رابط

دع عنك النساء يا دكتور!

دع عنك النساء يا دكتور!

من المخجل و المخزي أن أكتب ردا على الدكتور الهبدان فيما يتعلق بموضوع الرياضة للبنات!

من المخجل أن أدافع عن قضية بديهية و هي حق الفتيات في ممارسة الحركة في المدارس و تحت إشراف المدرسات…

من المخزي أن أتحدث عن هذا و أنا مسلمة و تاريخ ديني فيه المجاهدة الباسلة أم عمارة و الفارسة خولة بنت الأزور!

قرأت ما كتبه الدكتور الهبدان و وجدت أنه لا يعرف شيئا عن الرياضة إلا ما يُشاهَد في الأفلام و البرامج الرخيصة التي تستخدم جسد المرأة للترويج لسلعها…

قرأت ما كتبته الهبدان و وجدتُ أنه بعيد كل البعد عن واقع المرأة المعاصرة و ربما لم يعرف أي أنثى معاصرة!

الرياضة يا سيدي الفاضل لا تتطلب عريا كما فهمت أو رأيت….و كل مدرسة لها الحق في أن تفرض الزي المناسب على طالباتها، فما المشكلة هنا؟ أما تغيير الطالبات لملابسهن فذلك سيحدث في الحمام…و اعتقد أن دخول الحمام ليس محرما و هو موجود في كل المدارس!

يا سيدي الفاضل….أمارس الرياضة منذ أن كنت في السادسة عشر من عمري و تزوجت و أنجبت ولدين و بنت…و لم ينتهك عرضي و لا حدث لي شيء من توقعاتك التي تصلح لفيلم رعب إباحي!

نحن بنات ناس يا سيدي و لسنا بنات شوارع و بناتنا لسن شاذات جنسيا حتى تثيرهن ملابس صديقاتهن…و إذا كان هذا الامر يحدث فهو يحدث بسبب الكبت و الضغط على البنات من قبل بعض الأسر! و إذا كان هذا يحدث فالأولى معالجة المصابات به و ليس منع السليمات المعافيات! و الشذوذ حاصل و موجود فعلا لكن في بعض البيئات التي تكبت بناتها و في نفس الوقت لا تراقبهن بشكل جاد..و في نفس الوقت تمنع بناتها من حق الزواج إما لعدم تقدم العريس القبلي أو لاستغلال راتب الفتاة!

هذا الشذوذ يجب علاجه من أصوله و ليس بمنع الرياضة فهي لسيت سببا له و هو حاصل بالرياضة أو بدونها في بعض البيئات!

المرأة الطبيعية يا سيدي لا تشتهي أي امرأة أخرى حتى لو رأتها عارية! خذها معلومة من امرأة عمرها 40 سنة و عملت في مدارس البنات لأكثر من 12 سنة و لا تزال تعمل مع بنات جنسها و تعرف كل شاردة و واردة تدور في مجالس البنات على مختلف أعمارهن! و لا تشتهي المرأة امرأة أخرى إلا عندما تكون (شاذة) و بالتالي يجب أن تعامَل كحالة خاصة شاذة فهي ليست الأصل!

لماذا نطالب بالرياضة؟

الأسباب الصحية تأتي على رأس القائمة ..

بحسب العديد من القراءات التي قرأتها و بحسب العديد من التجارب التي عشتها فإن من أهم فوائد الرياضة الصحية هي مقاومة و علاج مرض هشاشة العظام التي تتعرض له أكثر من 70% من النساء….

http://books.google.com/books?hl=ar&lr=&id=cfb4cBIHhK0C&oi=fnd&pg=PA94&dq=osteoporosis+%26+exercise&ots=J_WLLqTzQo&sig=5K3NLPdhNJUvK-nLVhvoYAJYCHQ#v=onepage&q=osteoporosis%20%26%20exercise&f=false

http://www.webmd.com/osteoporosis/features/exercise-for-osteoporosis

الرياضة أيضا تحسن الحالة النفسية و المزاج و تحارب الاكتئاب…أم أن حالة النكد و التنكيد التي تعيشها بعض النساء كهواية تعجبك؟

و هذه واحدة من دراسات كثيرة تثبت أهمية الرياضة في التخفيف من الاكتئاب..

http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/19588354

الرياضة تجعل لياقة المرأة عالية و تجعلها أكثر قدرة على إسعاد زوجها.

الرياضة تزيد من طاقة المرأة و تجعلها قادرة على أداء باقي مهامها بنجاح و بصحة…

نساؤنا يا سيدي إما نائمات لمنتصف النهار أو هائمات في الأسواق و مضيعات لأموالهن و اموال أزواجهن و آبائهن في المفاخرات التافهة….فهل هذا هو الحال الذي تريد عليه النساء؟ و لا أقول إن الرياضة ستحل هذه المشكلة فورا لكن تدريجيا سيزيد وعي النساء بأنه هناك تسلية في الحياة غير الأكل و التسوق و الاستهلاك لسيرة الناس!

نأتي لخدمة البيت…أود أن أسألك يا دكتور…هل لديك خادمة في بيتك؟ أتوقع ان لديك خادمة و سائق…

لكن ليس هذا هو موضوعنا…

المرأة حتى و إن خدمت في بيتها فذلك لن يحل محل الرياضة أبدا لأنها لا تحرك جميع العضلات كما تفعل في الرياضة خصوصا مع وجود الأجهزة الحديثة التي تسهل كل شيء…

و لنفرض أن فتاة ما ليست متزوجة (و هن كثيرات) و الله أنعم عليها بأب ثري يوفر لها بدل الخادمة اثنين و ثلاثة، فما العمل حينما نحرم الرياضة عليها؟

نقول لها تبرئي من والدك الثري و لا تستمتعي بالنعمة التي أعطاكي هي الله؟

ما الهدف الآخر من الرياضة؟

التسلية و السعي للرشاقة و الجمال!ّ

من حق الفتاة أن تتسلى و تضيع وقتها في شيء مسلي و مفيد و في نفس الوقت تشكل جسمها بالشكل الذي يرضيها…

و الرياضة ستكون حلا مع منظومة حلول أخرى لشغل وقت المراة بالمفيد و المسلي و الهادف!

فتاة اليوم ليست كفتاة الأمس و هذا واقع و ليس مثالية…و رجل اليوم ليس كرجل الأمس…و هذا واقع أيضا و علينا التعايش مع هذا الواقع بدل محاولة صياغته في قالب لا يسعه!

قل بربك يا سيدي الفاضل…

كم واحد من الرجال اليوم خيال و فارس؟

كم واحد من الرجال مجاهد؟

كم واحد من الرجال يقول كلمة الحق في وجه سلطان جائر؟

كم رجلا اليوم يكفي زوجته و عياله و يوفر لها الحياة الهانئة؟

كم رجلا يعيل زوجته ولا يأخذ منها مالا؟

لستم تساوون ذرة من رجال عهد الرسول صلى الله عليه و سلم و من جاؤوا بعدهم و بالتالي لا يحق لكم أن تطالبونا بأن نحلب البقرة و نطحن الحب و نكون صحابيات و تابعيات!

لا أقول هذا تقليلا من شأن الرجال اليوم و لكن ظروف الحياة تختلف و تفرض علينا – رجالا و نساء – ما لم نكن نتقبله قبل سنوات….تنقصك يا دكتور ثقافة الواقع و تطبيقه على النساء و ليس فقط على الرجال…كما تغيرت الظروف و تغير معها الرجال و انتهى زمن الفرسان، تغيرت الظروف أيضا للمرأة و انتهى زمن الجواري!

الرجل اليوم يريد امرأة جميلة و رشيقة و عندما لا يجد ذلك يذهب لأقرب عاهرة لتوفر له ما يريده، فهل هذا من الإسلام؟ و إذا تزوج بأخرى لم يعدل أبدا و لم يحسن الاختيار لأنه يختار امرأة خضراء الدمن لمجرد أنها حافظت على جمالها الذي خسرته زوجته الأولى بسبب اهتمامها بالبيت و اهمالها لنفسها و رشاقتها!

ما علاقة هذا بموضوع الرياضة؟

هذا هو الواقع يا سيدي و لا تتغافل عنه و لا تنكره! أنت تستكثر على المرأة أن تتنفس و تمارس رياضة و حركة تضيف على حياتها و صحتها جمالا يعود عليها و على زوجها بالنفع!

