طفشانة؟

–         موظفة استقبال تضع مكياجا مبالغ فيه….تضحك بغنج مع رفيقها في العمل…تتحدث على الجوال بينما ينتظر الزبائن و العملاء انتهائها من المكالمة لتخدمهم….تنتهي “الست” و تنظر للزبائن باحتقار ….”أووووف” من المفردات التي تستخدمها دائما أمام الجميع….تشكو لزميلتها أمام الزبائن من تسلط المدير….و الزبائن؟ ليذهبوا للجحيم و لينتظروا فليس أمامهم سوى الانتظار أو تعطيل مصالحهم و الذهاب لبيوتهم لأن الأخت موظفة الاستقبال ليست في مزاج جيد اليوم!

–         سكرتيرة و ظيفتها الأساسية الرد على المكالمات الهاتفية التي تأتي للشركة من العملاء و الزبائن الذين يعتبرون القلب النابض لأي شركة…. تتأفف من كثرة المكالمات….لا تشرح للزبائن أو المتصلين ما يريدونه بالتفصيل….يعني بالعربي “تصرِّف” المتصلين لأنه لديها صداع من كثرة المكالمات…و في أحيان نجدها تتكلم بجفاء و استحقار أو بصوت عالٍ مع المتصلين الذي لا يريدون شيئا سوى التعامل مع الشركة التي تعمل هذه الفتاة لديها…و الشركة التي توظف هذه الفتاة لم توظفها إلا من أجل ان يستمر العمل و يستمر الربح!

–         موظفة في مركز لم تحصل عليه إلا لأنها بنت “الشيخ فلان” …لا تعرف من العمل شيئا…ليس لديها أي مهارات حتى أنها لا تعرف كيفية إدارة وقتها و ليست لديها قدرة على تحمل ضغط العمل….لا تنتج شيئا سوى الكلام مع الصديقات في العمل…و طبعا ليس لديها أي احترفية أو نزاهة مهنية و العمل و الإنتاجية من نصيب زميلتها الفلبينية أو الباكستانية و الثناء في نهاية الأمر لها  هي و لا من شاف و لا من دري!

لماذا تعمل أمثال هؤلاء الفتيات؟

عندما سألت الكثيرات منهن كانت الإجابة واحدة تقريبا: طفشانة! و ي إيش أجلس أسوي في البيت؟ أموت لو قعدت في البيت…العمل تسلية  و في نفس الوقت فلوس…

عندما تعمل المرأة بهذا المفهوم و بهذه العقلية، فهي عار على قضية المرأة و على عمل المرأة….إن امرأة تعمل من أجل البريستيج أو تضييع الوقت في “هرجات صبحية” هي بلا شك امرأة عاطلة و معطِلة للمجتمع!

ما ذنب مصلحة العمل بمزاجك المتلقب يا عزيزتي؟ ما ذنب الزبائن و العملاء بمللك و أخلاقك السيئة؟ ما ذنب إنتاجية العمل بعدم كفاءتك؟

العمل يا عزيزتي آنسة “طفشانة” ليس نزهة أو فسحة تروحين بها عن نفسك…العمل ضرورة مجتمعية اقتصادية و ليس وجاهة اجتماعية! و لا أدري ما العيب من المكوث في البيت لمن لا تتحمل ضغط العمل و جديته؟ هل الجلوس في البيت لعنة أو قلة قيمة؟

في رأيي…المسألة لا تتعلق بالعمل أو المكوث في البيت. المسألة تتعلق بفكر المرأة و ثقافتها و وعيها. أحترم جدا المرأة المثقفة الواعية صاحبة أهداف واضحة في الحياة أكثر بألف مرة من امرأة لا تعرف ماذا تريد. إن امرأة تجلس في بيتها و هدفها هو تخريج جيل واعٍ يخدم مجتمعه خير عندي من امرأة تعمل من أجل الوجاهة! إن امرأة تجلس في بيتها لأنها تعلم جيدا قدرها و عدم قدرتها على العمل خير ألف مرة من امرأة تصر على أن تزاحم النساء العاملات الجادات و تصر على إحضار ضياعها و كسلها و خمولها و مللها لمجال العمل!

إن سكرتيرة تؤدي عملها بإخلاص و اتقان و ابتسامة خير عندي من دكتورة في منصب كبير تعامل الناس باحتقار و ترمي العمل كله على المساعِدة التي تعمل لديها! مرة أخرى …الفكرة في الشخصية و في الجدية و الإخلاص لقضية ما أو هدف ما يخدم المجتمع. في رأيي حتى لو عملت كل النساء لدينا و هن يحملن فكر أعمل (عشان أضيع الطفش أو يكون لي بريستيج)، فسيظل نصف المجتمع معطلا! عندما تعمل المرأة حتى تستمتع بجلسات صبحية في مكتبها أو حتى تتفاخر على غيرها بمنصبها، فخير لها أن لا تعمل! العمل رسالة و إنتاج و من تحمل غير هذه الرسالة هي امرأة معطلة  وتقف في طريق تطور مجتمعنا!

عزيزتي آنسة “طفشانة” : إذا كنتِ تشعرين بالملل، فانضمي إلى أي دورة تطوير للشخصية أو دورة لتطوير المهارات المهنية…حددي أهدافك و اعرفي مهاراتك و قدراتك، و بعد ذلك قرري ماذا تريدين…و لا تبني قراراتك على مشاعرك و مزاجك، بل على أهدافك و إمكانياتك 🙂

أمنيات حب و سلام لعام 2011م

أتمنى أن أصلح عيوبي و أكون “مها” الإنسانة و الزوجة و الأم و الأكاديمية أرقى و أفضل في العام الجديد!

أتمنى أن أعيش في هدوء بعيدا عن صخب هذا العالم و معاركه اللامنتهية و اللامنطقية…أتمنى أن أعتزل الدنيا و ما فيها لأستعيد طاقتي و أعيد “شحن” بطارية وجداني و عقلي!

أتمنى أن أعيش الحياة ببساطة و بدون تعقيد و شكليات و مجاملات!

أتمنى أن أعيش في “وطن” يحتويني و يحضنني بحب و إخلاص و يقدر آدميتي!

أتمنى أن أكون مثل أوبرا وينفري..أدخل السعادة على قلوب الناس و أفاجئهم بمفاجآت لا ينسونها مدى الحياة…

أتمنى أن يتوقف الكتاب الرجال عن الكتابة عن المرأة و شئونها و قضاياها إلا إذا كانت تلك المرأة زوجة أحدهم أو أخته أو قريبته لزم! أتمنى ان يتوقف كل جاهل بالمرأة عن الكتابة عنها!

أتمنى أن يتوقف الكتاب المثقفين و لو لشهر واحد عن تقطيع بعضهم علنا و التجريح و الطعن في بعضهم!

أتمنى أن لا أسمع أي فتوى “خارجة” في عام 2011م!

أتمنى أن يتوقف كل جنس عن انتقاد الجنس الآخر إلى أن يتأكد خلوه من العيوب و الامراض النفسية و العقد العاطفية!

أتمنى أن تتوقف النساء الأمريكيات عن التدخل في قضية المرأة السعودية لأنهم لا يعلمون أنهم يعرقلون مسيرة الإصلاح بتدخلهم حيث أصبحت المسألة عناد بين المتطرفين و الليبراليين و من يساندهم…و النتيجة ضياع حق المرأة و شهرة أصحاب الآراء المتطرفة!

أتمنى أن يعيش كل وزير ليوم واحد فقط في الشارع و مع الناس بدون موكبه و بشته و حراسه…أتمنى يأكل من أكل العامة و يستخدم الحمامات القذرة التي يستخدمونها و يسوق في زحمة الشوارع الغير منظمة …و بعد ذلك أتمنى أن يدلي بتصريح إيجابي عن البلد!

أتمنى أن يكون كل مسؤول (مسؤول) حقا في بلدي!

أتمنى أن يُسنَد الأمر إلى أهله و تنقرض الواسطات في بلادي!

أتمنى أن يعيش الجميع في سلام داخلي…في سلام مع أنفسهم…أتمنى أن يعيش العالم كله في سلام بدون معارك أو اعتداءات أو احقاد….

أتمنى أن يسود الحب جميع تعاملاتنا و أن تسود الرحمة و التفهم المنطق الذي نتعامل به مع الآخرين و ننظر لهم….

أتمنى أن تصبح الأمانة مبدأ لكل أفعالنا و البحث عن الحقيقة منبعا لكل أقوالنا و تصرفاتنا! أتمنى أن تصبح “الأمانة” فعلا و ليس اسم جهة مسؤولة فقط!

أمنية أخيرة أتمنى فعلا أن تتحقق….لنحب بعضنا أكثر…لنرحم بعضنا أكثر…و لنكن أكثر مسؤولية و صدقا تجاه ما يدور حولنا!

ليكن احتفاؤنا بالسنة الجديدة نابعا من قرارنا بأن نصبح بقلوب أنقى و عقول أكثر تفتحا و خطط حياتية عملية و نافعة!

و كل عام و أنتم بحب و هدوء و راحة بال و وطن يسعدكم و يمهد لكم تحقيق الآمال!

الأخبار عن موسم الأمطار!

*أفراد الشعب السعودي من خارج مدينة جدة يتصلون على أهاليهم في جدة للاطمئنان عليهم بعد المطر!

*حالات الفيس بوك كلها تدور حول: أمطار شديدة في جدة هذا الصباح…كلكم بخير؟ يا رب يعدي هذا اليوم على خير بدون ضحايا! و حالة من حالات الفيس بوك تقول: Jeddah – Made in China!

