طفشانة؟
تمكين المرأة الحقيقي يبدأ بالعمل على ترقية فكرها وشخصيتها

أتمنى أن يسود الحب جميع تعاملاتنا و أن تسود الرحمة و التفهم المنطق الذي نتعامل به مع الآخرين و ننظر لهم….
أتمنى أن تصبح الأمانة مبدأ لكل أفعالنا و البحث عن الحقيقة منبعا لكل أقوالنا و تصرفاتنا! أتمنى أن تصبح “الأمانة” فعلا و ليس اسم جهة مسؤولة فقط!
https://mahanoor.wordpress.com/2010/12/24/%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%B1%D8%A9-1/
عيناه لم تعد تطلق تلك الشرارة، بل أصبحت نظراته تركز عليها بثبات و كأنه يفحصها و يختبرها لمهمة قادمة…مهمة مستحيلة…أن تكون حبيبته و زوجته…أو هكذا ظنت!
و مع كل تلك النظرات الواثقة التي كان يسعدها و يحرقها بها في آن، لم ينطق بكلمة عن احاسيسه نحوها…لم يجلس بقربها…بل كان حريصا أن لا تكون بينهما خلوة…و كان حريصا أن لا يجيب على مكالماتها إذا لم تكن خلال النهار..و كان شديد الحرص على أن لا تكون أحادثهما شخصية…
يا لهذا الرجل البارد الأحاسيس! يا له من جامد متكلف و متصنع! عيناه تفضحانه و لسانه يجبن عن الاعتراف بجنونه!
هكذا كانت تحدث نفسها و الجمر يملأ وجدانها بعدما يئست من أن يصارحها بعد أشهر من العمل معه…ترى هل زوجته في مثل جمالي؟ لابد أن تكون فاتنة حتى يقرر أن لا يكون هناك شيء بيني و بينه…هذا عذره الوحيد (فقط)…لابد أنه سعيد جدا…لابد أنها تمطره حبا ليل نهار… أقنعت نفسها زمنا بهذه الاستنتاجات التي خففت من ألمها كلما رأته و تعاملت معه…و اقتنعت بأنها مجرد شريكة في عمله و نكرة في حياته و قلبه …كان في منتهى الأدب و الاحترام معها…لم يحاول تجاوز حدوده يوما…و كل ذلك أكد لها بأنه رجل سعيد و قانع بزوجته و حياته…قررت أن تحشر مشاعرها في زاوية ضيقة من أرجاء قلبها…قررت أن تقفل على تلك المشاعر في زنزانة الحرمان و الحرام و الواجب و المفروض…قبلت أن يكون لها شريكا في عمل جاف لا حياة فيه…رضيت بالفتات و قررت أن تتسامى على مشاعرها، فهو لم يكن يوما لها و هي لم تكن يوما امرأة تهوى اصطياد الرجال من زوجاتهم…
ظلت على هذه القناعة البليدة إلى أن رأته ذات يوم مع زوجته…اندلعت النار في مسامات قلبها و أحست أن جسدها بات خرقة ممزقة من أثر النيران التي أكلته و لا تزال تفترسه…
لم تكن زوجته جميلة و لا حتى جذابة…لم تكن ذات شخصية مميزة أو مرحة أو ملفتة للنظر…كانت مجرد امرأة من نساء الوتيرة الواحدة..امرأة بدون أبعاد…امرأة ذات بعد واحد فقط…امرأة بدون طعم أو نكهة….
قالت لنفسها…ربما غيرتي تعميني عن رؤية مميزاتها…لكن همسات الزميلات في العمل كانت دوما تؤكد ما تحس به…ما أن قالت لبعض الزميلات أنها رأت زوجته حتى رأت في أعينهن التطلع لمعرفة رأيها…لزمت الصمت و لكن البعض بادرن بإطلاق قنابل آرئهن في زوجته المسكينة…
يا لطيف! كيف يحتمل العيش مع امرأة كهذه و هو الشاب الغني و الوسيم و الرائع!!
ما الذي يعجبه فيها؟ مغبرة اللون و عجفاء لا أنوثة فيها…جامدة الوجه و التعابير…كأنها آلة صماء عندما تتحدث…
تفسيرات و تحليلات النساء لغيرهن أقسى و أقذر مما يمكن أن يتخيله رجل عاقل و حكيم!
