى عنقه ثم يؤمر به إلى النار, و من فاكهَها حُبس بكل كلمة كلّمها في الدنيا ألف عام, و أي امرأة طاوعت رجلا حراما فالتزمها أو قبلها أو باشرها أو فاكهها أو واقعها فعليها من الوزر مثل ما على الرجل”

أين علماءنا من هذا التوازن في الوعظ؟

نسأل الله الهداية و العفة و الشرف لشبابنا و شاباتنا.

الأخبار في أنواع الرجال

الأخبار في أنواع الرجال

لطالما سحرت المرأة المفكرين و الكُتّاب و المحللين و المثقفين و الأميين و الجهلة و الفنانين و عديمي الفن و الإحساس على حد سواء، لذا بقي الرجل طوال هذه العصور يقبع بعيدا (سعيدا) بإهمالنا له لأنه قطعا يريد لشريكته و حبيبته المرأة أن تأخذ كل الأضواء و أن تكون نجمة كل الكتابات. و بما أن مقالتي تتناول أنوع الرجال، فأكاد أجزم أن المتاعب ستواجهني من قبل أولئك (القلة) الذين يعانون من عيب غير خلقي في عقولهم اسمه (التفكير الوسخ) لأنهم حتما سيتهمونني بأنني (مقطعة السمكة و ديلها) مع أني و الله العظيم لم أقطع في حياتي إلا اللحم و الدجاج أما السمك فأشتريه جاهزا من الشركة السعودية للأسماك و أحيانا من محل اسمه الجدعاني!

طفل و رجل

الكتابة (للرجل) أسهل شيء في الدنيا لعدة أسباب… أولا…الرجل في العالم العربي لا يقرأ (بصفة عامة) و إذا قرأ فهو يقرأ أخبار كرة القدم و هيفاء وهبي و نانسي، فهو كقاريء مريح لأنه لا يهتم بما يُكتب عنه…ثانيا… لدى الرجل العربي ثقة عمياء في نفسه و نرجسية عالية بحيث لا يعتقد أن أحدا يمكن أن يفهمه أو يستطيع أن يحلل شخصيته أو يكتب له ما يستحقه … ثالثا…لا يقرأ الرجل العربي ما يُكتب له لأنه يعرف أن المرأة العربية تعشقه كما هو ، فلا يرى بدا من قراءة شيء عنه يدفعه للتغيير أو التطوير في شخصه الكريم…

أما الكتابة (عن الرجل) فهي قد لا تثير اهتمام الكثيرين و الكثيرات و قد تكون عملية مملة لأنهم لا يرون في الرجل غموضا أو سحرا على أساس أنه واضح و صريح مثل كتاب مفتوح ..و قد تكون الكتابة عن الرجل عملا غير مجدٍ لأن الكثير من النساء يعتقدن أنهن يعرفن كل شيء عن الرجل وفقا لحكايات و نصائح الأمهات و الجدات التي تدور كلها حول ثلاث محاور لا رابع لها: (يا مآمنة للرجال يا مآمنة المية في الغربال) و (ولدك على ما تربيه و زوجك على ما تعوديه أي الرجل طفل كبير بالفصحى) و (قصقصي ريش طيرك قبل ما يروح لغيرك)… و سواء كانت الكتابة للرجل أو عن الرجل فهي غير مربحة إلا في حالة واحدة…إذا كانت ضد الرجل!

و عودة لمقالي…و بعيدا عن فلسفتي الزائدة (اللي حتوديني في داهية)، أضع بين أيديكم تصنيفاتي المهاوية للرجال و تنقسم إلى خمسة أقسام رئيسية: المخ، العضلات، المزمجر، و الحبّوب، و المدعوس

الصنف الأول (المخ):

و بعبارة أخرى المثقف …و يندرج تحته الفيلسوف و الكاتب و الشاعر و غيرهم ممن يتطلب عملهم أو هوايتهم تحليل الأمور و رؤيتها بطريقة مختلفة عن خلق الله العاديين…. و هذا بلا شك أروع و (أصعب) نوع يمكن أن تواجهه المرأة في حياتها حيث تعيش معه الجنون بجميع أنواعه الحلوة جدا و اللاذعة و المرة إلى حد السواد… هذا النوع غالبا ما يتمتع بحساسية و شفافية عالية إلى درجة أنها قد تتسبب له بعزلة اجتماعية حيث تمنعه من تحمل ما يقع في مجتمعه من سذاجة و غباء و سخف و كذب و احتيال (رغم أنه أكبر محتال عندما يريد)…و الرجل (المخ) و خصوصا الشاعر و الكاتب كثيرا ما يكون غارقا في رومانسية لا مكان لها على كوكب الأرض فإذا وقع في الحب، لم يرَ إلا الجمال و الفتنة في عيني حبيبته و مشيتها و ضحكتها و ركبتيها و باطن قدميها و تحت أظافرها و الأرض التي تدوس عليها بأطراف أصابعها….و لكنه سرعان ما يمل فتتحول ملهمته إلى امرأة عادية لا تلهمه و لا تثير فيه شهية الكتابة و تتحول حبيبته و ملكة قلبه إلى سجان قاس و تتحول عينيها اللتان كانتا عالما فسيحا يضيع فيه إلى عالم ضيق يقيد حريته و يحد من إبداعه و ينقلب جمالها نقمة عليه و عليها حيث لا يعود يرى سوى غرورها و غباءها و ضحالة تفكيرها….