*مسؤول في جدة يقول: وجدت حل لمشكلة الزحام في جدة! تنزل الامطار…يغرق بعض الناس الفاسدين…..يخف الزحام!

*أغاني العشاق في جدة: أرجوك إبعد إبعد ترى في الجو سيل!

*الشيوخ ينصحون أهل جدة بالعيش بتواضع و بالابتعاد عن الترف و الفساد و خصوصا أولئك الذين يعيشون في الأحياء العشوائية حتى لا يأتيهم غضب الله و يموتون مثل ما مات من قبلهم العام الماضي!

*بعض الآباء وجدوا أمطار جدة فرصة تعليمية تثقيفية لأولادهم توضح الشبه بين جدة و فينيسيا!

*بعض السعوديات النشطات في مجال حقوق المرأة يطالبن بمساواة المرأة مع الرجل في قيادة السيارات وسط الأمطار و السيول و يؤكدن بأن المرأة لا تقل قوة عن الرجل في احتمال المصائب!

*الشعب السعودي يثبت أنه فاق الشعب المصري في خفة الدم إذ أنه تعامل مع أمطار جدة بمنتهى السخرية و حس الفكاهة!

*أهل مكة يغارون من أهل جدة و يطلقون حملة جدة سيل و مكة أمطار لليل!

*زوجة مسؤول في جدة تعاطفت مع الأحداث و لامت زوجها و استاءت من شتم الناس له، فقال لها: مالك و ما الناس؟ لما حبيتك ما اخذت رأي الناس!

و الجدير بالذكر أنه اشترى لها حقيبة لوي فيتون و طقم ألماس و وعدها برحلة مميزة إلى باريس في الصيف القادم، فقنعت به و رضيت عليه و عاشا في تبات و نبات!

*مسؤول في جدة يتجنب المشي لوحده لأنه حلم بأن اهل جدة حشروه في ركن و هاتك يا ضرب و صحي من النوم على جنبه الشمال و هو يقول: خير اللهم اجعله خير! اللهم اجعلها سقيا وزارة أو ترقية!

*تم اختيار أغنية وطنية خاصة بأهل جدة و هي أغنية “لنا الله” مع بعض التعديلات على الكلمات لتصبح:

لنا الله يا خالي من الذوق من الذوق….. و أنا المولع على سيييييييل!

دراما هندية في جدة المنتهية!

يوم مأساوي آخر في تاريخ جدة…

بدأ اليوم جميلا و الكل يتغنى و “يغرد” حول جمال الجو و روعة الغيوم….و الذي زاد جمال صباح هذا اليوم هو أنه يوم الأربعاااااااء المقدس…و لكن كحال أي دراما تبدأ كاملة و مكتملة، لابد أن تعكر يد الفساد و الأيدي الخفية (إللي محد عرفها لحد الآن) صفو هذه السعادة الشحيحة التي يشعر بها سكان جدة كل عام في فصل الشتاء القصير جدا….كانت من عادة أهل جدة (القدماء) أن يفرحوا بالمطر… في طفولتي و طفولة الكثيرين و الكثيرات كان المطر يشكل جزءا مهما من لعبنا و مرحنا و سعادتنا….اليوم المطر بات يشكل كابوسا و ذكريات مستقبلية حزينة لأطفالنا…غدا عندما يتذكر أطفالنا أيامهم سيقولون: “فاكرين لما جات المطرة و الناس غرقوا و البيوت اتهدمت؟”

و مثل أي يوم أربعاء، كان معظم سكان جدة في أعمالهم و مدارسهم و جامعاتهم….لكن ما أن حاصرت السحب جدة و بدأنا لا نرى نور الشمس حتى بدأ رنين الجوالات و “الآيفونات” و “البلاك بيريات” بالازدياد…الأهالي يعيشون حالة رعب على أبناءهم و بناتهم و يطلبون منهم مغادرة مدارسهم و كلياتهم….و ما أن صارت الساعة الحادية عشر حتى تلقت كل المدارس و الجامعات أمر الإخلاء….تخيلوا “أمر الإخلاء” من أجل رشقات متبعثرات من أمطار بريئة المفروض تعد سقيا خير في أي بلد من بلدان العالم المتحضر!

رحلة طويلة عاشها الكثيرون اليوم من أعمالهم و مدارسهم لبيوتهم…رحلة استمرت ما بين ساعتين إلى أربع ساعات بالنسبة للبعض….

بالنسبة لي فقد عشت في حالة توتر إلى أن تأكدت من وصول أبنائي للبيت الواقع في شمال جدة….و كان عليّ أن أعود من عملي الواقع في جنوب جدة إلى بيتي…استغرق الأمر أكثر من ساعتين مررت بها على جميع أحياء جدة المنكوبة و رأيت فيها وجوه الشعب السعيد الذي تعد نساؤه أكثر الشعوب دلالا في العالم و رجاله أكثر الرجال ثراء و رفاهية…. حقيقة ركزت كثيرا في الوجوه التي كانت حولي…كلٌ في سيارته و الهم و الهلع يعلو وجهه….كلٌ في سيارته و لا تبدو عليه أي معالم للثراء أو الدلال…

أما أنا فقد كنت أضع الخطة البديلة لحياة أبنائي  و زوجي لو حصل لي مكروه لا قدر الله…و كانت الخطة البديلة تزداد إحكاما مع كل “موجة” سيول تجرف سيارتي و مع كل دلو مياه ينصب على نافذتي… أول شيء اتصلت على ماما لأطمئنها بوداعة منتهية و ثقة كاملة أنني بخير ولله الحمد و لم أشأ أن  أختم المكالمة “الوداعية” بقول: أحبك يا ماما حتى لا تشك لأني كلمتها البارحة….بعد ذلك اتصلت بصديقة جميلة و أوصيتها بأولادي و زوجي لو أنني مت…صديقتي (الصغيرة) تلك شابة و جميلة و طيبة و محترمة و تعشق الأطفال و لا أرى أن أحدا سيكون أحن على أولادي منها و لا أقدر على تفهم ظروفهم…طبعا صديقتي صرخت في وجهي: لا يا أبلة مها لا تقولي كده! ربنا يطول في عمرك و تربيهم و تزوجيهم!

ألححت في طلبي و أنهيت المكالمة و اتصلت بزوجي لأخبره بوصيتي، فرد عليّ بسخرية: و ليش أستنى لما تموتي؟ لو أبغى أتزوج راح أسويها من دحين!

تجاهلت سخريته الرجالية السمجة و التي أعرف أن وراءها قلقا كبيرا يحاول مداراته….و أعطيته اسم الفتاة بالكامل و كل ما يحتاج معرفته عنها باختصار شديد…و عندما عدتُ للبيت قابلني بنظرة عتاب و استغراب شديد لوصيتي…و لكني لم أعتبرها وصية غريبة، فأنا أم حريصة على مستقبل أبنائي و حريصة أن يتزوج زوجي بفتاة محترمة تليق به و بأولادي…

يمكن المطر و الخوف لطشوا عقلي، بس برضو أنا أم و زوجة محبة…

و لكن قبل العودة….ساعتان مرت و أنا أعيش في تساؤلات عديدة “تضربني الأمطاااااار…تأكلني الأفكااااار” على رأي السيدة ماجدة الرومي….

يا ترى هل سأعود لبيتي و زوجي و أولادي؟

يا ترى هل سيوافق زوجي لو قلت له إني لم أعد اطيق جدة و أريد الهجرة لأي مكان آخر أكثر تطورا و اهتماما بالمواطن و بالإنسان ؟

من المسؤول عن الهلع الذي يعيشه أهل جدة بسبب رشات بسيطة من الأمطار؟ هل سيصبح الخوف من المطر من صفات أهل جدة؟ هل سيصبح الخوف من المطر عادة جديدة لأهل جدة؟

قطع حبل تساؤلاتي وسيناريو الدراما الهندية الذي في رأسي رنين الهاتف و اتصالات زوجي المستمرة للاطمئنان عليّ…طمأنته ثم نظرت من نافذتي و رأيت مجموعة أخشاب تطفو على الماء…تخيلت نفسي أطفو هكذا بعد ساعات….حقيقة فكرة الموت لا تخيفني بقدر خوفي على مستقبل أسرتي و حزنهم عليّ….و الأهم من هذا كله هو سؤال ألح عليّ كثيرا خلال رحلتي “المكوكية” المبتلة إلى بيتي: لماذا لا أزال و يزال الكثيرون يعيشون في جدة إلى الآن رغم أنها أصبحت مدينة منتهية أو شبه منتيهة على أحسن تقدير؟

نظرت حولي لأبحث عن بارقة أمل….عن دورية شرطة أو عن فرق إنقاذ جاهزة أو عن شرطي مرور واحد….لم أجد سوى عامل نظافة يحاول جرف المياه الغزيرة بجاروف صغير مهتريء من الشارع إلى داخل إحدى خزانات المجاري الطافحة! إنه المضحك المبكي فعلا… طوال ساعتين كاملة لم أر أي بادرة أمل….

ما هذه الدراما الهندية التي لا معنى لها التي نعيشها؟ للأسف حتى في مآسينا لم نرتقي إلى دراما راقية مثل الدراما الإغريقية….يوم السبت سيعود الجميع بقصص مختلفة و سيضحكون كثيرا على خوفهم الذي لم يكن له مبرر….ألم أقل لكم إنها دراما هندية؟


و الأسوأ في هذه الدراما هو رمي التهم علينا بالفساد لذا نستحق ما جاءنا!