الجمال حق لأي امرأة…الرشاقة حق لأي امرأة…الرياضة حق للمرأة مثل الهواء!

حتى لو لم تكن متزوجة فهي تحتاج للترفيه و غالبا عندما لا يكون الترفيه بريئا كالرياضة و الحركة فهي تلجأ للغيبة و النميمة و القيل و القال و الجري في الأسواق أو تدبير المكائد للقريبات و للأزواج و هذا حال معظم نساء هذا البلد الحزين!

أتفق معك في نقطة واحدة فقط و هي التقصير الشديد من وزارة  التربية و التعليم في كل شيء ابتداء بالفصول و المكيفات و انتهاء بالتدريس و تدريب المدرسين الأكفاء!

لكن الرياضة لن تزيد المشاكل و لن تكلف كثيرا لأن كل ما تحتاجه هو صالة (موجودة في معظم المدارس) و مدربة…و المدربات السعوديات كثيرات و لله الحمد و يمكن أن يبدأ الأمر بمدربات سعوديات يتطوعن للقيام بالمهمة حتى يوفرن على الوزارة العظيمة التي لا تصرف قرشا إلا في محله! (و كلنا نعرف البير و غطاه و خبايا الوزاةر و أين تذهب أموالها فدعنا لا نتحدث كثيرا عن هذا الامر من أجل سلامتك و سلامتنا!)

و نصيحة لك يا دكتور….دع أمور النساء للنساء! عندما تعيش في وسطنا و تشاهد بأم عينيك ما يحدث في مجتمعنا و عندما تصبح امراة تشعر بما نشعر به، عندها فقط يحق لك أن تتحدث في أمور النساء!

و انصحك أيضا بأن توظف مترجم محترف و أمين و مخلص حتى يترجم لك المقالات التي تتحدث عن فوائد الرياضة بدلا من المعلومات الخاطئة التي تمت ترجمتها لك في مقالك!

و ليتك تتحدث فيما هو أعظم …و ليتك تقف وقفة رجل ضد الظلم الذي يحدث في هذه البلد فهو أولى بفكرك السديد و قلمك الرشيد!

اعتذار إلى حبي الأول!

خاطرة كتبتها قبل سنوات إثر حادث بسيط حصل لوالدي حفظه الله و لا أدري لمَ لم أنشرها حتى اليوم! 

*****

مر أمامي في لحظات أليمة

شريط ذكريات جميلة قديمة

رسم على شفتي بسمة حزينة…

تراءت لي أطياف فتاة صغيرة:

“دلّوعة بابا” الشقية الأثيرة…

لا تنام إلا على صدره الفسيح

ترافقه في كل مشوار بعيد…

ثم تكبر مراهِقة ثائرة

ترى كل أحكامه جائرة!

تتمرد على وعظه و إرشاده المتواصل

تنزعج من إيقاظه لها في الصباح الباكر…

تتذمر من أوامره لها بالصلاة،

و لكنه دوما يبتسم بصبر و ثبات

يحثها على العمل و النشاط

و يبدأ يومه بدعاء و هدوء

إلى أن يعود مع نسائم الغروب

ليجد في انتظاره الزوجة المحبة الرءوم

و صغار يلتفون حوله فيحييهم بوجهه البشوش.

و لكن…في غمضة عين تتلاشى بساطة الأيام

و تودع الفتاة اليافعة حضن الأمان

لتنتقل إلى عالم النساء لأنها سنة الحياة…

و تبعد المسافات و تتوارى المشاعر خجلى

و لكن القلب يغدو حاملا حبا أعمق و أحلى…

تبقى المرأة الناضجة دلوعة بابا الصغيرة

يحرص على راحتها و تلبية طلباتها الكثيرة

ليحفر في ذاكرتها حبا لرمز رجولة نادرة

و يطبع روحها بمشاعره الأبوية الدافئة

ليظل فارسها الأول و بطل حبها الدفين.

و فجأة و في خضم هذا الحب الهاديء العميق،

يرقد جسده النحيل متألما على سرير سقيم

ليعصرها الندم على كل لحظة أغضبته فيها

على كل زفرة تمرد جرحته بها…

على كل كلمة رقيقة لم تصارحه بها…

تريد الاعتذار و لكن تخنقها العبرات

فلا تملك إلا الانتظار و الدعاء!

العشق الممنوع في بيوتنا!

تحذير:

إذا كنت تعتقد أن السعوديون أفضل شعب و أنهم منزهون عن الخطأ، فلا تقرأ هذا المقال!

*************************************************************************


لا أحب المسلسلات العربية و الخليجية بشكل عام و التي تعرض على القنوات الفضائية و من الطبيعي أن أكره المسلسلات التركية، فأنا من جيل نشأ على “ليالي الحلمية” و “رأفت الهجان” و على “خالتي قماشة” و هي مسلسلات ذات قيمة درامية عالية مع احترام لأخلاق و مباديء الأسرة العربية السليمة…و لكن ذاك زمن ولى و انتهى و لن يعود خصوصا بعد أغرقتنا القنوات الفضائية بالمسلسلات المكسيكية الهابطة ثم المسلسلات التركية “الأهبط” و “الأعبط” أخلاقيا و دراميا….طبعا شاهدت مسلسل نور (الغبي) قبل سنوات لأنه كان شيء جديد و بعدها حلفت أني لن أشاهد أي مسلسل تركي و قد كنتُ عند وعدي لنفسي طوال هذه السنوات…..لكن العشق الممنوع شدني مبدئيا لأني قرأت الرواية منذ زمن بعيد و أردت أن أرى شخوصها في دراما تلفزيونية حية….

و لمن لا يعلم، فالعشق الممنوع رواية كتبها الروائي التركي البارز هيلات زيا أوساجليكيل ( Halit Ziya Uşaklıgil  ) في نهاية القرن التاسع عشر و تم تحويلها إلى مسلسل أول مرة في عام 1899 ثم في عام 1900م في مجلة زيرفيتي الفنون و هي مجلة تركية أدبية رائدة في ذلك الحين.

كعمل أدبي، الرواية من النوع الرومانسي الكلاسيكي المحبوك حيث تحوي جميع عناصر التراجيديا الرومانسية و جميع مقومات الصراع الداخلي و الخارجي المثير و أبطالها بهلول (مهند) و بهتر (سمر) و (فيروز) و (بشير) يمثلون الشخصية الدرامية المعقدة و في كل منهم لمحات من مواصفات البطل التراجيدي. طبعا كأي تراجيديا، تنتهي الرواية بالدمار و بموت الأبطال بعد صراع طويل مع أنفسهم ليعم الخير و الهدوء مرة أخرى على يد (عدنان) و (المادموزيل) و (نهال) بعد عناء مع العناصر السامة في الرواية.  

المسلسل لم يخلق ضجة كبيرة كتلك التي خلقها مسلسل نور رغم أن حوار العشق الممنوع مكتوب بذكاء و سلاسة و حبكته الدرامية تكاد تكون مدرسة للمهتمين بالكتابة الأدبية…..

إلا أن المسلسل أثار سخطا بسبب فكرته “القذرة” و التي تروج للخيانة و الزنا – و هذا طبعا ما تخصصت فيه قناة إم بي سي في السنوات الاخيرة بالإضافة إلى تخصصها في أمور أخرى كترويج الشذوذ الجنسي و عقوق الوالدين و تمجيد التفاهة و الغباء و الأغبياء من خلال مسلسلاتها و برامجها السخيفة و المقلدة نسخة طبق الأصل عن البرامج الامريكية.

الكثيرون رأوا في المسلسل تجميلا للزنا و الخيانة خصوصا و أن الممثلين (سمر) و (مهند) يعدون في نظر الكثيرين رمزا للجمال و الشباب و الفتنة…. و لكني رأيت فيه تصويرا واقعيا للمجتمع العلماني …. مجتمع الدين فيه إطار لصورة لا علاقة لها بأي مباديء ….لا إله إلا الله تقال فيه للحماية فقط و للتذكير بأن هناك إله لكن كل ما سوى ذلك ليس إلا تطبيقا لمبدأ (كل من إيدو إلو)….يعني المباديء و القيم الإنسانية العامة هي حالة فردية و خيار شخصي و ليست مفروضة على أحد….