brainy

و الغريب حقا أن هذا النوع غالبا ما يقع في حب امرأة تافهة و سطحية و فاتنة و عندما يستفيق من غيبوبته الفكرية، يكتشف كم كان أحمقا و انه كان ضحية استغلال من امرأة لا تحبه و لا تريد منه إلا التعبد في محارب جمالها ليل نهار…

أما لو أحب المثقف امرأة جميلة و مثقفة و ذكية، فهو عادة ما يجرحها لأنه يشعر بدون وعي منه أنها تنافسه في عقر رجولته (كتاباته و فكره) ، فيحاول التقليل من ذكائها أو أنوثتها أو الاثنين معا و كثيرا ما ينجح و قليلا ما تلقنه المرأة درسا لا ينساه، فتنشر كتابا عن غرامياته و قذارته و تضرب بذلك عصفورين بحجر: تجني أموالا طائلة من كتابها (الرخيص) و تتسلق سلم الشهرة على قفا صاحبنا أبو (مخ تخين)!

الصنف الثاني (العضلات):

و يندرج تحت هذا النوع الرياضيين و حاملي الأثقال و المصارعين و (الفتوات) و (القبضايات) و عدد كبير من الفاشلين دراسيا و الناجحين في تربية عضلاتهم و إخافة أعدائهم و حماية نسائهم و سياراتهم….و الفكرة الشائعة عن هؤلاء أنهم غير مثقفين و ذكائهم أقل من المتوسط و تواصلهم الإنساني و العاطفي شبه منعدم إلا أنهم كثيرا ما ينجحون في أن يكونوا نجوما أشهر بكثير من أصحاب (المخ) أعلاه! و لا أعني النجومية المطلقة، بل قد تكون نجوميتهم على مستوى الحي الذي يسكنونه أو النادي الذي يرتادونه أو المجتمع الذي يستطيعون فيه أن يستعرضوا عضلاتهم و يستخدمونها لأغراضهم النبيلة أو الدنيئة حسب ما يقتضيه الحال!

و أصحاب العضلات تعشقهن النساء السطحيات في معظم الأحيان فهم يشكلون حماية و أمانا بالإضافة إلى أن قيادتهم سهلة و ترويضهم متعة خصوصا للفتيات الجميلات…هذا النوع لا يجهد المرأة فكريا و لا عاطفيا لأنه و على عكس مظهره القوي، ضعيف جدا أمام جمال حبيبته و أمام رقتها و دموعها حيث لا يفلسف تلك الدموع و لا يبحث لها عن دافع أو سبب!

المصيبة في هذا النوع تكمن في ارتباطه بامرأة ذكية و مثقفة….. إن ارتباط رجل قليل الذكاء و الثقافة كثير الاعتماد على عضلاته هو الدمار بعينه لامرأة مثقفة!

رجل منزعج

الصنف الثالث (المزمجر):

و من أسماءه الأخرى المتحمير و المزعج و المتطلب و النكدي … أسد و الأسود كثير…لا يعجبه شيء و لا يرضيه شيء…يعطي امرأته شعورا بالغباء كل يوم لأنها قبلت به و تزوجته…ففي وقت الأكل مثلا، يرى الطعام دائما إما قليل الملح أو كثير بشكل يسبب له عسر الهضم…و عندما يفتح دولابه المكتظ بالثياب و البذل الرسمية لا يلاحظ إلا الثياب الناقصة التي لم تكوى و تعلق بعد و لا يرى سوى أن الكرافتة القديمة التي اشتراها من 10 سنوات غير موجودة في دولابه…و إذا أرادت زوجته أن تخرج معه في نزهة رومانسية تجده دائما يتأفف من الحر و من سوء اختيار المكان أو من البرد و يبدأ بالقلق و الوسوسة في إمكانية إصابته بانفلونزا العفاريت و في أحسن الأحوال تجده ساكتا مكفهرا ينتظر العودة بفارغ الصبر حتى يزمجر براحته و يصرخ كما يشاء و يتذمر من سوء الأحوال الجوية للجلسة الرومانسية… سلاحه دوما الصراخ و إظهار النقص في كل ما تفعله زوجته…و في الأوقات الصعبة التي تتطلب قرارات مصيرية ، تبحث عن عقله و حجته و قوة منطقه فلا تجدها و أحيانا تبحث عنه فتجده نائما ينفس عن طاقاته الزمجرية بشخير مزعج و شرير! و لكل من ابتلاها الله برجل مزمجر متفشخر أقول…افعلي ما تشائين و دعيه يزمجر كما يشاء إلى أن تلتهب حباله الصوتية و يصبح غير قادر حتى على المواء…

