أغبى زوجة

أغبى زوجة تلك التي تعتقد أن جمالها (وحده) كفيل بجعل زوجها مخلصا لها!

أغبى زوجة تلك التي لا تغار ممن تعتقد أنها أقل جمالا منها…

هناك نساء عاديات و لكن ذكيات يعرفن كيف يستملن قلب الرجل و كيف يسلبنه عقله، فانتبهي يا جميلة!

أغبى زوجة تلك التي تعتقد أن مالها سيجعل من زوجها عبدا لها مدى الحياة…

عندما يمتليء جيب الرجل بمال زوجة لا يحبها حقا، فسوف يبدأ بالبحث عن أخرى تلمؤه، فلا تجعلي المال _يا غنية_ يدخل في العلاقة الإنسانية التي بينك و بين زوجك! استثمري في علاقتك الزوجية بالحب و التجمل و العطاء المعنوي و ليس فقط المادي، فالحب و الاهتمام و الحنان هو ما يجعل زوجك يبقى و ليس المال!

أغبى زوجة تلك التي تعتقد أن انتمائها لعائلة عريقة و كبيرة يمنعها من التعامل مع زوجها بأنوثة و رقة و تواضع!

يا ابنة الوزير و حفيدة السفير و ابنة أخ العقيد، حتى أنتِ يجب أن تتجملي لزوجك و تطلبي رضاه و تخضعي له بحب و أنوثة! في الزواج اسمك و مركز عائلتك لا يعني شيئا على الإطلاق…و ليس بطاقة ضمان لزواج و حب و وفاء أبدي!

أغبى زوجة تلك التي تنظر لعلاقتها بزوجها على أنها (أداء واجب)…و طالما أنها أدت (الواجب) فقد ضمنت الحصانة ضد الخيانة أو الطلاق أو التعاسة! زوجات كثيرات يحصرن واجبات الزوجة في حق الفراش و تربية الأطفال فقط! و طالما أنني (رميت له حقه في وشه) ما له شي عندي!!

أغبى و أسوأ زوجة تلك التي تتزوج لأنها تعتقد أن الزواج (يضيف) لها و يعطيها بريستيج! و في المقابل، لا تقدم شيئا للزوج الذي أعطاها ذلك البريستيج سوى شلال من الطلبات حتى تشتري حقيبة فيندي تتفاخر بها على صديقاتها الغير متزوجات! أغبى و أسوأ زوجة تلك التي تتخذ من مركز زوجها بطاقة ذهبية لتعزيز مكانتها في المجتمع…و أقول لها: أنتِ يا عزيزتي من تكونين بدون زوجك؟ أين شخصيتك المستقلة المميزة؟

أغبى زوجة تلك التي تحرم زوجها حقوقه الشرعية و تتهمه بأنه حيوان لأنه يريد قضاء وقت حميمي معها و ليس مع غيرها! و يزداد غبائها عندما تكتشف خيانته لها، فتصدم و تنهار أيما انهيار…من جد مصدومة؟ سلامات يا هانم!

الزواج يا جميلة و يا غنية و يا صاحبة الحسب الرفيع ليس صورة جميلة و أرواق و عقد تمضينه ثم تعيشين كما كنتِ في بيت أهلك….أنت الآن مسؤولة عن سعادة إنسان آخر كما هو مسؤول عن سعادتك و طلبات و أوامر سعادتكِ!

 

ترقبوا …أغبى زوج! 🙂

ملاحظات تويترية



ناس تتوتر عشق و حب و هجران و هيام و غرام و آه يا ليـــــــــل …ناس تتوتر “كلام فاضي”…و ناس تعمل (ريتويت) لهذا الكلام….

ناس تتوتر لإصلاح الذات و البدء بدواخل النفس لبناء الشخصية…ناس تتوتر على كبير (أوي) و تتجاوز كل الخطوط الحمراء لتُسمِع أهل القرار صوتها..ناس هدفها التغيير الشامل عبر تويترات جريئة تصدر من أعماق القلوب…

ناس تويتراتها صرخات ألم…ناس تويتراتها تنزف (توَتُراً) و قلقا على مصلحة الشعوب…

ناس تدخل تستهبل…و ناس تصطاد….و ناس بس تبغى تتعرف على أي واحد أو (وحداية)…

ناس تدخل تقرأ و تعاند – نحن أجدع ناس…ترى بلدنا أحسن بلد و أحمدوا ربكم على النعمة اللي نحن فيها…

ناس تتوتر على طريقة الشات و تجبرنا على أن نتأثر و نتابع و (نتوَتر) مع كل توترة تتوترها مع كل من غرد و غردت….

ناس تتوتر بغضب ليس من أجل قضية، بل من أجل إثبات رأيها…و يا كلكم تتوتروا على ليلي يا كلكم أعدائي!!

ناس لا تتوتر…و لا تتكلم…و لكن… تنفذ قرارات حمقاء رغما عن كل متوتر و متوترة… و ليشرب كل المتوترون من البحر!

في نهاية اليوم، أصبح توتير الذي من المفترض أن يكون شبكة اجتماعية خفيفة ظريفة – أصبح منتفسا لغضبنا…. ملجأ لسخط الأحرار و قلقهم و(قناع أوكسجين) للمظلومين و المقهورين..و أصبح أيضا وصمة عار على جبين حرية الحكومات المزيفة…

أيا كانت تويتراتكم أو (توَتُراتكم)، فأنتم مثلي و مثل الكثيرين و الكثيرات…مختنقون و تحتاجون للهواء النقي الذي يصلح للتنفس الآدمي!

شكرا تويتر!

المرأة: ذلك المخلوق الخرافي!

شاغلة الدنيا و ساحرة الرجال….

كل وسائل الإعلام تعج بأخبارها …بتفسير سلوكياتها….بتعظيم مواقفها…. بتحليل شخصيتها…بسرد قصصها القيمة و السخيفة….بعرض مشاكلها ابتداء من بثور الوجه و انتهاء بالضرب على الوجه….

إنها المرأة…ذلك المخلوق الخرافي!

جمالها تُكتب فيه الأشعار و قبحها يتندر به الظرفاء و قوتها يضرب بها الأمثال و ضعفها يحتار فيه الحكماء….

لغز غامض تلك المرأة….لغز تلاحقه اللعنات و علامات الاستفسار و الإعجاب أينما حل!


إذا بكت المرأة، قالوا دموع تماسيح…و إذا تماسكت، قالوا قاسية القلب….و إذا خضعت, قالوا ضعيفة و سلبية….و إذا حاربت من أجل حقوقها، قالوا متمردة ثورية…. إذا ظلت في البيت تربي أولادها، قالوا نصف المجتمع متعطل….إذا عملت خارج بيتها، قالوا مسترجلة أو متبرجة أو سهلة…إذا اهتمت بجمالها و أنوثتها, قالوا تافهة و ساقطة…إذا اهتمت بعظام الأمور على حساب زينتها،  قالوا خالية من الأنوثة….إذا أحبت، قالوا زانية…و إذا عاشت على الحياد، قالوا فاضلة و لكن لا حياة فيها…و إذا كانت شاعرة، قالوا لها علاقة بكاتب كبير أو واحد أمير أو صحفي بلا ضمير!!

إنها المرأة….الكائن الأكثر دراسة و تحليلا من قبل كل من هب و دب!

مشكلتنا عندما نتكلم عن المرأة أننا لا ننظر إليها إلا من زاوية ضيقة و محدودة….فهي إما تعمل أو لا تعمل….إما فتنة أو لا تفتن أحد…و إما كائن أقل شأنا من الرجل أو مساوية له تماما….

إما نبالغ في الخوف على المرأة و حمايتها و كأنها شر مستطير و إما نبالغ في تعظيم شأنها و جمالها و فتنتها و كأنها كائن عجيب!!

منذ أقدم العصور و هناك نظرة غير متوازنة للمرأة…فهي إما محتقرة و جارية للخدمة و المتعة بدون احترام لآدميتها و إما (إلهة) للجمال و الجنس أو (إلهة) للأرض و للعطاء حيث جُعِل تقديسها ذريعة للفجور بها و معها كما فعل البابليون…

و اليوم نجد نفس الشيء يحدث و لكن بصور مختلفة، فالمرأة إما فتنة و عار في أي حال من أحوالها و لذا لزم وضعها في نفق و تغطيتها حتى لا يعرف بوجودها أحد و إما مساوية تماما للرجل تزاحمه كتفا بكتف في كل مجال و بدون قيود أو حدود أو حياء فلا يوجد فرق بين الاثنين على الإطلاق!!