و ما قد يدهش البعض بل يصعقهم هو أن قصة العشق الممنوع تتكرر في الكثير من البيوت و خصوصا تلك التي تسير “بالبركة” و لا تضع حدودا لأحد فيها…

عشق مهند و سمر لبعضهما كان نتيجة حتمية لواقع منفلت….. شاب و سيم (هذا ليس رأيي فأنا لا أراه رجلا أساسا) 🙂 و فتاة جميلة متزوجة من رجل عجوز يعيشون في بيت واحد بدون أي قيود….سمر تختال بثيابها القصيرة و المثيرة في كل وقت و مكان…العم (عدنان) يطلب من ابن أخيه الرقص مع زوجته الفاتنة…. لا يوجد حدود للعلاقة بين مهند و سمر ، فهم يجلسون في خلوة مع بعضهم بالساعات يتناقشون و يمزحون….و عندما يمرض مهند (المحروم من حنان الأم)، يجد سمر تحنو عليه و تمرضه و في فعلها ذاك تحاول الاتصال بأعماق نفسها المعذبة التي تتوق للقيام بعمل فيه شي من الحب و الحنان و الطيبة و الرقي….

سمر شخصية معقدة و تتحول إلى شخصية مرَضية في النهاية، فقد نشأت في بيت تعيس لأب طيب و ضعيف و لأم من عائلة مشهورة بسمعتها السيئة….و فوق ذلك كله، تشهد سمر و هي في مطلع شبابها خيانة والدتها لوالدها الذي تحبه و تحترمه كثيرا، فهو الوحيد الذي كان يصلها بجانبها الإنساني و الأخلاقي….

و عندما يموت الأب بسبب صدمته في زوجته (فيروز)، تجد سمر نفسها وحيدة و محرومة من الأب الذي كانت تحبه و تحترمه و كان يفهمها و يحتويها….تجد نفسها وحيدة مع أمها التي لا تكن لها أي احترام أو حب و مع أخت تحبها لكنها منشغلة عنها بعلاقتها الجديدة بحبيبها و زوجها في المستقبل…

في ظل تلك الوحدة و القهر النفسي الذي كانت تعيشه سمر، كان من الطبيعي أن تلجأ لرجل مثل عدنان رأت فيه صورة الأب المحترم و الحنون…

ما لم تدركه سمر حينذاك أن الزوج و الحبيب لا يأتي في صورة الأب و أن الأب لا يمكن أن يحل محله أحد…لم تدرك سمر أن الزوج الذي اختارته لا يمكن أن يكون أبا لها و لكنها بعد الزواج أدركت أن عدنان ليس شيئا بالنسبة لها فلا هو الأب الذي كانت ترجوه و لا هو الزوج الذي يمكن أن تتمناه أي فتاة شابة…بالنسبة لشخصية نارية و حيوية مثل سمر، شخصية عدنان قاتلة و مميتة كزوج و مع ذلك ظلت تحبه زمنا متشبثة بفكرتها عن إمكانية قيامه بدور الأب الذي فقدته و رأته ينهار أمامها قبل أن يموت…

لم يكن من الممكن أبدا أن يفهم عدنان سمر و ذلك لأنه عاش في بيئة و أسرة نظامية، ودودة و دافئة لا مكان فيها للعقد النفسية…

أما مهند، فقد تبلورت شخصيته بأسلوب فريد من بداية المسلسل إلى نهايته…في البداية كان ذلك الشاب المستهتر السطحي الذي يكاد لا يفكر في أي شيء سوى ملذاته و سعادته…لكن سمر لمست شيئا عميقا في نفسه….كلاهما كان ضائعا و لا يشعر بالانتماء لأي أسرة أو لأي شخص….هو نشأ يتيما يشعر بأنه ضيف في بيت عمه…و هي فقدت أبيها و بالتالي فقدت كل شيء لتبقى مع أم أنانية تحاول ابتزاز الجميع من أجل أن تستمتع بالحياة …و نحو النهاية ينضج مهند و يبدأ باستعياب معنى ما فعله و يبدأ بالإحساس بالمسؤولية و لكن بعد فوات الأوان.

تعقيدات كثيرة صاحبت أحداث المسلسل و شخوصه و ساهمت في تصاعد الموقف و العلاقة بين سمر و مهند…طبعا مع وجود عاملين مهمين جدا و هما الهوى و الغواية…. الخلطة فريدة جدا و كل مقاديرها تقود إلى علاقة حتمية، فمهند ليس بيوسف و سمر ليست مريم العذراء و في مجتمع منفتح لا رادع فيه للإنسان إلا عقله…و كلاهما كان بلا عقل…كلاهما سيطرت عليه مشاعره و غلبت عليه انفعالاته و حدث ما حدث و فقدا السيطرة أكثر و بات طريق الرجوع مستحيلا على الأقل بالنسبة لسمر….و هذا أمر طبيعي، فالخيانة لها طريق واحد فقط و هو الاستمرار في الغرق في الوحل…..

و على عكس ما قاله كل الساخطون على المسلسل من أنه يمجد الخيانة و يصورها على أنها متعة، فأحداث المسلسل و شخصياته الأخرى صورت الخيانة على أنها شيء بشع و إثم كبير….لم يتقبل أحد خيانة سمر و مهند حتى (فيروز) التي لها ماض أسود لم تتقبل أن ترى التاريخ يعيد نفسه في ابنتها…في نهاية الحلقات تقول فيروز لسمر كلاما منطقيا و واقعيا جدا و مليئا بالحكمة التي اتمنى من كل فتاة عابثة ان تضعها في عقلها: سوف تكونين لعبة في يد الرجال و لن يحترمك أحد! و عندما تكبرين لن ينظر إليك أحد من الذين كانوا يطلبون ودك و يجرون وراءك!

هذه خلاصة تجارب العابثات و لم أعرف عن واحدة منهن انتهت نهاية سعيدة أو محترمة!

الإحساس القاتل بالذنب كان يحيط بسمر و مهند طوال الوقت …في نهاية الأمر، اتخذ مهند القرار بالتوبة لأن الذنب بات عبئا ثقيلا عليه … أما سمر فلم تر طريقا للرجوع إلى الوراء و لم تعد تستطيع التمثيل على عدنان أكثر و اتخذت قرار الطلاق إلا أن مهند خذلها مرارا لأن إحساسه بالعرفان و الجميل نحو عمه كان أكبر من حبه لسمر…

و الآن…هل يمكن أن يحدث شيء كهذا في مجتمعنا؟

 نعم! بل إنه قد يحدث في كل مجتمع و كل أسرة لم تتبع المباديء الإسلامية بطريقة صحيحة….الخلل دائما يأتي منا و من سوء اتباعنا للقيم التي تحمينا من هوى النفس…

كلنا فينا ضعف بشري…كلنا فينا هوىً و رغبات و لا أحد (لا أحد) معصوم من الخطأ أو الخيانة….و من الغباء (الذي أراه حولي) أن يزج الشاب بنفسه وسط الفتن و يقول أنا لا أخطيء! و من الغباء أيضا أن تظل الفتاة ليل نهار مع شباب ثم تقول أنا محجبة و أنا لا أخطيء! من السذاجة أن أرمي بنفسي في بيئة خصبة للخطيئة ثم أدعي بأني طاهرة و بأن الخطأ بعيد كل العبد عني!

في مجتمع إسلامي يطبق الإسلام بالطريقة الصحيحة، ماذا تفعل المرأة عندما تنفر نفورا شديدا (وليس عرضيا) من زوجها أو عندما تنجذب لرجل آخر؟ ماذا تفعل المرأة عندما لا تشعر بأنوثتها و آدميتها مع زوجها؟ تصبر و تكبت رغباتها الطبيعية؟

في مرة قرأت للشيخ الغزالي مقولة رائعة: المرأة لا تصبر و الرجل يصبر لأنه يستطيع التعدد!

و المقصود هنا ليس الصبر على متاعب الحياة أو على الطباع المزعجة، بل الصبر عن العلاقة الحميمة….فلو كانت الزوجة مريضة مرضا يمنعها من القيام بحقوق الزوج في السرير، فللزوج أن يتزوج عليها مع الحفاظ على مكانتها في البيت و إعطاءها حقوقها…و له أن يختار الصبر….و له أن يخيرها بين الطلاق أو التعدد….