هكذا فكرت في نفسها بموضوعية…لكنها لم تنجرف لذلك التيار الذي كان يكيل الشتائم النسائية الكيدية لزوجته…و لم تأخذ أيضا الجانب الآخر الذي كان يتعاطف مع الزوجة المغلوبة على أمرها…
أخذت جانبا مختلفا تماما لم تكن تتوقع أنها تأخذه في يوم من الأيام…
أرسلت له إيميل…إيميل قصير…تقول له فيه:
كرهتك كثيرا…قاومتك كثيرا…تمنيت كثيرا أن أقتلك و أخنقك بيدي…لكن اليوم…لا أجد مفرا من الاعتراف بأني أحبك…أعشقك بجنون…مستعدة أن اكون لك زوجة في السر أو العلن….أريد فقط أن أكون لك بالحلال، فأنت من حقي و أنا من حقك…تستحق أن تكون سعيدا مع امرأة لها جمالي و فتنتي!
رد عليها ردا جلفا:
نهى!!
أقدر مشاعرك و أتفهمها…و لكن…أنا لا أصلح لكِ!
متأكد أنكِ لو فكرتِ قليلا فسوف تجدين من هو أفضل مني لكِ!
أتمنى لك التوفيق
غضبت و بكت و لعنته في نفسها و وصفته بالغباء و العجز و انعدام الرجولة!
أرسلت له إيملا يتطاير شررا:
الأستاذ العظيم عادل…
اعتبرني منسحبة من المشروع منذ اليوم! أنت إنسان أناني و تعامل المرأة بدونية و احتقار…بل أنت لا تعرف أبجديات التعامل مع المرأة!
لم يرد على إيميلها، بل اتصل عليها فور أن تلقى إيميلها…
ما أن سمعت صوته حتى أجهشت بالبكاء…حاول تهدئتها بدون جدوى…
قالت و هي تنوح: هل أنا بشعة إلى هذا الحد حتى ترفضني؟ و أضافت ساخرة….ألم أرتقِ إلى مستوى الجمال الذي تفضله؟ أليست لديك مشاعر؟ ألا تحس بي؟
قال بهدوء: أنا لم أتصل لأسمع منك هذا الكلام…أريد أن أقول لك فقط….لا تتركي العمل…افصلي بين العمل و مشاعرك…
قالت: أنا إنسانة قبل أن أكون أي شيء آخر…و لا يمكن أن أستمر في العمل معك..
قال: لن أجبرك على شيء…و لكن كل ما أستطيع قوله هو …أنني أحتاجك معي!
قالت و هي تبكي بفرح: هل تحبني؟ قلها أرجوك! كل ما تفعله يقول أنك تحبني!
قال لها حازما: لا أؤمن بالحب! الحب خيال نستفيق منه على أضغاث أحلام!
قالت مندهشة: ألا تؤمن بالحب؟ كيف تعيش مع زوجتك إذن!!
قال: أحبها!
قالت: يا سلااااااام!!! الحب مع زوجتك حلال معترف به….و أنا أضغاث احلام؟؟!!!
قال: أنت لا تعرفين ما هو الحب! أنت تعيشين في وهم…لا زلتِ تعيشين مراهقتك و لا تفرقين بين الواقع و الحلم!
قالت: أنت..أنت ما كنت أحلم به طوال حياتي!
قال: أنا لستُ حلما! أنا واقع…واقع بكل قسوته و مآسيه و متطلباته…و أنتِ لستِ مناسبة لهذا الواقع!
قالت: لمَ تطلب مني أن أظل أعمل معك إذا كنت لا تريدني إلى هذا الحد؟
لم يعطها اي إجابة…..ظل صامتا يحوقل و يهلل و يصلي على النبي … أنهى المكاملة بقوله: استهدي بالله يا بنت الناس….فكري بعقلك و سوف تنسيني…و سوف تضحكين في يوم من الأيام على نفسك!