و أذكر قصة مخزية في هذا النطاق…قبل سنوات عديدة سأل أحد الشباب الشيخ علي الطنطاوي  – رحمه الله – في برنامجه التلفزيوني ….سأله عن حكم النساء اللواتي يصلين في طريق مكة-جدة و طلب من الشيخ الطنطاوي أن يمنع النساء من الصلاة في الطريق السريع لأنه يُثار عندما يرى امرأة من الخلف و هي تركع أو تسجد!!

فما كان من الشيخ الطنطاوي إلا أن رد عليه بقوله: “يا أخي اتقي الله!! من ذا الذي ينظر إلى امرأة بشهوة و هي تتعبد ربها؟؟!!!”

و في ظل هذا التخبط بين الافتتان الشديد بالمرأة و كأنها كتلة جنسية متحركة و بين خروجها المطلق بلا حدود من واجباتها الأساسية كأنثى…أتعلمون ما الذي حدث؟؟ ضاعت المرأة الإنسان!! نسي كلا الفريقين المتشدد و المتحرر إنسانية المرأة فكل فريق يريد صياغة حياة المرأة و فكرها بما يتناسب مع أهدافه أو رغباته و أهوائه!!


لا أدري متى نرحم المرأة؟ متى يأتي الزمن الذي لا نوصم فيه بوصمة عار لمجرد أننا نساء؟؟

المرأة ليست (جنسا) (آخر) فقط…المرأة إنسان قبل أن تكون أنثى…. المرأة إنسان مثلها مثل الرجل لها نفس رغباته و فيها نفس الضعف الذي فيه…

كثيرون تكلموا و لا يزالون يتكلمون باسم المرأة و من أجل المرأة و عن المرأة…و لكني لم أر أحدا منهم – مع الأسف – سلم من التحدث عنها باسم هواه و رغباته (أيا كانت هذه الرغبات)…

و أنا هنا لا أدعي بأني أفضل من تكلموا عن المرأة… و لكني أطالب بشيء بسيط جدا….أن نكون- رجالا و نساء –  مسلمين عندما نتحدث عن المرأة…أن نكون مسلمين عندما نتعامل مع المرأة…أن نطبق تعاليم الإسلام فيما يختص بالمرأة…

و أعني بهذا مباديء الإسلام العامة وليست تلك التي وردت في شأن النساء فقط….

الظلم ليس من الإسلام….الإهانة وبذاءة اللسان ليست من الإسلام….الحرمان ليس من الإسلام….التعالي و التحقير ليس من الإسلام….اللا مسؤولية ليست من الإسلام…العنف و الضرب ليسا من الإسلام….الكذب ليس من الإسلام…الخيانة ليست من الإسلام….

ماذا أريد؟

دعوا المرأة بسلام! دعوها تخرج للعمل متى ما نظمت حياتها مع زوجها على هذا الأمر…دعوها تبقى في البيت متى ما كانت مقتنعة و راضية…وفروا لها فرص عمل مختلفة كأن تعمل من البيت أو بنظام الساعات مثلا….دعوها تهتم بجمالها و أنوثتها لأقصى درجة ما دامت لم تفعل ما يغضب الله…دعوها بسيطة بدون تكلف و رتوش متى ما كانت نظيفة و مرتبة…دعوها تكن ما تريده هي، لا أنتم!

ببساطة….ما أريده هو إعطاء المرأة حرية الاختيار ، بل و متسع من الاختيارات المختلفة…و من ثم احترام قرارها طالما أنه لا يخالف شرع الله و لا يأتي بمنكر و لا يضر بأسرتها….و الخيارات واسعة في هذه الحياة و ليس من المنطق حصر خيارات المرأة في قالب واحد أو قالبين على غرار (يا تنتحر… يا تموت)!! لا تسير الحياة على وتيرة واحدة و بأسلوب واحد….و كذلك النساء…لسن جميعهن على شاكلة واحدة…ليست جميع النساء في نفس الظروف و بنفس العقلية….

لماذا لا يكون المجتمع عقلانيا و غير انفعالي فيما يتعلق بالمرأة؟

و لا أدري ما الداعي أن تأخذ قضية المرأة بشكل عام و المرأة العاملة بشكل خاص حيزا أكبر كثير مما تستحقه…أستغرب حقا من أن قضية المرأة العاملة مثلا تأخذ حيزا أكبر من حيز البطالة ..و أكبر حيزا من مشكلة الفقر الذي يهدد بانقراض معنى الحياة بالنسبة لكثير من الشعوب!!

إن الإعلام يتحفنا يوميا بمقالات و تحقيقات و حوارات عن عمل المرأة فإما يظهرها بطلة عظيمة أو مظلومة و مقهورة…و كلتا الصورتين ليستا إلا جزءا من عالم المرأة الحقيقي…و ليستا إلا ذرة من العالم ككل….و على الجانب الآخر نجد المتشددون و من يتحدثون باسم الدين يذبحوننا باستمرار بقولهم إن مكان المرأة في بيتها لتهتم بزوجها و أولادها فقط!! طيب يا حضرة الشيوخ….كلامكم على عيني وكل الاحترام لامرأة اختارت رسالة الأسرة و الأمومة….لكن…ماذا لو كانت المرأة غير متزوجة أو عاقرا؟؟ و هل الزواج و الأمومة مقدر على “جميع” النساء؟ 

و للأسف فإن بعض الفئات في مجتمعنا تحقر المرأة العاملة وذلك بإسم الشرع والدين والحرام والعيب…و في نفس الوقت لا تحقر الرجل العاطل الذي لا يريد العمل…لا يقرِّعون الرجل الخامل الذي تنفق عليه زوجته العاملة الكادحة!! يعلِقون على عمل المرأة كل مشاكل المجتمع و لا يلومون الرجال العاطلين (برغبتهم و إرادتهم)!!

أين شيوخنا و علماءنا من حض و تشجيع الرجال على العمل…على إعالة أسرهم بدل من أن يعتمدوا على نساءهم…أم أن هذا الأمر لا علاقة للدين به؟

حقيقة مؤلمة…سئمتُ من كوني امرأة! سئمت من عالم النساء! سئمت من التحدث عن (حبة) صُنعت منها قبة!!

أحيانا أشعر أني أكره المرأة ليس اعتراضا على حكم الله و لكن احتجاجا على بشر يريدون (خلق) نساء على هواهم و أمزجتهم!!

الخوف بطل قصة اسمها المرأة!

قد تكون المرأة (بطلة) في روايات و حكايات كثيرة و قد تكون المحور الرئيسي الذي يحرك خيال الشعراء و الأدباء إلا أن البطل الأول و الأهم في حياة المرأة هو الخوف! منذ ولادتها تحاط الطفلة بهالة من النظرات التي تحاول أن تتنبأ بمستقبلها أو بالأصح التي تخاف على مستقبلها…فمثلا أول سؤال يخطر على بال من يرى المولودة: (هل هي جميلة مثل أمها أو خالتها أو جدتها؟) يعني بالأصح …. هل هي جميلة لتكون مؤهلة في (المستقبل) لأن تصبح زوجة لأحدهم؟؟ فإذا حدث و كانت الطفلة جميلة, اطمأن الأهل عليها و تنفست والدتها الصعداء و اطمأنت على مستقبل زواج بنتها من ناحية , و ارتاحت من تعليقات الناس السخيفة حول ابنتها (إلى إشعار آخر)….أما إذا كانت الطفلة المسكينة غير جميلة و لم ترتقي إلى الجمال المطلوب بمفهوم أهل الأم و الأب فإن نظرات الحزن تحيطها و عبارات (التحطيم) تذبح أمها….و من أشهر تلك العبارات المدمرة نفسيا للأم قبل الطفلة هي مقولة: “بنت المليحة فضيحة”!

