لم يعُد موجوداً في الخدمة نهائياً!

لم يعد موجودا في الخدمة نهائيا!!
اليوم تخلصتُ من خصلات شعري الذابلة
اليوم نظفتُ مذابح شِعري المتناثرة!
و بدأتُ مشوارا جديدا:
مشوارا أبعد من القهر..
أرقى من الذل…
ألذ من نشوتي معك!
اليوم أتمرد على قلبي و عقلي
أتمرد على نفسي…أي عليك!
اليوم …أتخلص منك!
آسفة … لم يعد لديك مكان
في ذاك الكائن المضرج بالوهم!
أعتذر…إن القلب الذي ظلمته
لم يعد موجودا في الخدمة نهائيا!
آسفة على هذه الأنانية
و لكن …من حقي أن أبحث
عن الإنسانة التي أضعتها فيك!
اليوم سأتنفس من جديد…
بدون أقنعتك العديدة…
بدون عذابك الأزلي المرير…
بدون حيرتك بين الفضيلة و الرذيلة!
فلتبق وحدك تمزقك ازدواجيتك و سحرهن…
يؤرقك ضعفك و احتيالهن!
أما أنا ..فسوف تحزنني غربتك على القمة
و تبكيني وحدتي في زحامهم…
و يؤلمني ضياعك وسط حشودهن!
و لكني….سأتنفس أخيرا بدونك
لأني تعلمت من جنونك
أن أكون حرة في وجودك
بدون أن أختنق بخضوعي لحبك!

 

25/ 4 / 2006 م

مراحل حياة أنثى

تختلف مراحل نمو شخصية المرأة من امرأة لأخرى، لكن هناك صفات عامة مشتركة بين معظم النساء…قد تنكرن و قد لا تعترفن و قد يصعق الرجال و لا تعجبهم أفكاري… لكني أسرد هذه المراحل و أحللها لأولئك اللواتي يحتجن لمساحة من الصراحة مع الذات و لأولئك اللواتي لا زلن في مرحلة تحديد الهوية و لا يعرفن اتخاذ القرار الصحيح.

مرحلة الطفولة

كثيرات مرت عليهن تلك المرحلة و هن مثل أولاد أشقياء أتعبن قلوب الأمهات الحريصات على سلامة “رُكب و سيقان” بناتهن من أجل عريس الغفلة…عريس المستقبل، فمن العار أن يتم تسليمه البضاعة مضروبة في ركبتها أو “مفقوشة” في جبينها

و لكن…حمدا لله على تقنية الجدات في استخدام العسل و معجون الأسنان لإخفاء آثار الجري و القفز و اللعب بالطوب و الحجارة و  “البسكليتات”

و هناك أيضا النوعية الهادئة و الدلوعة من البنات اللواتي يملأن غرفهن باللون الوردي و كل أشيائهن “بمبي في بمبي”

بعد مرحلة الطفولة، طبعا تأتي مرحلة المراهقة و ما أدراك ما مرحلة المراهقة

تغيرات جسدية…شعور بالخجل..نكد دائم…اكتئاب و عصبية بدون سبب….انعدام الثقة بالنفس…ميل للوحدة و الانطوائية…و أحيانا كره للأم و الأب و لكل من يقول للبنت: صرتِ كبيرة و يجب أن تتحجبي!

ماذا تظنون آتٍ بعد مرحلة المراهقة؟

مرحلة الشباب و بداية النضج؟

لا…بدري جدا

بعد المراهقة تأتي المرحلة الحمورية – نسبة إلى الحمار أو الحمارة  🙂 أكرمكم الله

غرور..تفاهة…رؤية غير واضحة..أهداف غير موجودة…و لسان طويل…و منطق أعوج…يصحب ذلك كله أحلام كبيرة و غير واقعية..سوف اتزوج برجل غني و وسيم و بجمالي و دلالي سوف أجعله مثل الخاتم في أصبعي!

تنعدم واقعية الفتاة في هذه المرحلة و لا تعرف معنى الصدق و التصالح مع الذات

في هذه المرحلة ترى الفتاة نفسها دائما على حق و قلما تستمع لنصائح الكبار، فهي الخبيرة الكبيرة لمجرد أنها دخلت الجامعة…طبعا نسبة النضج تختلف من فتاة لأخرى و الوعي بدأ يزداد بين الفتيات هذه الأيام و لكن النموذج “الحموري” لا يزال موجودا و بكثرة 🙂

هي تائهة في هذه المرحلة و لا تعرف ماذا تريد و حتى عندما تحدد ما تريد ، فهي غالبا ما تطلب الكمال و المستحيل.

و في منتصف المرحلة الجامعية أو بعدها بقليل يحصل المراد و يأتي ابن الحلال راكب لكزس و معاه بلاك بيري و عنده 10 حسابات في الفيس بوك لأغراض مختلفة… و كلكم مفهومية 🙂

و هنا تصل الفتاة للمرحلة الطيرانية

تحلق بأحلامها لأبعد نقطة…سوف نمضي شهر العسل في باريس و سوف نعيش أجمل قصة حب …نصحو على كلام معسول و نفطر في السرير بعدما يكون زوجي الحبيب حضر لي الإفطار بنفسه…و بعدها سوف أعيش بقية حياتي مع صديقاتي في الأسواق و السهرات و سوف يهديني زوجي كل يوم باقات و باقات من الورود و خواتم الألماس تقديرا لجمالي و فتنتي و تقديرا لقبولي به زوجا و حمايته من الضياع في عالم العزوبية الموحش.