ذهبت إلى العمل في اليوم التالي و طلبت إجازة لمدة أسبوع من مديرها…أعطاها الإجازة بدون نقاش و كأنه يعلم كم هي بحاجتها…
حبست نفسها في البيت …أغلقت هاتفها و قاومت رغبتها الشديدة في أن تقرأ إيميلاتها أو ترسل أي إيميل لعادل…بكت كثيرا …أحست بأنها مجروحة مغدورة…تسبح في دماء من إحساسها بالذنب نحو امرأة لا ذنب لها … كرهت نفسها و صلت لله تعالى تطلب منه المغفرة ..تتوسل أن يأخذ روحها و يريحها من عذابها… فالحياة لا معنى لها بدون عادل…و في نفس الوقت، الحياة لا تقوم على أنقاض امرأة أخرى… هي في وضع لا تحسد عليه….وضع لم تتخيل نفسها فيه أبدا…لقد أصبحت واحدة من أولئك الحقيرات التافهات اللواتي يلهثن وراء الرجال المتزوجين…
بعد يومين ..أرسلت لمديرها طلبا في تمديد الإجازة…رجته أن يعطيها إجازة مفتوحة و لو بدون مرتب لكنه رفض…عادت لعملها و هي تعرف أنها ستقابل عادل في اجتماع ما أو في غرفة ما….لكنها لم تره…لم يأتِ…علمت فيما بعد من مديرها أن المشروع أسند لزميلة أخرى…
اقتحمت مكتبه و هدوءه بينما يقرأ كتابا…فوجيء بها و هي تجاهر بحبها بطريقة لم يعهدها في أي امرأة عرفها من قبل:
ليس ذنبي أنك لا تعرف الحب! ليست غلطتي أنني أحببتك! أنت المسؤول عن زعزعة الأمن في قلبي! أنت المسؤول!
قال لها بهدوء: أنت تستنفذين كل طاقاتك بدون فائدة!
قالت: أريدك…ألا تفهم؟!
صمت و لم يجب…
أضافت: و أنت تريدني…و أنا أعلم ذلك جيدا…عيناك تقولان كل شيء..عيناك تقولان ما تعجز عن قوله! كل هذا الصمت لا يشفع لك و لا يمنعنى من معرفة ما في نفسك! لا أحد يجيد قراءتك مثلي!
قال في يأس: هناك فرق بين الإرادة و الرغبة و الاحتياج…أنا أريدك..أرغبك…و لكن لا أحتاجك! أستطيع أن أمضي بقية عمري بدونك…الرغبة طمع يا عزيزتي…و الطمع خطيئة!
قالت و هي تختنق: و لكني لا أستطيع أن أمضي بقية عمري بدونك! أنا أحتاجك و أريدك!
قال: أنت تحتاجين إلى رجل آخر…رجل يستطيع أن يحتويك و يغرقك حبا!
قالت: أنت احتويتني بمجرد أن عرفتك!
قال: لست الرجل المناسب لكِ! أعجز حقا عن احتوائك! لدي زوجة و أسرة يحتاجونني اكثر منكِ!
قالت: و أنت…من تحتاج؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن تفكر فيه!
قال: أرجوكِ افهميني يا نهى! زوجتي رنا صبرت معي و أنا في أسوأ حالاتي! تحملت معي أسوأ الظروف و أتعسها! حملتني و ساندتني…لا أستطيع أن أخونها! لا أستطيع أن أجرحها، فهي إنسانة رقيقة و حساسة للغاية!
قالت: يا سلام!
لا تستطيع أن تجرحها لكنك تستطيع أن تقتلني! هل هذا هو قانونك؟ هذه هي أخلاقك؟ لماذا إذن جعلتني أقع في حبك إذا كنت لا تستطيع أن تمس ملكة الإحساس و الرقة حضرة جناب الست رنا؟
قال: لن تموتي بدوني و لكن رنا قد تموت فعلا بدوني! أنت فتاة قوية ..ستبكين قليلا على فراقي ثم تستعيدين قوتك و نشاطك!
قالت: لماذا إذن كان كل هذا من البداية؟ لماذا كنت تنظر إلي بتلك النظرات الحارقة؟ لماذا قربتني منك و طلبت مني أن أعمل معك؟
قال: ربما كنتُ أنظر إليكِ لأنك امرأة جميلة و ملفتة للنظر…ربما فقدت السيطرة على نفسي بعض الشيء…كنتُ انظر إليك لأنك حلم أعرف أنه ليس من حقي! أعترف أني أخطأت و لكني بشر! أخطأت لمجرد أني فكرتُ فيكِ و لكني أفقت الآن و استعدت وعيي..و يجب أن تستفيقي أنتِ أيضا! كنا في حلم يا نهى…كنا في حلم جميل جدا نطفو مع النجوم…و لكن الآن… يجب أن نستفيق! و أنتِ..يجب أن تنسي…أفيقي رجاء و لا تحمليني ذنبك!