و يستمر الترقب و الخوف على مستقبل الفتاة , بل و يزداد مع نموها و يصبح الخوف كلما كبرت الفتاة حصارا خانقا حتى من أقرب المقربين إليها….(البكارة و الشرف) كلمتان تؤرق أي امرأة تنجب بناتاً و هذا القلق و الخوف بدوره ينعكس على تصرفات الأم مع الفتاة…”لا تقفزي….لا تركبي دراجة…لا تركبي حصان….لا تمارسي الرياضة…” سلسلة لا تنتهي من (اللاءات من أجل (((الخوف))) على ذلك الغشاء!! و لكن المسألة ليست مجرد خوف على الغشاء, بل (خوف) من ردة فعل زوج المستقبل المنتظر و من ردة فعل أهله و من ردة فعل المجتمع بأكمله عندما لا تنزف الفتاة بضعة قطرات من الدم في ليلة الدخلة!!

الخوف من الذئاب البشرية (أي الرجال في قاموس الأمهات و النساء الخبيرات)….هذا الخوف من الجنس الآخر يخنق أي عاطفة في قلب أي فتاة….يلجم أي مشاعر أنثوية جميلة…و يمنع أي نوع من (فهم) لأولئك الذئاب…اقصد الرجال!! و النتيجة ….زوجة باردة المشاعر…أو زوجة نافرة…و في أحسن الأحوال…زوجة لا تفهم متطلبات و احتياجات زوجها النفسية و الجسدية و العاطفية!!

و إلى أن يرفع الله عن الفتاة (أي يسخر لها ابن الحلال), تعيش الفتاة هي و أمها في دائرة مغلقة من الرعب….و لكن (بَطَلَنا) الخوف لا ينتهي عند هذا الحد، بل يبدأ بأخذ أبعاد جديدة أكثر تعقيدا و مرارة!!

بعد الزواج….هل يحبها الزوج؟ هل يعاملها معاملة حسنة؟ هل يجعلها تزور أهلها و صديقاتها أم يحرمها؟ هل يسمح لها بمواصلة تعليمها أم يبقيها فقط لأجله؟ هل يسمح لها بالعمل أم يحبسها في البيت؟ ..و إذا عملت…هل يأخذ راتبها أم يجعل لها حرية التصرف فيه؟؟

بعد الزواج أيضا….متى ستنجب العروس؟ مضت ثلاثة أشهر و لا يوجد حمل!! يجب أن تكشف العروس على نفسها حتى تحمل بأسرع وقت!!

و بعد الحمل….هل سيكون المولود ذكرا يرث اسم أبيه و أجداه أم أنثى لا تنفع أحدا؟؟!

بعد الولادة….الخوف يصبح سيد الموقف بلا منازع….الخوف على شباب المرأة و حيويتها و حسن تنظيمها لوقتها بين زوجها و مولودها…الخوف على جمال صدرها….الخوف من ترهل بطنها….الخوف من قلة الحليب في صدرها….

و حتى عندما تستقر الأمور (ظاهريا)، يبقى الخوف رفيق المرأة…يبقى الخوف الأكبر و الأعظم في حياة أي امرأة….الرعب من أن يتزوج عليها زوجها و “يطعنها” بضرة….بامرأة أخرى تشاركها فيه!! و طبعا يبقى هذا البطل الأخير ملازما للمرأة إلى أن تموت أو يموت عنها زوجها…أما إذا طُلِّقت فهي تتحرر من سلطة الرجل و لكن لا تتحرر من الخوف….إذ يزداد القلق على مستقبلها و قلة فرصها في (الحصول) على زوج و يتضاعف الخوف على سمعتها إلى درجة الهلع من أي خطوة تقوم بها المطلقة و يمكن أن تؤثر على نظرة الناس لها!!

و بغض النظر عن كون المرأة آنسة أم متزوجة أم مطلقة فهناك خوف من نوع آخر يسيطر على من حولها بسببها!! الخوف من (عواطف) المرأة….الخوف من رقتها و رهافة حسها…الخوف من أن تقع في المحظور بسبب عواطفها الرقيقة الجياشة….الخوف من أن تقع في الحب….

و من الغريب أننا نجد المجتمع يعامل هذا النوع من الخوف بطريقة غير منطقية، فبدلا من أن يغدق الرجل على زوجته الحب مثلا في سبيل المحافظة عليها، فإننا نجده يمعن في معاملتها بقسوة و جفاء أو في كبتها و منعها من أن تمارس حقها الطبيعي في الحياة من خروج و نزهات …إلخ…و هناك بعض الأزواج يحرمون زوجاتهم من الجنس حتى (لا يعتدن) عليه و يتجرأن فيطلبنه من أزواجهن!!

و المرأة في خضم كل هذا تبحث دائما و أبدا عن شيئين لا ثالث لهما…الحب و الأمان…الأمان و الحب….مهما تعلمت …مهما كان مركزها…و مهما تطورت …و مهما بدت قوية و (مستغنية)…إلا أن بداخلها ذلك البحث الشجي عن ينبوع الحياة بالنسبة لها (الحب و الأمان)….و كثيرات منهن يبحثن عن الحب في المكان الخطأ…مع الشخص الخطأ…و كثيرات يتخبطن و هن يبحثن عن الأمان في صورة عمل…أو مال و جاه….أو تفاخر بنعمة من النعم…أو بكثرة السفر و عمليات التجميل…

كل هذه (عمليات ترميم نفسية) تقوم بها المرأة في محاولة هروبها من الخوف و بحثها عن الحب و الأمان…. ولكن عبثا تحاول!!

هذا مجرد استعراض لحياة المرأة في بلادنا العربية…قد تتفاوت الصورة من بلد إلى آخر….و لكن يبقى على الأقل نوع أو نوعان من الخوف يحيط بالمرأة…ما الحل إذن؟؟ حقيقة لا أعلم….و لكن البعض يعتقدن أن الحل يكمن في الهجرة إلى أمريكا و العيش فيها أو في بلاد الغرب بصفة عامة…و لكن….حتى هناك…. سيبقى (أيضا) نوع من الخوف…إنه الخوف من الاغتصاب!!

مواء قطة:

صديقي أيها الخوف….تُرى …هل اعتدتُ عليك حتى أنني لم أعد أشعر بطعم الحياة؟؟

امرأة قابلة للاشتعال

سري الذي لم تفهمه يا أميري أنني امرأة قابلة للاشتعال…و جمالي يكمن في أنني أهوى الاشتعال…لكن مأساتي الكبرى هي أنك ككل الأطفال الأشقياء تهوى اللعب بالأشياء المشتعلة…و في غمرة انبهارك باشتعالي تنسى أحيانا كثيرة أنني لستُ إحدى الألعاب النارية التي تهواها، و تشعلها و ترميها بعيدا في الهواء…و وسط انبهارك باشتعالي، تنسى أنني امرأة…و أحيانا تخاف من وهجي ….


أنا لستُ وهج الزينة يا أميري…و لستُ شعلة النور التي تضيء عليك إحساسك بالملل من روتينك اليومي…أنا امرأة قابلة للاشتعال فقط عندما تحتضنها بقلبك و عقلك…أنا لا أشتعل باللمس كما تظن…لا أشتعل بألعاب الرجال الصبيانية و الذكورية الساذجة…أنا لا أشتعل إلا عندما أراك مقبلا عليّ بقلب رجل يريد أن ينسى كل ألعاب الحياة الرديئة …لا تخف من اشتعالي يا أميري، فأنا في قمة وهجي لا أحرِق…و في قمة حبي أنسحب …. قبل أن أحرق من أحب!

ثرثرة صاحبة الشأن!

ماذا يعني أن تبلغ المرأة سن الأربعين؟ الصحف و المجلات تمطرنا بحالة من الطواريء و الأزمات النفسية و الجسدية التي يؤكد الخبراء أن المرأة تمر بها في سن الأربعين. الأطباء ينذروننا بأن الأربعين سن الخطر و سن الاكتئاب و بداية سلسلة من الأمراض. الرجال يتندرون و “يستخفون دمهم” حول النساء الأربعينيات و خصوصا أن الرقم (40) له علاقة بحشرة مرعبة تدعى أم (44).

في ظل كل هذه الأصوات العالية، يختفي صوت صاحبة الشأن: المرأة الأربعينية نفسها و لا أدري إن كان يختفي عمدا أم ضعفا أم مصادفة.