أما الزوجة التي لم تعد تطيق زوجها لسوء عشرته أو لضربه لها أو لضعفه الجنسي، ماذا تفعل؟ شيوخنا يقولون لزوجة كهذه “صومي و اصبري و احتسبي!” و الواقع و التاريخ الإسلامي يقول غير ذلك!

الطبيعي أن تطلب الطلاق أو تخالع زوجها… في عهد الرسول صلى الله عليه و سلم جاءت امرأة تشكو من عجز زوجها الجنسي….لم ينهرها الرسول صلى الله عليه و سلم و لم يحتقرها أحد…. طُلب منها أن تخالع زوجها و يا دار ما دخلك شر….نحن لسنا مسيحيين و الزواج في ديننا ليس علاقة أبدية…و لا تحدث الخيانة في مجتمعنا إلا لأن الجميع يصر أن يعيش “صورة” الزواج من أجل اعتبارات اجتماعية أو لأن بعض النساء يخشين من حرمانهن من اولادهن…الطلاق لأسباب تفاهة مرفوض قطعا لكن العجز الجنسي عند الرجل أحد أهم الاسباب الشرعية التي تعطي الحق للمرأة أن تخالع زوجها….هذا حق أساسي من حقوق الزوجة يتعمد بعض العلماء تموييه و إخفاؤه!

هذه ليست دعوة للطلاق و لا الخيانة، بل هي دعوة للمحافظة على مبادئنا الإسلامية، فلا العلمانية هي الحل و لا الدولة المدنية…هذه دعوة لأن نعود لأصولنا و طبيعتنا و ننظر للخطأ على أنه ضعف بشري سينمو و يتحول لخطيئة لو لم ننتبه للبيئة التي نضع أنفسنا فيها…

الخيانة مرفوضة حتى في المجتمعات العلمانية لكنها تحدث لأن كل شيء يهيء لها أرضية خصبة…. و الجميع في الغرب يدرك جيدا أن الوفاء للزوجة أو الزوج يكاد يكون شبه مستحيل حتى أن هناك اخصائية اجتماعية تدعى Peggy Vaughan  ألفت كتابا أسمته أسطورة الزواج The Monogamy Myth   تتحدث فيه عن الخيانة التي تكاد تكون حتمية في أي زواج و عن كيفية علاجها و التعامل معها و لها موقع خاص بالعلاقات و الخيانة…و هناك كتب لا تعد و لا تحصى في هذا المجال و لم تكتب تلك الكتب إلا بسبب وجود المشكلة و الحاجة لحلها!

نحن – رجالا و نساء – لسنا ملائكة…و لكن البعض يتوقع الصبر و التسامي و الترفع عن الغرائز خصوصا من المرأة….و أنا لست ضد السمو بالغريزة و عدم اتباع الهوى، و لكن إن كان ذلك ممكنا، فلنطلبه من الرجال و النساء على حد سواء!

و إذا كان للرجل منفذ هو التعدد، فما منفذ المرأة؟ أم أن المرأة ليست لديها أحاسيس و مشاعر؟ 

و إليكم المعادلة التالية:

ضعف بشري + بيئة منفلتة أو علمانية = علاقات محرمة و قلوب كسيرة

هنا مفهوم الوقاية يجب أن يترسخ جيدا في أعماقنا، فلا أحد معصوم و القصص التي تحدث في جدة وحدها كثيرة جدا!

بحكم العمل و الزمالة، فتيات كثيرات وقعن في حب رجال متزوجين….نساء متزوجات وقعن في حب رجال متزوجين (سرا أو علانية)….طبعا نحن في مجتمع حر و منفتح…مكالمات في أي وقت…مزاح بلا حدود…. خلوة باسم الصداقة و باسم الزمالة المهنية…. نظرات متبادلة و لا أحد يعرف معنى غض البصر سواء كانوا رجالا أو نساء….لا تحكموا على مظهرنا، فنحن زملاء فقط….أحيانا تقع المرأة ضحية تلقائيتها و أحيانا يقع الرجل ضحية الزمالة التي غالبا ما تتحول لحب محرم…

و النتيجة قلوب جريحة كسيرة….و أحيانا خيانة و علاقات سرية….

و المرأة طبعا هي التي تدفع الثمن لأن الرجل الخائن دائما ما يتراجع في اللحظة الأخيرة! و الرجل المتزوج لا يترك زوجته أبدا من اجل عشيقته و ليس للحبيبة إلا قبول العلاقة الآثمة السرية أو قبول زواج المسيار!

هذا الكلام ليس من تأليفي و ليس خيالا، بل من واقع المجتمع….أنا أسرد لكم ما ينهال عليّ من مشاكل فقط!! و لا ينكر ذلك إلا شخص يعيش بمعزل عن المجتمع الجداوي الحديث!

أتمنى أن نعترف بما يدور في مجتمعنا …أتمنى أن ننظر لتفاصيل العلاقات التي تربط الرجال بالنساء في مجتمعنا لنرى كم نظلم أنفسنا!

ما أضعف الإنسان و ما أقسى المجتمع الذي ينفي عنه صفة البشرية و صفة الضعف….و ما أغبى المجتمع الذي يهيء للإنسان أسباب الخيانة ثم يدينه و ينبذه إذا أخطأ!

الرابح الوحيد في المجتمع المنفتح هو الرجل فهو يستمتع بالنساء و لا يدفع الثمن إلا نادرا!  

سمر عاشت تعيسة و ماتت منتحرة…و مهند بكي و حزن زمنا لكنه هرب و سيواصل حياته و ربما يقع في الحب من جديد!

الحقيقة السعودية!

تحذير: هذا الموضوع يخلط بين الجد و الهزل، فإذا كنتَ وطنيا جدا لا تقرأه!

أسئلة قذرة و خاصة جدا صنعتْ مجد البرنامج الأمريكي (لحظة الحقيقة) أو The Moment of Truth ….ووفقا للبرنامج نفسه، فإن بعض المشتركين في الحلقات قد انتهت حياتهم الزوجية و البعض الآخر قد فُصِلوا من عملهم بسبب ما أذيع في البرنامج من (حقائق)! و حسب ما يقال في الصحف الأمريكية, فإن البرنامج يعتبر من أكثر البرامج المثيرة للجدل في أمريكا إذ أنه يصدم المجتمع الأمريكي بواقعه الاجتماعي البشع كما يظهر من خلال الأسئلة التي تلقى في حلقاته….و الحقيقة أستغرب من صدمة المجتمع الأمريكي في إجابات المشتركين إذ أن الأسئلة لم تنبع إلا من طبيعة الحياة لديهم, لكن ربما لا يزال لديهم بعض من حياء حتى يتقبلوا نشر غسيلهم بهذا الشكل المزري….

عموما….الواقع الاجتماعي القذر الذي يعيشه الأمريكيون لا يؤثر على سيادتهم للعالم و على قوتهم السياسية و التكنولوجية و العلمية، و وجود مثل هذه البرامج سواء كانت “مفبركة” أم حقيقية لا يزيد المجتمع الأمريكي المحب للفضائح إلا ثراءً و صيتا (عاليا)!

إلا أن البرنامج أثار في نفسي تساؤلا….ماذا لو قمنا بعمل برنامج مشابها في العالم العربي أو في السعودية كما أذيع على بعض القنوات الفضائية؟ كيف ستكون طبيعة الأسئلة؟ هل ستكون نسخة طبق الأصل عن البرنامج الأمريكي أم أنها ستصمم وفقا لطبيعتنا العربية؟

و قبل أن تخمد ثورة تساؤلاتي، قامت قناة ام بي سي (الرائدة في كل شيء و أي شيء) بإذاعة هذا البرنامج و الذي يقدمه الفنانعباس النوري الذي سقط من عيني لقبوله  العمل في هذا البرنامج! أضاع تاريخه الفني العريق من أجل برنامج لا معنى له!


