الثقة بالنفس كلمة تتكرر كثيرا على مسامعنا…و الكثيرات لا يعرفن معناها الحقيقي…و الكثيرات من النساء بالتحديد فاقدات الثقة في أنفسهن بسبب عدة عوامل…و حتى على مستوى العالم، فإن النساء أقل ثقة في أنفسهن من الرجال…
و قبل أن أتطرق لكيفية خلق الثقة في النفس و جعلها جزء من الشخصية، سأتطرق للأسباب التي تجعل الفتيات و النساء فاقدات للثقة بالنفس بشكل عام…عندما نضع أيدينا على الأسباب فهذا أول طريق لعلاجها…و الأسباب كما أراها حولي هي:
1- أسباب من الأسرة و الأهل
2- أسباب من المجتمع
3- أسباب من الإعلام
4- أسباب من الرجال
أولا:
الأسرة و الأهل و الاقرباء هم أول من يساهمون في تشكيل الثقة بالنفس من عدمها…هناك آباء و أمهات يزرعون الثقة في نفوس بناتهم و لكن للأسف الكثير من الأهالي يغفلون عن أهمية زرع الثقة منذ الطفولة في حياة الفتاة أو الفتى…
هناك كلمات يرددها بعض الأهل على مسامع أبنائهم و وبناتهم و سوف أركز على البنات هنا..هذه الكلمات مثل:
أنتِ لستِ جميلة …لا أدري من سيتزوجك و يقبل بكِ….ليتك كنتِ مثل ابنة خالتك و في مثل جمالها و أناقتها….يجب أن لا تأكلي كثيرا حتى لا يزيد وزنك…لا تحلمي بالزواج و ركزي على دراستك لأن كل ما تملكينه هو الذكاء…
كلمات مؤلمة جدا…و هي كفيلة بخلق شخصيات محطمة و فاقدة للثقة في كل شيء في الحياة…
و للأسف ليس لديّ كلمات سحرية تواسي من لديها أهل من هذه النوعية..و لكن لنحاول فهم ما يفكر فيه الأهل عندما يقولون مثل هذا الكلام:
1- بعض الأمهات ليس لديهن الوعي و العلم الكافي بمتطلبات الحياة العصرية فيعتقدن أن الجمال هو كل شيء…بعض الأمهات تربين على أن المظهر و الجمال هو أهم شيء في المرأة و لا ينكر أحد بالطبع أهمية الجمال و لكنه ليس الشيء الوحيد الذي يميز المرأة…
2- بعض الأهالي يعتقدون أنهم بهذه الكلمات يشحن طاقة الفتيات ليعملن أكثر على تحسين مظهرهن و الاهتمام به…
3- بعض الأمهات يكن يائسات من حياتهن و بالتالي ينقلن هذه الروح اليائسة لبناتهن..
و الحل؟
لا يوجد حل جذري لهذه المشكلة و لكن…كل ما أستطيع قوله لكل فتاة هو أن ما يقال لها عن عدم جمالها ليس مشكلتها، بل مشكلة من لا يرون داخلها و روحها الجميلة…أقول لكل فتاة…أنتِ لستِ أمك و لا يجب أن تكوني نسخة من أمك في يأسها أو في قلة وعيها بأهمية بناء الشخصية…أنت فتاة اليوم و جيلك يختلف تماما عن جيل والدتك..الجمال أمر رائع و مطلوب و لكن الجمال أنواع..و الشكل الذي خلقك الله عليه من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن تغيريه…و لكنك تملكين تغيير شخصيتك و إثراءها…تستطيعين أن تكوني جميلة بعلمك و تنوع ثقافتك…و لا تهتمي لمن لا يرون فيكِ أكثر من قشرة خارجية…و اثبتي لوالدتك أن فيكِ ما هو أجمل من مجرد شكل خارجي…
ثانيا: المجتمع
للأسف نظرة المجتمع لدينا و حتى في الخارج تتمحور حول الشكل الخارجي و تعطيه أهمية قصوى و كأن المرأة لا تكون إنسانة تستحق الاحترام إلا بجمالها…
مثلا عندما تقوم أي أم بالبحث عن عروس لابنها فهي تختارها بناء على “المثلث الشهير” الذي نعرفه نحن الفتيات جيدا (طويلة – بيضاء – شعرها طويل) و إذا اختل ضلع من أضلاع هذا المثلث، فإن الفتاة لا تستوفي شروط أم العريس المحترمة مع أن العريس نفسه أحيانا لا يهتم بهذه المواصفات…
نحن في مجتمع يقدس الجمال و يكاد يعبده رغم أنه عندما نتحدث مع بعضنا دائما نكرر “أهم حاجة الأخلاق” و لكن في أوقات الخطبة و الزواج ينتصر جمال الشكل على جمال الروح…و وقت الجد و عند أول محك حياتي حقيقي، ينهار الجمال الخارجي و يظهر لنا خواء الروح و يظهر لنا عدم توافق الزوجين و يكتشف الزوج أنه لا يعرف ما هي الصلة التي تربطه بهذه المرأة عدا عقد الزواج!
لذا نجد الكثير من الفتيات يفقدن ثقتهن بأنفسهن لأنهن لا يملكن مواصفات ست الحسن و الجمال التي تطمح إليها أمهات العرسان…و نجد الكثيرات من الفتيات أيضا يسعين جاهدات ليجملن أنفسهن بكل ما هو ممكن بدون أن يفكرن مجرد تفكير في تجميل شخصياتهن…و النتيجة..حتى مع وجود الجمال الخارجي، لا تكون الفتاة واثقة من نفسها لأن المنافسة حامية الوطيس و شديدة و كل جميلة هناك من هي أجمل منها…و تظل الفتيات في حلقة مفرغة من التنافس الذي يجلب المزيد من الغيرة و الأحقاد و المكائد و الإشاعات…
و الحل؟
في رأيي الحل في يد البنات وحدهن…نحن لا نستطيع تغيير المجتمع كله…و لكننا نستطيع خلق مجتمع شبابي جديد يوازن بين المظهر و الجوهر…
و أقول لكل فتاة…لا تلتفتي لمن لا يقدرك إلا لمظهرك و جمالك…لا تجعلي أحدا يحطمك لأن لون بشرتك أغمق بدرجتين من البياض الناصع أو لأن الله خلقك قصيرة … من لا يقدر الشكل الذي خلقنا الله عليه، لا يستحق تقديرنا و اهتمامنا…
و تأكدن أن المرأة الجميلة فقط لا تسعد زوجها…قد تحصل على الزوج أسرع و لكنها لا تستطيع اسعاده بجمالها وحده….الحياة تتطلب أكثر من علبة مكياج و قوام جميل….
لا تستلمن لتفاهة المجتمع و سطحيته…و قمن أنتن بصناعة قواعد و أساسيات لمجتمع جديد يقدر الإنسان و يحترمه لشخصيته و أخلاقه و انجازاته و تعامله و عطاؤه….
و أود أن أختم بسؤال…أتمنى أن يفكر فيه الجميع…هل يوجد إنسان واثق من نفسه 100% ؟ و ما معنى ان يكون الإنسان واثقا من نفسه؟
******
في الحلقة القادمة سوف أناقش تأثير الإعلام و الرجال على ثقة النساء بأنفسهن…
***************
لمن فاتته متابعة الأجزاء الأولى:
كيف تتعرفين على نفسك الجزء الاول و الثاني