و بما أنني اليوم أنهيت عامي التاسع و الثلاثين و دخلت الأربعين، أجد نفسي مجبرة أن أقوم بفضفضة امرأة أربعينية قلما يسمعها أحد. ربما تكون ثرثرة من نوع خاص جدا. ربما لا تتفق معي الأربعينيات الاخريات حولها و لكنها تعبر عن (أربعيني) أنا!

اليوم أنظر لنفسي و أسألها: ما الذي اختلف بين مها في الخامسة و العشرين أو الثلاثين و بين مها اليوم و هي تودع الثلاثينيات؟

ترى هل أريد العودة للعشرينات؟  لا أدري عن الاخريات و لكن العشرينات لم تكن مرحلة جيدة بالنسبة لي…كانت مرحلة ضياع … كلما أتذكر نفسي في العشرينات أكره تلك الفتاة المغرورة و الانفعالية و العصبية جدا التي “تولع” الدنيا من حولها لو لم تتحقق رغبتها!

و هنا يجب أن أقف لأعترف اعترافا غريبا…لقد وجدت بلوغي الثلاثين أمرا صعبا أشبه بكارثة….لم أكن اعرف جمال الثلاثينات حينها…و لم أكن أعرف أن الجمال يزهوو يزداد بعد الثلاثين و أن الحياة تبدأ فعليا بعد الثلاثين….

لهذا اليوم و أنا اخطو أول خطواتي نحو الأربعين أجدني متقبلة للوضع أكثر…أجدني واثقة من نفسي أكثر بكثير مما كنتُ عليه في العشرينات…الثقة قوة نستمدها من المعرفة و من التجارب…الثقة ليست ميزة في شخصية إحدانا تُخلق في نفوسنا بسبب مظهرنا…في يوم من الأيام كنتُ أكثر شبابا و لكني لم أكن أبدا واثقة من نفسي…في يوم من الأيام كنتُ تلك الفتاة التي تحسدها كثيرات و تكرهها كثيرات لأنها كانت تملك كل شيء في نظرهن…و لكني لم أكن واثقة و لم أكن نفسي…و اليوم أجدني أخطو تجربة جديدة…تجربة أن أكون الطرف الأنضج و الأوعى و الأكبر في كثير من علاقاتي….اليوم أنا تلك الإنسانة التي يلجأ إليها الكثيرون ليشعروا بالأمان و الاستقرار و الراحة….و من هنا فقط أستمد طاقتي و حبي و شغفي بالحياة و ثقتي بكل ما تقدمه لي الحياة….اليوم أنا أجمل لأني أنضَج و أكثر ثقة بنفسي…ليست الأمور دائما على ما يرام في حياتي…ربما بعض أهدافي لا تزال غامضة…و ربما أكون في طريقي لاكتشاف أهداف جديدة لحياتي و هذا سر جمال الحياة: أن لا نتوقف عند أهداف محدودة ، بل نستمر في رحلة تجديد و بحث…ربما لا تكون حياتي كاملة اليوم و لستُ في قمة الحكمة ، ففي حياتي و أسلوبي لا يزال الكثير من الجنون و الصبيانية…و لكني استطعت و بعد عناء طويل أن أستقل (عاطفيا) و (ذهنيا) عمن حولي و هذا مربط الفرس و سر الثقة و السعادة في رأيي….تقول الرائعة أحلام مستغانمي: الحرية هي أن لا تنتظر شيئا من أحد…

و أنا أقول “أن لا تنتظر شيئا من أحد” ليس حرية فقط، بل ثقة و قناعة و رضا….أتمنى أن تصل كل فتاة و سيدة لمرحلة من الاستقلال المحبب الذي لن يجعلها أسيرة كلمة أو موقف أو ظرف…أتمنى أن تصل كل سيدة و فتاة إلى المرحلة التي لا تحييها كلمة و تقتلها أخرى…الرحلة طويلة و ليست سهلة…


كوني قوية و جميلة و معافاة البدن و القلب و العقل سواء كنتِ في العشرين أو الأربعين أو الخمسين…في أي عمر كنتِ، السعادة و الجمال و الثقة و الاناقة و الأنوثة من حقك…و من يحاول سلب هذا الحق منكِ أو الاستخفاف و الاستهتار به ، فلا تلتفتي إليه لأنه إما إنسان جاهل أو حاقد..أو ربما تاجر يروج لسلعة ما…

و إذا كانت الثلاثين تعني بداية الحياة، فإن الأربعين تعني الاستمتاع بالحياة بنظرة أقل حدة و ألما و بالكثير من التروي و السخرية اللذيذة…

أتمنى لكن رحلة سعيدة و هبوطا أربعينيا سلساً!



الإعلام و تأثيره المدمر على ثقة الفتيات بأنفسهن _4_

تحدثت في الحلقة الماضية عن اثنين من أهم أسباب فقدان الثقة بالنفس للبنات وهما الأهل و المجتمع…و أعجبني التفاعل من قبل القارئات اللواتي ألقين الضوء على جوانب أخرى للثقة بالنفس سوف أتناولها في الحلقات القادمة بإذن الله…

أما اليوم فسوف أكمل الحديث عن واحد من أهم أسباب فقدان الثقة بالنفس ألا هو الإعلام و تأثيره علينا و على نظرتنا لأنفسنا…

و من حسن حظي أنني بينما كنتُ أكتب هذا الجزء، تم عرض حلقات من برنامج أوبرا يتحدث حول الموضوع نفسه…

قابلت أوبرا مجموعة من النساء الشهيرات و الجميلات و تحدثن لها عن عدم إحساسهن بأنهن جميلات و بعضهن كن جريئات لدرجة أنهن صورن أنفسهن بدون مكياج و بدون “العصا السحرية” للفوتوشوب…إلا أن النقطة الأهم التي ركزن عليها و ركزت عليها أوبرا هي أن كل ما يظهر على التلفاز مجرد “وهم”…

تقول أوبرا: عندما أرى نفسي على غلاف مجلتي أقول: أتمنى لو كنتُ أوبرا!

حتى أظهر بهذا الشكل الذي ترونه فذلك يتطلب على الأقل 27 شخصا!!

و أضافت….حتى تظهر أي نجمة معروفة بالشكل الأسطوري الذي نراه، فإن ذلك يتطلب قرية بأكملها!!

رسالة أوبرا للنساء هي ان يثقن في أنفسهن و لا يجعلن صورة المرأة في الإعلام تحبطهن لأن ما يرينه ليس إلا أقنعة صنعها محترفون….كل امرأة فيها الكثير من العيوب حتى الجميلات جدا غير راضيات عن أنفسهن لأنهن يعرفن عيوبهن جيدا….

انتهى كلام أوبرا و رأيته يطابق كلام سيندي كروفورد التي دائما تقول: إن 70% من عارضات الأزياء و نجمات هوليوود خضعن لأكثر من عملية تجميلية في حياتهن….

قلة من الشهيرات من هن بهذه الجرأة ليقلن الحقيقة و للأسف قلة من الناس من يرون هذه الحقيقة…نحن مخدوعون بالصورة الوهمية التي يخلقها الإعلام عنا…نعرف أنها وهمية و لكننا نصر على أن نعيش الوهم….و البعض يصر على أن هذا الوهم يمكن أن يصبح حقيقة!

الصورة التي يخلقها الإعلام للمرأة الجميلة و المثالية أو للمرأة القبيحة عادة ما تكون صورة مبالغ فيها…منذ بداية ظهور التلفزيون و السينما و الإعلام يشكل صورة نمطية لحياتنا بشكل عام و ليس فقط للنساء…في الستينات كانت صورة الرجل المثالي تتمثل في الرجل الذي يلبس بذلة رسمية و يدخن سيجارة و لا يلتفت لأي امرأة أمامه….و اليوم صورة الرجل تختلف تماما…

صورة الأم أيضا من الصور التي غرسها الإعلام فينا…فالأم عادة ما تكون سمينة و رائحتها تفوح طعاما و لكن قلبها كبير مليء بالحنان…و بعد ذلك تحولت الصورة لأم رشيقة تكوي و تطهو و ترضع الأطفال و تنظف البيت و تغازل زوجها و تقرأ كتابا و تعمل في آن واحد…

و طبعا كلها صور قد تبعد او تقترب من الواقع بنسب متفاوتة و لكنها لا تعبر عنه بحال من الأحوال…

أما صورة المرأة و التي يركز الإعلام عليها أكثر شيء و التي تؤثر علينا بشكل كبير، فقد تغيرت و تفاوتت بشكل كبير عبر السنين …ففي الستينات كانت المرأة الممتلئة هي رمز الجمال و في السبعينات و الثمانينات ظهرت امرأة أكثر تحررا و فوضوية…ثم بدأت تظهر صورة المرأة الكاملة و التي تدخلت الجراحة في مظهرها أو تدخل الفوتوشوب في جعل صورتها مثالية….