قالت: أستفيق من ماذا؟ أستفيق من الشيء الوحيد في حياتي الذي جعلني أشعر بالحياة؟ و أنت هكذا ببساطة تخبرني بأنك أخطأت؟؟ أخذت قلبي و جمدت كل مشاعر في قلبي لأي رجل آخر…و بعدين…إيش؟..آسف يا فندم..غلطان…حبيتك بالغلط!
قال: كلنا نخطيء يا نهى! أنا لم أعدك بشيء…لم ألمس شعرة منكِ…لم أتجاوز حدودي معكِ يوما…ألا يكفي كل ذلك لجعلك تفهمين بأني لم أشأ لعلاقتنا أن تتطور؟
انهارت و هي تقول: أريد أن أعرف شيئا واحدا فقط….وسوف أتركك….من أنا بالنسبة إليك؟ هل تحبني أم تلعب بي؟
قال و هو يشيح بوجهه عنها: هناك أمور كثيرة في الحياة خير لها و لنا أن تظل طي الكتمان…ليس كل شيء يستعر في القلب يقال باللسان! الحقيقة أحيانا تحرقنا لو اعترفنا بها!
ماجت الغرفة ببكائها…و لم يعرف ماذا يفعل لتهدئتها…تركها تخرج مخزونها الدمعي…و اقترب منها قليلا و قال:
أعرف أنك فتاة رائعة ونقية…و أعرف أننا لو تزوجنا فلن نكون سعداء…سيحرقنا الإحساس بالذنب نحو رنا! خير لنا أن نبتعد عن بعضنا…و ستجدين يوما ما من ينسيكِ كل ما حدث…الحب يا نهى ليس ومضة قلب و شرارة عين…الحب ليس إعجابا بالمظهر فقط…الحب عشرة و حياة و صبر و تحمل…أنت و أنا نصلح أن نكون أبطالا لقصة رومانسية خيالية…لكننا لا نصلح أن نكون واقعا … ربما…ربما…لو لم أكن متزوجا، لما فرطتُ فيكِ أبدا…و لكن علاقتي برنا أكبر من مجرد وهج أحس به في قلبي نحو أي امرأة أخرى! رنا…رنا عاصرت شبابي و طيشي و تحملت فقري و ألهمتني البداية…فهل من العدل أن أكافئها بكِ؟ هل ترضين أن تكوني في مكانها؟
قام و ابتعد قائلا: أنا ذاهب لمنزلي الآن…رنا تنتظرني على العشاء…كوني بخير يا نهى…أعلم أنك ستكونين بخير…
نظرت إليه و الدموع تبللها…و لمحت دمعة تفر من عينيه….ابتسمت بشماتة لتلك الدمعة….و قالت له: أتمنى أن تعيش في نار تحرق قلبك و لا تجد من يطفئها!
