الثقة بالنفس – 3 –

الثقة بالنفس كلمة تتكرر كثيرا على مسامعنا…و الكثيرات لا يعرفن معناها الحقيقي…و الكثيرات من النساء بالتحديد فاقدات الثقة في أنفسهن بسبب عدة عوامل…و حتى على مستوى العالم، فإن النساء أقل ثقة في أنفسهن من الرجال…

و قبل أن أتطرق لكيفية خلق الثقة في النفس و جعلها جزء من الشخصية، سأتطرق للأسباب التي تجعل الفتيات و النساء فاقدات للثقة بالنفس بشكل عام…عندما نضع أيدينا على الأسباب فهذا أول طريق لعلاجها…و الأسباب كما أراها حولي هي:

1-    أسباب من الأسرة و الأهل

2-    أسباب من المجتمع

3-    أسباب من الإعلام

4-    أسباب من الرجال

أولا:

الأسرة و الأهل و الاقرباء هم أول من يساهمون في تشكيل الثقة بالنفس من عدمها…هناك آباء و أمهات يزرعون الثقة في نفوس بناتهم و لكن للأسف الكثير من الأهالي يغفلون عن أهمية زرع الثقة منذ الطفولة في حياة الفتاة أو الفتى…

هناك كلمات يرددها بعض الأهل على مسامع أبنائهم و وبناتهم و سوف أركز على البنات هنا..هذه الكلمات مثل:

أنتِ لستِ جميلة …لا أدري من سيتزوجك و يقبل بكِ….ليتك كنتِ مثل ابنة خالتك و في مثل جمالها و أناقتها….يجب أن لا تأكلي كثيرا حتى لا يزيد وزنك…لا تحلمي بالزواج و ركزي على دراستك لأن كل ما تملكينه هو الذكاء…

كلمات مؤلمة جدا…و هي كفيلة بخلق شخصيات محطمة و فاقدة للثقة في كل شيء في الحياة…

و للأسف ليس لديّ كلمات سحرية تواسي من لديها أهل من هذه النوعية..و لكن لنحاول فهم ما يفكر فيه الأهل عندما يقولون مثل هذا الكلام:

1-    بعض الأمهات ليس لديهن الوعي و العلم الكافي بمتطلبات الحياة العصرية فيعتقدن أن الجمال هو كل شيء…بعض الأمهات تربين على أن المظهر و الجمال هو أهم شيء في المرأة و لا ينكر أحد بالطبع أهمية الجمال و لكنه ليس الشيء الوحيد الذي يميز المرأة…

2-    بعض الأهالي يعتقدون أنهم بهذه الكلمات يشحن طاقة الفتيات ليعملن أكثر على تحسين مظهرهن و الاهتمام به…

3-    بعض الأمهات يكن يائسات من حياتهن و بالتالي ينقلن هذه الروح اليائسة لبناتهن..

و الحل؟

لا يوجد حل جذري لهذه المشكلة و لكن…كل ما أستطيع قوله لكل فتاة هو أن ما يقال لها عن عدم جمالها ليس مشكلتها، بل مشكلة من لا يرون داخلها و روحها الجميلة…أقول لكل فتاة…أنتِ لستِ أمك و لا يجب أن تكوني نسخة من أمك في يأسها أو في قلة وعيها بأهمية بناء الشخصية…أنت فتاة اليوم و جيلك يختلف تماما عن جيل والدتك..الجمال أمر رائع و مطلوب و لكن الجمال أنواع..و الشكل الذي خلقك الله عليه من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن تغيريه…و لكنك تملكين تغيير شخصيتك و إثراءها…تستطيعين أن تكوني جميلة بعلمك و تنوع ثقافتك…و لا تهتمي لمن لا يرون فيكِ أكثر من قشرة خارجية…و اثبتي لوالدتك أن فيكِ ما هو أجمل من مجرد شكل خارجي…

ثانيا: المجتمع

للأسف نظرة المجتمع لدينا و حتى في الخارج تتمحور حول الشكل الخارجي و تعطيه أهمية قصوى و كأن المرأة لا تكون إنسانة تستحق الاحترام إلا بجمالها…

مثلا عندما تقوم أي أم بالبحث عن عروس لابنها فهي تختارها بناء على “المثلث الشهير” الذي نعرفه نحن الفتيات جيدا (طويلة – بيضاء – شعرها طويل) و إذا اختل ضلع من أضلاع هذا المثلث، فإن الفتاة لا تستوفي شروط أم العريس المحترمة مع أن العريس نفسه أحيانا لا يهتم بهذه المواصفات…

نحن في مجتمع يقدس الجمال و يكاد يعبده رغم أنه عندما نتحدث مع بعضنا دائما نكرر “أهم حاجة الأخلاق” و لكن في أوقات الخطبة و الزواج ينتصر جمال الشكل على جمال الروح…و وقت الجد و عند أول محك حياتي حقيقي، ينهار الجمال الخارجي و يظهر لنا خواء الروح و يظهر لنا عدم توافق الزوجين و يكتشف الزوج أنه لا يعرف ما هي الصلة التي تربطه بهذه المرأة عدا عقد الزواج!