و لا أدري كيف ينعم الأمريكيون في رقي و حضارة عند هطول المطر و الثلج رغم أنهم ليسوا مسلمين و كثير منهم ملحدون!!

و لا أدري كيف تضرر من سيول جدة العام الماضي معظم فقرائها و نجا فيها المفسدون الحقيقيون و لا يزالون يعيشون في ترف رغم كل “القرف” الذي نعيشه نحن! لو أخذنا معادلة الفساد و العقاب هذه لكان هناك أشخاص كثر لقوا حدفهم في هذه البلاد من زمااااان!!

المهم….في آخر المطاف و عند نهاية المطر….عدت إلى بيتي و استقبلني أبنائي بالأحضان و كلنا هنأنا بعضنا: حمد لله على السلامة!

و أنا هنا بدوري أهنيء الشعب السعودي و أهنيء كل أسرة سعودية وصلت إلى بيتها سالمة اليوم!

قصة قصيرة – 2

الجزء الأول:

https://mahanoor.wordpress.com/2010/12/24/%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%B1%D8%A9-1/

 

حالة عالية من الانجذاب تجمع بينهما…أشياء كثيرة تجمع بينهما..أشياء اكتشفاها بالصدفة و بدون ادنى تخطيط…فهكذا هو الحب…يباغتنا و يفاجئنا بدون أن ينوي أن يستمر أو يتوقف…لا نية للحب و لا هدف و لا سبب…أشياؤهما المشتركة كثيرة….نفس نوعية الكتب يحبانها سويا و يقرآنها سويا…نفس الموسيقى و الأغاني…نفس العفوية و خفة الدم…نفس الأفكار الثورية تجمعهما…..نفس الجذور الغير سعودية 100%…و هذا هو سر (الكاريزما) كما كان يردد مديرها عندما يريد ان يمتدحها أو يمتدحه!

 

عيناه لم تعد تطلق تلك الشرارة، بل أصبحت نظراته تركز عليها بثبات و كأنه يفحصها و يختبرها لمهمة قادمة…مهمة مستحيلة…أن تكون حبيبته و زوجته…أو هكذا ظنت!

و مع كل تلك النظرات الواثقة التي كان يسعدها و يحرقها بها في آن، لم ينطق بكلمة عن احاسيسه نحوها…لم يجلس بقربها…بل كان حريصا أن لا تكون بينهما خلوة…و كان حريصا أن لا يجيب على مكالماتها إذا لم تكن خلال النهار..و كان شديد الحرص على أن لا تكون أحادثهما شخصية…

يا لهذا الرجل البارد الأحاسيس! يا له من جامد متكلف و متصنع! عيناه تفضحانه و لسانه يجبن عن الاعتراف بجنونه!

هكذا كانت تحدث نفسها و الجمر يملأ وجدانها بعدما يئست من أن يصارحها بعد أشهر من العمل معه…ترى هل زوجته في مثل جمالي؟ لابد أن تكون فاتنة حتى يقرر أن لا يكون هناك شيء بيني و بينه…هذا عذره الوحيد (فقط)…لابد أنه سعيد جدا…لابد أنها تمطره حبا ليل نهار… أقنعت نفسها زمنا بهذه الاستنتاجات التي خففت من ألمها كلما رأته و تعاملت معه…و اقتنعت بأنها مجرد شريكة في عمله و نكرة في حياته و قلبه …كان في منتهى الأدب و الاحترام معها…لم يحاول تجاوز حدوده يوما…و كل ذلك أكد لها بأنه رجل سعيد و قانع بزوجته و حياته…قررت أن تحشر مشاعرها في زاوية ضيقة من أرجاء قلبها…قررت أن تقفل على تلك المشاعر في زنزانة الحرمان و الحرام و الواجب و المفروض…قبلت أن يكون لها شريكا في عمل جاف لا حياة فيه…رضيت بالفتات و قررت أن تتسامى على مشاعرها، فهو لم يكن يوما لها و هي لم تكن يوما امرأة تهوى اصطياد الرجال من زوجاتهم…

ظلت على هذه القناعة البليدة إلى أن رأته ذات يوم مع زوجته…اندلعت النار في مسامات قلبها و أحست أن جسدها بات خرقة ممزقة من أثر النيران التي أكلته و لا تزال تفترسه…

لم تكن زوجته جميلة و لا حتى جذابة…لم تكن ذات شخصية مميزة أو مرحة أو ملفتة للنظر…كانت مجرد امرأة من نساء الوتيرة الواحدة..امرأة بدون أبعاد…امرأة ذات بعد واحد فقط…امرأة بدون طعم أو نكهة….

قالت لنفسها…ربما غيرتي تعميني عن رؤية مميزاتها…لكن همسات الزميلات في العمل كانت دوما تؤكد ما تحس به…ما أن قالت لبعض الزميلات أنها رأت زوجته حتى رأت في أعينهن التطلع لمعرفة رأيها…لزمت الصمت و لكن البعض بادرن بإطلاق قنابل آرئهن في زوجته المسكينة…
يا لطيف! كيف يحتمل العيش مع امرأة كهذه و هو الشاب الغني و الوسيم و الرائع!!
ما الذي يعجبه فيها؟ مغبرة اللون و عجفاء لا أنوثة فيها…جامدة الوجه و التعابير…كأنها آلة صماء عندما تتحدث…

تفسيرات و تحليلات النساء لغيرهن أقسى و أقذر مما يمكن أن يتخيله رجل عاقل و حكيم!
هكذا فكرت في نفسها بموضوعية…لكنها لم تنجرف لذلك التيار الذي كان يكيل الشتائم النسائية الكيدية لزوجته…و لم تأخذ أيضا الجانب الآخر الذي كان يتعاطف مع الزوجة المغلوبة على أمرها…

أخذت جانبا مختلفا تماما لم تكن تتوقع أنها تأخذه في يوم من الأيام…
أرسلت له إيميل…إيميل قصير…تقول له فيه:

كرهتك كثيرا…قاومتك كثيرا…تمنيت كثيرا أن أقتلك و أخنقك بيدي…لكن اليوم…لا أجد مفرا من الاعتراف بأني أحبك…أعشقك بجنون…مستعدة أن اكون لك زوجة في السر أو العلن….أريد فقط أن أكون لك بالحلال، فأنت من حقي و أنا من حقك…تستحق أن تكون سعيدا مع امرأة لها جمالي و فتنتي!

رد عليها ردا جلفا:
نهى!!
أقدر مشاعرك و أتفهمها…و لكن…أنا لا أصلح لكِ!
متأكد أنكِ لو فكرتِ قليلا فسوف تجدين من هو أفضل مني لكِ!
أتمنى لك التوفيق

غضبت و بكت و لعنته في نفسها و وصفته بالغباء و العجز و انعدام الرجولة!

أرسلت له إيملا يتطاير شررا:

الأستاذ العظيم عادل…
اعتبرني منسحبة من المشروع منذ اليوم! أنت إنسان أناني و تعامل المرأة بدونية و احتقار…بل أنت لا تعرف أبجديات التعامل مع المرأة!

لم يرد على إيميلها، بل اتصل عليها فور أن تلقى إيميلها…

ما أن سمعت صوته حتى أجهشت بالبكاء…حاول تهدئتها بدون جدوى…
قالت و هي تنوح: هل أنا بشعة إلى هذا الحد حتى ترفضني؟ و أضافت ساخرة….ألم أرتقِ إلى مستوى الجمال الذي تفضله؟ أليست لديك مشاعر؟ ألا تحس بي؟

قال بهدوء: أنا لم أتصل لأسمع منك هذا الكلام…أريد أن أقول لك فقط….لا تتركي العمل…افصلي بين العمل و مشاعرك…
قالت: أنا إنسانة قبل أن أكون أي شيء آخر…و لا يمكن أن أستمر في العمل معك..

قال: لن أجبرك على شيء…و لكن كل ما أستطيع قوله هو …أنني أحتاجك معي!

قالت و هي تبكي بفرح: هل تحبني؟ قلها أرجوك! كل ما تفعله يقول أنك تحبني!

قال لها حازما: لا أؤمن بالحب! الحب خيال نستفيق منه على أضغاث أحلام!

قالت مندهشة: ألا تؤمن بالحب؟ كيف تعيش مع زوجتك إذن!!

قال: أحبها!

قالت: يا سلااااااام!!! الحب مع زوجتك حلال معترف به….و أنا أضغاث احلام؟؟!!!

قال: أنت لا تعرفين ما هو الحب! أنت تعيشين في وهم…لا زلتِ تعيشين مراهقتك و لا تفرقين بين الواقع و الحلم!

قالت: أنت..أنت ما كنت أحلم به طوال حياتي!

قال: أنا لستُ حلما! أنا واقع…واقع بكل قسوته و مآسيه و متطلباته…و أنتِ لستِ مناسبة لهذا الواقع!

قالت: لمَ تطلب مني أن أظل أعمل معك إذا كنت لا تريدني إلى هذا الحد؟

لم يعطها اي إجابة…..ظل صامتا يحوقل و يهلل و يصلي على النبي … أنهى المكاملة بقوله: استهدي بالله يا بنت الناس….فكري بعقلك و سوف تنسيني…و سوف تضحكين في يوم من الأيام على نفسك!