لن اعلق على البرنامج السخيف أكثر و لكني لا زلت أتساءل…ماذا لم تم تصميم هذا البرنامج ليتلائم مع الخصوصية السعودية؟ كيف ستكون الاسئلة؟

بالتأكيد يجب أن تختلف الأسئلة حتى تعكس واقعنا و إلا فلن يلاقي البرنامج في السعودية نفس النجاح و لن يكون له طعم و نكهة الفضيحة الإعلامية (المحببة) لدى الكثيرون…و إليكم بعض الأسئلة التي (أتصور) أنها ممكن أن تُسأَل في البرنامج…

للنساء:

هل سبق لكِ أن خلعتِ نقابك و كشفتِ وجهكِ في عدم وجود أبيكِ أو أخيكِ أو زوجك؟

هل سبق لك أن غرتِ من جارتك أو صديقتك لأن أثاث بيتها أغلى من أثاث بيتك؟

هل تمنيتِ في يوم من الأيام أن يقول لك زوجك كلمة حلوة؟

هل تمنيتِ يوما أن يكون زوجك مثل مهند؟

هل سبق و أن كذبتِ أو بالغتِ بشأن سعر أحد فساتين السهرة التي لديكِ؟

هل سبق أن دعوتِ على زوجك بالموت؟

هل تخافين من زوجك بدون أن تحترميه؟

هل تشعرين بأن زوجك يكذب عليك باستمرار أو يخونك؟

هل سبق و أن أخذتِ رقما ألقاه لك أحد الشباب في الأسواق؟

هل تغارين من خادمتك؟

هل تنظرين نظرة دونية لزميلتك في العمل لأنها من بلد عربي و ليست سعودية؟

هل تعملين من أجل الراتب و ليس حبا في العمل؟

هل تعملين لتمضية وقت فراغك لأن الجلوس في البيت “طفش”؟

هل سبق لك أن استغليت علاقات عملك لصيد عريس؟

للرجال:

هل أنت متزوج مسيار؟

هل تدخل غرف (الشات) حتى تتعرف على بنات؟

هل سبق أن أحببت فتاة من خلال تغريداتها في تويتر بدون أن تعرفها شخصيا؟

هل تغض بصرك عن النساء الأجنبيات عنك؟

في قرارة نفسك, هل تحترم المرأة و لا تعتبرها وسيلة للمتعة فقط؟

هل سبق و أن كذبت و قمت بالاحتيال حتى تحصل على ترقية أو منصب ما؟

هل سبق أن حصلت على ترقية أو وظيفة أو خدمة بالواسطة؟

هل تتفاخر دوما على أصدقائك و زملائك في العمل بسيارتك و عقاراتك؟

هل تجد زوجتك جميلة فعلا؟

هل تشعر بأنك مجبر على تحمل زوجتك؟

هل تفكر في نانسي عجرم و إليسا أكثر مما تفكر في زوجتك؟

هل سبق أن قمت بالبصق في الشارع؟

هل تحب حكومة بلدك و تحترمها و تدين لها بالفضل؟

هل تظن أن من لديه الجنسية السعودية يعتبر أعلى أصلا من أي جنسية أخرى؟

هل تعتقد أن البدوي أفضل من الحضري؟

و آخر سؤال…للجنسين:

هل يمكن أن يجيب أحد على هذه الأسئلة حتى بينه و بين نفسه؟

ربما نعم و ربما لا…. لكن على الأقل ستظهر لنا الحقيقة السعودية (أيا كان نوعها)….إلا أني أتساءل و أطالب بإجابة صادقة (كما في البرنامج) , هل كل حقيقة يجب أن تظهر؟ و هل الصدق يكمن في قول الحقيقة و فضح الذات أم في تغطية الحقائق التي لا فائدة من كشفها؟ و أخيرا أتساءل…إلى أي مدى ندرك مفهوم الصدق و إلى أي مدى نطبقه في تعاملاتنا اليومية؟

هذه أسئلة لا يمكن الإجابة عليها بنعم أو بلا ،بل بدراسة (ميدانية) لضمائرنا و أخلاقنا و واقعنا!

*****

اللهم يا جميل الستر، اجعل لي من كل فاحشة سترا و إلى كل خير سبيلا إنك حليم ستار للعيوب

جدة: 7 أيام بعد الكارثة! صورة مع التحية لأمانة جدة!

7 أيام بعد الكارثة و جدة لا تزال تسبح في مستنقع من الأوبئة و القذارة و البرك …و لولا رحمة الشمس الحارقة بنا لكان الوضع أسوأ…….

بالأمس قمت بأخذ جولة قصيرة لحي النعيم و شارع حراء….فكرت في أن أقوم بشيء ما أساعد به أمانة جدة….ربما ليست لديهم عيون كفاية في كل مكان….

وهنا أقول يا أصحاب المعالي المسؤولين، ها أنا قد قمت بالمهمة عنكم….إليكم الصور و الباقي عليكم….

طيب يمكن صعبة تفهموا ما الذي عليكم…حاضر…أعتقد الملك خصص لكم ميزانية مهولة…. و كل ما يلزمكم الآن الآتي:

1- عمال نظافة (نظيفين) و(مدربين) و لهم رواتب مجزية حتى ينتجوا أفضل…و أعتقد الملك ما قصر معاكم!!

2- سيارات كبيرة من تراكتورات و جرارات…إلخ…إلا إذا كنتم تعتقدون بأن شراء هذه السيارات هي مسؤولية المواطنين أيضا!

3- أدوات و مواد تنظيف….تعرفوا يعني إيه أدوات تنظيف و لا أشرح أكثر؟ طيب إذا ما تعرفوا ، كل واحد يروح لزوجته أو مامته حتى تشرح له لأني أعرف جيدا أن نساؤكم يعرفون النظافة و بيوتكم تتلألأ بالنظافة و تزهو بالروائح الزكية….

و كل ما نطلبه هو أن تكون جدة نظيفة مثل بيوتكم….أو أن تصبح بيوتكم خربة مثل جدة!!

قلتم المطر أكبر من طاقتكم…فهل تنظيف جدة أكبر من طاقاتكم أيضا؟

النظافة بسيطة…و هي مسؤولية الأمانة و جزء منها يقع على المواطنين….لكن الصور التي سترونها ليست مسؤولية أي مواطن…بل مسؤولية الأمانة وحدها! و إذا كنتم يا أصحاب المعالي تعتقدون أنها ليست مسؤوليتكم، فما هي وظيفتكم بالتحديد؟ و على أي أساس تأخذون رواتب؟ ممكن التوصيف الوظيفي لكل واحد منكم لو سمحتم؟

مشكلة جدة لا تكمن في المطر وحده…مشكلة جدة كبيرة و متراكمة فالمطر انهمر على مدينة قذرة من الداخل و الخارج…..مشكلة جدة تكمن في سكوتنا على فساد و كسل و إهمال الأمانة و كل مسؤول…مشكلة جدة تكمن في قذارة و فقر و خيانة وسوء تخطيط و خيانة فضحها المطر!! و لن نسكت بعد الآن و لكم عليّ يا أمانة جدة، كل فترة سوف ازودكم بما تحتاجونه من صور و معلومات تساعدكم على القيام بواجبكم على أكمل وجه و لن نرضى بأقل من الكمال!!

نريد جدة آمنة و نظيييييفة و هذا من أبسط حقوقنا و هذا ما يدفع لكم الملك من أجله!!

*****************************************************************

مجموعة صور بجانب مركز الحارثي الذي يعمل فيه الشباب….صورة حية للازدواجية السعودية: الشباب يعملون و الأمانة نااااائمة و المستنقع يجمع ما يجمع من أوبئة – و على فكرة هذه الصورة بعد الشفط ..

مواقف مركز المحترفون أمام مركز الحارثي…قرروا هي مواقف و لا مستنقع؟ يعني يا تشيلوا اللوحة يا تشيلوا الموية!!

تخيلوا هذه مواقف؟؟ تستحق تدخل موسوعة جينيس لأغرب مواقف في العالم! المواقف المائية للسيارات العادية!

هذه الأرض الكبيرة جدة من سنين أمام معرض الحارثي لا إنها شارع و لا إنها مواقف …مجرد تراب و أرض فاضية…أتمنى أشوف عليها حديقة، لكن عارفة بعد كم سنة راح تتحول لسوق تجاري!

فالتخطيط عندنا فُلة، شمعة، منورة!!و نعم كبييييرة للخطط المدروسة و تحيا الأمانة الجداوية!!

لا أدري هل هذه مخلفات نووية أم بقايا كائنات فضائية؟ هذا تساؤل ولدي مساعد!