لذا نجد الكثير من الفتيات يفقدن ثقتهن بأنفسهن لأنهن لا يملكن مواصفات ست الحسن و الجمال التي تطمح إليها أمهات العرسان…و نجد الكثيرات من الفتيات أيضا يسعين جاهدات ليجملن أنفسهن بكل ما هو ممكن بدون أن يفكرن مجرد تفكير في تجميل شخصياتهن…و النتيجة..حتى مع وجود الجمال الخارجي، لا تكون الفتاة واثقة من نفسها لأن المنافسة حامية الوطيس و شديدة و كل جميلة هناك من هي أجمل منها…و تظل الفتيات في حلقة مفرغة من التنافس الذي يجلب المزيد من الغيرة و الأحقاد و المكائد و الإشاعات…

و الحل؟

في رأيي الحل في يد البنات وحدهن…نحن لا نستطيع تغيير المجتمع كله…و لكننا نستطيع خلق مجتمع شبابي جديد يوازن بين المظهر و الجوهر…

و أقول لكل فتاة…لا تلتفتي لمن لا يقدرك إلا لمظهرك و جمالك…لا تجعلي أحدا يحطمك لأن لون بشرتك أغمق بدرجتين من البياض الناصع أو لأن الله خلقك قصيرة … من لا يقدر الشكل الذي خلقنا الله عليه، لا يستحق تقديرنا و اهتمامنا…

و تأكدن أن المرأة الجميلة فقط لا تسعد زوجها…قد تحصل على الزوج أسرع و لكنها لا تستطيع اسعاده بجمالها وحده….الحياة تتطلب أكثر من علبة مكياج و قوام جميل….

لا تستلمن لتفاهة المجتمع و سطحيته…و قمن أنتن بصناعة قواعد و أساسيات لمجتمع جديد يقدر الإنسان و يحترمه لشخصيته و أخلاقه و انجازاته و تعامله و عطاؤه….

و أود أن أختم بسؤال…أتمنى أن يفكر فيه الجميع…هل يوجد إنسان واثق من نفسه 100% ؟ و ما معنى ان يكون الإنسان واثقا من نفسه؟

******

في الحلقة القادمة سوف أناقش تأثير الإعلام و الرجال على ثقة النساء بأنفسهن…

***************

لمن فاتته متابعة الأجزاء الأولى:

كيف تتعرفين على نفسك الجزء الاول و الثاني

https://mahanoor.wordpress.com/2010/09/04/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%83%D8%9F-1/

 

https://mahanoor.wordpress.com/2010/09/07/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%83%D8%9F-2/

 

 

كيف تتعرفين على نفسك؟ (2)

سأبدأ من حيث توقفت في الجزء الأول…

لدى معظم الناس الاعتراف بالعيوب أسهل بكثير من الاعتراف بالمزايا و ذلك بسبب طبيعة ثقفاتنا التي تتمحور حول مفهوم “مدّاح نفسه كذاب”…

لذ وجب التوضيح هنا…عندما أقول تعرفي على مميزاتك، فأنا لا أعني أن يظل الإنسان يتحدث عن نفسه طوال الوقت بتباهٍ و استحقار للغير أو تقليل من شأنهم, فهذا قطعا أمر مرفوض.

و لا أقول أشهري مميزاتك في وجه العالم و الخلق…لا أقول تغني بها ليل نهار..نحن هنا بصدد الحديث مع الذات في محاولة لاكتشافها…و أيا كانت تلك الاكتشافات و أيا كان الحوار بينك و بيم نفسك فيجب أن يظل بينك و بين نفسك….و هذا لا يعني أن لا تتحدثي عن مميزاتك أبدا…لكن اعترافك بممزياتك و إشهارها يجب أن يكون بطريقة ذكية و عملية و ليس على طريقة “أنا من نظر الأعمى إلى أدبي و أسمعت كلماتي من به صمم”…(و الله أحب المتنبي لكن حتة الغرور كانت زايدة عنده شوية) :)…ما علينا..عودة للموضوع…

بعد أن تبدئي رحلة التعرف على الذات، ضعي ثلاثة أو خمسة من أقوى مميزاتك نصب عينيكِ (على فكرة هذا السؤال كثيرا ما يُسأَل في المقابلات الشخصية للحصول على وظيفة أو للانضمام إلى كلية ما)…

في الحلقة السابقة طلبتُ منكِ أن تحددي مميزاتك…الآن أطلب منك أن تكوني أكثر تحديدا و وعيا و موضوعية عند تحديد مميزاتك…و لا تكتفي بتحديدها بالطريقة التقليدية…فإذا كنتِ بصرية مثلا، اكتبيها و علقيها في لوحة في غرفتك أو اكتبيها على الكمبيوتر و اجعليها خلفية للاب توب أو الآي باد…

إذا كنتِ سمعية، سجليها و أنتِ في مزاج حسن و أعيدي سماعها وقتما تحتاجين أو وقتما تشعرين بالإحباط…(ذكرتُ هذه النقطة سابقا و لكني أعيدها هنا لأهميتها لأنكِ لا تستطيعين المضي قدما بدون هذه الخطوة)

الهدف هنا هو خلق تقدير متوازن لذاتك…

و حتى يكون التقدير للذات متوازنا، يجب أيضا عدم إغفال العيوب أو المزايا المفقودة…

هنا ندخل في عملية توازن صعبة للغاية…

كيف أقدر ذاتي برغم من عيوبي؟

أول خطوة..أعرفي العيوب..و لكن لا تعطيها أكبر من حجمها…

قاعدة نبوية:

“رحم الله امرءا عرف قدر نفسه”

دعي هذا الحديث يحكم حياتك…قدري نفسك…لا تعطيها أكثر مما تستحق ولا أقل…اعترفي بعيوبك و لا تجعليها تثنيكِ عن الثقة بالنفس و استغلال المميزات.