ذهبت إلى العمل في اليوم التالي و طلبت إجازة لمدة أسبوع من مديرها…أعطاها الإجازة بدون نقاش و كأنه يعلم كم هي بحاجتها…

حبست نفسها في البيت …أغلقت هاتفها و قاومت رغبتها الشديدة في أن تقرأ إيميلاتها أو ترسل أي إيميل لعادل…بكت كثيرا …أحست بأنها مجروحة مغدورة…تسبح في دماء من إحساسها بالذنب نحو امرأة لا ذنب لها … كرهت نفسها و صلت لله تعالى تطلب منه المغفرة ..تتوسل أن يأخذ روحها و يريحها من عذابها… فالحياة لا معنى لها بدون عادل…و في نفس الوقت، الحياة لا تقوم على أنقاض امرأة أخرى… هي في وضع لا تحسد عليه….وضع لم تتخيل نفسها فيه أبدا…لقد أصبحت واحدة من أولئك الحقيرات التافهات اللواتي يلهثن وراء الرجال المتزوجين…

بعد يومين ..أرسلت لمديرها طلبا في تمديد الإجازة…رجته أن يعطيها إجازة مفتوحة و لو بدون مرتب لكنه رفض…عادت لعملها و هي تعرف أنها ستقابل عادل في اجتماع ما أو في غرفة ما….لكنها لم تره…لم يأتِ…علمت فيما بعد من مديرها أن المشروع أسند لزميلة أخرى…

هكذا و بدون مقدمات و بدون نقاش! احتلها الغضب و أحست بأنها تلقت أكبر طعنة في حياتها!
هرعت بعد الدوام إلى مكتبه فهي تعرف جيدا أنه يعمل لساعات متأخرة و لا يعود لبيته قبل العاشرة مساء… 

اقتحمت مكتبه و هدوءه بينما يقرأ كتابا…فوجيء بها و هي تجاهر بحبها بطريقة لم يعهدها في أي امرأة عرفها من قبل:

ليس ذنبي أنك لا تعرف الحب! ليست غلطتي أنني أحببتك! أنت المسؤول عن زعزعة الأمن في قلبي! أنت المسؤول!

قال لها بهدوء: أنت تستنفذين كل طاقاتك بدون فائدة!

قالت: أريدك…ألا تفهم؟!

صمت و لم يجب…

أضافت: و أنت تريدني…و أنا أعلم ذلك جيدا…عيناك تقولان كل شيء..عيناك تقولان ما تعجز عن قوله! كل هذا الصمت لا يشفع لك و لا يمنعنى من معرفة ما في نفسك! لا أحد يجيد قراءتك مثلي!

قال في يأس: هناك فرق بين الإرادة و الرغبة و الاحتياج…أنا أريدك..أرغبك…و لكن لا أحتاجك! أستطيع أن أمضي بقية عمري بدونك…الرغبة طمع يا عزيزتي…و الطمع خطيئة!

قالت و هي تختنق: و لكني لا أستطيع أن أمضي بقية عمري بدونك! أنا أحتاجك و أريدك!

قال: أنت تحتاجين إلى رجل آخر…رجل يستطيع أن يحتويك و يغرقك حبا!

قالت: أنت احتويتني بمجرد أن عرفتك!

قال: لست الرجل المناسب لكِ! أعجز حقا عن احتوائك! لدي زوجة و أسرة يحتاجونني اكثر منكِ!

قالت: و أنت…من تحتاج؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن تفكر فيه!

قال: أرجوكِ افهميني يا نهى! زوجتي رنا صبرت معي و أنا في أسوأ حالاتي! تحملت معي أسوأ الظروف و أتعسها! حملتني و ساندتني…لا أستطيع أن أخونها! لا أستطيع أن أجرحها، فهي إنسانة رقيقة و حساسة للغاية!

قالت: يا سلام!
لا تستطيع أن تجرحها لكنك تستطيع أن تقتلني! هل هذا هو قانونك؟ هذه هي أخلاقك؟ لماذا إذن جعلتني أقع في حبك إذا كنت لا تستطيع أن تمس ملكة الإحساس و الرقة حضرة جناب الست رنا؟

قال: لن تموتي بدوني و لكن رنا قد تموت فعلا بدوني! أنت فتاة قوية ..ستبكين قليلا على فراقي ثم تستعيدين قوتك و نشاطك!

قالت: لماذا إذن كان كل هذا من البداية؟ لماذا كنت تنظر إلي بتلك النظرات الحارقة؟ لماذا قربتني منك و طلبت مني أن أعمل معك؟

قال: ربما كنتُ أنظر إليكِ لأنك امرأة جميلة و ملفتة للنظر…ربما فقدت السيطرة على نفسي بعض الشيء…كنتُ انظر إليك لأنك حلم أعرف أنه ليس من حقي! أعترف أني أخطأت و لكني بشر! أخطأت لمجرد أني فكرتُ فيكِ و لكني أفقت الآن و استعدت وعيي..و يجب أن تستفيقي أنتِ أيضا! كنا في حلم يا نهى…كنا في حلم جميل جدا نطفو مع النجوم…و لكن الآن… يجب أن نستفيق! و أنتِ..يجب أن تنسي…أفيقي رجاء و لا تحمليني ذنبك!

قالت: أستفيق من ماذا؟ أستفيق من الشيء الوحيد في حياتي الذي جعلني أشعر بالحياة؟ و أنت هكذا ببساطة تخبرني بأنك أخطأت؟؟ أخذت قلبي و جمدت كل مشاعر في قلبي لأي رجل آخر…و بعدين…إيش؟..آسف يا فندم..غلطان…حبيتك بالغلط!

قال: كلنا نخطيء يا نهى! أنا لم أعدك بشيء…لم ألمس شعرة منكِ…لم أتجاوز حدودي معكِ يوما…ألا يكفي كل ذلك لجعلك تفهمين بأني لم أشأ لعلاقتنا أن تتطور؟

انهارت و هي تقول: أريد أن أعرف شيئا واحدا فقط….وسوف أتركك….من أنا بالنسبة إليك؟ هل تحبني أم تلعب بي؟

قال و هو يشيح بوجهه عنها: هناك أمور كثيرة في الحياة خير لها و لنا أن تظل طي الكتمان…ليس كل شيء يستعر في القلب يقال باللسان! الحقيقة أحيانا تحرقنا لو اعترفنا بها!

ماجت الغرفة ببكائها…و لم يعرف ماذا يفعل لتهدئتها…تركها تخرج مخزونها الدمعي…و اقترب منها قليلا و قال:

أعرف أنك فتاة رائعة ونقية…و أعرف أننا لو تزوجنا فلن نكون سعداء…سيحرقنا الإحساس بالذنب نحو رنا! خير لنا أن نبتعد عن بعضنا…و ستجدين يوما ما من ينسيكِ كل ما حدث…الحب يا نهى ليس ومضة قلب و شرارة عين…الحب ليس إعجابا بالمظهر فقط…الحب عشرة و حياة و صبر و تحمل…أنت و أنا نصلح أن نكون أبطالا لقصة رومانسية خيالية…لكننا لا نصلح أن نكون واقعا … ربما…ربما…لو لم أكن متزوجا، لما فرطتُ فيكِ أبدا…و لكن علاقتي برنا أكبر من مجرد وهج أحس به في قلبي نحو أي امرأة أخرى! رنا…رنا عاصرت شبابي و طيشي و تحملت فقري و ألهمتني البداية…فهل من العدل أن أكافئها بكِ؟ هل ترضين أن تكوني في مكانها؟
قام و ابتعد قائلا: أنا ذاهب لمنزلي الآن…رنا تنتظرني على العشاء…كوني بخير يا نهى…أعلم أنك ستكونين بخير…
نظرت إليه و الدموع تبللها…و لمحت دمعة تفر من عينيه….ابتسمت بشماتة لتلك الدمعة….و قالت له: أتمنى أن تعيش في نار تحرق قلبك و لا تجد من يطفئها!
لم يرد عليها و ذهب …

**************
بعد ذلك غير عادل رقم هاتفه و ألغى عنوان بريده الإلكتروني و قطع كل السبل التي توصل نهى إليه…حاولت جاهدة أن تكلمه و أن تزوره و لكنه كان مسلحا و مستعدا لكل محاولاتها و أفشل كل حيلها للقائه و رؤيته…

عاشت و الحسرة في نفسها…كرهته و كرهت كل الرجال زمنا طويلا…و غادرت البلاد لتدرس الماجستير و لتبدل قلبها و عقلها بهواء بلد آخر لا يشترك معها عادل في تنفسه…تقدم لها الكثيرون، و لكن قلبها ظل معلقا بعادل…ظلت تصارع و تحاول طرد عادل من قلبها لمدة تزيد على الست سنوات إلى أن فك أسرها رجل شبيه بعادل…أحبت كرمه و أخلاقه و رأت فيه صورة من عادل…و تزوجته بعد قصة حب عقلانية بدأت بزمالة دراسة و انتهت بطلب سريع للزواج…قبلت به بعد تفكير ثم تزوجته بعد أن اقتنعت أن بسام أفضل الموجودين و المتاحين و الغير متزوجين…

و عادت لجدة يملؤها الحنين لهوائها الرطب…كل أجواء الدنيا الباردة لا تغنيها عن لحظة الخروج من الطيارة و تنشق هواء جدة التي تعرف جيدا أنه ملوث و يلذ لها أن تحس بحرارته تلفحها بعد صقيع طويل عاشت فيه في الغربة…برغم حر جدة و اعتيادها على حياة من نوع آخر إلا أنها تعشق لحظة عناقها للوطن و ارتطامها بأصولها…

حياتها مع زوجها بسام هادئة و رتيبة…و ابنهما يسليهما كثيرا…بسام لا يقصر في شيء معها…تخجلها طيبته و حرصه على رضاها و سعادتها…و تحاول جهدها إسعاده بدورها …
أكثر ما كان ينغص عليها هو خوفها من أن تقابل عادل صدفة خصوصا و أن مجال عملها ليس ببعيد عن مجال عمله و مشاريعه المتنوعة…كانت تخشى أن يثور بركانها القديم الخامد الذي طالما حرصت على إبقاء تأثيره بعيدا عن حياتها مع بسام…

بسام يتسحق أفضل بكثير من أن تجرحه …الآن تعرف جيدا شعور عادل…تعرف جيدا نوعية العلاقة التي بينه و بين رنا…كأن بسام و رنا من نفس النوعية التي تجبرك على العناية بها و الحرص عليها خوفا من كسرها…

لكن الله أراد أن يضعها في اختبار آخر و ربما أخير لتكتشف نفسها و تعرف حقيقتها…

ذات مساء و هي في معرض للكتاب مع صديقة لها…قابلت عادل….وجدت نفسها فجأة أمامه وجها لوجه…أرادت أن تبتعد قبل أن يلحظها و لكنه بادرها قائلا: كيف حالك يا نهى؟
و أكمل بسرعة و ارتباك: أنا هنا مع رنا…إنها هناك مع أختها تشتري بعض الكتب للأولاد… 

قالت بدون مشاعر و هي تنظر لرنا ببطنها المنتفخة: أرى أنكما تنتظران مولودكما الثالث…

قال: بل الرابع!