الصنف الرابع (الحبوب):

و هو عكس المزمجر المتحمير…. الحياة لديه لونها وردي…و طلبات حبيبته و أمه و زوجته أوامر…و كل ما تفعله زوجته هو عين الصواب….فعندما تسأله زوجته: “إيش رأيك يا حبيبي في فستاني الجديد؟” فإن رده دائما يكون: “حلو…يجنن”…و إذا سألته عن تسريحة شعرها المبتكرة التي جعلت رأسها أكبر من جسمها فتجده يجيب: “حلوة…تجنن”….و إذا قالت له : “إيش رأيك في مهند؟” فإن إجابته ستكون أيضا: “حلو…يجنن”…أما إذا سألته : “إيش رأيك في مناحي؟” فإن إجابته حتما تكون “حلو ..يجنن”…و إذا طلعت روحها من الحلاوة و سألته: “إيش رأيك لو قلت لك إنك أهبل و ما تسوى؟”…فماذا تتوقعون الإجابة؟ (برضو) حلو…كل ما يأتي من الحبيبة فهو “حلو”…ربما لكلمة “حلو” عند هذا الرجل مترادفات أخرى ليست في أي قاموس معروف…و ليس غريبا وجود هذا النوع المتساهل اللا مبالي  و الجبان…لأنه في بعض الأحيان تكون لديه حياة ثانية سرية يفعل فيها ما (يحلو) له حقا بدون خوف…لذا نجده يتخذ (السلام و المسالمة) وسيلة لتغطية خفاياه و نواياه…فأسهل و أسلم  شيء في الحياة أن تقول نعم لزوجتك عندما لا تريدها أن تزعجك و تتابعك … فإذا كنتِ عزيزتي المرأة متزوجة من هذا النوع (الحبوب الحلوف) إياكِ أن تصدقي ما قلتُه في هذا الجزء…لا تصدقيني ثم تلوميني عندما تكتشفين أنه متزوج بأخرى…عيشي حياتك و ارضي (بحلوك) الحبوب و لا تنغصي عيشك بالبحث في أسباب و دوافع كلمة “حلو” …عيشي بثقة و أمان…و تحملي كثيرا من الملل و القلق!

(المدعوس):

دهس يدهس مدهوسا… و دعس يدعس دعسا فأصبح مدعوسا…هذه هي حياة و شخصية هذا الرجل باختصار شديد…رجل مسكين و مغمور فكريا و ثقافيا و جسديا و ماديا…نوع ينتج منه العالم العربي كل يوم بالآلاف و لا يزال التصنيع مستمرا…. هذا الرجل همه الأكبر و الوحيد هو بيت يؤويه و امرأة تنجب له العيال و وظيفة تكفيه و تكفي أولاده عن السؤال…. رجل لا تطلعات له في النساء ليس لأنه شريف عفيف، بل لأنه لا يستطيع إلا أن يحلم بهن… ليس لهذا النوع من الرجال إلا أن يحلمون بأن تخرج لهم نانسي عجرم من الجوال…و يندرج تحت هذا النوع (المدعوس)  الرجل العادي البسيط و هو أقل تأثرا بالدعس و مقاوم للدهس السياسي الاقتصادي بطريقة سلبية تجعله يتقبل حياته كما هي بدون إبداع أو تطوير… رجل لا يفكر إلا في وظيفة رتيبة و مأمونة و لا يقرأ إلا صفحة الحوادث و يهوى حل الكلمات المتقاطعة في أحسن الأحوال…و كده رضا و نعمة…و هل هناك أفضل من (التناحة)؟ و ليس مهما أن يعيش المرء بلا تأثير…ليس مهما أن يعيش و يموت مدعوسا…أهم شيء أن يحيا مدعوسا و  لكن (بشياكة)…

طبعا هناك أنواع فرعية متعددة من الرجال مثل الرجل الطفل الذي تدلله أمه و تتعذب معه زوجته في محاولة لمنافسة دلع (الماما) التي لا زالت تدفع ديونه و تشتري له سيارة و تدعه ينام للظهر حتى لا يذهب للعمل و هو نعسان …و هناك الرجل (الأنثى) الذي يخاف على تسريحة شعره أكثر مما يخاف على حذاءه اللميع … (ياااااي حر…تصوروا شعري راح يخرب من الحر يا عالم!).. و هناك نوع جديد بزغ لنا مع الحالة الاقتصادية المتدهورة و هو ذاك الذي يصر على أن تُلتقط له جميع الصور و هو بكامل أناقته و خلفه مكتب فخم أو طقم كنب مذهب أو سيارة بورش على شاطيء نيس…و أحلى نوع هو ذلك الذي يدخل الفيس بوك فيرسل لأول فتاة يرى اسمها رسالة مفادها: “ممكن؟!!”