ماهذا يا أمانة جدة؟؟ ممكن تفسير؟؟ في أحد منكم يقبل هذا المنظر في بيته؟؟

يعني لما وحدة أمريكية تكتب في مدونتها إنه الشعب السعودي قذر فأنا لا ألومها و لا أستطيع أن أفتح فمي بكلمة و اقول لها النظافة من الإيمان و لكن السعوديين ليس لديهم نظافة!!


مرة أخرى…صورة عن قرب للمستنقع أمام معرض الحارثي….هذه الأرض أصبحت لكل شيء تقريبا!

***********************************************************************************************************************88

صور من حي النعيم

مشروع الله أعلم ما هو…بدأ منذ 3 سنين تقريبا و جمع ما جمع من مخلفات و قذاراة….و لا توجد أمانة لتحاسب المخالفين….و لا توجد ميزانية لتنظيف ما خلفه هذه المشروع الضخم! مساكين ما عندهم فلوس!!

إكمالا للمظهر الحضاري…اللوحات تقع و لا تجد من يحملها …هذا إن وُجد من يفكر بهذه التفاصيل “السخيفة”

مخلفات بناء بجانب حاوية القمامة الفارغة و النظيفة….لا …الصراحة أدت الأمانة واجبها!! و إيش نتوقع من الأمانة يعني؟ يتخانقوا مع الناس عشان ينظفوا مخلفاتهم؟ لا..حاشا لله و كلا…فالأمانة لا تؤذي أحدا!

شوراع مكسرة بعد المطر…و قبل المطر كانت أيضا مكسرة!

المشكلة إنه الشمس ما تقدر تنشف كل شيء! و إيش ذنبها الأمانة يعني؟

لا أدري هذا المنظر المتخلف مسؤولية من!!

مخلفات بناء أخرى لمركز تجاري كبير ما بين الدانوب و سوق حراء الدولي! بدأ المشروع منذ اكثر من 3 سنوات و لا يزال يلقي بمخلفاته و لا تزال المخلفات تتجمع و تتجمع و لا أحد يتكلم!!

صورة متكررة في كثير من أحياءنا و أصبح لدينا تبلد حسي من كثرتها!

و كله عااااادي يا جدة!!

مخلفات نفس المشروع السابق


اذكر مسمى للشكل الذي أمامك:

1- حفرة في بلد مهجورة

2- مستنقع في بلد فقيرة

3- شارع في بلد من أغنى بلدان العالم

نهر خرافي!!! شكرا لأمانتكم!!

مستنقع في حي النزهة

مستنقع آخر و حاويات القمامة لا تزال صامدة تؤدي دورها بكل إباء!!!

مستنقع آخر …عادي… في شارع خلفي..مين راح يشوفه؟ مين راح يهتم؟؟

لا لا خطيرة يا أمانة جدة صراحة! إيه النظافة و الاهتمام ده كله؟؟ إيه العربية الفخمة النظيفة دي؟؟ و كمان تعدوا من جنب مستنقعنا و ما تفكروا تقولوا سلام؟؟

كان يا ما كان في ملعب كورة في أرض فاضية مبهدلة جنب مدرستنا!!

و هذا الملعب من أغرب أنواع الملاعب….فهو ملعب كورة في الصيف و عالم البحار Sea World في الشتا…حتى شوفوا كراسي المتفرجين؟؟ تصدقوا ترى نحن أحسن من ديزني!!

بس فين الدلفين؟

لوحة طايحة بعد المطر ماهي لاقية أمانة تهتم فيها!! منظر حضاري آخر!

برافو يا أمانة جدة ما قصرتوا!!

وجدنا لكم الأعذار يا أمانة جدة….ما تشوفوا؟ ما تعرفوا؟؟ كل الحلول موجودة بالأعلى!! المسألة تحتاج عيون و جهد و أمانة…و الفلوس نعرف إنها موجودة!

شباب جدة و بناتها ما يقصروا و هذا مثبت بالتجربة….لكن الباقي على المسؤولين…فأين أنتم اليوم يا أصحاب المعالي؟

تصوير:

مساعد الشريف

مها نور إلهي

ريم الشريف

كيف نتعامل مع المطر؟ شارك في كتابة هذا الملف!

بما أني لا أتوقع أن يتغير شيء في جدة العام القادم، فقد رأيت أنه من الضروري أن تنتشر لدينا ثقافة التعامل مع الأزمات و خصوصا أزمات المطر و البلل…هي مجرد اقتراحات للتصرف وقت الأزمات….و يا ريت يضيف كل قاريء فكرة أو اقتراح حتى نعمل ملف للتعامل مع المطر في ظل غياب التعامل الحكومي معه!

الأزمات دائما تأتي فجأة و لكننا هذه المرة كنا نعلم بوجود أمطار و عواصف و مع ذلك لم نتجهز لذلك جيدا….و هنا بعض الأفكار التي ناقشتها مع أبنائي و أحببت أن أشارك بها الجميع …

1- طبعا أفضل احتياط وقائي هو عدم الخروج وقت المطر و لا حتى للعمل أو الاختبارات، فحياة الإنسان و سلامته فوق كل شيء

2- لو فرضا اضررت للخروج أو كنت خارج البيت وقت المطر، فعليك أن لا تخرج من بيتك إلا و أنت شاحن جوالك كامل

3- على كل مواطن أن يكون لديه شاحن جوال للبيت و آخر للعمل و ثالث للسيارة حتى يستطيع الاتصال وقت الأزمات

4- وضع لائحة بأرقام الطواريء في السيارة و البيت و العمل و يستحسن أن تضاف هذه اللائحة لجهاز الجوال و أيضا أن تكون على ورقة تعلق في مكان بارز في المكتب و السيارة و البيت (يمكننا لبدء من الآن بتجميع الأرقام المنشورة في الفيس بوك و توتير)

5- الاحتفاظ بأرقام الأقرباء أو الأصدقاء الذين لديهم سيارات كبيرة و وضعها في مجموعات خاصة في الجوال حتى يسهل الوصول إليها و تذكرها و كذلك وضعها في مكان بارز في المكتب و السيارة…

6- لو حدث و أمطرت بكثافة و أنت في العمل، فالأفضل هو أن تبقى مكانك حتى لا تحدث أزمة مرورية كما حدثت هذا العام بسبب خروج الناس كلهم من أعمالهم و مدارسهم في وقت واحد…

7- وضع غيارات ملابس في العمل و إبقاءها هناك لوقت الأزمات لو اضطررنا للبقاء في مكان العمل…

8- على الكليات و الجامعات و أماكن العمل تجهيز غرف خاصة للأزمات و الاحتفاظ بخزين من الاحتياجات و اللوازم الضرورية للطالبات و الطلاب و الموظفين و الموظفات (قد تعتقدون أني أطلب الكثير هنا و لكن هذا واجب كل مؤسسة تعليمية و غير تعليمية)

9- لمن لديهم أطفال رضع، يستحسن أن لا تخرجوا من البيت إلا و معكم كمية كافية من الغيارات و الحفا     ضات و الحليب و السيريلاك و غيره – كمية تكفي لأكثر من مجرد مشوار

10- الاحتفاظ بقارب مطاطي صغير في البيت و السيارة….و إذا خرجت في يوم غائم أو ممطر، فخذ معك ستر نجاة منفوخة و جاهزة للاستعمال…

11- الاحتفاظ بحبال من النوع القوي و السميك حتى تساعدك وقت السيل و حتى تساعد غيرك…

12- في حال معرفتك بسوء الأحوال الجوية مسبقا، املأ بيتك بالمواد الغذائية و الاحتياجات اللازمة لأسرتك حتى لا تعاني لو احتجزت في منزلك لا قدر الله…

13- تجنب الطرق المعروفة بالسيل و الموضحة في عدد من الخرائط المنتشرة في توتير أو اليوتيوب…

14- في حالة السيل، اخرج فورا من السيارة و اسبح لأقرب مرتفع أو شيء ثابت أو اذهب لأقرب منزل أو سوق…و لا تجلس على السيارة مطلقا لأنها ممكن أن تنجرف و تنقلب مع السيل و بالتالي تؤدي للإصابة أو الوفاة لا قدر الله…

15- في حال تواجدك آمنا في عملك أو منزلك أو مؤسستك، افتح بابك للمتضررين و ساعدهم قدر المستطاع بالتدفئة اللازمة و الغذاء…

16- في حال وقوعك في السيل و السباحة في المياه القذرة لفترة طويلة، لا تنسى عندما تنجو بإذن الله و تعود للبيت أن تتدفأ جيدا و تأخذ فيتامين سي أو أي ملتي فايتامين للمساعدة في تقوية مناعتك و محاربة المرض و خصوصا الزكام و الانفلونزا…

يا جماعة هذه مجرد أفكار استوحيناها من الأزمة التي عشناها العام الماضي و هذا العام و أنا طبعا لستُ خبيرة في كل مجال، فرجااااااء من الجميع المساهمة في إضافة أي فكرة لجعل هذا الملف ملفا إرشاديا متكاملا للتعامل مع المطر طالما أنه ليس لدينا جهة رسيمة تتناول هذا الموضوع!