قالت بمرارة و حلقها يكاد يجف: مبروك…

ثم استطردت قائلة و هي تحاول تضييع ملامح الارتباك و الحيرة عن وجهها: أنا تزوجت! تزوجت من إنسان رائع و لديّ ولد في منتهى الجمال! عمره سنة الآن!

قالتها و كأنها طفلة ساذجة فرحة بلعبة حصلت عليها دونا عن قريناتها..

قال مبتسما: أعرف!

قالت: هل كنت تتابع أخباري؟

قال: لا أبدا! و لكن فتاة جميلة مثلك مستحيل أن تبقى بدون زواج للأبد!

هم بالذهاب و قال لها: الله يوفقك و يسعدك!

قالت و هي تبتسم: و أنا…أتمنى لك السعادة…و الله…من كل قلبي!

قال: أعرف أن قلبا طيبا مثل قلبك لا يتمنى إلا الخير للجميع…الحياة علمتني كيف أفرق بين القلوب النقية و القلوب المزيفة…عن إذنك …يبدو أن رنا تحتاجني…

اجتاحتها نسمة باردة بينما غادر عادل وسط الزحام البسيط الذي كان يشهده المعرض…وقفت لبرهة و هي لا تعرف ما تصنع، فكأن الزمن عاد بها و لم يعد…فجأة أصبح ذلك الإنسان الذي كانت تعشقه غريبا عنها…و فجأة أيضا ذاب غضبها عليه و منه…و كأن هذا اللقاء القصير أثلج صدرها و أكمل لها الحلقة المفقودة في علاقتها مع عادل…أدركت كم هو رجل نبيل و شهم…أدركت مدى ندرته بين الرجال، فهو لم يستغل ضعفها…لم يخدعها…بل كان صريحا معها و وضح موقفه بكل حسم و أخلاق معها….فجأة شعرت بمشاعر جديدة نحو عادل..شعرت بإجلال و تقدير و احترام كبير له…و تمنت له السعادة مع رنا فهي بلا شك امرأة مميزة إذ جعلت رجلا مثل عادل يعيش لها و من أجلها…
ياه…ترى لو كان بسام مكانه، هل سيفعل مثله؟ ربما…

قطعت صديقتها حبل تأملاتها و هي تتأفف: أوف..أكره الرجال! من جد حقيرين! ما فيهم واحد آدمي! كلهم “عينهم طويلة” و وسخين!
قالت و هي تبتسم: ليس جميع الرجال يا صديقتي…ليس الجميع!

قصة قصيرة -1

(هذه قصة قصيرة من جزئين كتبتها العام الماضي … أرجو أن تنال إعجابكم) 🙂

**************************************************************************************

محترفة و جادة في عملها…فكرها المتقد و إبداعها و ثقافتها أوصلوها لمكان مميز في المؤسسة التي تعمل فيها. لم يكن في حياتها سوى التفاني في العمل. و على الرغم من كثرة الملتفين حولها من الرجال، لم تهتم لأي واحد منهم، فهي ليست من النوع الذي يخلط الأمور ببعضها…العمل ليس فرصة للحصول على عريس! هكذا كانت دائما تقول لنفسها و لغيرها.

و في اجتماع عمل خططت له يد الجنون، قابلته…لم تكترث لوسامته كثيرا، فهي تعرف أن الرجل كلما ازدادت وسامته، كلما ازدادت انانيته و نرجسيته و نساؤه….كان قرارا قد اتخذته مسبقا…أن لا تلتفت لأي رجل وسيم بهي الطلعة، فهؤلاء ليسوا سوى عقارب يكسوهم جلد الرجولة. و لكن ما إن انتهى الاجتماع حتى أصبحت تشكك في قرارها و جميع خبراتها المحدودة مع الرجال. 

بهرتها احترافيته و دقته في العمل….ثقافته الواسعة ألجمت لسانها الثرثار و عقلها الذي لطالما ظنته (يوزن بلد). حكمته التي تفوح مع عطره و كأنهما خليط متجانس أدارت رأسها و زلزلت قلبها. … ياه! كل هذا في رجل واحد! رجل يملك إطلالة أمراء القصص الخرافية و يمتلك أدوات الشخصية الجذابة و يتصرف بأخلاقيات إسلامية معتدلة!

ذهبت إلى بيتها و هي تجرجر قلبها و عواطفها التي أثقلها الإحساس بذلك الرجل الغريب الذي لم تقابله سوى مرة واحدة…ألقت بروحها على السرير…كانت تحس أنها مجرد روح، فجسدها لم تعد تشعر به…و فجأة قفزت من سريرها واقفة و قد توسعت حدقة عينيها…لم ينظر إليّ!! لم “يتنح” في وجهي كما يفعل الرجال عادة عندما يروني لأول مرة! معقول! معقول! ألم ألفت نظره؟ هل فقدت شيئا من جمالي و فتنتي؟

هرعت إلى مرآتها تستنجد بها و ترجوها أن تقول لها شيئا..وجهها كما هو لم يتغير…عيناها الخضراوان لا تزالان تتوهجان بألق و ذكاء و شغف…جسدها الرشيق لم يفقد أنوثته و استداراته التي توحي بالمغامرة و تستحث المخاطرة…
ترى ما الذي حدث؟ ما بال ذلك الرجل لم ينظر إليها؟!
هزت رأسها بعنف..ما بالي أستجدي النظرات! و هل كنتُ سأستجيب له لو نظر إليّ أم أن مصيره كان سيكون مثل كل المحدقين الذين مروا في حياتي قبله؟ يا إلهي..هل أصبحت أفكر سقوطا؟

عادت إلى سريرها و هي لا تكاد تتحمل ثقل قلبها…اللهم طهر قلبي..الله طهر قلبي…اللهم ارحمني…اللهم نقِ نفسي…
غفت على أجنحة أدعيتها و تمتماتها …

أشرقت في اليوم التالي و هي تهذي و تسترجع تفاصيل لقائها الوحيد برجل فريد من نوعه…
لم يسمح لها صوت هاتفها النقال بالاستغراق في همهمات قلبها…صوت رئيسها في العمل خرق بعثرة نفسها مذكرا إياها بالتحضير لاجتماع اليوم…اجتماع مع ذاك الأمير…شبيه الخيال…..

ماذا؟!! اليوم؟ و لكني لم أحضر شيئا للاجتماع!! لم نتفق على أي اجتماع اليوم!!

يأتيها صوت مديرها…خذي اليوم كله في التحضير، فالاجتماع الساعة السابعة مساء…

بارتباك شديد، أعادت مشاعرها المنفلتة إلى ركن مظلم في قلبها…و أقفلت صفحة القلب و فتحت صفحات العقل و بدأت تقلبها لتتناسب مع عقل ذلك الساحر…
بعد ساعات من الحوار مع أوراقها و معلوماتها، خرجت بعرض أبدعه عقلها و سانده قلبها بدون أن تشعر…

دخلت الاجتماع بثقة و هي تهدف إلى لفت نظر ذاك الرجل الفاتن الذي أسرها…لم تتجمل كثيرا…تركت نفسها طبيعية قدر المستطاع…لكنها كانت مصرة أن تنظر إلى عينيه…لا لشيء سوى لتعرف لمَ لم ينظر إليها بالأمس…مضت النصف ساعة الأولى و هو يقلب أوراقه و يناقش رئيسها و يتحاور مع الباقين بدون أن ينظر إليها…فارت كرامتها و هالها جحوده و انكاره لجمالها…بل أفزعها عدم اكتراثه لوجودها….و جاء وقتها…وقت تقديمها لفكرتها…كعادتها، قدمت ورقتها باحترافية عالية تتسامى على أي “حركات” يقوم بها قلبها الضعيف…

اوشكت أن تقع أرضا و أن تفقد وعيها و هي ترى تباشير الإعجاب على وجهه…جلست و هي تشعر أنها أنجزت مهمتها كموظفة محترفة و كأنثى لا يستهان بها…وجه لها شكرا خاصا أمام الجميع و صرح عن انبهاره بفكرتها و طريقة عرضها…و طلب منها علنا أن تكون شريكته في مشروعه القادم…

ياه!! هكذا تتغير الأوضاع في يوم واحد! أرادت أن تشكره و تبدي سعادتها بهذا الطلب و لكنها اصطدمت بشرارة من عينيه…أحست بهما تهزانها بعنف…في أقل من ثانية أحست أنها تقف على فوهة بركان و من تحته زلزال!