إن الإعلام يسيطر على مفهومنا للجمال و على ثقتنا بأنفسنا و على تقديرنا لذواتنا و هذه حقيقة مفروغ منها و هي ليست قضية تختص بنا وحدنا كعرب و مسلمين بل هي قضية عالمية تعاني منها جميع النساء “العاديات” اللواتي يعشن الحياة اليومية بكل صعوباتها و ليس لديهن أموال طائلة للقيام بتغييرات جذرية في مظهرهن…

في بداية الثمانينات قامت ثورة نسائية في إيطاليا ضد الصور العارية للنساء و تظاهرت النساء في شوارع إيطاليا معترضات على عرض صور النساء العاريات الجميلات في الشوراع مؤكدات أن هذه الصور تجرح مشاعرهن لأنهن نساء عاديات يحملن و يلدن و يتحملن أعباء لا يطيقها الرجال و في نهاية اليوم يتهمن بانهن غير جميلات لأنهن لا يطابقن الصور المعروضة…

و في التسعينات قامت الكاتبة جين كيلبورن بعمل فيلم بعنوان killing us softly تناولت فيه الصور المختلفة للمرأة في الإعلام و كيف يتلاعب الإعلام بصورة المرأة و كيف يسيطر على العقول….و لا تزال جين كيلبورن تحارب الإعلام الذي يجعل من المرأة بضاعة و سلعة لأن ذلك بحسب الدراسات يؤدي إلى تحقير المرأة و التعامل معها بعنف…و هذا ما يحصل في الغرب بكثرة و لدينا نحن أيضا…و  السبب أن المرأة أصبحت أداة للتسلية و ليست إنسانا له مشاعر….ينظر إليها الرجل على أنها “شيء” و ليست كائنا حيا…

و في نهاية التسعينات قدمت الكاتبة Mary Schmich  بكتابة مقال عن التأثير السلبي للمجلات على شعورنا بالجمال و أخذت مقاطع من مقالها ليتم تأديتها في أغنية راب شهيرة بعنوان

Everybody is Free

http://www.youtube.com/watch?v=sTJ7AzBIJoI

و من ضمن كلمات الأغنية عبارة شهيرة تقول: لا تتابع مجلات الجمال لأنها تشعرك بالقبح

وهناك العديد من الدراسات التي أجريت في الغرب حول تأثير الإعلام السيء على ثقة الفتيات بأنفسهن و على اضطرابات الأكل لدى المراهقات حتى يصبحن على صورة عارضات الأزياء…

http://findarticles.com/p/articles/mi_m0887/is_3_21/ai_84209276/http://findarticles.com/p/articles/mi_m0887/is_3_21/ai_84209276/

ما علاقة كل هذا بموضوع الثقة بالنفس؟

له علاقة وثيقة بالتأكيد…عندما يكون طموحي أن أكون مثل امرأة اصطناعية فهذا لن يؤدي إلا إلى أن تتحطم نفسيتي لأني لن أكون مثلها على الإطلاق … العارضة الشهيرة سيندي كروفورد لديها مقولة شهيرة…عندما أنظر إلى صوري أتمنى أن أكون سيندي كروفورد!! (نفس كلام أوبرا..صح؟)

لأن تلك الصور كما يراها الجميع ليست حقيقية، بل هي صور تم العمل عليها بعدة برامج لتصبح كما نراها خالية من العيوب…

أريدكم فقط أن تلقوا نظرة على جميلات الخمسينات والستينات و السبعينات (قبل عمليات التجميل و الفوتوشوب) ثم قارنوا بينها و بين ما ترونه اليوم….

عارضة من الستينيات أراها عادية جدا و الكثير من فتياتنا اجمل منها اليوم و مع ذلك ليس لديهن ثقة بأنفسهن

 

جميلات فرقة "أبا" يظهرن طبيعيات جدا و بدون أي عمليات تحسين
جميلات مسلسل دايناستي - ليندا إيفانز و جوان كولوينز- الأشهر في الثمانينات - هل يعتبرن جميلات بمقاييس الإعلام اليوم؟

إيمان الطوخي الشهيرة بدور اليهودية إيستر بولونسكي في رأفت الهجان - كانت جميع الفتيات يقلدنها في الثمانينات - ترى أين هي اليوم؟

منى زكي - أراها عادية و لكن الإعلام فرضها علينا كإحدى جميلات مصر
بيونسيه - يعتبرها الكثير من الشباب رمزا للجمال و الفتنة - ترى هل يمكن لأي أم سعودية أن تخطب لابنها فتاة تشبهها لو رأتها في حفل زفاف مثلا؟

نساء اليوم في المجلات و التلفاز يبدين “كاملات و خاليات من العيوب” بينما لو دققنا في صور مارلين مونرو و بعض أفلامها فسوف نجد لديها بطن بارزة و كذلك نجمات فرقة “أبا” سوف نجد ان أسنانهن غير منتظمة و كذلك أسنان سعاد حسني و نجلاء فتحي…و حتى صوفيا لورين ملامحها ليست مثالية فأنفها ضخم و فمها كبير…خلاصة الأمر لا أحد كامل….لو لم تروج السينما لصوفيا لورين في تلك الفترة التي طغت فيها الشقراوات على السينما لما رأينا سمراء واحدة تجروء على الظهور كنجمة…اليوم توجد جينيفير لوبيز و بيونسيه و ريانا…كلهن سمراوات و جميلات…

ما الفكرة وراء كل هذا؟

الفكرة هي أن الإعلام يسيطر علينا و يغير عقولنا كما يشاء و يضعنا في إطار محدود لصور معينة…إما ان نكون مثلها و إما ان نفشل… قبل 30 سنة لم تكن صورة فتاة تشبه جينفير لوبيز تظهر على الأغلفة…و اليوم تعتبر رمزا للجمال لدى الكثيرين…و نحن المتفرجون لعبة في يد أباطرة الموضة و الجمال و الإعلام الذي يخدمهم…قالوا الجمال في الشقار، تبعناهم…قالوا الجمال في السمرة، أصبحت كل الفتيات يخضعن لعمليات التشميس الضارة…

في رأيي الجمال يأتي بأحجام و ألوان مختلفة فلمَ نحصر أنفسنا فيما يفرضه علينا الإعلام؟

و فيما تحاول الكثيرات من الناشطات في مجال حقوق المرأة أن يرتقين بالمرأة لعصر العلم و الثقافة و تكوين الشخصية المميزة، نجد الإعلام العربي يصر على تمجيد و تأليه النساء الاصطناعيات و الغير مثقفات للأسف…

خذوا مثلا واحدة من أهم المجلات  العربية التي تدعي أنها مجلة نسائية تهتم بحقوق المرأة…ما بين كل موضوع جاد تجد صفحتين أو ثلاثة كلها إعلانات تبرز فيها شفاه خيالية لصورة عارضة تم العمل عليها و تحسينها بالفوتوشوب لساعات طويلة….بشرة خالية من العيوب…عيون اسطورية…و شفاه لا يوجد لها مثيل في الواقع..و أجساد لا تتمتع بها ملايين النساء على وجه الكرة الأرضية….

و بعد ذلك ينادون بتحرير المرأة و الدفاع عن قضيتها!!

و في رأيي مهما عملنا ، فلن نتحرر فعلا إلا عندما نتحرر من استعباد صورة المرأة الجميلة لنا و التي يمطرنا بها الإعلام ليل نهار….لن نتحرر إلا عندما تتحرر عقولنا و تصبح لنا شخصية واعية لديها القدرة على التمييز و الاختيار بدون الوقع تحت ضغط عمليات غسل الدماغ الإعلامية…و التي عادة ما تكون رجالية!