طيب…مثلا…لنفرض أنا إنسانة خجولة و منعزلة؟

لنفرض أنا إنسانة حساسة و انفعالية زيادة عن اللزوم؟

ماذا يعني ذلك؟ ليست نهاية العالم بكل تأكيد…هي أمور أفتقدها لكن أستطيع التحايل عليها..أستطيع أن أتعايش معها…

لاحظوا يا بنات كلمة “التعايش” هذه مهمة جدا…هناك عيوب نستطيع التغلب عليها…و أخرى نستطيع تخفيفها..و ثالثة يجب علينا التعايش معها…

المهم في مسألة تحديد المميزات و تحديد العيوب أمرين:

العمل على تطوير المميزات و استغلالها بطريقة إيجابية و العمل المستمر على محاسبة الذات و محاولة علاج العيوب أو تخفيفها…

و لأوضح هذه النقطة أكثر…

لديكِ مميزات؟ اعترفتي بها و عرفتها جيدا؟

جميل جدا…و لكن هذا لا يكفي…وظفي هذه المميزات بشكل ينفعك أو ينفع غيرك سواء اجتماعيا أو  مهنيا…إذا لم تستغلي هذه المميزات فهناك احتمال بأن تفقديها و إن لم تفقديها ، فسوف تصبح طاقة كامنة مهدرة …

و نقطة مهمة جدا…لا تخلقي لنفسك مميزات غير موجودة فيك..كوني صريحة مع نفسك دائما و لا تتوهمي المميزات…


بالنسبة للعيوب…

معرفتها لا تكفي بالطبع…الهدف من معرفة العيوب هو العمل المستمر على علاجها أو تقليل الضرر منها قدر المستطاع..

و الأهم من هذا كله هو عدم العناد و الإصرار على العيوب عندما يواجهك أحد بها…هناك بعض الفتيات لديهن عادة الاستهتار بالعيوب عندما يناقشهن أحد فيها..و أخريات يحاولن إقناع الغير بأن عيوبهن ما هي إلا مزايا لا يقدرها من لا يفهم!

لا تقعن في هذا الخطأ الكبير لأن هذا الخطأ هو الطريق (إلى اللا تميز و إلى مكانك سر)

عندما تخلقين هذا التوازن في ذاتك (الاعتراف بمميزاتك و العمل على توظيفها و الاعتراف بعيوبك مع العمل على معالجتها أو الحد منها) تكونين قد بدأت مرحلة التفكير الإيجابي …

الإيجابية لا تعني أن نرى الحياة و الذات بدون عيوب و مشاكل، بل تعني أن نوظف كل ما لدينا بشكل فعال و نقنن طاقاتنا السلبية و نحولها إما إلى طاقات خامدة أو إيجابية…

الخطوة التي تأتي بعد معرفة المميزات و العيوب و التعامل معها بإيجابية هي خطوة عملية…

اعرفي ما هي مهاراتك…

ما الذي أستطيع فعله؟

ما هي المهارات أو الأشياء التيي أجيد عملها و أحبها في نفس الوقت؟

هناك فرق بين المهارات و المميزات…

مثال:

أنا اجتماعية…هذه من مميزاتي….

أجيد التعامل مع الأطفال…هذه من مهاراتي…

الميزة هي المادة الخام للمهارة…فإذا كنتِ مثلا إنسانة اجتماعية فهذا يعني أن بإمكانك تطوير هذه الميزة لتصبح مهارة …هذا يعني أنك تستطيعين العمل مع الجماعة..تستطيعين القيام بأعمال تطوعية بشكل جيد…تستطيعين أن تعملي في مجال السكرتارية أو الاستقبال وفيما بعد إن أتيحت لك الفرصة بإمكانك أن تتخصي في الموارد البشرية …إلخ…

طبعا كل ما سبق يتناول الداخل و لم أتطرق بعد للشكل الخارجي ….

قاعدة:

من لا يعرف مميزاته و يعترف بها، يصعب عليه جدا أن يعترف بمميزات الآخرين أو يراها. إذا لم يحب الإنسان نفسه، فإنه قطعا لا يمكن أن يحب الآخرين….إذا لم يعش الإنسان في سلام مع نفسه فهل يستطيع أن ينشر روح السلام في من حوله؟

و في النهاية أرجو منك كل واحدة أن تقوم بعمل الملخص التالي:

اكتبي اسمك و ضعي بجانبه أكثر صفة تحبين أن يصفك بها الناس..مثلا:

نوفه: نشيطة و حيوية

ما الذي أجيد فعله بمهارة؟

في الحلقة القادمة سأتناول موضوع الثقة بالنفس و سوف أتحدث عن المظهر الخارجي و القضايا المتعلقة به.