أفاقت من حلمها البركاني الأطياف على صوت إحدى الزميلات و هي تودع ذاك الرجل قائلة: سلم لي على رنا و سلم لي على الحلوين خالد و رشا!
من؟؟؟!! رنا؟ خالد؟ رشا؟؟ من هؤلاء؟!! دقائق و عرفت أنه متزوج منذ أكثر من عشر سنوات و له ابن في الثامنة و ابنة في السادسة!

خرجت مسرعة بدون أن تودعه أو تودع أحدا وداعا لائقا…لم تكترث لوجود سائقها….أخذت تنتحب ما إن ركبت سيارتها…أقفلت هاتفها النقال..و عادت إلى بيتها ..مزقت و كسرت كل ما رأته أمامها…حالة هيجان و غضب غبية أصابتها…أحست أن قلبها وقع في هوة عميقة من الألم…أحست به و هو يهوي و يقع و هي ليس لها حول و لا قوة…لا تستطيع أن تنقذ قلبها و هو يقع…و لا تستطيع أن تمنعه من السقوط أكثر…

أخذت حبوبا مهدئة و نامت و هي تصارع نفسها و تشتم قلبها الذي ضعف و وقع في هوى شخص بالكاد يعرفه…شخص له حياة أخرى و امرأة بالتأكيد تعشقه و تبذل له روحها….داهمها النعاس و هي تقسم على أن لا تراه مجددا و لا تعمل معه أبدا حتى و لو اضطرت للاستقالة من عملها أو الهجرة من البلاد بأسرها!

في اليوم التالي طلبها المدير لتأتي لمكتبه…كان هناك ضيف يود مقابلتها…كان هو…ذلك الرجل الذي أسر فكرها… الأستاذ عادل…رجل الأعمال الشاب المعروف بمشاريعه المبتكرة و الغريبة …يريد التحدث معها بشأن المشروع الجديد الذي حدثها عنه بالأمس…

أخذت تصفع عقلها و تذكره بأن العمل مع ذلك الرجل هو الوقوع في الجحيم بعينه…رجل متزوج منذ عشر سنوات…رجل له أسرة…و أنتِ لو اقتربتِ منه فسوف تكونين “خطافة رجالة” مع سبق الإصرار و الترصد…ليس من حقك أيتها الماكرة أن تفكري مجرد تفكير في رجل متزوج…
حاورها شيطان النساء الغاويات و المريضات بعقد الانتصار على الأخريات…ربما لا يكون يحب زوجته…ربما تكون زوجته قبيحة…ألا تتذكرين كيف نظر إليكِ تلك المرة؟ لابد و أنه ينقصه الكثير و إلا ما نظر إليك بتلك الطريقة…لابد و أنه يريد أن يقربك منه …لابد أنه يتخذ هذا المشروع حجة للتعرف إليك أكثر..
وجدت نفسها تبتسم له بعذوبة و تقول: done !! متى تريدني أن أبدأ في تجهيز خطة العمل؟

 

الجزء الثاني و الأخير

https://mahanoor.wordpress.com/2010/12/26/%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%B1%D8%A9-2/

تحرير الرجل!

“أكثر من كده؟” أكاد أسمع إحداهن تلفظ هذا السؤال بتهكم على عنوان المقال. و هذا السؤال مشروع و منطقي جدا، فالرجل فعلا حر…فهو يستطيع التعدد بدون قانون يحكمه…يستطيع السفر بدون موافقة ولي الأمر…و يستطيع أن يعشق و يغازل من يشاء من النساء بدون محاسبة المجتمع له طالما أنه يفعل ذلك بذكاء و دهاء و احتيال…و يستطيع أن يطلق او يعلق من يشاء و متى ما يشاء، و هو دائما يستعين “بصديق” حتى لا يدفع نفقة و حتى لا يخرج صك الطلاق و غيره…و هو يتصرف بحقارة و يسرق و يختلس و في نفس الوقت ينظر له المجتمع باحترام…

و لكن هل هذه هي الحرية المنشودة؟ هي هذه هي الحرية التي يطلبها عاقل و واعٍ؟

أنا طبعا لست ضد تحرير المرأة…و لكني أؤمن أن المرأة لا يمكن أن تتحرر و الرجل الذي تعيش معه في نفس المجتمع لا يزال أسيرا! قد تتساءلون عن نوعية “الأسر” الذي يعيشه الرجل…و هو أسر يعرفه جميع الرجال و لا يتكلم معظمهم عنه لأنهم مشغولون بألعابهم التي خصصها لهم أصحاب القرار و سوف اوضح هذه الألعاب فيما بعد…

لننظر بدقة أكثر لوضع الرجل في مختلف الشرائح الاجتماعية باستثناء شريحة الأسياد و النبلاء، فهذه الطبقة لا نساؤها و لا رجالها منا و لا نحن منهم….

إن الطفل السعودي العادي المولود في الطبقة المتوسطة أو الكادحة يتلقى تعليمه في مدارس رديئة البناء بلا مكيفات و لا حمامات و لا مرافق ترفيه و رياضة تليق بإنسانية الفرد …و يزيد هذا الوضع سوءا عندما نضيف إليه المعلم المقهور الذي لا يأخذ راتبا مجزيا و لم يتلق تدريبا أكاديميا و تربويا حقيقيا يؤهله للتدريس و حتى إن كان جيدا فهو لا يلقى أي تقدير لا من الوزارة و لا من المجتمع الذي ينظر للتدريس على أنه مهنة من لا منهة له…و أركز هنا على الطفل السعودي لأن مدارس البنين أسوأ بألف مرة من مدارس البنات من جميع النواحي…و أتكلم هنا عن أغلبية المدارس الحكومية و ليس عن المدارس الخاصة التي لا تدخلها إلا نسبة بسيطة جدا من ابناء المجتمع…

الطفل السعودي في المدارس يتربى على الضرب و النهر و التحريم و التحقير و هذا واقع في كثير من المدارس …الولد السعودي و المراهق السعودي لا يتعامل معه أحد على أنه إنسان، بل على أنه “عفريت” ما يمشي إلا بالضرب و بالجلد…و رغم إصدار الوزارة قرارا بمنع الضرب إلا أن الضرب و التحقير لا يزال قائما لأن الوزارة أصدرت قانونا واحدا فقط و لم تنظر للمنظومة التعليمية ككل…

انتهينا من الطفل – و الكلام هنا كان مختصرا و عاما جدا – و نأتي للمراهق السعودي…. لم يتعلم هذا المراهق خلال طفولته معنى الاحترام لأنه أحدا لم يحترمه و يحترم آدميته و طفولته التي لم يهنأ و يسعد بها…و يكبر هذا المراهق و فيه طاقة هائلة و نشاط كبير ليجد نفسه مجبرا على اللعب في الشارع مع مروجي المخدرات وسط الالفاظ الشوارعية السوقية و وسط عصابات من العمالة الباكستانية و البنجلاديشية و الفلبينية و الأندونوسية … و إذا أراد الذهاب لمكان راقي ينفس فيه عن طاقاته، فلا يجد سوى السوق و الشاليهات…أو النوادي باهظة التكلفة….و السوق ممنوع فيه دخول الشباب إلا من كان لديه مال رشي به حراس الأمن..و الشاليهات تمتليء بالبنات اللواتي يعرضن أنفسهن بلا حياء…. و إذا أراد إطلاق قدارته الأدبية او العلمية أو الرياضية (التي لم يكتشفها أصلا) – إذا أراد ذلك لم يجد ناديا ادبيا او علميا او رياضيا يحتويه…لم يجد إلا ملاعب الشوارع العشوائية ليمارس كرة القدم…و لاحظوا (لا يوجد سوى كرة القدم) …و لا يجد إلا النادي الأدبي السقيم الذي يستحوذ عليه كتاب فطاحل يتجادلون ليل نهار على لا شيء… و إذا كان الشاب لديه موهبة علمية او اختراع ، فلا يجد من يدعمه و لا يجد الإمكانيات التي تساعده على تطبيق أفكاره…و مرة اخرى أتكلم عن الطبقة الكادحة و التي تشكل تقريبا 80% من المجتمع…

و نأتي للدين…لم يعرف هذا المراهق من الدين طوال طفولته سوى الصلاة بدون فهم لمعانيها، بل قد يكون ضُرب و عوقب على تفويتها عدة مرات…لم يعرف المراهق طوال طفولته و مراهقته من الدين غير الحفظ و زكاة الإبل و تحريم السحر و الشعوذة و قتال الكفار و من يواليهم…. لم يعرف هذا المراهق رحمة محمد صلى الله عليه و سلم..لم يعرف رقي اخلاق محمد صلى الله عليه و سلم مع الصغير و المرأة و الخادم و العدو و الصديق….لم يستشعر هذا المراهق أبدا معنى أن يعيش في سلام لأنه “مسلم” إذا أن عصابات من الطلاب تنتظره بعد الصرفة لتضربه أو تغتصبه أو تهدده! و إذا أراد الشاب أن يستشير شيخا أو أستاذ الدين في أمر ما، فهو لا يجد سوى التحريم….”قراءة هاري بوتر حرام… دور على هواية غير العزف على البيانو يا ولدي الله يرحم والديك… صوم كل يوم حتى تقطع دابر الشهوة…. روح سوي عمرة كل يوم!!”