بالتأكيد أنا لستُ ضد الجمال و لست ضد التجمل فأنا نفسي لدي نظامي و برنامجي الخاص للاهتمام بجمالي و هذا البرنامج أضعه ضمن جدولي اليومي و الأسبوعي و لا أتنازل عنه أبدا مهما كانت مشاغلي…و لكن…أنا ضد تمجيد و تأليه التفاهة و الجمال على حساب العقل و الشخصية…أنا ضد الهوس بالجمال على حساب العلم و الثقافة و الشخصية المميزة…أنا ضد أن أحيا في وهم أن أكون مثل عارضة ما و ان أعيش في تعاسة و فقدان ثقة بنفسي و بمميزاتي إذا لم أصبح مثلها….

كيف نقلل من تأثر الإعلام السيء على شخصياتنا؟ هل نقاطعه؟ لا أؤمن بأمثال هذه الحلول….

سأطلب من كل  من تقرأ هذا الموضوع شيئا…ضعي نقطة مهمة في بالك: لا تكوني ممن يغسل الإعلام عقولهم!

انظري إلى إيجابياتك التي تجعلك مميزة مدى الحياة…و لا تنظري لنساء تنتهي صلاحيتهن بمجرد أن يبلغن سن الأربعين أو بمجرد أن ينتهي جمالهن…

و لا تفكري في السائد…لا تفكري فيما يظنه الآخرون…من لا يقدرك كما أنتِ، لا يستحق أن تضيعي وقتك على محاولة إرضائه و إسعاده…

و تذكري كلمات أبرز إعلامية في القرن العشرين و الواحد و العشرين (أوبرا وينفري)…تذكري كلام واحدة من أكثر النساء تأثيرا في أمريكا و في العالم….ليست مسلمة و لا محافظة…و لكنها واعية و متيقظة للأيدي الإعلامية الرجالية التي تتلاعب بالمرأة!!!

و للحديث بقية …ساخة جدا! 🙂

الأجزاء الأولى من سلسلة كيف

https://mahanoor.wordpress.com/2010/09/04/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%83%D8%9F-1/

https://mahanoor.wordpress.com/2010/09/07/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%83%D8%9F-2/

https://mahanoor.wordpress.com/2010/10/07/%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B3-3/


الثقة بالنفس – 3 –

الثقة بالنفس كلمة تتكرر كثيرا على مسامعنا…و الكثيرات لا يعرفن معناها الحقيقي…و الكثيرات من النساء بالتحديد فاقدات الثقة في أنفسهن بسبب عدة عوامل…و حتى على مستوى العالم، فإن النساء أقل ثقة في أنفسهن من الرجال…

و قبل أن أتطرق لكيفية خلق الثقة في النفس و جعلها جزء من الشخصية، سأتطرق للأسباب التي تجعل الفتيات و النساء فاقدات للثقة بالنفس بشكل عام…عندما نضع أيدينا على الأسباب فهذا أول طريق لعلاجها…و الأسباب كما أراها حولي هي:

1-    أسباب من الأسرة و الأهل

2-    أسباب من المجتمع

3-    أسباب من الإعلام

4-    أسباب من الرجال

أولا:

الأسرة و الأهل و الاقرباء هم أول من يساهمون في تشكيل الثقة بالنفس من عدمها…هناك آباء و أمهات يزرعون الثقة في نفوس بناتهم و لكن للأسف الكثير من الأهالي يغفلون عن أهمية زرع الثقة منذ الطفولة في حياة الفتاة أو الفتى…

هناك كلمات يرددها بعض الأهل على مسامع أبنائهم و وبناتهم و سوف أركز على البنات هنا..هذه الكلمات مثل:

أنتِ لستِ جميلة …لا أدري من سيتزوجك و يقبل بكِ….ليتك كنتِ مثل ابنة خالتك و في مثل جمالها و أناقتها….يجب أن لا تأكلي كثيرا حتى لا يزيد وزنك…لا تحلمي بالزواج و ركزي على دراستك لأن كل ما تملكينه هو الذكاء…

كلمات مؤلمة جدا…و هي كفيلة بخلق شخصيات محطمة و فاقدة للثقة في كل شيء في الحياة…

و للأسف ليس لديّ كلمات سحرية تواسي من لديها أهل من هذه النوعية..و لكن لنحاول فهم ما يفكر فيه الأهل عندما يقولون مثل هذا الكلام:

1-    بعض الأمهات ليس لديهن الوعي و العلم الكافي بمتطلبات الحياة العصرية فيعتقدن أن الجمال هو كل شيء…بعض الأمهات تربين على أن المظهر و الجمال هو أهم شيء في المرأة و لا ينكر أحد بالطبع أهمية الجمال و لكنه ليس الشيء الوحيد الذي يميز المرأة…

2-    بعض الأهالي يعتقدون أنهم بهذه الكلمات يشحن طاقة الفتيات ليعملن أكثر على تحسين مظهرهن و الاهتمام به…

3-    بعض الأمهات يكن يائسات من حياتهن و بالتالي ينقلن هذه الروح اليائسة لبناتهن..

و الحل؟

لا يوجد حل جذري لهذه المشكلة و لكن…كل ما أستطيع قوله لكل فتاة هو أن ما يقال لها عن عدم جمالها ليس مشكلتها، بل مشكلة من لا يرون داخلها و روحها الجميلة…أقول لكل فتاة…أنتِ لستِ أمك و لا يجب أن تكوني نسخة من أمك في يأسها أو في قلة وعيها بأهمية بناء الشخصية…أنت فتاة اليوم و جيلك يختلف تماما عن جيل والدتك..الجمال أمر رائع و مطلوب و لكن الجمال أنواع..و الشكل الذي خلقك الله عليه من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن تغيريه…و لكنك تملكين تغيير شخصيتك و إثراءها…تستطيعين أن تكوني جميلة بعلمك و تنوع ثقافتك…و لا تهتمي لمن لا يرون فيكِ أكثر من قشرة خارجية…و اثبتي لوالدتك أن فيكِ ما هو أجمل من مجرد شكل خارجي…

ثانيا: المجتمع

للأسف نظرة المجتمع لدينا و حتى في الخارج تتمحور حول الشكل الخارجي و تعطيه أهمية قصوى و كأن المرأة لا تكون إنسانة تستحق الاحترام إلا بجمالها…

مثلا عندما تقوم أي أم بالبحث عن عروس لابنها فهي تختارها بناء على “المثلث الشهير” الذي نعرفه نحن الفتيات جيدا (طويلة – بيضاء – شعرها طويل) و إذا اختل ضلع من أضلاع هذا المثلث، فإن الفتاة لا تستوفي شروط أم العريس المحترمة مع أن العريس نفسه أحيانا لا يهتم بهذه المواصفات…

نحن في مجتمع يقدس الجمال و يكاد يعبده رغم أنه عندما نتحدث مع بعضنا دائما نكرر “أهم حاجة الأخلاق” و لكن في أوقات الخطبة و الزواج ينتصر جمال الشكل على جمال الروح…و وقت الجد و عند أول محك حياتي حقيقي، ينهار الجمال الخارجي و يظهر لنا خواء الروح و يظهر لنا عدم توافق الزوجين و يكتشف الزوج أنه لا يعرف ما هي الصلة التي تربطه بهذه المرأة عدا عقد الزواج!