******

الجزء الأول لمن فاتته المتابعة:

https://mahanoor.wordpress.com/2010/09/04/كيف-تتعرفين-على-نفسك؟-1/

إعلان هام لكل البنات و المدوِنات!



سلسلة “كيف؟”

أسئلة و إجابات تهم البنات


أعزائي القراء و خصوصا القارئات…

قريبا سوف أبدأ بنشر سلسلة من المقالات تحت عنوان “كيف؟” و هذه المواضيع مختصة بعالم الفتيات و النساء اللواتي يطمحن لحياة اجتماعية و ثقافية و مهنية أرقى و أفضل…يعني لن تكون هناك مواضيع طبخ أو تجميل…بل التركيز يكون على تغذية الروح و تجميل العقل و القلب….

في الآونة الاخيرة انتشرت عدة دورات و برامج تتحدث عن نفس المواضيع التي سأتناولها و يقوم على تلك البرامج إخصائيين و مدربين و دعاة أكفاء…و اكيد جميعنا نكن لهم كل الاحترام و التقدير إلا أن هؤلاء جميعهم ينقصهم شيء واحد…ليسوا نساء و بالتالي قدرتهم على تفهم ما تمر به النساء ليست على قدر الحاجة و ليست على قدر عمق المشاكل التي تمر بها البنات و النساء.

ما سأكتبه هو خلاصة خبرتي و تجاربي في الحياة و خلاصة تجارب عدد كبير من النساء اللواتي واجهن فشلا و نجاحا سواء في حياتهن الخاصة أو في حياتهن المهنية.

و أيضا كثير مما سأكتبه مستمد من بناتي و حبيباتي الصغيرات من طالبات أو صديقات تعرفت عليهن عن طريق الشبكة العنكبوتية …

و أتمنى من الجميع أن يتفاعلوا مع المواضيع التي تهمهم و أن يعترضوا أو يرفضوا ما أقوله إن لزم الأمر لأن هذا سيفتح بابا للحوار و لاثراء الأفكار و تبادلها بشكل صحي يعود بالنفع على الجميع…


ستنقسم المواضيع إلى عدد من الأقسام:

شخصية/اجتماعية (تعنى بنمو الشخصية و تطورها و علاقة البنات بالمجتمع الذي يحيط بهن)

تعليمية (تعنى بحياة البنات الجامعية)

مهنية (تعنى بأخلاقيات العمل و مفاتيح النجاح الوظيفي)

عاطفية (تعنى بعلاقة البنات بالجنس الآخر)

أتمنى أن تكون الفكرة أعجبتكم يا بنات و أنا مستعدة لأي اقتراحات…و أكيد مشاركة الرجال مرحب بها إذا كانت تثري الموضوع.

ألقاب القهر – 2 من 2

2- ذوات ألقاب من التاريخ

السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها….تاجرة…. غنية ذات حسب و نسب و جمال …. تزوجت مرتين …..عاشت أرملة زمنا…كان يخطب ودها أكبر سادات قريش …لم يتهمها أحد في أخلاقها لأنها أرملة…لم تخف منها امرأة ما من أن تخطف زوجها لأنها أرملة… كانت مشهورة بالعفة و الحياء و الأخلاق الحميدة على الرغم من بقاءها وحيدة بدون زوج فترة من الزمن….تزوجت بسيد الخلق و كانت زوجة ناجحة و لها دور كبير في مساندة زوجها المصطفى صلى الله عليه و سلم في أسمى رسالة!

السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها…. الجميلة النسيبة الكريمة…. طلبت الطلاق من زوجها زيد بن حارثة رضي الله عنه لأنها لم تستطع أن تحبه و لم يعايرها أحد بأنها مطلقة و لم يتهمها أحد بسوء الخلق أو الفشل كزوجة…بل تزوجها سيد الخلق عليه الصلاة و السلام و أصبحت من أمهات المؤمنين الذين نصلي و نسلم عليهم إلي يوم الدين!!

السيدة أسماء بنت عميس… تزوجت حعفر بن أبي طالب و ترملت.. ثم تزوجت أبي بكر الصديق و ترملت…ثم تزوجت علي بن أبي طالب …. لم يتهمها أحد بأنها “وجه للشؤم” أو أنها “قبرت ثلاث رجال!!”….
و عندما تزوجها علي كرم الله وجهه احتضن في داره ابنها من جعفر وابنها من أبي بكر …..ويروى ذات مرة أن سمع علي حوارا حادا بين محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر …كل منهما يقول لصاحبه : أنا أكرم منك وأبى خيرٌ من أبيك !!!!!
فطلب منها علي بن أبي طالب أن تحكم بينهما… فقالت لهما : ما رأيت شابا من العرب خيراً من جعفر وما رأيت كهلا خيراً من أبي بكر ….فقال لها علي بن أبي طالب وماذا تركت لنا يا أسماء ….لترد عليه بثبات المرأة حين يهبها الله قدرة الحديث وحسن الرد على الزوج ( ثلاثة أنت شِرّهم لأخيار ) وتقصد أي أمرحهم وأسعدهم لأهل بيته

السيدة عائشة رضي الله عنها….لم يكتب لها الله أن تحمل و تلد رغم صغر سنها عند زواجها منه صلى الله عليه و سلم…. كان يؤلمها هذا كامرأة و لكن لم يتهمها أحد بأنها جدباء كأرض قاحلة أو أنها لا تفهم في أمور الحياة لأنها لم تنجب…بل على العكس كانت تحتضن أبناء أختها أسماء و كانت بمثابة الأم لهم و كانت بمثابة الأم و المعلمة لأجيال من الصحابة تحتضنهم بوعيها و حكمتها وفهمها للحياة!