طبعا مرحلة (طيري في السما و أفرحي) تنتهي بسقوط حاد في مرحلة لطمات و كدمات الواقع

الراتب لا يكفي لمطالبك التي لا تنتهي

عندي شغل و لازم أصحى بدري—طفي النور و نامي و لا تزعجيني و لا تنسي تصحيني بكرة بدري و لو رحت متأخر راح يخصم عليّ المدير

لازم تراعي أمي و أبي و أخواتي و عماتي و خالاتي و تعامليهم باحترام

أهلي أو أصحابي سيأتون غدا للعشاء عندي…أريد سفرة كاملة و جاهزة بما لذ و طاب من يدك الناعمة

و بعد ذلك..يأتي وقت الجد

حمل و بطن منتفخة

القوام الجميل المثالي أصبح من الماضي و لا شيء يرجعه كما كان سوى معجزة أو عملية تجميل أو عملية تجويع النفس و رياضة أربع  ساعات في اليوم…و لا أدري ..أنام أم أرضع الطفل أم أنظف البيت أم أقوم بعمل التمارين و أترك البيت و الطفل على الشغالة

و بعد الولادة

حفائض و رضاعة و رضاعة و حفائض…و بكاء و استفراغ و تغيير ملابس كل ربع ساعة…سهر طوال الليل..نوم متقطع في النهار..ثم سلسلة من الواجبات التي لا تنتهي…حممي الطفل–رضعيه — غيري له —نوميه—احرسيه—خذيه للدكتور—اليوم مريض — غدا تطعيم—مرحلة الفطام من الرضاعة –مرحلة تعليم استخدام الحمام—مرحلة تعليم الآداب العامة—مرحلة حمايته من خطر ابتلاع أي مواد كيماوية و الجري وراءه في أنحاء المنزل حتى يبقى المنزل نظيفا و و يبقى الطفل سليما

دوامة لا تنتهي

يتزامن مع ذلك كله مرحلة الاندماج و الذوبان في بيئة أهل الزوج لمحاولة الاقتراب من الزوج و فهم عالمه و فهم ما يحبه و يرضاه — أحبي كل ما يحب و اكرهي ما يكره — اخلقي جوا من المرح و الأنوثة في البيت — سليه و لعبيه فالرجل طفل كبير — راعي مزاجه و راعي نفسيته — شاركيه ما يحب — أعطيه و لا تبخلي عليه — كوني جميلة و نظيفة و طاهية ممتازة و ربة بيت مثالية و أم رائعة و أنثى مغرية فأنتِ أساس السعادة في الحياة الزوجية…(و هو ماذا عليه؟ لا شيء فهو رجل..و الرجل لا يعيبه إلا جيبه..طيب هو فين جيبه أصلا؟)

أعطيه حبك — دلليه — حافظي على مشاعره — ربي ابنه — احترمي أهله — احرصي على طاعته

طيب…..كلام جميل و لا خلاف عليه…و لكن أين أنا؟ بل من أنا؟

أعرف ان كل زوجة شابة لابد و أن تكون قد مرت بهذه المرحلة

مرحلة “التناحة” و انعدام الشخصية و انعدام التوازن و تشتت الأهداف و ضياعها…تشعر المرأة في هذه المرحلة أنها في حلقة مفرغة لإسعاد الجميع إلا نفسها…هكذا تربينا و هكذا علمتنا امهاتنا…المرأة و الأم المثالية هي التي تتفانى من أجل أسرتها و تنسى نفسها…و لكن لا…لا تقعن في هذا الفخ لأن هذا الزمان يختلف عن زمان أمهاتنا!

أنا لا أقول لا تربي ابنك و لا تسعدي زوجك، فهذا أمر بديهي لحياة سعيدة، لكن إياكِ أن تنسي نفسك! و لا تتوقعي أبدا أن يتذكرك أحد إذا نسيتِ نفسك…لابد أن يكون هناك وقت لك وحدك لتعتني بنفسك و جمالك و رشاقتك…لابد أن يكون لك وقت للترويح عن نفسك، فالذوبان في شخصية الزوج قد يعجبه في البداية و لكنه سيمل منك بعد فترة…و سينظر إليك و يحدث نفسه قائلا: أليس لديها حياة؟ أليس لديها شيء آخر غيري؟ أليس هناك ما نتحدث عنه سوى مستلزمات الطفل و البيت و تخفيضات الأسواق و السؤال الأبدي المستمر “تحبني و لا لأ؟

لو سألتِ معظم الرجال فسيقولون لك إن أفضل شيء يريدونه في المرأة هو أن تدور حياتها حولهم و لكن بحسب الدراسات العديدة فإن الرجال لا يقولون ما يفكرون فيه معظم الأحيان…و أثبتت العديد من الدراسات أيضا أن الرجال يفضلون المرأة التي لديها شخصية و اهتمامات على المرأة التي ليس لديها اهتمامات سوى الزوج و الموضة و الاطفال و الطبخ…

التوازن مهم جدا في الحياة الزوجية و المبالغة في أي شيء تفقده جماله و متعته…و دعينا نضع المسألة في ما يشبه المعادلة

50% من وقتك لاسعاد زوجك – 20% لطفلك – 10% لبيتك – 20% لنفسك و و رشاقتك و صحتك و تنمية ثقافتك و هواياتك

و سوف تزيد النسبة المخصصة لك عندما يكبر أطفالك و يذهبون للمدرسة و يصبحون أكثر استقلالا و بالتالي تستطيعين توزيع الوقت الفائض لنفسك أكثر أو لزوجك بحسب الحاجة…

قد يرى بعض الرجال أن نسبة 50% من الوقت قليلة جدا عليهم و لكن أليس للزوج عمل يأخذ جل وقته؟ اليس لديه أسرة أصدقاء يمضي الوقت معهم؟ إذن من العدل أن تستغل المرأة هذا الوقت لنفسها و لأشياء أخرى تحبها و لايوجد رجل يبقى مع زوجته 24 ساعة في اليوم إلا إذا كان عاطل أو مريض لا سمح الله…