لم يرد عليها و ذهب …
**************
بعد ذلك غير عادل رقم هاتفه و ألغى عنوان بريده الإلكتروني و قطع كل السبل التي توصل نهى إليه…حاولت جاهدة أن تكلمه و أن تزوره و لكنه كان مسلحا و مستعدا لكل محاولاتها و أفشل كل حيلها للقائه و رؤيته…
عاشت و الحسرة في نفسها…كرهته و كرهت كل الرجال زمنا طويلا…و غادرت البلاد لتدرس الماجستير و لتبدل قلبها و عقلها بهواء بلد آخر لا يشترك معها عادل في تنفسه…تقدم لها الكثيرون، و لكن قلبها ظل معلقا بعادل…ظلت تصارع و تحاول طرد عادل من قلبها لمدة تزيد على الست سنوات إلى أن فك أسرها رجل شبيه بعادل…أحبت كرمه و أخلاقه و رأت فيه صورة من عادل…و تزوجته بعد قصة حب عقلانية بدأت بزمالة دراسة و انتهت بطلب سريع للزواج…قبلت به بعد تفكير ثم تزوجته بعد أن اقتنعت أن بسام أفضل الموجودين و المتاحين و الغير متزوجين…
و عادت لجدة يملؤها الحنين لهوائها الرطب…كل أجواء الدنيا الباردة لا تغنيها عن لحظة الخروج من الطيارة و تنشق هواء جدة التي تعرف جيدا أنه ملوث و يلذ لها أن تحس بحرارته تلفحها بعد صقيع طويل عاشت فيه في الغربة…برغم حر جدة و اعتيادها على حياة من نوع آخر إلا أنها تعشق لحظة عناقها للوطن و ارتطامها بأصولها…
حياتها مع زوجها بسام هادئة و رتيبة…و ابنهما يسليهما كثيرا…بسام لا يقصر في شيء معها…تخجلها طيبته و حرصه على رضاها و سعادتها…و تحاول جهدها إسعاده بدورها …
أكثر ما كان ينغص عليها هو خوفها من أن تقابل عادل صدفة خصوصا و أن مجال عملها ليس ببعيد عن مجال عمله و مشاريعه المتنوعة…كانت تخشى أن يثور بركانها القديم الخامد الذي طالما حرصت على إبقاء تأثيره بعيدا عن حياتها مع بسام…
بسام يتسحق أفضل بكثير من أن تجرحه …الآن تعرف جيدا شعور عادل…تعرف جيدا نوعية العلاقة التي بينه و بين رنا…كأن بسام و رنا من نفس النوعية التي تجبرك على العناية بها و الحرص عليها خوفا من كسرها…
لكن الله أراد أن يضعها في اختبار آخر و ربما أخير لتكتشف نفسها و تعرف حقيقتها…
قالت بدون مشاعر و هي تنظر لرنا ببطنها المنتفخة: أرى أنكما تنتظران مولودكما الثالث…
قال: بل الرابع!
قالت بمرارة و حلقها يكاد يجف: مبروك…
ثم استطردت قائلة و هي تحاول تضييع ملامح الارتباك و الحيرة عن وجهها: أنا تزوجت! تزوجت من إنسان رائع و لديّ ولد في منتهى الجمال! عمره سنة الآن!
قالتها و كأنها طفلة ساذجة فرحة بلعبة حصلت عليها دونا عن قريناتها..
قال مبتسما: أعرف!
قالت: هل كنت تتابع أخباري؟
قال: لا أبدا! و لكن فتاة جميلة مثلك مستحيل أن تبقى بدون زواج للأبد!
هم بالذهاب و قال لها: الله يوفقك و يسعدك!
قالت و هي تبتسم: و أنا…أتمنى لك السعادة…و الله…من كل قلبي!
قال: أعرف أن قلبا طيبا مثل قلبك لا يتمنى إلا الخير للجميع…الحياة علمتني كيف أفرق بين القلوب النقية و القلوب المزيفة…عن إذنك …يبدو أن رنا تحتاجني…
اجتاحتها نسمة باردة بينما غادر عادل وسط الزحام البسيط الذي كان يشهده المعرض…وقفت لبرهة و هي لا تعرف ما تصنع، فكأن الزمن عاد بها و لم يعد…فجأة أصبح ذلك الإنسان الذي كانت تعشقه غريبا عنها…و فجأة أيضا ذاب غضبها عليه و منه…و كأن هذا اللقاء القصير أثلج صدرها و أكمل لها الحلقة المفقودة في علاقتها مع عادل…أدركت كم هو رجل نبيل و شهم…أدركت مدى ندرته بين الرجال، فهو لم يستغل ضعفها…لم يخدعها…بل كان صريحا معها و وضح موقفه بكل حسم و أخلاق معها….فجأة شعرت بمشاعر جديدة نحو عادل..شعرت بإجلال و تقدير و احترام كبير له…و تمنت له السعادة مع رنا فهي بلا شك امرأة مميزة إذ جعلت رجلا مثل عادل يعيش لها و من أجلها…
ياه…ترى لو كان بسام مكانه، هل سيفعل مثله؟ ربما…
قطعت صديقتها حبل تأملاتها و هي تتأفف: أوف..أكره الرجال! من جد حقيرين! ما فيهم واحد آدمي! كلهم “عينهم طويلة” و وسخين!
قالت و هي تبتسم: ليس جميع الرجال يا صديقتي…ليس الجميع!