مؤمنون بالقضاء و القدر و لكن يجب أن نعمل ما علينا و الباقي على الله….

و سوف أقوم بتحديث الملف من فترة لأخرى…

مطالب مواطنة جداوية

أنا مواطنة عادية أعيش في جدة. حريصة على نظافة جدة و حريصة على تعليم أولادي أن يحافظوا على “العروس”. أعمل و أؤدي واجبي على أكمل وجه في خدمة بنات بلدي و الجيمع يشهد لي بالإخلاص و التفاني…و مثلي كثيرون و كثيرات…سعوديون و سعوديات مبدعين و مبدعات…لسنا كسالى و لا اتكاليين…و فوق هذا كله لي و للعديد ممن أعرفهم أعمال تطوعية …يعني من وجهة نظري المحدودة، أنا و كثير ممن أعرفهم مواطنون صالحون محترمون و مؤدبون..حالنا حال نفسنا..همنا  لقمة العيش و توفير الحياة الكريمة لأبناءنا رغم صعوبة الظروف المعيشية في دولتنا التي يقال عنها غنية.. نؤدي واجبنا بسلام و نحاول خلق تغيير إيجابي قدر المستطاع في دائرتنا الصغيرة…

و لكن في موسم الأمطار في جدة التي نعيش و نعمل فيها، تذهب كل جهودنا هباء منثورا لأن هناك مواطنون “كبار” لا يؤدون دورهم كما يجب…بل لا يؤدون أي دور على الإطلاق سوى إلقاء الخطب و التصريحات و الوعود….كثيرون من أهالي جدة  الطيبين يريدون محاسبة هؤلاء و يطلقون عليهم “الخونة”…كثيرون يريدون معاقبتهم بإقالتهم من منصابهم و كراسيهم…

أنا لا أسمهيم خونة، بل جهلة…أنا لا أريد محاسبتهم فهم لا يعلمون شيئا و لا يعيشون في جدة….و لا أريد أيضا إقالتهم من مناصبهم…يا جماعة هم لا يعلمون ماذا يجري ولا يشعرون بما يحدث…لا يعرفون معنى الرعب و السباحة لساعات في المياه القذرة الباردة..لا يعرفون معنى أن تحتجز النساء في أماكن عملهن بعيدات عن أطفالهن…لا يعرفون معنى أن تحتجز أسرة في سيارتها لأكثر من عشر ساعات…أسرة فيها أطفال رضع و صغار يحتاجون للطعام و للحمام و للغيارات! لا يعلمون معنى أن يفقدوا عزيزا…ابنا شابا أو بنتا في عمر الزهور ماتت غرقا و رعبا في ماء قذر و بارد!

و بناء على ما سبق أطالب بالعدل…العين بالعين و السن بالسن! ما أريده هو تبادل الأدوار…عارفين قصة الأمير و الفقير الذين تبادلوا الأدوار؟ هذه ما أريده بالضبط!

ما أريده هو الآتي…

1- رمي كل مسؤول في أمانة جدة في السيول و في الزحام الخانق بدون “موكبه” لمدة يوم كامل هو و أسرته و أطفاله الصغار على أن يكون كل فرد منهم في مكان مختلف و على ان تسحب منهم جوالاتهم حتى “يعرفوا” معنى القلق و الخوف على أحبائهم…

2- رمي سيارة كل مسؤول في السيل بحيث تلحقها أضرار جسيمة فيضطر للدفع من (جيبه) لإصلاحها أو لشراء سيارة جديدة  (برضو) من جيبه…

3- إجبار كل مسؤول يمشي في الشارع على الانتباه و عدم الوقوع في أي حفرة لأن “المواطن” يجب أن يكون منتبها دائما!

4- و بعد أن ينقذ كل مسؤول (رجل) حقيقي من أبناء الشعب (البسطاء)، نعطي لكل مسؤول علبة فيها حبة جبنة كيري و خبز جاف على أن نجبره على الاستماع لخطبة “عصماء” يلقيها عليه أحد المواطنون الشرفاء….خطبة ليس فيها وعود، بل رعود و تهديد بأن يلزم بيته عند المطر حتى لا يتعبنا و يقرفنا و يقول غرقت في المطر! (هذا الطلب الأخير في منتهى الكرم و الاخلاق!)

صعبة يا مسؤولين تنزلوا الشوارع؟ صعبة تحسوا بالخوف؟ صعبة تعيشوا مشاعر (إنسانية) ليوم واحد في حياتكم؟ صعبة تنسوا “الفلوس” يوم واحد؟ صعبة تنسوا الكراسي يوم واحد؟

أما مقابل الأرواح التي أهلكت بسبب إهمال المسؤولين، فأدعو الله رب العالمين أن يحرق قلب كل مسؤول عن حرق قلب الأمهات و الآباء الذين فقدوا أبناءهم في كارثة جدة….لا أدعو عليهم بالحرق، فأنا لست عديمة إنسانية …و لكن أدعو فقط أن تنحرق قلوبهم لعل فيها تكفير لهم و يقظة لعقولهم و حل لمشكلة جدة!

أعتقد بعد أن يمر كل أصحاب المعالي بهذه التجربة القاسية سوف يهرعون لإصلاح الشوارع و سوف “ينكتموا” للأبد بدون الإدلاء بأي تصريحات حتى نرى فعلا و تغييرا حقيقيا!

نفسي أشوف كل مسؤول عن كارثة جدة في هذا الموقف

يا أصحاب المعالي….بصفتي مواطنة تعمل للوطن (بأمانة)، أطالبكم بالآتي…

خذوا إجازة سنة و روحوا أدرسوا في الدول المتحضرة حتى تتعلموا كيفية بناء الأوطان و تفادي الأزمات و التعامل معها لو حصلت…و يا ريت تذاكروا كويس يا أصحاب المعالي حتى تنجحوا في اختبار “الأمانة و المسؤولية”!! و لا تنسوا تأخذوا دروس من أوباما و هيلاري كلينتون! (طبعا ذكر أوباما و كلينتون ماله علاقة بالموضوع لكني أفعل ذلك أسوة بالمسوؤلين في بلدي اللذين يحشروا الأمريكان في كل قضية داخلية من قضايانا)

يا أصحاب المعالي …

لا نريد أن نسمع أصواتكم و لا نقرأ تصريحاتكم….نريد أن نرى أفعالكم تعيد للعروس رونقها….

يا أصحاب المعالي….

انزلوا الشوارع و عيشوا معنا أو بالأصح موتوا معنا…اغرقوا معنا…اتبهدلوا معنا!! و سوف نفتح لكم قلوبنا و نقول….مرحبا بكم في جدة الحقيقية!

بدون تحياتي

مواطنة (أصبحت) قليلة أدب

امرأة متوحشة!

الرقة و النعومة صفتان متأصلتان في المرأة و قد أوجز الرسول صلى الله عليه و سلم في وصف النساء بكلمة واحدة في منتهى البلاغة….كلمة واحدة تعبر بمنتهى الدقة عن طبيعة النساء ….كلمة “قوارير” تصف المرأة قلبا و قالبا لمن يتأملها…. فالقوارير لامعة و تلفت النظر بلمعانها و كذلك المرأة مخلوق ينجذب إليه الرجل فطريا …و القوارير وظيفتها الاحتواء لما بداخلها و هذا هو حال المرأة ، فهي أم بالدرجة الأولى, لا لأطفالها الذين تحملهم في أحشائها فقط، بل هي أم للرجل الذي تحمل حبه في قلبها….و بالتالي فالمرأة تحوي و تحتوي كل من يتربعون في قلبها. و كما القارورة، فالمرأة رقيقة، سريعة الكسر و سهلة الانشطار، و متى ما كُسرت، أصبحت خطرة تجرح من حولها!