أما لو استمرت المرأة على حال من التفاني و العطاء الغير مشروط و الغير منقطع، فإن ما سيحدث بعد فترة من الزواج هو أن كل ما تفعله سيكون طبيعيا و عاديا و سيقل تقدير الزوج لها بعد مدة من الزمن و أحيانا ينعدم لأنه لن يرى التفاني، بل سيرى جسمها المترهل و ثيابها المهلهلة و عينيها المرهقتين من السهر على راحته و راحة أبناءه….في هذه الناحية الرجل مثل الطفل تماما…فالطفل لا يرى أمه و هي حامل و لا يرى ما تعانيه أمه من أجله و لا يعرف كم تتعب و تضحي من أجله…و ياتي والده في آخر اليوم ليلعب معه، فيتحول ذلك الطفل النكدي المزعج الذي أرهق أمه طوال اليوم إلى طفل مسلٍ و حيوي و سعيد يلعب مع والده بانسجام…و الزوج كذلك…لا يعترف إلا بما يراه و قلة من الرجال من يقدر للمرأة تنظيفها لما تحت السرير و بقاءها في المطبخ أربع ساعات لصنع طبق ورق عنب يُؤكل في عشر دقائق!

قد يكون رجال أيام زمان يقدرون كل هذه الأمور التي تصنعها المرأة لهم و لكن رجال اليوم يريدون عارضة أزياء و يريدون طعامهم جاهزا و بيوتهم نظيفة و أطفالهم في احسن حال بدون أن يروا أثر ذلك على زوجاتهم و هذا هو المستحيل الذي يجب أن يدركه الزوج و الذي يجب أن تسعى الزوجة لتحقيقه…

المسألة صعبة…لذلك أنصح كل زوجة شابة بهذه النصيحة…أعطِ نفسك قدرها حتى يقدرك الآخرون…قدريهم و أسعديهم و لكن لا تنسي نفسك حتى لا تصلي لمرحلة (لماذا ضحيت و تعبت كل هذا التعب؟ لماذا صبرت و سكت؟ لقد أهملتُ نفسي من أجلهم فلماذا يكافئونني بالجحود و النكران؟)

هل تساءلتم يوما لماذا السيدات الكبيرات في السن عصبيات المزاج و أحيانا طويلات اللسان؟ إنه الشعور بعدم التقدير بعد عقود من العطاء…إنه نقصان في شعورهن بالمحبة و الاحترام و الامتنان…لا يستطعن أن يعبرن عنه لأنهن لم يتربين على الصراحة مع أنفسهن و تربين على تقديس الواجب و عدم التذمر منه…

و الواقع أنني لم أر امرأة دفنت نفسها من أجل أسرتها إلا ووصلت لمرحلة الندم بعد سن الخمسين أو الستين…اللواتي لم يندمن هن نساء عظيمات و تقيات لأنهن احتسبن ذلك عند الله و لم يفكرن في توقع الشكر و الامتنان من أسرهن…و لكن هذه درجة عالية جدا من الإيمان و الصلابة قلما يستطيعها الرجال فضلا عن النساء….

التضحية أمر بديهي في الحياة الزوجية و العطاء مطلوب و مرغوب و لكن بحساب…خططي للعطاء و خططي للتضحية…خططي لتجميل نفسك و اثراء شخصيتك…قومي بعمل ثلاث خطط على الأقل لحياتك…خطة أ – خطة ب – خطة ج…فالحياة ليست رجلا فقط….فالرجل بشر قد يموت أو يهجر أو يخون أو يطلق…ماذا ستفعلين لو حدث ذلك؟ كوني مستعدة بالخطة ب التي أعددتِ لها بينما تسعدين زوجك و أولادك….الخطة ب قد تكون شهادة عليا أو وظيفة أو هواية يمكن أن تدر عليك مالا…أهم شيء أن تعملي شيئا يحقق ذاتك و يثبت وجودك كفرد مستقل…و لا تنسي الإعداد منذ الآن للخطة ج..بعد أن يكبر الأبناء و يتزوجون..هل فكرتِ ماذا ستفعلين؟ ابدئي من الآن و لن تندمي على أي تضحية قدمتها، بل سترين تقديرا أكبر من أبناءك و زوجك عندما يرونك صحيحة البدن و واعية مستقلة و لستِ مجرد عالة تنتظر رحمة ابن أو ابنة أو زوج لتسليتها و إسعادها…

تذكري دائما…امرأة سعيدة = زوج سعيد و أبناء سعداء

نخون أو لا نخون؟

كلنا نقدر أن نخون..كلنا نقدر أن نعيش أكثر من حياة … كلنا نستطيع أن ندمن الهوى و الغزل و الليالي الحمراء…مقدرة الإنسان على السقوط لا حد لها و لا نهاية لها. هناك من تستطيع أن تعيش حياة مسروقة من قلب امرأة أخرى و جيب رجل لا تحبه…تستطيع ان تعيش و تضحك و تتنفس و تحتسي الخمر بدون شعور بتانيب ضمير..و هذه تعيش الحياة و تأخذ ما تريده (باستثناء الإحترام). هناك من يستطيع أن يخدع زوجته و يجعلها تعيش كذبة تفيد بأنها الوحيدة رغم كل آثار أحمر الشفاه على أنفاسه و نظراته…يستطيع أن يستمر و يعيش لحظات كثيرة من الانتصار لرجولته التي استغفلت امرأة وهبت نفسها له و لخدمته …و هذا يعيش رجولة مبتورة لأنه لا يستطيع أن يباهي برجولته المزعومة إلا أمام نفسه و أمام حفنة من (الذكور) و حفنة من النساء اللواتي ليس لديهن ما يقدمنه سوى جسد …جسد يقدمنه لمن يدفع أكثر و لمن يستطيع الاستمرار في السقوط أكثر.