و يجد المراهق نفسه محاصرا بين التحريم الشديد لكل شيء…و في نفس الوقت يجد نفسه محاصرا بالفضائيات وصور الفاتنات “الغير طبييعات” في المجلات و محاصرا ببعض فتيات في مجتمعه لا يعرفن الحياء و الادب و إذا نظر إليهن قلن له في سخرية: انت متخلف؟ عمرك ما شفت بنات؟ من جد همجي!

و بعد ذلك لا يجد أمامه سوى التفحيط في الشوارع أو الجلوس في البيت ساعات خلف شاشة الانترنت بلا هدف او فائدة أو إدمان المخدرات أو إدمان النساء الساقطات و معظمهن من طبقة الخادمات الطليقات في الشوارع!

و لو أراد الاستقامة و الحلال، فالزواج صعب يا ولدي و طريقك مسدود مسدود يااااا ولدي!  فأنت ما زلت صغيرا و من راح يزوجك؟

طيب …ينتظر الشاب الجامعة التي يكدح فيها و يعاني الذل من “آلهة” العلم  في الجامعة، فبعض الأساتذة في الجامعة ينظرون للطالب على أنه جاهل و متخلف … و بعد معاناة سنين طويلة في الجامعة التي لم يتعلم فيها شيء سوى النفاق للأساتذة حتى ينجح، يتخرج فلا يجد وظيفة أو يجد وظيفة بألفين ريال و في أحسن الأحولا بأربعة آلاف ريال… و عندما يأتي للزواج، فهو مفروض عليه الزواج من “فلانة” ابنة الحسب و النسب…و إذا كان قبلي، فعار عليه أن يتزوج حضرية، و إذا كان حضري، فلا يحلم بأن يتزوج قبلية…و ينتهي به الأمر في زواج من إنسانة لم يقتنع بها إلا لأن أبوه مقتنع بها أو لأن امه قالت إنها جميلة….ينتهي به الأمر مع إنسانة لم يعرفها و لم يحبها…و إذا كان محظوظا فسوف تكون بنت حلال تخاف الله و إذا لم يكن محظوظا فسوف يبقى بقية عمره يعيش في زواج لا يريده مع امرأة ليست جميلة تعايره بفقره و عدم قدرته على شراء حقيبة فيندي لها مثل ما فعل زوج صديقتها….و إذا تغاضى عن هذا كله و تمنى من زوجته أن تشاركه أفكاره و سخفه و لعبه و جده، قالت له حرام…عيب عليك…أو أشعرته بأن أهم شيء عندها في الحياة هم أهلها و صديقاتها ….

و في العمل يجد نفسه محطما من مدير لا يرحم … و يجد أن الترقية بعيدة المنال حتى لو اشتغل ليل نهار….

و إذا أراد أن يعبر عن رأيه، و إذا كان صريحا جدا و طالب بحقوقه و حقوق غيره..قالوا له أنت من شعب همجي يضرب نساءه…. و إذا طالب بتحسين وضعه المالي، قيل له كل “ت**” و إذا تكلم في ما هو أكبر، يتم إخراسه للأبد!

بعد كل هذا، لا يجد الرجل نفسه إلا أمام اللعب! اللعب بالنساء المتاحات في الظلمات… اللعب بالكرة في الشوارع أو مشاهدة مباريات كرة القدم في البيت و كرشه أمامه مترين (و الإسم مهتم بالرياضة) أو الجلوس أمام التلفاز و مشاهدة ثلة من النساء الاصطناعيات و التحسر على ما لديه…و حتى لو كان طيبا و أراد التفاهم معها و مصارحتها و طلب منها ان تلبس له مثلما يرى على التلفزيون، قالت له: احمد ربك على النعمة ترى أنا احلى منهم كلهم! او قالت له: شوف انت بتكلم مين! انا بنت فلان و انت ما كنت تحلم تتزوج وحدة مثلي! أو قالت له بحياء و أدب: وي؟!! ما أقدر يا أبو خالد و الله عيب! إيش تقول الله يهديك!

إن رجلا لم يتلقَ تعليما راقيا يليق بانسانيته، و لم يتزوج من يريدها عن قناعة تامة، و لم يجد عملا يبدع فيه، و لم يجد حضنا يحتوي فكره و طموحاته، لا نتوقع منه ان يعامل زوجته باحترام..لا نتوقع منه أن يقود سيارته برقي و نظام…لا نتوقع منه ان يربي أولاده على القيم…لا نتوقع منه- في أحسن الأحوال- سوى الضياع في الاستراحات ساعات وساعات!

إن رجلا يعيش و يتربى “مدعوسا” لا يمكن أن نتوقع منه أي خير!

إن رجلا يعيش أسير العادات و التقاليد، لا نتوقع منه ان يتقبل الانفتاح و التطور و هذا الرجل التقليدي إنما هومن صنع مجتمع لم يعطه أي حق سوى “التخبيص” في الظلام ثم “الطبطبة” عليه و مكافأته بزوجة لا يعرفها حتى “يعقل”!

إذا تم التعامل مع “المواطن” على أنه إنسان، فسوف يتحسن وضع المرأة تلقائيا…الخطأ الكبير الذي يحدث في مجتمعنا حاليا هو التركيز على قضية المرأة، بينما القضية الحقيقية هي قضية شعب و قضية مواطن و قضية إنسان…لا يمكن أن ينصلح وضع المرأة بدون ان ينصلح وضع الرجل….المجتمع مثل طائر بجناحين لا يمكنه التحليق بجناح مشوه و آخر مقيد….الرجل في مجتمعنا مشوه و مقهور و المرأة حبيسة و مقيدة و مقهورة أيضا…هي حلقة مفرغة من القهر ….

سياسة القهر و التخويف لا تولّد إلا رجالا مجرمين و ظالمين مع من هم أضعف منهم…و لا تولّد إلا نساء مقهورات ينفسن عن قهرهن مع الخادمات و مع أولادهن…
لا أتوقع من مجتمع أكثر من نصفه يعيش على 4000 ريال و ربعه عاطل و 90% من مواطنيه لا يتلقون تعليما يليق بإنسان_ لا أتوقع من مجتمع كهذا ان ينظر للمرأة نظرة إنسانية….و ما نحن إلا صورة مصغرة من “إللي بالي بالكم”!!

هل عرفتم عن أي حرية و تحرير أتحدث؟ رجالنا يلعبون في ادنى مستوى من الحرية، و هذه الحرية الزائفة التي يعيشونها ما هي إلا “مخدرات” شعبية تلهيهم عن القضية الكبرى!

رجالنا مساكين…و الله مساكين…و بالتالي ..نحن أيضا مساكين…و يا ترى هل عرفتم من الملام؟

هل أنتِ مطلقة؟

هل أنت مطلقة و شابة؟ إذا كانت الإجابة بـ (نعم)، فاقرئي هذا المقال…

كثيرات من صديقاتي و معارفي مطلقات و كثيرات منهن يثقن في و في حكمي على الأشخاص و المواقف…و كثيرات يبحن لي بأدق أسرارهن…و انا طبعا لا اتحدث على الإطلاق عن حالاتهن و أسرارهن مع أي مخلوق كان…لكن مؤخرا استوقفني أمر مخيف…حالة متشابهة جدا…حالة تكاد تكون متطابقة جدا لدى كل مطلقة أعرفها…

السيناريو الآتي حكته لي أكثر من 20 صديقة مطلقة خلال عام واحد فقط:

تقابل المطلقة رجلا أربعيني أو خمسيني بالصدفة في مجال عملها….يبدي إعجابه بها …ثم يبدي اهتمامه…بعد ذلك يبدي تعاطفه معها بأسلوب أبوي أو أخوي حنون…تحكي له قصة عذابها مع زوجها الأول، فيسب و يلعن في ذلك الشاب الأرعن الذي لم يعرف كيف يحافظ على الجوهرة التي لديه….بعد ذلك يأتي دوره هو…يحكي لها عن مشاكله و المشاكل هذه دااااائما تنحصر في التالي:

زوجتي باردة المشاعر- زوجتي سطحية و غبية و تهتم بالمظاهر

زوجتي مريضة بالسكر أو القلب أو الاثنين معا…في بعض الحالات تكون مريضة بالصرع…

زوجتي لا تعطيني حقوقي بسبب مرضها و أنا صابر مراعاة لمشاعرها و من أجل الأولاد…

في بعض الأحيان يكون السيناريو أقسى…زوجتي تأتيها حالة هيجان عصبي فتقوم بضربي و إهانتي!

لا أستطيع أن أطلقها لأنه لا أحد لها سواي في هذا العالم!

لا أستطيع أن أصارحها بأني أريد الزواج عليها لأنها مريضة و يمكن تموت لو عرفت برغبتي!

لا أستطيع أن أصارحها حتى لا تؤثر على الأولاد أو تترك البيت و تأخذ الاولاد معها و هي جاهلة و لا أثق في تربيتها للأولاد!

أنتِ المرأة الحلم التي ستسعدني كما لم تفعل امرأة قبلك!

****

كل صديقة مطلقة أعرفها تروي لي سيناريو قريب جدا من تلك الروايات!

و السبب أن الأخ المتازم يريد زواج مسيار و لا يستطيع أن يعلن عن زوجة ثانية في حياته لأنه رقيق المشاعر و خائف على مشاعر أم الاولاد المجرمة!