**************************************************************************************
بهرتها احترافيته و دقته في العمل….ثقافته الواسعة ألجمت لسانها الثرثار و عقلها الذي لطالما ظنته (يوزن بلد). حكمته التي تفوح مع عطره و كأنهما خليط متجانس أدارت رأسها و زلزلت قلبها. … ياه! كل هذا في رجل واحد! رجل يملك إطلالة أمراء القصص الخرافية و يمتلك أدوات الشخصية الجذابة و يتصرف بأخلاقيات إسلامية معتدلة!
ذهبت إلى بيتها و هي تجرجر قلبها و عواطفها التي أثقلها الإحساس بذلك الرجل الغريب الذي لم تقابله سوى مرة واحدة…ألقت بروحها على السرير…كانت تحس أنها مجرد روح، فجسدها لم تعد تشعر به…و فجأة قفزت من سريرها واقفة و قد توسعت حدقة عينيها…لم ينظر إليّ!! لم “يتنح” في وجهي كما يفعل الرجال عادة عندما يروني لأول مرة! معقول! معقول! ألم ألفت نظره؟ هل فقدت شيئا من جمالي و فتنتي؟
هرعت إلى مرآتها تستنجد بها و ترجوها أن تقول لها شيئا..وجهها كما هو لم يتغير…عيناها الخضراوان لا تزالان تتوهجان بألق و ذكاء و شغف…جسدها الرشيق لم يفقد أنوثته و استداراته التي توحي بالمغامرة و تستحث المخاطرة…
ترى ما الذي حدث؟ ما بال ذلك الرجل لم ينظر إليها؟!
هزت رأسها بعنف..ما بالي أستجدي النظرات! و هل كنتُ سأستجيب له لو نظر إليّ أم أن مصيره كان سيكون مثل كل المحدقين الذين مروا في حياتي قبله؟ يا إلهي..هل أصبحت أفكر سقوطا؟
عادت إلى سريرها و هي لا تكاد تتحمل ثقل قلبها…اللهم طهر قلبي..الله طهر قلبي…اللهم ارحمني…اللهم نقِ نفسي…
غفت على أجنحة أدعيتها و تمتماتها …
أشرقت في اليوم التالي و هي تهذي و تسترجع تفاصيل لقائها الوحيد برجل فريد من نوعه…
لم يسمح لها صوت هاتفها النقال بالاستغراق في همهمات قلبها…صوت رئيسها في العمل خرق بعثرة نفسها مذكرا إياها بالتحضير لاجتماع اليوم…اجتماع مع ذاك الأمير…شبيه الخيال…..
ماذا؟!! اليوم؟ و لكني لم أحضر شيئا للاجتماع!! لم نتفق على أي اجتماع اليوم!!
يأتيها صوت مديرها…خذي اليوم كله في التحضير، فالاجتماع الساعة السابعة مساء…
بارتباك شديد، أعادت مشاعرها المنفلتة إلى ركن مظلم في قلبها…و أقفلت صفحة القلب و فتحت صفحات العقل و بدأت تقلبها لتتناسب مع عقل ذلك الساحر…
بعد ساعات من الحوار مع أوراقها و معلوماتها، خرجت بعرض أبدعه عقلها و سانده قلبها بدون أن تشعر…
دخلت الاجتماع بثقة و هي تهدف إلى لفت نظر ذاك الرجل الفاتن الذي أسرها…لم تتجمل كثيرا…تركت نفسها طبيعية قدر المستطاع…لكنها كانت مصرة أن تنظر إلى عينيه…لا لشيء سوى لتعرف لمَ لم ينظر إليها بالأمس…مضت النصف ساعة الأولى و هو يقلب أوراقه و يناقش رئيسها و يتحاور مع الباقين بدون أن ينظر إليها…فارت كرامتها و هالها جحوده و انكاره لجمالها…بل أفزعها عدم اكتراثه لوجودها….و جاء وقتها…وقت تقديمها لفكرتها…كعادتها، قدمت ورقتها باحترافية عالية تتسامى على أي “حركات” يقوم بها قلبها الضعيف…
اوشكت أن تقع أرضا و أن تفقد وعيها و هي ترى تباشير الإعجاب على وجهه…جلست و هي تشعر أنها أنجزت مهمتها كموظفة محترفة و كأنثى لا يستهان بها…وجه لها شكرا خاصا أمام الجميع و صرح عن انبهاره بفكرتها و طريقة عرضها…و طلب منها علنا أن تكون شريكته في مشروعه القادم…
ياه!! هكذا تتغير الأوضاع في يوم واحد! أرادت أن تشكره و تبدي سعادتها بهذا الطلب و لكنها اصطدمت بشرارة من عينيه…أحست بهما تهزانها بعنف…في أقل من ثانية أحست أنها تقف على فوهة بركان و من تحته زلزال!