هناك من يحكم دولة بالظلم و الترهيب و التهديد و الديكتاتورية..و هناك من يحكم على قلب يحبه بالخيانة و الظلم و الأسر…كلاهما سواء…من يحب و يخون و يظلم قد اختار أن لا يكون له حبيب حقيقي و لا صديق وفي لأنه لا مكان له في قلوب أقرب الناس إليه….مثله مثل رئيس دولة بغيض..يأمر فيطاع…و ما إن يبتعد عن الأنظار حتى يناله السباب و الشتم و الكره…

و هناك من تستطيع أن تسقط في حمم من النظرات و المواعيد السرية…تملك كل مقومات السقوط و لكنها تأبى ذلك…انتصارها ينبع من صدقها مع نفسها…انتصارها ينبع من معرفتها أنها تستطيع أن تكون ما تريد، فما من امرأة إلا و تستطيع أن تكون ساقطة…و لكن هناك نساء إرادتهن أقوى من نزوة أو رغبة في الانتقام أو رغبة في التباهي بعدد رجالهن فكل امرأة حتى لو كانت شوهاء تستطيع أن تجمع لها رصيدا وافرا من الرجال الباحثين عن جسد.

هناك أناس جعلوا الصدق خيارهم و الوضوح ملاذهم الوحيد…يستطيعون أن ينافسوا، بل يتغلبوا على كل القذرين و القذرات..لكنهم لا يريدون لأنهم يعرفون أن المنتصرون في السر ضعفاء تحكمهم عقد نقص ذكورية أو عقد نقص أنثوية فلا تجعلهم يفكرون فيمن سيقف معهم وقت حاجتهم…لا تجعلهم يفكرون إلا في إرضاء نرجسية مريضة و غرور قبيح…وحدهم الصادقون و الذين يملكون قلوبا واضحة مثل ظاهرهم ..وحدهم الصادقون يجدون حولهم من يحبهم بدون النظر إلى صورهم أو جيوبهم أو ما يقدمونه من لذة…و هذا أكبر انتصار…انتصار لا يأتي إلا بعد حين…و لكنه آتٍ بلا محالة.

هي خيارات نقوم بها….قد نندم عليها و قد لا نحس بطعم الندم…و لكن خياراتنا تلك هي ما سيُكتب في بطاقة هويتنا و صحيفة أعمالنا أمام الله عز و جل يوم الحساب.

الذكاء نعمة…الجمال نعمة…المال نعمة…والقدرة على استخدام العقل و الذكاء للخداع و االقدرة على استخدام المال و الجمال لجلب النساء أو الرجال مَلَكة و مهارة تستحق الإشادة في مجتمع الرجال و الساقطات…و لكنها يوم الحساب نقمة.

القدرة على استخدام الذكاء و المال و الجمال لجعل زوج ملول سعيدا مهمة من أصعب المهام..و القدرة على استخدام كل تلك النعم لجعل زوجة جميلة تقاوم اغراءات الرجال مهارة فائقة لا يستطيعها إلا رجل حقيقي ليس لديه وقت لإضاعته على حياة سرية أو عشيقة استغلالية…

فأي نوع من الانتصارات و الخيارات سوف تتخذون؟ السقوط مع سبق الإصرار على الاحتيال أم الصعود الصعب و تحدي الذات و الملذات و تحويلها إلى شيء إيجابي يخلق أسرا سعيدة و نفوسا نقية؟

 

   

فضائيات

مشهد من برنامج حوار ثقافي على قناة فضائية عربية شهيرة و ناجحة جدا (طبعا بتصرف كبير)

المذيعة:

أعزائنا المشاهدين في كل مكان في عالمنا العربي و الإسلامي أهلا بيكم في برنامجنا (حوار البسبوسة و المهلبية) …موضوع حلئتنا النهرده يدور حول المرأة السعودية..كيف كانت و كيف باتت و تحليل وضعها من خلال الشعر…رحبوا معايا بضيوف الحلئة الدكتور شيخ منصر من جامعة باب السيدة و الكاتبة و الشاعرة نجلاء رستم…نفتتح حلئتنا بكراءة سريعة لكصيدة الشاعرة السعودية اُنسى* منفلتة…الشاعرة الجميلة اُنسى منفلتة معانا ع التليفون ..مئدرتش تيجي عشان التزاكر غالية و الشعر ما بوكلشِ عيش زي منتو عارفين…اتفضلي يا مدام دايره على حِل شعرها..أصْدي اُنسى منفلتة…لو سمحتِ تسمعينا الكصيدة…

الشاعرة اُنسى منفلتة على التلفون:

آآه يا قلبي يا كُتكُت*! كم تشيل و كم تنكُت*!

ونيـــــــــــــــت ونّة* يسمعها كل من يركب وانيت

ونــــيت ونة يفهمها كل من في قلبه love و hate

أويلي ويلاه من حذيان ما هي على مقاسي

أويلي ويلاه من سويتسٍ* ياخذونها من قرطاسي

ما كنت أبي شيءٍ محال…. ما كنت أبي شيءٍ محال

كل إللي كنت أبيه رجّااااااااااال!

لكن … طلع الرجّال يبي وحدة مثل هيفا

و أنا ملامحي أحلى شوية من جيفه

وش أقول؟ وش أقول في الهوى

وش أقول في الهوى

إللي خلاني أضيّع فلوسي على بطاقة سوا!!

وش أقول في الهوى

إللي خلاني غبية تتخبط في النوى!

أتاري الهوى مرض بدون سبب

و صرفية فلوس على قلة أدب!

و خذوها من قصيرها..لا تحبوا و لا تنحبوا بدون عرضٍ أو طلب!

و سلامتكم


المذيعة:

تسئييييييييف …تسئيييييييييييييف! جميلة! جميلة أوي! مش كده؟ ها؟ ها؟

و ديلوأتي نسمع تحليل الكاتبة و الشاعرة نجلاء رستم ..اتفضلي حضرتك…

الكاتبة و الشاعرة نجلاء رستم:

بداية أحب أؤول إنو الشاعرة السعودية منفلتة..اُ اُ اُنسى منفلتة فاقت كل التقوقعات الشعرية …فــ ..كلماتها تعبر عن سَورة المرأة السعودية…و لو أردنا ان نحلل وضع المرأة من خلال الشعر هنلائي تطور كبير في اختيار الكلمات ..فمسلن…الشعر السعودي التقليدي يحوي كلمات عادية زي أشر لي بالمنديل (مش أشّر تفاحة…لا أشر  لي يعني شاور لي..)..ما علينا…فانتكال* الشعر النسائي السعودي من إشارات المناديل إلى التعبير بحرية عن الونّات…دي….كلمة ونة… دي..أو ونّات دي تُعد اكسبريشن جديــــد! Novel! دي كلمة ونة تعبّر عن خروووووج المرأة السعودية من العادات و التقاليد البالية و الدين!