نساء من أفضل النساء في التاريخ الإسلامي ما بين مطلقة و أرملة و عقيم… لم يعشن الذل و الهوان و القهر الإنساني في مجتمعهن , بل كن معطاءات و فاعلات و يكن لهن الجميع كل احترام و تقدير… و طبعا لا أنسى أبدا الرجال الذين كانوا في ذلك المجتمع العفيف الطاهر…. رسول الله محمد بن عبد الله…يتزوج من أرملة تكبره بخمس عشرة سنة على الرغم من شبابه و جماله…. و يتزوج مطلقة مولاه زيد بن حارثة …. و علي بن أبي طالب يتزوج بأرملة سبق لها الزواج مرتين قبله و الإنجاب أيضا و مع ذلك يكرمها و يكرم أولادها من زوجيها السابقين!!

إن المجتمع الإسلامي الأول – على الرغم من معاناته من بعض المشاكل التي تشبه مشاكلنا المعاصرة – إلا أنه كان أقل تعقيدا و أكثر تراحما و أعمق فهما و إنسانية!!

ألقاب القهر – 1 من 2


1- مسائل نسائية بحتة!!

تحاصر المرأة في بعض المجتمعات العربية أينما ذهبت ألقاب بسبب بعض أحوال تعيشها و هذه الحالات ما هي إلا قدر و قسمة و نصيب جعلها الناس خناجر و أشواك من اتهامات!

ملك الألقاب طبعا لقب المطلقة و يليه العانس و بعدها العاقر ثم الأرملة، و حديثا تم اختراع ألقاب أخرى لا تقل إيلاما عن سابقتها….الزوجة… الدكتورة …. الشاعرة …. الكاتبة …و أي امرأة ناجحة في عملها!!

بدون النظر في حقيقة الأمر و بغض النظر عن كون الزواج و الطلاق قسمة و نصيب، فإن المطلقة غالبا تتهم بأنها فاشلة و في بعض الأحيان فاسدة! أما العانس فهي حاقدة و في أحسن الأحوال قبيحة و مسكينة!! و تأتي بعدهما العاقر الحسود التي تصيب عينها كل أم مع طفلها و التي لا تفهم في أمور الحياة لأنها امرأة ناقصة و جدباء!! و تتذيل القائمة الأرملة الحزينة التي تشكل خطرا و تهديدا على حياة أي زوجة غيور!!

و الغريب المؤلم أنه حتى الزوجة لم تسلم من خناجر المجتمع!! فالزوجة غالبا ما تتهم بأنها مهملة في نفسها و رائحتها كلها طبيخ و كل من سواها من النساء أفضل منها في عين زوجها … و تزداد مأساة الزوجة عندما يكون زوجها وسيما و ناجحا ومميزا … عندها لا يشفع لها لا جمالها و لا نسبها و لا علمها عند بنات جنسها!! و دائما تلاحقها النظرات أو العبارات القاتلة :”هذه إللي ما تسوى تتزوج واحد يجنن مثل هذا؟؟!!” “كيف قدرت تضحك عليه و تخليه يتزوجها!” “أكيد تعيس معاها!! أكيد خانقته و حارمته من حقوقه!! أكيد ما تعرف تسعده!! من جد يدّي الحلق للي ملوش ودان!!” و عندها تتحول جميع بنات حواء إلى قطط وديعة و مثيرة يعرفن فنون الإغراء و إسعاد الزوج إلا زوجته التي لا تستحقه!!

و نأتي للطبيبة المتألقة التي يثير حرف الدال السابق لاسمها غيرة معظم السيدات فيبدأن بتحوير غيرتهن و تخفيفها بإطلاق التهم على الدكتورة التي كافحت و كدحت سنوات من أجل اللقب المحترم!! الدكتورة الغير متزوجة … يا سلام عليها…بنت شاطرة فعلا…لكن يا حرام مين يتزوجها؟ و كيف راح تتزوج؟ أكيد راح تعلق الشهادة في المطبخ!! و إذا منّ الله عليها بزوج متفهم و واعي فهي في نظر بنات جنسها مهملة لزوجها و بيتها و أكيد زوجها عينه زايغة على غيرها لأنها مشغولة عنه في عيادتها!!

أما الشاعرة المرهفة الحس فهي إما خيالية و لا تطبق ما تقوله في شعرها أو لديها عقدة نقص تحاول التعويض بها أو في معظم الأحوال مجنونة!! و طبعا الكاتبة لها نفس القسط من اللكمات فكل مَن تكتب في الصحف أو المجلات أو تؤلف كتابا هي امرأة فاشلة لا تطبق ما تقوله في حياتها و أحيانا للأسف تتهم بأنها امرأة “سهلة” لحد الانتشار و الشهرة!!