شاب انترنت

و أخيرا … هناك نوع منقرض لم نعد نراه أو نسمع عنه إلا في الروايات الأسطورية….الرجل الشهم و المحترم الذي يعرف ما له و ما عليه و الذي لا يعطي زوجته علقة ساخنة في الليل ثم يطلب منها مالا في النهار!!

و إلى لقاء آخر عن أنواع القراء الذين  سوف يردون على هذا المقال 🙂

وقفة:

الرجل بطل المعارك و الساحات…و المرأة بطلة الروايات و المجلات!

أشياء و أشلاء

art7

أصعب شيء أن تفقد القدرة على البكاء و قلبك مختنق بالدموع…

أقسى شيء أن تملك القدرة على الحب و لا تمتلك قلبا يحبك و تحبه…أسوأ شيء أن ترغب في إهداء حبك لشخص لا يحب هذا النوع من الهدايا و لا يفهمها!

أبشع شعور أن تعيش الحرمان و أنت في قمة عطاءك…الكل يحسدك على قدرتك على العطاء و أنت تحسدهم على قدرتهم على الأخذ!

أقذر شيء أن تحب بنقاء و غيرك يصر على تلويث وجدانك بكلمات حب زائفة و نظرات حب باردة!

منتهى الخيانة أن تلمس حبيبك بيد يملؤها الدفء فتجده جليدا يذوب في غيرك بمنتهى الإخلاص!

منتهى الرعب أن تنظر في عيني حبيبك فلا تجد نفسك فيها، فتفقد هويتك العشقية و بطاقة ائتمانك العاطفية!

منتهى النكران أن لا يتذكر حبيبك عمرك الذي أضعته معه و شبابك الذي بددته بإسراف على ملذاته هو!

أدنى شعور أن لا ترغب في العطاء لمن تحب و أن تتمنى قطع شرايينك و أوردتك التي تسري فيها أحاسيسك لمن تحب!

أقسى خديعة يكسرنا بها الزمن هي أن يوهمنا أننا أحببنا الشخص المناسب!

لكل شيء حد و نهاية…أما نهاية الحب فلا حد لآلامها و لا نهاية فيها لندمك على مشاعرك التي تبعثرت هنا و هناك!

على عتبة الأربعين

contentment_on_the_green_72

أن تكذب امرأة حول حديث السنون و الأعمار،

(أنوثة) يباركها مجتمع الرجال و الأخيار!

أن تتباهى امرأة بأموال تصرفها على الترهات،

ليس إلا (خصوصية) مجتمعٍ يعامِل نسائه بدلال!

كم هالهم فضحي للأسرار…

كم وصموني بأني غريبة الأطوار

و كم شبهوني بالرجال

في صراحتي حول عمر الأيام!

كم استفزهم صدقي و قالوا عجبا يا (فتاة)

أتبتسمين بنشوة و الأربعين على الأبواب؟

أتلفظين (الأربعين) صراحةً (بإباء)

بدون خوف من شماتة الصحب و الأعداء؟

بدون خوف من شفقة النظرات؟

أيا إماء المظاهر و زيف الأشياء

كم يحزن قلبي و يحار

عندما تطلبن مني أن أحيا بلا ذكريات!

فأنا يا (أصبى) الجميلات

أعيش مع كهولتي بسلام….

فالأربعون و الخمسون و الستون قادمة بلا انتظار

رغم أنف كل حيل و أكاذيب النساء.

و أنا لن أنفي يوما من تاريخي

لأرضِي أنوثة الأوهام

لن أمحوَ سنة من عمري

لأثبت أن فيّ بقايا من شباب…

فخورة أنا بنضجٍ تخطى التفاهات…

بمنأىً عن الخوف من وباء القيل و القال….

بعيدة عن الحذر من ألسن الناس

سعيدة لأني لا أعيش المنافسات

مع نانسي و إليسا و تلك الهيفاء!

أستمتع ببهجة الحياة بدون تعقيدات

و لا أسعى لإعجاب أنصاف الإناث و أشباه الرجال!

قانعة أنا بعمر يغمره الجمال

بعمقِ تفكيرٍ و ابتسامة قلبٍ و هدوء بال!

4/6/2009م