الدكتور شيخ منصرا (مقاطعا بحدة): لأ..لأ..لأ…لأ…متغلطيش…متغلطيييييش و تخلطي الدين بالعادات و التقاليد يا أستاذة هند …نجلاء رستم! إللي حضرتك بتئولي ده يعتبر عهر فكري و تقوقع انفتاحي ناتج عن تأسُر* الكينونة العربية بالإباحية الفكرية الغربية…

نجلاء رستم: لا لا لا…أنا مئولتش دين! حضرتك إللي أقحمت الدين بالعادات و التقاليد و دي حاجة معروفة لأنها مغروسة في التربية الشرئية الزكورية…و ده يعود إلى..

الدكتور شيخ منصر (مقاطعا): حضرتك إللي أولتي دين…أنا مجيبتش سيرة الدين و لا سيرة الحب…مشكلة الستات العربيات المسقفات عندنا إنهم مش آدرين يستوعبوا إنو المرأة خلقت للزيـــــــــنة…للتـــجـــــمــُـــــل و لإشاعة البهجة في قلب زوجها …و غير كده تبأى ناقصة دين و نااااااشز و خاارجة…

نجلاء رستم: إيه؟ ناشز؟ خارجة؟ لأ لأ لأ يا فندم! لِمّ الدور و روح سكّف نفسك و إئرالك كم كتاب عن المرأة عبر التااااارييييخ! (تبدأ بالغناء على لحن الصراحة راحة يا عيني و انت ما بتفهمش)

دي السكافة لطافة و إنت ما بتفهمش ..أيوه!

دي السكافة نضافة يا عيني و انت مبتئرفش!

و ينتهي حور المثقفين الراقي و ينتهي البرنامج و ينتهي المشاهدون من المشاهدة بدون أن يفهموا شيئا!


******************************************

المفردات المتفردة الصعبة:

اُنسى: أنثى

كتكت: صغير

تنكت: (و الله ما أعرف)

ونّات: جمع ونة ..أي آهات و تنهدات و مفردها آهة أو آه و نص

سويتس: كلمة معربة معناها بالإنجليزية: sweets يعني حلويات

فمسلن: فمثلا

تأسُر: تأثر

هناك الكثير من الكلمات التي قد لا تكون مفهومة و لكن تعبت من الترجمة 🙂

ملحوظة:

قمتُ بتمثيل هذا المشهد على مسرح كلية دار الحكمة و قد انبهر الجميع به و لله الحمد

أزواج مقهورون!

أزواج مقهورون!!

 قد تظنون بأن هذا المقال سيكون ساخرا لأنه عادة ما تكون الزوجة أو المرأة هي المقهورة، و لكني أؤكد للجميع بأن في مجتمعنا السعودي و العربي أزواج مضطهدون و مهانون و مقهورون! فكما أن هناك نساء مقهورات فهناك أيضا رجال مظلومون و من غير الإنصاف أن لا ننظر إلى هذا الموضوع…و سأذكر بعض صور اضطهاد الأزواج كما أراه في واقع حياتنا….

– ضغط اجتماعي أسري يواجهه الشاب ليتزوج بنت “فلان” من أجل اسم العائلة أو مصلحتها و يعيش عمره كله مكبوتا ذليلا لبنت الحسب و النسب و التي لا يحمل لها أي مشاعر و إذا أراد “تصليح” الوضع بالطلاق أو الزواج من أخرى قامت الدنيا عليه و لم تقعد!

– زوج خدوم طيب القلب و المعشر لا يتواني عن مساعدة زوجته في أعمال المنزل، تسمعه زوجته مقطوعة غير منقطعة من سيمفونية النكد الإنكاري و الاستنكاري لمجرد أنه رفض أن تذهب لصديقتها التي زارتها أمس! و كأنه ليس له الحق في رفض أي أمر و كأنه خُلق ليقول “حاضر عمتي تحت أمرك!”….إنكار عجيب من بعض النساء لطيبة الرجل و دماثة خلقه!

 – زوج تحب زوجته أن “تستخف” دمها و تجعله “مضحَكة” الجلسة خصوصا عند أهلها سواء في حضوره أو غيابه و لا يحلو لها التفكه و الاستظراف إلا عليه! – زوج تحاصره زوجته بالطلبات التي لا تنتهي و لا تتورع عن أن تشعره بنقص رجولته إذا لم يلبي لها طلباتها!

 – أزواج كثر مجبورون على أن يسلموا الراتب لزوجاتهم بمجرد حصولهم عليه و إلا صبّت زوجاتهم عليهم غضب الدنيا و الآخرة و أصبحت حياتهم جحيم لا يطاق!

 – زوج تجعل منه زوجته خادما لأهلها بحجة الواجب و “العيب” و الأصول!

– أزواج كثر “متزوجون” بالاسم فقط يقضون حياتهم بعيدا عن زوجاتهم. لماذا؟ لأن الزوجة تريد تمضية الإجازة مع أهلها الذين يسكنون في بلدة أخرى! أو لأن الزوجة تريد تمضية الإجازة في الخارج لأن الزوج لديه عمل و لا يستطيع أن يكون معها….هذا بدل أن تستحمل معه و تعينه على لقمة العيش….و “يللا …يمشي حاله ..كلها 3 شهور إجازة و أرجع له”…..و الغريب في الموضوع أن أكثر زوجة تصدم بخيانة الزوج أو زواجه من أخرى تلك التي تتركه بالأسابيع و الشهور! و يا ريت المسألة تنتهي عند الإجازات و لكن المسألة مستمرة طوال العام و الأسباب لا تنتهي! هذا طبعا غير الموظفة التي تعيش في مدينة أخرى بعيدة عن زوجها بحجة أن راتبه لا يكفيها!