أفاقت من حلمها البركاني الأطياف على صوت إحدى الزميلات و هي تودع ذاك الرجل قائلة: سلم لي على رنا و سلم لي على الحلوين خالد و رشا!
من؟؟؟!! رنا؟ خالد؟ رشا؟؟ من هؤلاء؟!! دقائق و عرفت أنه متزوج منذ أكثر من عشر سنوات و له ابن في الثامنة و ابنة في السادسة!
خرجت مسرعة بدون أن تودعه أو تودع أحدا وداعا لائقا…لم تكترث لوجود سائقها….أخذت تنتحب ما إن ركبت سيارتها…أقفلت هاتفها النقال..و عادت إلى بيتها ..مزقت و كسرت كل ما رأته أمامها…حالة هيجان و غضب غبية أصابتها…أحست أن قلبها وقع في هوة عميقة من الألم…أحست به و هو يهوي و يقع و هي ليس لها حول و لا قوة…لا تستطيع أن تنقذ قلبها و هو يقع…و لا تستطيع أن تمنعه من السقوط أكثر…
أخذت حبوبا مهدئة و نامت و هي تصارع نفسها و تشتم قلبها الذي ضعف و وقع في هوى شخص بالكاد يعرفه…شخص له حياة أخرى و امرأة بالتأكيد تعشقه و تبذل له روحها….داهمها النعاس و هي تقسم على أن لا تراه مجددا و لا تعمل معه أبدا حتى و لو اضطرت للاستقالة من عملها أو الهجرة من البلاد بأسرها!
في اليوم التالي طلبها المدير لتأتي لمكتبه…كان هناك ضيف يود مقابلتها…كان هو…ذلك الرجل الذي أسر فكرها… الأستاذ عادل…رجل الأعمال الشاب المعروف بمشاريعه المبتكرة و الغريبة …يريد التحدث معها بشأن المشروع الجديد الذي حدثها عنه بالأمس…
أخذت تصفع عقلها و تذكره بأن العمل مع ذلك الرجل هو الوقوع في الجحيم بعينه…رجل متزوج منذ عشر سنوات…رجل له أسرة…و أنتِ لو اقتربتِ منه فسوف تكونين “خطافة رجالة” مع سبق الإصرار و الترصد…ليس من حقك أيتها الماكرة أن تفكري مجرد تفكير في رجل متزوج…
حاورها شيطان النساء الغاويات و المريضات بعقد الانتصار على الأخريات…ربما لا يكون يحب زوجته…ربما تكون زوجته قبيحة…ألا تتذكرين كيف نظر إليكِ تلك المرة؟ لابد و أنه ينقصه الكثير و إلا ما نظر إليك بتلك الطريقة…لابد و أنه يريد أن يقربك منه …لابد أنه يتخذ هذا المشروع حجة للتعرف إليك أكثر..
وجدت نفسها تبتسم له بعذوبة و تقول: done !! متى تريدني أن أبدأ في تجهيز خطة العمل؟
الجزء الثاني و الأخير
https://mahanoor.wordpress.com/2010/12/26/%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%B1%D8%A9-2/
هل أنت مطلقة و شابة؟ إذا كانت الإجابة بـ (نعم)، فاقرئي هذا المقال…
كثيرات من صديقاتي و معارفي مطلقات و كثيرات منهن يثقن في و في حكمي على الأشخاص و المواقف…و كثيرات يبحن لي بأدق أسرارهن…و انا طبعا لا اتحدث على الإطلاق عن حالاتهن و أسرارهن مع أي مخلوق كان…لكن مؤخرا استوقفني أمر مخيف…حالة متشابهة جدا…حالة تكاد تكون متطابقة جدا لدى كل مطلقة أعرفها…
السيناريو الآتي حكته لي أكثر من 20 صديقة مطلقة خلال عام واحد فقط:
تقابل المطلقة رجلا أربعيني أو خمسيني بالصدفة في مجال عملها….يبدي إعجابه بها …ثم يبدي اهتمامه…بعد ذلك يبدي تعاطفه معها بأسلوب أبوي أو أخوي حنون…تحكي له قصة عذابها مع زوجها الأول، فيسب و يلعن في ذلك الشاب الأرعن الذي لم يعرف كيف يحافظ على الجوهرة التي لديه….بعد ذلك يأتي دوره هو…يحكي لها عن مشاكله و المشاكل هذه دااااائما تنحصر في التالي:
زوجتي باردة المشاعر- زوجتي سطحية و غبية و تهتم بالمظاهر
زوجتي مريضة بالسكر أو القلب أو الاثنين معا…في بعض الحالات تكون مريضة بالصرع…
زوجتي لا تعطيني حقوقي بسبب مرضها و أنا صابر مراعاة لمشاعرها و من أجل الأولاد…
في بعض الأحيان يكون السيناريو أقسى…زوجتي تأتيها حالة هيجان عصبي فتقوم بضربي و إهانتي!