لذا نجد الكثير من الفتيات يفقدن ثقتهن بأنفسهن لأنهن لا يملكن مواصفات ست الحسن و الجمال التي تطمح إليها أمهات العرسان…و نجد الكثيرات من الفتيات أيضا يسعين جاهدات ليجملن أنفسهن بكل ما هو ممكن بدون أن يفكرن مجرد تفكير في تجميل شخصياتهن…و النتيجة..حتى مع وجود الجمال الخارجي، لا تكون الفتاة واثقة من نفسها لأن المنافسة حامية الوطيس و شديدة و كل جميلة هناك من هي أجمل منها…و تظل الفتيات في حلقة مفرغة من التنافس الذي يجلب المزيد من الغيرة و الأحقاد و المكائد و الإشاعات…

و الحل؟

في رأيي الحل في يد البنات وحدهن…نحن لا نستطيع تغيير المجتمع كله…و لكننا نستطيع خلق مجتمع شبابي جديد يوازن بين المظهر و الجوهر…

و أقول لكل فتاة…لا تلتفتي لمن لا يقدرك إلا لمظهرك و جمالك…لا تجعلي أحدا يحطمك لأن لون بشرتك أغمق بدرجتين من البياض الناصع أو لأن الله خلقك قصيرة … من لا يقدر الشكل الذي خلقنا الله عليه، لا يستحق تقديرنا و اهتمامنا…

و تأكدن أن المرأة الجميلة فقط لا تسعد زوجها…قد تحصل على الزوج أسرع و لكنها لا تستطيع اسعاده بجمالها وحده….الحياة تتطلب أكثر من علبة مكياج و قوام جميل….

لا تستلمن لتفاهة المجتمع و سطحيته…و قمن أنتن بصناعة قواعد و أساسيات لمجتمع جديد يقدر الإنسان و يحترمه لشخصيته و أخلاقه و انجازاته و تعامله و عطاؤه….

و أود أن أختم بسؤال…أتمنى أن يفكر فيه الجميع…هل يوجد إنسان واثق من نفسه 100% ؟ و ما معنى ان يكون الإنسان واثقا من نفسه؟

******

في الحلقة القادمة سوف أناقش تأثير الإعلام و الرجال على ثقة النساء بأنفسهن…

***************

لمن فاتته متابعة الأجزاء الأولى:

كيف تتعرفين على نفسك الجزء الاول و الثاني

https://mahanoor.wordpress.com/2010/09/04/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%83%D8%9F-1/

 

https://mahanoor.wordpress.com/2010/09/07/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%83%D8%9F-2/

 

 

كيف تتعرفين على نفسك؟ (2)

سأبدأ من حيث توقفت في الجزء الأول…

لدى معظم الناس الاعتراف بالعيوب أسهل بكثير من الاعتراف بالمزايا و ذلك بسبب طبيعة ثقفاتنا التي تتمحور حول مفهوم “مدّاح نفسه كذاب”…

لذ وجب التوضيح هنا…عندما أقول تعرفي على مميزاتك، فأنا لا أعني أن يظل الإنسان يتحدث عن نفسه طوال الوقت بتباهٍ و استحقار للغير أو تقليل من شأنهم, فهذا قطعا أمر مرفوض.

و لا أقول أشهري مميزاتك في وجه العالم و الخلق…لا أقول تغني بها ليل نهار..نحن هنا بصدد الحديث مع الذات في محاولة لاكتشافها…و أيا كانت تلك الاكتشافات و أيا كان الحوار بينك و بيم نفسك فيجب أن يظل بينك و بين نفسك….و هذا لا يعني أن لا تتحدثي عن مميزاتك أبدا…لكن اعترافك بممزياتك و إشهارها يجب أن يكون بطريقة ذكية و عملية و ليس على طريقة “أنا من نظر الأعمى إلى أدبي و أسمعت كلماتي من به صمم”…(و الله أحب المتنبي لكن حتة الغرور كانت زايدة عنده شوية) :)…ما علينا..عودة للموضوع…

بعد أن تبدئي رحلة التعرف على الذات، ضعي ثلاثة أو خمسة من أقوى مميزاتك نصب عينيكِ (على فكرة هذا السؤال كثيرا ما يُسأَل في المقابلات الشخصية للحصول على وظيفة أو للانضمام إلى كلية ما)…

في الحلقة السابقة طلبتُ منكِ أن تحددي مميزاتك…الآن أطلب منك أن تكوني أكثر تحديدا و وعيا و موضوعية عند تحديد مميزاتك…و لا تكتفي بتحديدها بالطريقة التقليدية…فإذا كنتِ بصرية مثلا، اكتبيها و علقيها في لوحة في غرفتك أو اكتبيها على الكمبيوتر و اجعليها خلفية للاب توب أو الآي باد…

إذا كنتِ سمعية، سجليها و أنتِ في مزاج حسن و أعيدي سماعها وقتما تحتاجين أو وقتما تشعرين بالإحباط…(ذكرتُ هذه النقطة سابقا و لكني أعيدها هنا لأهميتها لأنكِ لا تستطيعين المضي قدما بدون هذه الخطوة)

الهدف هنا هو خلق تقدير متوازن لذاتك…

و حتى يكون التقدير للذات متوازنا، يجب أيضا عدم إغفال العيوب أو المزايا المفقودة…

هنا ندخل في عملية توازن صعبة للغاية…

كيف أقدر ذاتي برغم من عيوبي؟

أول خطوة..أعرفي العيوب..و لكن لا تعطيها أكبر من حجمها…

قاعدة نبوية:

“رحم الله امرءا عرف قدر نفسه”

دعي هذا الحديث يحكم حياتك…قدري نفسك…لا تعطيها أكثر مما تستحق ولا أقل…اعترفي بعيوبك و لا تجعليها تثنيكِ عن الثقة بالنفس و استغلال المميزات.

طيب…مثلا…لنفرض أنا إنسانة خجولة و منعزلة؟

لنفرض أنا إنسانة حساسة و انفعالية زيادة عن اللزوم؟

ماذا يعني ذلك؟ ليست نهاية العالم بكل تأكيد…هي أمور أفتقدها لكن أستطيع التحايل عليها..أستطيع أن أتعايش معها…

لاحظوا يا بنات كلمة “التعايش” هذه مهمة جدا…هناك عيوب نستطيع التغلب عليها…و أخرى نستطيع تخفيفها..و ثالثة يجب علينا التعايش معها…

المهم في مسألة تحديد المميزات و تحديد العيوب أمرين:

العمل على تطوير المميزات و استغلالها بطريقة إيجابية و العمل المستمر على محاسبة الذات و محاولة علاج العيوب أو تخفيفها…

و لأوضح هذه النقطة أكثر…

لديكِ مميزات؟ اعترفتي بها و عرفتها جيدا؟

جميل جدا…و لكن هذا لا يكفي…وظفي هذه المميزات بشكل ينفعك أو ينفع غيرك سواء اجتماعيا أو  مهنيا…إذا لم تستغلي هذه المميزات فهناك احتمال بأن تفقديها و إن لم تفقديها ، فسوف تصبح طاقة كامنة مهدرة …

و نقطة مهمة جدا…لا تخلقي لنفسك مميزات غير موجودة فيك..كوني صريحة مع نفسك دائما و لا تتوهمي المميزات…


بالنسبة للعيوب…

معرفتها لا تكفي بالطبع…الهدف من معرفة العيوب هو العمل المستمر على علاجها أو تقليل الضرر منها قدر المستطاع..

و الأهم من هذا كله هو عدم العناد و الإصرار على العيوب عندما يواجهك أحد بها…هناك بعض الفتيات لديهن عادة الاستهتار بالعيوب عندما يناقشهن أحد فيها..و أخريات يحاولن إقناع الغير بأن عيوبهن ما هي إلا مزايا لا يقدرها من لا يفهم!

لا تقعن في هذا الخطأ الكبير لأن هذا الخطأ هو الطريق (إلى اللا تميز و إلى مكانك سر)

عندما تخلقين هذا التوازن في ذاتك (الاعتراف بمميزاتك و العمل على توظيفها و الاعتراف بعيوبك مع العمل على معالجتها أو الحد منها) تكونين قد بدأت مرحلة التفكير الإيجابي …

الإيجابية لا تعني أن نرى الحياة و الذات بدون عيوب و مشاكل، بل تعني أن نوظف كل ما لدينا بشكل فعال و نقنن طاقاتنا السلبية و نحولها إما إلى طاقات خامدة أو إيجابية…

الخطوة التي تأتي بعد معرفة المميزات و العيوب و التعامل معها بإيجابية هي خطوة عملية…

اعرفي ما هي مهاراتك…

ما الذي أستطيع فعله؟

ما هي المهارات أو الأشياء التيي أجيد عملها و أحبها في نفس الوقت؟

هناك فرق بين المهارات و المميزات…

مثال:

أنا اجتماعية…هذه من مميزاتي….