– أزواج لا يخرجون إلا بإذن زوجاتهم و إعطاء تقارير مفصلة عن المكان و المناسبة و الأسباب و الحاضرين أيضا! و الويل و الثبور لهم لو علمت الزوجة أن زوجها ذهب في زيارة خفيفة طارئة لأمه أو أخته أو صديقه فعندها سيكون مصيره “نكد مع مرتبة الشرف”…فأهم قاعدة في كتاب القانون النسائي المتسلط هو إبعاد الرجل عن أهله و بهذا تمتلكه و تضعه في حقيبتها وقتما تريد الخروج!

و قد يتبادر إلى الذهن سؤال: ما الذي يجعل هؤلاء الرجال يقبلون وضعا كهذا؟ أعتقد أن الرجل عندما يقبل بهكذا وضع فهو طيب زيادة عن اللزوم و للأسف تستغل بعض الزوجات هذه الطيبة أسوأ استغلال. و قد يكون قبول الزوج لهذا الوضع هروبا أو مللا من “النق و الزن و النكد“.

 و إذا أردنا أن نبحث في أسباب وجود هذه النوعية من النساء لوجدنا أن النساء أنفسهن يحاولن تبرير تصرفاتهم العدوانية التسلطية بأسباب واهية و غير مفهومة، و لكن الحقيقة – في رأيي – أن سبب كل هذا هو أمر يصعب على النساء الاعتراف به…السبب هو قلة الثقة في النفس و عدم الإحساس بالأمان. إن كثيرا من النساء يسيطر عليهن هاجس المرأة الأخرى و هاجس أموال الزوج التي يحرصن أن لا تصرف على أي شيء أو أحد يحبه الزوج حتى أهله و هواياته! عند معظم النساء اللواتي لا يستطعن تحويل مخاوفهن و مشاكلهن إلى أمور إيجابية يتخذ الموضوع شكل السيطرة و التسلط و التملك! و لكني أقول لكل امرأة من هذا النوع أن الزوج ليس “شيئا” من مقتنياتك تمتلكيه و تتصرفي فيه بحسب ما تريدين! إن أساليب التسلط المختلفة كالنكد و المراقبة و التحكم و الإذلال بالأموال و النسب لن تجعله عبدا لك طوال العمر، بل على العكس قد تدفعه إلى أكثر شيء تخشينه…قد تدفعه إلى الأخرى و تقدمه لها على طبق من ذهب! إن السيطرة و التسلط و الضغط بأساليب مختلفة مادية و معنوية لن تجعل الزوج ملكا لكِ و إن بدا مستسلما و خاضعا…..و تأكدي أن هذا الاستسلام ليس حبا فيكِ و إنما هو سكون يسبق العاصفة التي قد تأتيك بعد 20 سنة زواج في صورة زوجة أخرى!

كل أساليب الضغط و التسلط لن تردع الرجل عن أن يخون أو يتزوج …أو…أو….فسوف يفعل ما يشاء بعلمك أو من دونه! بالحب و الكلمة الطيبة فقط تمتلكين زوجك أروع امتلاك لا مكان فيه للسيطرة والعبودية فالعلاقة بين الرجل و المرأة أسمى من أن تكون “مالك و مملوك”. بالحب و الحنان تملكين قلب زوجك. و أعرف أزواجا لا مكان “للمرأة الأخرى” في قاموس حياتهم لأنهم مشبعون ذاتيا بحب عميق و لمسة يد حانية تغسل عنهم هموم العمل و أعباء الحياة….”كده و يا دوب! بس برضو ما تتطمنوش أوي يا ستات!” 🙂

نُشر في جريدة المدينة عام 2006م

تعالَ معي لنتحرر!

كم كنتُ ساذجة و سطحية عندما لم أدرك أني كنتُ حرة منذ البداية…منذ اليوم الذي امتلكتني فيه و قبل ذلك اليوم بكثير…و بعده أيضا…
سعادتي…فرحي….ألمي…حزني…كلها كانت بين يديك و بيديك….كلها كانت فروضا عليك…فروضا أكبر منك و مني…قيودا تخنقني و تخنقك معي…..كانت أوهاماً دنيوية حمّلتُك مسؤوليتها لأريح نفسي و أضع اللوم عليك وقتما أضعف أو وقتما أقصر و أرفض الاعتراف بقصوري كامرأة من لحم و دم…


هذه ليست لحظة تمرد يا حبيبي…هذه لحظة تنفّس حقيقي و عميق لهواء رائق طالما سرقته منا تعقيدات الحياة…ربما هي أيضا لحظة اعتذار من نوع خاص لا يصدر عادة من الإناث اللواتي يلعبن دور الباحثات عن الحرية….و أعترف لك الآن بأني كنتُ واحدة منهن….بل و كنتُ واحدة من اللواتي يبحثن عن سجن يحبسن أنفسهن فيه ليصرخن بعدها مستميتات في طلب الحرية و خلق قضية من لا شيء…..

يا سيد مشاعري و أحاسيسي…
أحبك …نعم…
تحبني …أعرف…
نحن كيان واحد….لا أظن…بل أجزم أن لكل منا كيانه المستقل عن الآخر…و أتوق لمسافة بيننا كان يجب أن أضعها منذ زمن بدل أن أجبرك على أن تلغيها باسم الحب!
نحن كيانان ننصهر أحيانا (وقتما نريد) و ننفصل أيضا وقتما نشاء….لا يمكن أن أصوغك في قالبي و لا يمكن أن تصوغني في عالمك….
نزعاتنا العشقية التملكية تلك كادت أن تنسينا أننا بشر….كادت أن تنسينا أن كلانا ملك لله….ذلك الحب الذي لم نفهمه إلا من الأفلام و الروايات أعمانا عن فهم جوهر وجودنا و جوهر علاقتنا ببعض…

كنتُ عمياء حمقاء عندما ظننتُ سعادتي بيديك…و عندما ظننتُ أن هناءك في يدي و راحتك معي…
كنتُ جارية جاهلة عندما ظننتُ أن أموالك ستجعل مني امرأة مثل باقي النساء…..كنتُ مملوكة حمقاء عندما ظننتُ أن أنوثتي و جمالي سيبقيانك لي للأبد ….