للأسف – إن مجرد كون المرأة ناجحة في عملها فهذا يجلب لها العار و الكلام و تُكال لها الاتهامات إما بفقدان الأنوثة أو بالفشل في الأمومة و الحياة الزوجية!!

و يؤسفني أن أقول أن معظم ألقاب القهر هذه و خناجر الاتهامات توجه للمرأة من قبل بعض بنات جنسها و لا دخل للرجال في هذا الشأن!! يزعجني جدا أن نلوم الرجل وحده على فشلنا أو على تعقيدات حياتنا و بعض النساء هن أكبر عائق في طريق بنات جنسهن!!


أحيانا أفكر في نفسي و أقول اللهم لا اعتراض….لكن…كم أكره عالم النساء!! أحيانا أتمنى أنني لم أولد أنثى!! و لكن أعود و أستغفر الله و أقول ليس الخطأ في الأنوثة و لكن الخطأ في نظرة المجتمع للأنثى و عدم تطبيقنا لإنسانية الإسلام في المعاملات!
بالراحة يا بنات!! أرحمونا و أرحموا نفسكم!!

الجزء الثاني – ذوات ألقاب من التاريخ

https://mahanoor.wordpress.com/2010/08/21/ألقاب-القهر-2-من-2/


المرأة اللبنانية كما عرفتها

قد لا يعرف الكثيرون صورة للمرأة اللبنانية غير صورة المرأة الجميلة المدللة التي تتعمد لفت نظر كل من حولها, فبمجرد ذكر كلمة “امرأة لبنانية” تتراءى للجميع صور شتى من الدلع و الغنج و الجمال متمثلة في هيفاء و إليسا و نانسي. و لكن هل كل امرأة لبنانية هي هيفا و إليسا؟ هل هذه هي صورة المرأة اللبنانية العادية أو الحقيقية؟ أرى أنه من الظلم في حق المرأة اللبنانية أن نحصرها في هذا الإطار الضيق و الغير مشرِّف. من الظلم أن نعتقد أن المرأة اللبنانية هي امرأة لا هم لها سوى نفسها و جمالها و دلالها.

المرأة اللبنانية العادية كما عرفتها هي أجمل و أروع من أي هيفا أو نانسي. هي أم و زوجة مثالية أولا و أخيرا. المرأة اللبنانية “ست بيت” لا مثيل لها في العالم العربي: بيتها دائما أنيق و في غاية النظافة, تهتم بكل صغيرة و كبيرة فيه. المرأة اللبنانية طاهية ممتازة من الدرجة الأولى, لا تطهو الأطباق الشهية و المتنوعة فحسب, بل تحرص أن يكون طعامها صحيا من أجل سلامة أسرتها. و سواء كانت المرأة اللبنانية رشيقة أم لا, فهي دائما أنيقة تعرف ماذا تلبس و تعرف أن لكل وقت ومناسبة ما يلائمه من الثياب و المكياج على عكس كثير من النساء في الخليج اللواتي يذهبن إلى عملهن في الصباح و كأنهن ذاهبات إلى حفلة زفاف! المرأة اللبنانية عاملة كانت أم ربة بيت فهي تحرص على إتقان عملها و الإبداع فيه و إحاطته بالجمال و الدقة. و لا تنسى المرأة اللبنانية في خضم كل هذا أن تكون مثقفة و واعية إلى أبعد الحدود, فهي تحرص على أن تكون على دراية بكل جديد في كل مجال ابتداء بالسياسة و مرورا بالجمال و الأناقة و انتهاء بالطبخ و رعاية الأطفال.

يؤسفني أن بعض فتياتنا لا يرين في اللبنانيات أحد سوى هيفا و من هم على شاكلتها. يؤسفني أنهن يحرصن على تقليد إليسا في مظهرها و لا يحرصن أن يعرفن أبسط الأشياء عن النظافة الشخصية أو عن الاعتناء بصحتهن أو عن تربية الأطفال. يؤسفني أن أقول أني رأيت في المرأة اللبنانية قيم و مبادئ لم أرها في المرأة السعودية الحديثة.

المرأة اللبنانية “الحقيقية” هي امرأة مناضلة و مكافحة و ليست امرأة للهو و ليست امرأة “سهلة” كما يعتقد كثير من شبابنا. للمرأة اللبنانية العادية صورة مشرفة و لكن وسائل الإعلام للأسف تتعمد أن تتجاهلها و تضعها في إطار الإهمال و كأنها الاستثناء لا القاعدة.

بعد سنوات من معرفتي الجيدة بالعديد من اللبنانيات , لا يسعني إلا أن أنحني احتراما لهن, لإخلاصهن في العمل و لأخذهن أمور الحياة بجدية و حب و جمال لم أر مثيلا له. تحية تقدير أرسلها لكل امرأة لبنانية “حقيقية” تعرف معنى أن تحب وطنها, و تعرف كيف تعطي صورة مشرفة له أينما ذهبت.

23 صفر 1426 هـ
2 إبريل 2005

امرأة ذات شغب!

آه يا سيدي…تقبل مني الاعتذار

فلستُ امرأة تفرح بالأشياء..