أجيد التعامل مع الأطفال…هذه من مهاراتي…

الميزة هي المادة الخام للمهارة…فإذا كنتِ مثلا إنسانة اجتماعية فهذا يعني أن بإمكانك تطوير هذه الميزة لتصبح مهارة …هذا يعني أنك تستطيعين العمل مع الجماعة..تستطيعين القيام بأعمال تطوعية بشكل جيد…تستطيعين أن تعملي في مجال السكرتارية أو الاستقبال وفيما بعد إن أتيحت لك الفرصة بإمكانك أن تتخصي في الموارد البشرية …إلخ…

طبعا كل ما سبق يتناول الداخل و لم أتطرق بعد للشكل الخارجي ….

قاعدة:

من لا يعرف مميزاته و يعترف بها، يصعب عليه جدا أن يعترف بمميزات الآخرين أو يراها. إذا لم يحب الإنسان نفسه، فإنه قطعا لا يمكن أن يحب الآخرين….إذا لم يعش الإنسان في سلام مع نفسه فهل يستطيع أن ينشر روح السلام في من حوله؟

و في النهاية أرجو منك كل واحدة أن تقوم بعمل الملخص التالي:

اكتبي اسمك و ضعي بجانبه أكثر صفة تحبين أن يصفك بها الناس..مثلا:

نوفه: نشيطة و حيوية

ما الذي أجيد فعله بمهارة؟

في الحلقة القادمة سأتناول موضوع الثقة بالنفس و سوف أتحدث عن المظهر الخارجي و القضايا المتعلقة به.

******

الجزء الأول لمن فاتته المتابعة:

https://mahanoor.wordpress.com/2010/09/04/كيف-تتعرفين-على-نفسك؟-1/

كيف تتعرفين على نفسك؟ (1)

عندما فكرت في كتابة هذه السلسلة، أول المشاكل التي خطرت على بالي هي مشكلة الغيرة بين الفتيات و القيل و القال و انعدام الثقة بالنفس…لكني رأيت أن البدء بمناقشة هذه القضايا ليس منطقيا لأن البداية يجب أن تكون من أصل المشكلة …البداية يجب أن تكون من الداخل و من العقل و القلب فاضطراب الداخل هو السبب الرئيسي لوجود نوعيات من الفتيات يعانين و يتسببن في معاناة الآخرين بتصرفاتهن اللامنطقية و الانفعالية.

لذلك رأيتُ أن تكون البداية برحلة في الذات…رحلة في النفس لاكتشافها و معرفتها و من ثم التصالح معها…

*****

كيف تتعرفين على نفسك؟

“أنا مميزة!”

عبارة أسمع كثيرات من الفتيات يرددنها و فورا أبادرهن بالسؤال “كيف و على أي أساس؟”

و تختلف الإجابات ما بين “ألبس لبس محد يقدر يلبسه” و “ما أحب اروح مع أهلي لأي مكان” و “لا ألبس الكعب العالي” أو “ما يعجبني أحد!”

و هذه الإجابات تنم عن ضياع هؤلاء الفتيات…و السبب الأساسي في هذا الضياع هو عدم معرفتهن لأنفسهن…

لا أتوقع أبدا من فتاة لا تعرف نفسها و لا تقدرها أن تكون فتاة فاعلة و إيجابية في مجتمعها على الإطلاق…و بالتالي لا أتوقع أن تكون متميزة.

المشكلة أن معرفة الذات هذه طريقها طويل و صعب و لكنها أساس كل شيء آخر…و أهم ما في الأمر أن يظل المرء في محاولة مستمرة لفهم ذاته و تحليلها.


معرفة الذات لها ثلاثة جوانب و هي:

معرفة نقاط الضعف و القوة و معرفة القدارت و الهوايات و الرغبات

تقدير الذات و الثقة بالنفس

و لاحقا يأتي تحديد الأهداف

إن تحقيق التميز الذي تنشده معظم الفتيات لا يأتي بمجرد “المخالفة و الاختلاف” بل ياتي بمعرفة كل واحدة لشخصيتها و قدراتها و من ثم استغلال هذه القدرات بطريقة إيجابية.

طبعا هذا الكلام ينطبق على الشباب أيضا لأن النفس البشرية واحدة لكنني سأذكر كل الأمثلة من مجتمع النساء لسببين و هو أني اعرف هذا المجتمع جيدا و لأن مجتمع النساء اكثر تعقيدا من مجتمع الرجال و بالتالي معرفة الذات تكاد تكون مهمة مستحيلة في مجتمع يقيِّم الفتاة منذ صغرها على أساس شكلها و ليس على أساس شخصيتها.

من المفترض_في بيئة مثالية_ أن تكون المدرسة هي مكتشفة الشخصية و القدرات و كذلك الأسرة…و لكن هذا لا يحصل في معظم الأحيان و من الطبيعي أن لا يكون اكتشاف الطفلة و المراهقة لنفسها سهلا…و من المفترض أيضا أن يتم هذا الكتشاف بطريقة تلقائية و غير مباشرة و باستمرار بحسب المواقف الحياتية المختلفة…

لكن بما أن هذا لا يحصل مع الجميع، فهناك الطريقة المباشرة و هي طريقة الاستفتاء الذاتي…بمعنى التحاور مع النفس لمعرفتها أكثر..

و لكن قبل أن تبدئي رحلة التعرف على الذات، ضعي نصب عينيكِ أن فيكِ مميزات عديدة و عيوب عديدة…لديك قدرات و مواهب..و تفتقدين بعض القدرات و المواهب…هذه حقيقة يجب أن تكون أمامك طوال الوقت و يجب أن تتقبليها برضا و تسليم و هدوء…

و هنا يبدأ الموضوع… سواء كنتِ لم تتعرفي على نفسك بعد أو تعرفتي عليها، فإن هذا التمرين سيفيدك…لو كنتِ قد تعرفتي على نفسك، فهذا  التمرين سيجدد معرفتك بذاتك و يقوي من شخصيتك …

إسألي نفسك بصراحة و بهدوء…و دوني إجاباتك في دفتر خاص بك أو على جهاز اللاب توب أو الآي باد بحسب ما ترتاحين له…

1-    ما الذي يميز ذاتي؟ ما الذي يصنع ذاتي و هويتي كإنسانة و كفتاة؟

2-    ما أكثر شيء يعجبني في نفسي؟؟ (حددي ثلاثة أشياء على الأقل في شخصيتك و ليس في مظهرك) – من المهم جدا هنا أن تذكري مميزاتك كما ترينها أنت لا كما يراها الآخرون

3-    كيف يمكن أن أستغل هذه المميزات أحسن استغلال لأبرزها حتى تغطي على عيوبي؟؟

4-    ما أكثر شيء أكرهه في نفسي؟ (صفات تكرهينها في شخصيتك أو يكرهها الآخرون فيكِ)

5-    هل يمكن أن أغير هذه الأمور؟؟ و لماذا؟

إن الإجابة على هذه الأسئلة ستقودنا إلى مرحلة المهارات و التفكير الإيجابي و الثقة بالنفس و تقدير الذات…و لكن يا بنات لا تستعجلن النتائج…هذه السلسلة لن تصنع معجزة أو سحرا..و لن تغيرك في يوم و ليلة…

أتمنى لكن رحلة ممتعة مع الذات…

ملاحظة:

قد تجد البعض صعوبة في الإجابة على هذه الأسئلة و لكن أؤكد للجميع أن كل واحدة فيها مميزات عديدة و لا يمكن لشخصيتها أن تتبلور بشكل صحيح بدون معرفة هذه المميزات…

مشكلة ثقافتنا أننا نعتبر اكتشاف النفس و الاعتزاز بمميزات الذات غرورا و فخرا غير محمود…و هذه قضية أخرى سأتناولها بالتفصيل في الحلقة القادمة بإذن الله…

هذه مجرد مقدمة للتسخين يا بنات! 🙂

القادم أجمل بإذن الله!

*الأفكار أعلاه مقتبسة من كتاب العادات السبع للمراهقين الأكثر فعالية للكاتب شون كوفي

الجزء الثاني:

https://mahanoor.wordpress.com/2010/09/07/كيف-تتعرفين-على-نفسك؟-2/