يا شريك رحلة القلب و العقل….لا السعادة بيديك و لا الرزق بيديك….و لا الجمال احتكاري و لا الأنوثة خلود ينسيك أحزانك….

شريكان نحن…نعم…في الحب…في الغيرة…في الحياة بما فيها، لكننا أحرار….سعادتي و سعادتك…..ثروتك…نجاحي…كلها بيدي الخالق العادل….
لا تكن طفلا و تظن أن ابتسامة مني ستحييك….فأنا لا أملك لك شيئا…تعال معي لنضع تعريفا جديدا للحب…لهذه العلاقة التي حيرت الفلاسفة و الشعراء و المفكرين….هل حقا ابتسامة حسناء تخلق سعادة في قلب رجل عظيم؟ هل وفاء رجل كريم لامرأة واحدة يشعرها بالثقة و الهناء؟

لمَ لا نتنفس حبا أعمق و أرقى ؟ لمَ لا نتنفس حبا فيه تحرر من أي صفة بشرية ….حباً فيه عبودية لخالق كل هذه المشاعر الثمينة التي نكافح لكي نعيشها؟
لمَ لا نذوب في ملكوت أكبر من فكري المحدود و فلكك الضيق؟

لمَ نُحمّل بعضنا أكثر من طاقتنا الإنسانية و ننسى أن نطلب الرضا و السعادة و القناعة من الله الذي أودع فينا قلبين منفصلين و عقلين لهما حرية التفكير و الاختيار؟

تنفّس بعمق و فكر في لا محدودية عبوديتك لله قبل أن تجيبني…تنفّس بحرية بعيدا عني و عن ضآلة ما يمكن أن أقدمه لك، ثم تعال و أحببني كما تشاء بحرية تليق بإنسانتينا معا….

إلى شهريار عصري

إلى شهريار عصري….

 قل لي يا شهريار

كم غانية قتلت هذا النهار؟

قل لي أيها الملك المختال

ما نهاية هذه الأحوال؟

هل أنت مستمتع بهذا الضياع؟

ألم تكتفِ عبثا بقلوب الفراشات؟

 

قل لي يا شهريار…

هل سأنجو الليلة مثل شهرزاد،

أم ستُلقِي بجسدي و قلبي إلى يد سيّاف؟

قل لي يا شهريار…

كيف النجاة؟

بل هل هناك منك نجاة؟

لقد بدأتُ أخاف….

فهل هناك معك انتصار؟

 

آه يا شهريار…

لقد أخطأت عندما أردت معك الإبحار…

لقد غرقت عندما أَثرْتُ فيك السندباد…

هل تعرف لماذا يا متهالك الأسوار؟

لأن الحصول عليك هزيمة!

و رضاك عني جريمة!

و استمتاعك بوصالي نهاية

تجعلك تبحث عن أخرى

لتكتب معها بداية!

 

شهرياري الموهوم بالسعادة…

يؤسفني أن أقول بحكمة تغلفها المرارة

أنك لم تكن تبحث يوما عن قلب شاعرة…

أنت كنت تبحث عن شرارة

تَسعَد بإشعالها ثم تمضي بدون خسارة!

الحياة لديك مغامرة

لا تستشعر لذتها بدون مراوغة…

المشاعر عندك مقامرة

لا تكسب فيها بدون خداع و مناورة!

 

قل لي يا شهرياري المحتار…

هل أنت سعيد هذا المساء؟

هل نرجسيتك في ارتياح؟

هل غريزتك في إشباع؟

ترى هل ستنام مرتاح البال؟

بعدما أثقلت هنائي بالجراح،

بعدما قتلتَ من قتلت بسُمّك الفتّان؟

 

صاح الديك يا شهريار

و سرى في حبي لك خنجر الفتور و النعاس….

و لكن…. قبل أن تنام ….

تذكر أن تتدثر بمحصول اليوم من قتلاك

الذين أوهمتهن بالفوز بك و الانتصار!

تصبح على خير ….و لتنم في نعيم و أمان

وسط جثث من قلوب النساء…

و اسكت عن الكلام المباح!

 

الاثنين 13 / 3 / 2006 م

13/ 2/ 1427 هـ

 

 

بعض السقوط مذكّر

 

يقال أن مهنة البغاء من أقدم المهن في التاريخ….و أنا أقول: لو أن أول بغي لم تجد من يدفع لها و يشجعها من الرجال لما انتشرت هذه المهنة و أصبح لها ترخيص في الكثير من دول العالم!!

 منذ حوالي قرن من الزمان، عندما قام الكاتب الإيرلندي الأشهر جورج برنارد شو بفضح خفايا المجتمع الإنجليزي و اتهامه بخلق البغاء و تشجيعه, قامت الدنيا و لم تقعد على الكاتب الساخر الصريح لمجرد أنه واجه المجتمع بعيوبه!

في عام 1894 م، كتب جورج برنارد شو واحدة من أولى و أهم مسرحياته تحت اسم “مهنة السيدة وارن” Mrs. Warren’s Profession  إلا أن المسرحية مُنعت من العرض على المسرح الإنجليزي لمدة تزيد عن 8 سنوات رغم أنها لم تكن تحوي أية مشاهد فاضحة أو غرامية!

إلا أن ما حوته من حقائق حول دفع المجتمع البريطاني الجشِع فتياته إلى البغاء هو ما أثار سخط الرأي العام و الخاص على حد سواء!