لا ..لستُ كسائر النساء…

فالأشياء عندي لم تكن يوما تعبِّر عن صدق الخفقات.

أشياؤك يا سيدي ليست سوى بقايا من عصور

ساد فيها الدنيا ثلة من ذكور

كانوا يقتنون الأشياء و يبيعون النساء

و يقتنون النساء و يزايدون على الأشياء

فكل ما سواهم صالح للبيع و الشراء!

لستُ امرأة عصرية تستعبدها فكرة الحرية

و لكني أحلم بحياة بدون سيد وجارية سطحية

أحلم بعشق يحررني من أحزاني المترامية

أحلم بكَ تأسرني بمواقف رجولية حانية

و بعينيك ترى روحي أجمل من فتنتي البالية.

لستُ امرأة تقليدية يُشتَرى صمتُها بهدية!

هداياك الغالية بمثابة إعلان عن وفاة العفوية.

لا تلمس قلبي إعلانات الحب الرسمية!

عطاياك يا سيدي ليست سوى جريمة عشقية

ترتكبها بسبب حالة عجز عاطفي و مشاعر منسية.

لا أحب العيش في قصة عشق وهمية

تنوح على إثرها كل مخططاتي الواقعية!

 

 

 

لا تسعدني الأشياء حتى و إن أفرحتني للحظات…

أنا امرأة ذات شغب تهوى الحفر في الأعماق

و التنقيب عن أفعال تتجانس في معزوفة عذبة مع الأقوال…

لا أحب الافتعال و لا تخدعني الأشعار

لستُ امرأة يسهل عشقها و امتلاكها بالكلمات

فلا تحبني كما علموك و لا كما أوهموك

لا تحييني على الأوراق…

لا تحفر بقلمك أرقاما بلهاء

في دفتر الشيكات

لتحظى بثقتي العمياء!

لا تحبني على طريقة الشعراء

و ترميني كمّا مهملا في صفحات

على رفوف يطاردها الغبار.

لا تحبني كحب الجنود للغنائم و الأنعام

لا تحبني على طريقة الانتخابات:

هتاف بمئات الشعارات

ثم تقشُف و واقع بلا خيارات!

لا تحبني كحب الأغنياء للاقتناء

بل أحبني بصدق على طريقة الرجال!

 

امرأة …قلم..و معاناة!

أن تمسك امرأة قلماً و توقع وثيقة زواجها من رجل لا تعرفه و لا تحبه هو أمر عادي يتقبله المجتمع ، بل و يباركه….. أن تمسك امرأة قلماً و ورقة لتكتب طلبات البيت من خضار و لحوم و غيره فهذا من أبسط واجباتها كزوجة صالحة….. و لكن ما إن تمسك المرأة بقلم و تكتب عن أحاسيسها و عن همومها حتى تنقلب حياتها الاجتماعية إلى كابوس يلاحقها أينما تذهب!

و تبدأ الوجوه اللوامة بمحاصرتها بنظرات صريحة من الاستغراب الذي ينتهي بتساؤل عقيم: “ما جدوى الكتابة؟ و هل ستغيرين المجتمع بكتاباتك؟” و تلاحقها خناجر تقول: “بيتك أبرك لك!! دعيكِ من هذا الكلام الفاضي!!!”
ثم تبدأ أعين التشكيك بالغرس في مدى تطبيقها لما تكتبه في حياتها الخاصة و مدى نجاحها كأم و زوجة و هي الكاتبة الناصحة و المصلحة المزعومة!

و يزداد الألم انغراسا في نفسها عندما تتهم في أخلاقها من أجل الكتابة!! كيف و لماذا تُنشَر أعمالها دونا عن باقي النساء؟ لابد أنها تعرف الصحفي فلان و “تساير” رئيس التحرير الفلاني و تصاحب الكاتب الفلاني ….. لابد أنها تكشف وجهها و ما دونه لتلفت النظر و تنال الإعجاب و الشهرة! هي ليست مفكرة و لا هي بالكاتبة الجيدة،هي مجرد (أنثى) ذات حضور غير فكري و قلم مائج يكتب ما يعجب الرجال!


فإن كتبت المرأة عن النساء و انتقدتهن، قالوا غيورة و حاقدة…و إن كتبت عن ظلم الرجل، قالوا محدودة التفكير و معقدة أو متعددة العلاقات، و إن كتبت عن السياسة، قالوا ما للنساء و الكتابة؟ و إن كتبت خواطرها، قالوا فاسدة و اتهموها بأبشع الصفات، أو قالوا عنها قبيحة و تريد الترويج لنفسها!

و هم في الحقيقة أول من يسأل عن شكلها و عمرها و كيف هي!

لذلك نجد مَن تكتب خفية عن أهلها أو زوجها، و هناك من تكتب باسم مستعار من أجل أن “تلم” الفضيحة! وهناك من تفعل أي شيء لكي لا تُحرم من نعمة تنفس القلم و الورق و حرية الوجود!! و لا تنتهي المقاومة إلا عندما تجد الكاتبة نفسها في دوامة من الإحساس “بذنب” الحروف وما تعبر عنه من مشاعر و بذنب التستر خلف اسم مستعار و في خوف من أن يُكتشف أمرها!
و يموج بها الحزن أكثر و هي ترى أنها فعلا كما قالوا – لا هي أصلحت المجتمع و لا هي طبقت كل ما تكتبه!
حينها فقط…. تصبح الكتابة لعنة، و الفكر نقمة، و المشاعر عار!
و لا عزاء للكاتبات الغارقات في قيود المجتمع “المتصنِع” و حباله السامة و تحفظاته الواهية!!