و الان..الأمر الذي أخرجني عن صمتي هو هذه الحكاية التي حصلت لي قبل مدة بسيطة…سمعت نفس الحكاية من صديقة مطلقة…و عرفت اسم الرجل الأربعيني الذي يريدها زوجة مسيار….و ليتني لم اعرف من هو! اكتشتفت أنه قريبي و زوجته جميلة جدا و بصحة ممتازة و أخلاقها عالية جدا و هي سيدة من طراز نادر و لطالما ظننت أنه لا يستحقها!

لم تكن مريضة أو مهملة في يوم من الأيام و لا يمكن أن أصدق أن تلك السيدة التي تشع حيوية في مجالس النساء يمكن ان تكون باردة المشاعر او متسلطة!

أرجوكم يا بنات يا جميلات انتبهوا! بعض الرجال تكون لديه عقدة نقص من زوجته الجميلة فيحاول اشباع غروروه بامرأة أخرى قد تكون أقل من زوجته في كل شيء كما في حالة صديقتي! هؤلاء الرجال يستغلون حاجة المطلقة للعاطفة و التعاطف و يطرقون الوتر الحساس: ارضاء الغرور الأنثوي الذي عادة ما تفتده المطلقة!

لا تقبلن بأقل مما تستحقه أي امرأة …لا تقبلن إلا برجل صادق يستطيع مواجهة نفسه و زوجته و مجتمعه برغباته …لا تقبلن برجل يتنازل عن حقوقه ثم يبحث عنها في الظلام، فذلك رجل ضعيف تحركه الرياح كيفما تشاء…لا تقبلن بحياة الظلام من أجل رجل لديه أزمة مع نفسه!

الحب جميل و الغزل و الكلام العذب يجعلنا في حالة أسر و طيران في الهواء و لكن إذا كان الحب  “حالة” أو “أزمة” او “ردة فعل” فسقوطنا سيكون مؤلما لدرجة تنسينا أي سعادة عشناها!

أن يحبك رجل، فذلك شعور رائع…لكن الأروع هو أن يصدق معكِ ذلك الرجل! و لا تقبلي بأي رجل إلا إذا أبدى استعداده لطرح مسألة زوجكما بينكم انتم الثلاثة: أنتِ و هو و زوجته…من حقها أن تعرف أنك موجودة تماما مثلما هو حقك في أن تعرفي بوجودها! لا تقبلي أن تكوني رقم 2 إلا إذا قبلت هي!

أحب الذئب يا أماه

أحب الذئب يا أماه!

(مشهد في عيادة إنسانية)

 

فتاة في العشرينات:

سيدي المستشار…سيدي المستشار…حياتي أصبحت جحيما لا يطاق!

 

المستشار:

تكلمي يا ابنتي و قولي ما الذي يؤرق هدوء البال؟

 

الفتاة:

زوجي…زوجي…أعيش معه في غرام!

 

المستشار:

هل هذه شكوى أم دلال؟

 

الفتاة:

أحب زوجي …و تلك أكبر النكبات!

 

المستشار:

كلامك يا ابنتي من غرائب الحالات!

 

الفتاة:

أنا فتاة عاصية و جاحدة لمصدر الحب و الحنان!

 

المستشار:

هل فعلتِ ما يغضب الله يا فتاة؟!

 

الفتاة:

نعم!! كل يوم أعصي أمي و أعشق زوجي….رغم أنها علمتني أن الرجال جميعهم ذئاب! قل لي بربك كيف أتخلص من ذنب عشق ذاك (الحيوان)؟!!

 

المستشار:

هل أمك عاقلة يا فتاة؟؟

 

الفتاة (بدهشة كبيرة):

طبعا! طبعا! والدتي مستشارة كيمياء!! و لكن…لم هذا السؤال؟!

 

المستشار:

كيف إذن حكمتْ على زوجك بأنه من بني الذئاب؟ هل رأته يخدشكِ يوما بتصرف ذا أنياب؟

 

الفتاة:

لا! بل هو من أنبل الرجال!

 

المستشار:

إذن…هل طلب منكِ ما لا يُرضي الإله؟

 

الفتاة:

لم يطلب إلا ما يطلبه عاشق كريم الأخلاق!

 

المستشار:

إذن ما المشكلة يا أعجوبة النساء؟

 

الفتاة:

المشكلة أنني كلما أعطيته عمري و حبي, كلما عصيتُ والدتي, فقد ربتني على أن لا أعطي إلا الفتات…لأن الرجال (كل الرجال) حيوانات في صورة فرسان!

الحذر….الحذر…الحذر من العطاء…لأن الغدر يتربص بالمتفانيات!

الحذر…الحذر…عند الغرام لأن تلك (العلاقة) دنس لا يليق بربَّات الصون و العفاف!

الحذر من العواطف, فللرجل (فقط) أداء الواجبات!

 

لكني يا سيدي المستشار…سئمت هذه الطاعة العمياء…و عصيت…و تمرغتُ في أحضان سليل الذئاب…و لدهشتي وجدتُني معه من السعداء…

فماذا أفعل الآن؟ كيف أكفر عن ذنبي و أرضي أمي بدون أن أخسر حبيبي و مولاي؟!

 

المستشار:

اذهبي يا فتاة و اغرقي في العصيان فأنتِ معافاة!

و لكن … أتمنى أن تطلبي من والدتك مقابلتي في الحال!

 

الفتاة (بهلع):

هل ستشكوني إليها؟ أرجوك لا تطلعها على ما عرفته عني من أخبار!

 

المستشار ساخرا:

لا…بل سأشكرها لأن تربيتها لكِ سبب سعادة كل الأزواج!

 

24/11/2007 م

أغبى زوج

أغبى زوج ذلك الذي يظن أن زوجته (ملك) له بمجرد توقيعها عقد الزواج! يا أيها المالك السعيد…حتى و إن ملكت زوجتك بالاوراق شرعا و قانونا، فهذا لا يعفيك من محاولة امتلاك قلبها و عقلها بحبك و عطفك و احترامك لآدميتها!

أغبى زوج ذلك الذي يظن أن الشرع أعطاه الحق في تحقير زوجته و ضربها و إهانتها بسبب أو بدون سبب!أغبى زوج ذلك الذي يظن أنه رجل لمجرد أنه ينتمي إلى جنس الذكور!

إهمال الزوجة ليس رجولة، بل بلادة إحساس…ضرب الزوجة ليس رجولة، بل حقارة و وحشية و حيوانية…

أغبى زوج هو ذلك الذي يبحث عن زوجة جميلة (فقط) أو غنية (فقط) ثم يتذمر عندما يكتشف أنها غبية أو مدللة أو سطحية أو استغلالية.. عندما تسيء الاختيار، فلا تلومن إلا نفسك…عندما تبحث عن القشور، فلا تتوقع أن تحصل على ما هو أكثر، فاهنأ و اقنع بعروستك الباربي و بابنة خالة باريس هيلتون!

أغبى زوج هو ذلك الذي يظن أن زوجته يجب أن تخاف منه…ينسى الاحترام…ينسى الحب…ينسى أن الزواج علاقة انسانية ودية و ليست علاقة حربية في ثكنة عسكرية! أغبى زوج ذلك الذي لا يفهم أن للمرأة طبيعة تختلف تماما عن الرجل، و أن الهرومونات تكاد تتحكم في انفعالات المرأة و تصرفاتها..

أغبى زوج ذلك الذي يعامل زوجته كأنها (واحد صاحبه) و يستخف بدموعها و ضعفها و عواطفها…تلك الدموع يا أيها الأسد الهمام هي دليل أنوثة زوجتك و ذلك الضعف يحتاج صدرك الحنون و عقلك الكبير ليحتويه!

أغبى و أسوأ زوج ذلك الذي يفضح أسرار زوجته عند أهله و أصحابه! ما هكذا تكون الأمانة أيها القوّام!

أغبى زوج ذلك الذي يتعمد إثارة غيرة زوجته ليعرف مدى حبها له…و بعد ذلك يستغرب من عدم ثقتها فيه و يستغرب من عدم إظهارها لحبها و بخلها و برودها في مشاعرها نحوه….من جد مستغرب؟ سلامات يا كازانوفا!

أغبى زوج ذلك الذي يقارن بين زوجته و قريباته أو بينها و بين نساء أخريات…ترى كيف ستشعر يا زوج الهنا لو عاملتك زوجتك بالمثل؟ قطعا لن تكون المنافسة في صالحك، فلست أغنى أو أجمل أو أفضل رجل في العالم!

أغبى زوج ذلك الذي يخلط بين مفهوم القوامة و مفهوم التسلط و التحكم و التأمُر…القائم على الشيء يا سيدي الزوج هو الملكف بالقيام باحتياجات زوجته…القوّام هو المسؤول الذي يفرض احترام زوجته له بما يعطيها من نفقة مادية و عاطفية و اجتماعية تغنيها عن التسول الوجداني و الاحتياج المادي. القوّام هو من يعمل أكثر و يعطي أكثر و يسامح أكثر…لا تتوقع أن تحترم زوجتك قِوامتك عليها و أنت عاطل عن العمل أو متغيب بدون عذر نصف أيام الأسبوع أو ملتصق بشاشة التلفزيون أكثر من 5 ساعات في اليوم!

أغبى زوج ذلك الذي يظن أنه لا يحتاج أن يبذل جهدا ليحافظ على زوجته…و لماذا يبذل جهدا و هي ملك له؟ (إي ما حزرت سيدي) لازم تتعب تتنول الحب و تملك الألب 🙂 و هالورقة الموقعة ما بتكفي بنوب بنوب!! <<<<اعذروني على الكلجة الأخيرة دي..هي طلعت كده و مو جاي ع بالي غيرها لوووول