يقول برنارد شو في مقدمة مسرحيته: “إذا كنا – بشكل عام – نشاهد الرذيلة أكثر من الفضيلة في مجتمعنا فذلك لأننا ببساطة ندفع أكثر للأولى! لا توجد امرأة طبيعية تختار أن تعمل كمومس لو أنها استطاعت أن تحسن من وضعها بمحافظتها على احترامها، كذلك لا توجد امرأة تختار الزواج من أجل المال لو أنها وجدت مَن تتزوجه من أجل الحب!”

برنارد شو ببساطة يقول…إن الفقر و أطماع أصحاب الشركات و رؤوس الأموال في توظيف النساء برواتب أقل هما السببين الرئيسين في احتراف الكثير من النساء في تلك الفترة لمهنة لبغاء!

 

و أنا أقول: وراء كل ساقطة رجل…. أب أو أخ أو عم تخلى عن مسؤوليته المادية و الأدبية و المعنوية….أو رجل…دفع للمومس و شجعها لتستمر و تعطي! إن البغاء و الزنا لا مبرر لهما و لكن أيضا…. من يدفع للبغاء شريك في الجريمة و لا خلاص له من المسؤولية!

تخيلوا ماذا كان سيحدث لو أن قذارة البغايا لم تجد من يمولها ماديا و معنويا من مليونيرات عصرنا المعروفين؟ على ما يبدو أن التاريخ يعيد نفسه، فما كان يحدث في بريطانيا في القرون المظلمة و ما بعدها لا زال يحدث عندنا ….في العالم العربي الإسلامي و لكن باسم الحب و الفن و الحرية الشخصية!!

تخيلوا ماذا سيحدث لو أن كل بغي في مدينة واحدة فقط ، وجدت احتقارا و رفضا من الرجل الذي تحاول إغوائه، هل كان لينتشر عدد المومسات بهذه الطريقة؟ و لكن….يبدو أنني أهذي أو أحلم….فهناك نوع من الرجال لا يمكن لهم أن يقاوموا سحر الحرام لأن سباب الرذيلة يطربهم و غناء الفضيلة يصم آذانهم!

و على فرض أن المرأة أخطأت و قامت بإغراء رجل ما، فهل من الرجولة (الحقيقية) أن يستجيب؟ لماذا فُضّل الرجال على النساء إذا لم يستطيعوا التحكم في شهواتهم أكثر من البغايا؟؟ كيف أثق في الرجل (القوّام) و أحترمه  هو لا يستطيع التعفف و مقاومة إغراء امرأة ساقطة؟؟

إن التعفف عن الحرام ليس مستحيلا – لا على الرجال و لا على النساء – و التاريخ مليء بقصص التعفف التي تستحق الاحترام و التقدير ، فهل كان أولئك المتعففون و المتعففات مخلوقون من طينة غير التي خُلقنا نحن منها؟؟

 أتمنى أن لا يفهم من كلامي أنني أخلي مسؤولية المرأة في احتراف البغاء، أو أنني أرجع سبب البغاء إلى المادة وحدها، فسبب البغاء في أحيان كثيرة يكون انحرافا في طبيعة المرأة و الرجل على حد سواء….كل ما أريد قوله أن انتشار البغاء هو مسؤولية الرجل و المرأة معا مهما تعددت الأسباب و المبررات و الطرق و لا أستطيع القول أن الرجل بريء لأن امرأة ما أغرته كما لا أستطيع القول أن البغايا مجبرات على الرذيلة لأن الكثيرات منهن يستمتعن باحترافهن لهذا الانحراف….

و لكني فقط أقول…لو أن أول بغي على وجه الأرض وجدت الرفض من الرجل، لما تكاثر عدد المومسات بيننا!

 

وقفة:

تناقض عجيب و ممجوج أجده في مجتمعي….عندما تسقط المرأة فهي ساقطة و لا توبة لها ، و عندما (يدفع) الرجل للساقطة فهو “محترم” و يريد أن يتسلى مع أنهما في الانحطاط سواء!

 

 

 

بَتوَنِس بيك!

بَتوَنِس بيك…أغنية لها ذكريات بديعة في قلبي…أهداني إياها زوجي بعد أسبوع من عقد قراننا قبل 18 سنة…و لم يهديني بعدها أي أغنية…. لا و الله أمزح 🙂 لكن لأنها الأغنية الأولى فلها مكانة في نفسي… الأغنية من اليوتوب و لكن التسجيل الأصلي أجمل بكثير…اتمنى لكم وقتا طيبا..

حوار و كواليس حوار

لديّ عادة قد يراها البعض سخيفة…إلا أنني أحب أن أبحث عن اسمي و عن أسماء أشخاص أعرفهم على الإنترنت…و اليوم و أنا أبحث وجدتُ لقاءاً قديما لي في جريدة المدينة..طبعا روابط جريدة المدينة غالبا ما تكون معطلة، لذا نقلت اللقاء إحدى صديقاتي العزيزات إلى منتدى يللا ثقافة…المنتدى الذي ساهمتُ بتأسيسه عند بدء افتتاحه في اكتوبر 2005 و تركته لأتفرغ لعملي…

ما أثر فيّ عند إعادة قراءة الحوار هو الحوار وراء الكواليس الذي نشرته الصحفية التي أجرت معي اللقاء (هناء الخمري)…لا أدري كيف تذكرتْ كل تلك التفاصيل حول مكالماتنا التي تقطعها طلبات أبنائي و وقت الطبيخ و مشاكساتي مع السائق حول الباقي الذي لم يرجعه كاملا 🙂

بلا طولة سيرة…أترككم مع اللقاء و مع كواليس اللقاء..

http://www.thakafa.net/vb/showthread.php?t=13013

http://www.thakafa.net/vb/showthread.php?s=79bffbc9b51a7425c88cf5f2d5130bb4&t=13013&page=2