لا أستطيع أن أطلقها لأنه لا أحد لها سواي في هذا العالم!
لا أستطيع أن أصارحها بأني أريد الزواج عليها لأنها مريضة و يمكن تموت لو عرفت برغبتي!
لا أستطيع أن أصارحها حتى لا تؤثر على الأولاد أو تترك البيت و تأخذ الاولاد معها و هي جاهلة و لا أثق في تربيتها للأولاد!
أنتِ المرأة الحلم التي ستسعدني كما لم تفعل امرأة قبلك!
****
كل صديقة مطلقة أعرفها تروي لي سيناريو قريب جدا من تلك الروايات!
و السبب أن الأخ المتازم يريد زواج مسيار و لا يستطيع أن يعلن عن زوجة ثانية في حياته لأنه رقيق المشاعر و خائف على مشاعر أم الاولاد المجرمة!
و الان..الأمر الذي أخرجني عن صمتي هو هذه الحكاية التي حصلت لي قبل مدة بسيطة…سمعت نفس الحكاية من صديقة مطلقة…و عرفت اسم الرجل الأربعيني الذي يريدها زوجة مسيار….و ليتني لم اعرف من هو! اكتشتفت أنه قريبي و زوجته جميلة جدا و بصحة ممتازة و أخلاقها عالية جدا و هي سيدة من طراز نادر و لطالما ظننت أنه لا يستحقها!
لم تكن مريضة أو مهملة في يوم من الأيام و لا يمكن أن أصدق أن تلك السيدة التي تشع حيوية في مجالس النساء يمكن ان تكون باردة المشاعر او متسلطة!
أرجوكم يا بنات يا جميلات انتبهوا! بعض الرجال تكون لديه عقدة نقص من زوجته الجميلة فيحاول اشباع غروروه بامرأة أخرى قد تكون أقل من زوجته في كل شيء كما في حالة صديقتي! هؤلاء الرجال يستغلون حاجة المطلقة للعاطفة و التعاطف و يطرقون الوتر الحساس: ارضاء الغرور الأنثوي الذي عادة ما تفتده المطلقة!
لا تقبلن بأقل مما تستحقه أي امرأة …لا تقبلن إلا برجل صادق يستطيع مواجهة نفسه و زوجته و مجتمعه برغباته …لا تقبلن برجل يتنازل عن حقوقه ثم يبحث عنها في الظلام، فذلك رجل ضعيف تحركه الرياح كيفما تشاء…لا تقبلن بحياة الظلام من أجل رجل لديه أزمة مع نفسه!
الحب جميل و الغزل و الكلام العذب يجعلنا في حالة أسر و طيران في الهواء و لكن إذا كان الحب “حالة” أو “أزمة” او “ردة فعل” فسقوطنا سيكون مؤلما لدرجة تنسينا أي سعادة عشناها!
أن يحبك رجل، فذلك شعور رائع…لكن الأروع هو أن يصدق معكِ ذلك الرجل! و لا تقبلي بأي رجل إلا إذا أبدى استعداده لطرح مسألة زوجكما بينكم انتم الثلاثة: أنتِ و هو و زوجته…من حقها أن تعرف أنك موجودة تماما مثلما هو حقك في أن تعرفي بوجودها! لا تقبلي أن تكوني رقم 2 إلا إذا قبلت هي!
24/11/2007 م