مزاجي قديم

مزاجي قديم هذه الليلة…فيه مزيج من الحنين إلى الماضي و إلى الروح المكاوية القديمة الأصيلة…نادرا ما أمر بحالة كهذه..ربما هذه من علامات التقدم بالسن 🙂

للقدامى مثلي و للجيل الجديد…جمعت لكم تشكيلة من الزمن القديم بنكهة مكاوية و سعودية تراثية…

محمد أمان — أسطورة المقامات الحجازية و ملك المجسات–أسأل الله أن يشفيه

مين يتذكر – للشاعر عبد الله دبلول…لم أعش تلك الأيام..و لكني أذكرها مثل الحلم أو مثل قصة خيالية كانت تحكيها لي جدتي…

قديمك نديمك – التلفزيون السعودي (رغم أني لم أكن أحبه و لكني أحن إليه) 🙂

تحية لمذيعي التلفزيون السعودي القدامى — الله يرحم مذيعين أيام زمان و رجال أيام زمان 🙂

أسمع حياتي للفنان القدير الرحل طلال مداح الله يرحمه 

و أختم بأغنية لمحمد عبده…قد تكون الأغنية الوحيدة التي أحبها لمحمد عبده، فمزاجي دائما فيروزي أو كلثومي ..

أتمنى أن تكونوا استمتعم بهذه التشكيلة التي اختارها لكم مزاجي في هذه الليلة العجيبة 🙂

كلهم محمد بن عبد الله؟؟!!

هذا مقال كتبته عام 2008 م و تم نشره في جريدة المدينة. و ها أنا اليوم أنشره مرة أخرى تضامنا مع جميع الحملات و الأقلام و الأصوات التي تعارض زواج القاصرات…

**************************

(سبعيني يتزوج من فتاة في العاشرة)

هذا الخبر و أخبار أخرى مشابهة له باتت تتصدر صحفنا منذ مدة و تبعتها سلسلة مقالات وحملات تنقد التصرف و تطلب الرحمة لشباب الفتيات و تطالب بالتعقل من جانب الأزواج الكهول….

إلى هنا و الوضع يبدو طبيعيا إذ أن كل مجتمع لابد أن تحدث فيه بعض الظواهر (الغريبة و الشاذة) و المشاكل من حين لآخر…و لكن المؤسف أن البعض أخذ يُلبِس الظاهرة الأليمة بلباس التقوى و الدين و حماية الفتيات من الرذيلة و العنوسة!

و أخذ البعض يتمادى و يقول بأن زواج الكهل من الصغيرة هو إتباع لسنة محمد صلى الله عليه و سلم متناسيا أن إتباع هدي الحبيب لا يكون فقط في مسائل الزواج, بل في كل جوانب الحياة….متناسيا أن المصطفى صلى الله عليه و سلم لم يتزوج بصغيرة سوى عائشة رضي الله عنها بأمر من الله عز وجل…

إن من يقول بأن زواج الكهل من الصغيرة هدي نبوي و سنة يجب إتباعها عليه أن يتذكر جمال و قوة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و يقارنها بأي كهل سبعيني في أيامنا هذه!



إن من يقول بأن زواج الكهل بالصغيرة (ذات العشر سنوات) هو معروف يقدمه لها لحمايتها من العنوسة، عليه أن يتزوج بمن هي فوق الثلاثين ممن اكتمل نضجها و خبرتها و رغبتها في الزواج فهذه أشد حاجة للزواج من طفلة بريئة لم تكتمل أنوثتها بعد!

إن من يقول بأنه يحمي ابنته من الرذيلة في هذا الزمان الفاسد بتزويجها قبل الخامسة عشرة إنما يزيد من نسبة احتمال وقوعها في الخطأ عندما تترمل و هي في قمة شبابها و أنوثتها بعد أن يكون الكهل السبعيني قد مات عنها!

إن من يقول بأن الزواج من الصغيرة هدي نبوي و سنة يجب إتباعها عليه أن يتقبل فكرة أن تتزوج امرأة فوق الأربعين من رجل في الخامسة و العشرين لأن الرسول صلى الله عليه و سلم تزوج خديجة و هي فوق الأربعين و هو في ريعان الشباب!

فإذا كان الرجال يريدون الاقتداء بسيدنا محمد في الزواج من الصغيرة، فللنساء أيضا الحق في الاقتداء بالسيدة خديجة و الزواج من رجال يصغرونهن سنا و يمتلئون صحة و شبابا!

إذا كانت المسألة مسألة اقتداء يتناسب مع الأهواء (لا من أجل الاهتداء)، فكلنا في هذا سواء – رجالا و نساء – و (مفيش حد أحسن من حد!)...

و لكن حبا في رسول الله، دعونا لا نخلط رغباتنا (أيا كانت) و نعلّقها على الدين و على سنة الهادي الأمين!

10- 8 – 2008 م