و لكن هناك نساء يناقضن تماما هذه الصورة الرقيقة، فيكف يمكن أن يحدث هذا (التشوه) في فطرة المرأة؟ أحاول هنا أن ألقي الضوء على (بعض) أسباب هذا الانحراف الفطري من خلال نماذج لبعض النساء في مجتمعنا…

– هناك نموذج من النساء شغلهن الشاغل في الحياة السيطرة على كل من حولهن و خصوصا على الرجل سواء كان زوجا أو ابنا أو أخا…. و لا تفتأ هذه النوعية من خلق الحيل أو الوسائل لتفرض سلطتها و آراءها و أسلوبها في الحياة على من حولها من الرجا، و مع “كمية” النكد أو الزن أو الحيل المركزة، لا يجد الرجل بدا إلا من التسليم و الاستسلام لها،  إذ أن معظم الرجال قصيري النفس في الحروب المعنوية النفسية!

– هناك نموذج آخر من النساء سليطات اللسان، شرسات و متوحشات في التعامل، بذيئات حتى و هن يؤدين أقدس وظيفة تؤديها المرأة!

– أما النوع الأكثر تميزا و الذي بدأ يأخذ في الازدياد فهو نوع المرأة المدمرة التي لا يهنأ لها عيش إلا إذا رأت الرجال و (خصوصا رجُلها) محطما لا يساوي شيئا سواء على الصعيد الاجتماعي أو المهني! و هذا النوع يتلون بألف شكل ابتداء من العاشقة الرقيقة و انتهاء بفيلم واقعي على نمط غرام و انتقام!

يؤسفني أن تكون هذه الفئات موجودة بيننا بنسب لا بأس بها ، و لكني دوما أفكر في ما وراء هذا التوحش….

مما لمسته في نساء كثيرات أن هذه الشراسة الظاهرية تخفي ألما كبيرا و جراحا بليغة و ضُعفا متراكما قلما يتراءى للعيان!

إن المرأة المتوحشة (في بعض الأحيان) هي نتيجة تراكمات من الذل و الظلم و الهجران و الإهانة و الخيانة من جانب الرجل! و انظروا إلى أي فتاة في مقتبل عمرها ، لم تجرب الحب و الزواج بعد، فكيف ترونها؟ غالبا سوف نرى هكذا فتاة خجولة رقيقة أو مرحة و ناعمة أو طيبة و خدومة، و لكن لو نظرنا إلى نفس الفتاة بعد تجربة حب أو زواج أليمة فهناك احتمال كبير بأن نجدها مثل واحدة من المتوحشات المذكورات أعلاه!

ما أريد قوله هو أن هناك قصة عذاب وراء طباع القسوة التي تحملها بعض النساء. إن كل امرأة فاقدة لأصول الأنوثة و روحها، تثير فيّ تساؤلا فوريا: “ما الذي أوصل تلك المرأة إلى ذلك الحال؟؟”

إن المرأة الشرسة – أحيانا – هي في الحقيقة امرأة جريحة لم تستطع أن تشفى من كسورها فقامت تتخبط في محاولة لإيجاد ذات جديدة غير قابلة لتحمل الألم أو تلقي الإهانة!

طبعا هناك نساء كثيرات – و لله الحمد – قاومن الكسور أو وقفن بعد الكسور متكئات على أقنعة و وسائد من التفاني في العمل و الرغبة في النجاح أو على دعائم من المرح الزائد و النشاط و الخدمات الاجتماعية الإنسانية على الرغم مما تحمله قلوبهن الكسيرة من جراح راكدة تثور كلما اختلت الواحدة منهن بمرآتها!

ما أريد أن أقوله لكل فتاة في مقتبل العمر هو أن تكون من نوع القوارير المقاومة للكسر!!

كوني رقيقة المظهر ناعمة اللسان، عذبة المعشَر….. و لكن صلبة المخبر! إياكِ …إياكِ أن تنكسري لأنك إذا كُسرتِ، فلن تعودي أبدا كما كنتِ!

قاومي الكسور بالعلم….قاوميها بالعمل…و قبل كل شيء قاوميها بقراءة القرآن و باللجوء إلى أرحم الراحمين….تشربي القرآن الكريم و عيشي سنة الحبيب صلى الله عليه و سلم حتى لا تؤثر فيكِ الضربات و تدمرك الصدمات…..

هذا ليس اتهاما للرجل بأنه السبب الوحيد لخطأ المرأة و توحشها و لكنه لفت نظر رقيق إلى رعاية القوارير حتى لا تنكسر و تجرح كل من حولها!

أنثى بمخالب مثقفة

سيدي الضائع – مثلي…

هل يبهرك تطوري و عِلمي؟

هل يعجبك اطلاعي و استقلالي؟

أكاد أراك ترفع حاجبا و تتمتم:

“أكيد…تعجبني المرأة العصرية!”

ما أروع قوة الشخصية…

عندما لا يمارسها الغير علينا…أليس كذلك؟

ما أروع (أي) امرأةٍ في متاهة الحرية….

حينما تكون للفُرجة…بدون التزام!

حينما تكون مثل نَمِرة في قفص الحياة…

تؤدي استعراضات عنيفة يصفق لها نخبة من الرجال!

أيا سيدي المعجب  بأنقاضي الشامخة،

يؤسفني أن أعترف لك بأني زائفة!

لستُ قوية و لا جادة!

لستُ إلا أنثى بمخالب مثقفة!

لستُ إلا أنثى باهتة….تُساير زمن المرأة الناقصة!

لا تصدق كل ما تراه…

لا تصدق امرأةً تزعم أنها بدونك كاملة!

أنا يا سيدي مفروضٌ عليّ هذا الحصار….

حصارُ زمنِ استئساد النساء!

على “سطح” هذا الزمن وُلدتُ

و على هامشه أعيش الإدِّعاء….

تَوْقِي إلى الحب أواري

و في أعماقي تقبع حِيلُ الجواري!

كياني يصرخ…يهمس…أحتاج رجلاً

و عقلي و علمي يغرقاني عملاً!

روحي خُلقت لزمن آخر…

زمنٌ أغرق فيه …في نصفي الآخر…

أُمعِن في ضعفي…أبالغ في غنجي

و مولايَ ينسى دنياه على صدري!

فليسقط استقلالي….و لتسقط قوَتي…

و لتسقط أقنعة النساء المتفلسِفات…

أريد أن أعود أنثى تحتمي بظل رجل…

و لكن يخنقني سؤال…أين الرجال؟!!

كُتبت في 10/6/2007م

متفرجة على تراجيديا هزيلة

مدخَل:

الممثلون على المسرح:

يصرخون…يتقاتلون…كلٌ يريد إثبات وجوده

يتظاهرون…يلعبون…كلٌ يلبس أقنعته و يغير وجوهه

يهيمون حبا….يعشقون غاليا….ثم…يخونون و يخدعون

يتذمرون….يشتكون….يعميهم الكره عن أن (يمثلوا) إنسانيتهم!

الجمهور:

يصفقون…يهللون…ثم…يتحزّبون!

في معارك قذرة يتمرغون

من أجل نصرة مَن كانوا على المسرح يتقاتلون!

يكرهون بعضهم…و في أحقادهم ينغرسون

و تصبح قضيتهم (كيف يهينون من يكرهون!)

المخرج و المنتج و طاقم المساعدين:

يخططون…يدبرون….و يديرون

بهارا يزيدون… و مرارة يطبخون

حطاما يبرمجون و حلولا مثيرة يختلقون

كره و خلافات يبتكرون

على أنقاضها و (أنقاضهم) يتغذون!

هل عرفتم عمن أتحدث؟

أتحدث عنا و عنهم!

كثيرون هم ممثلو المسرح…..ينفعلون…يثورون و يدخلون في معارك ساخنة أو باردة….من أجل السيطرة…من أجل أن تكون لهم الكلمة الأخيرة حتى لو في نقاش بسيط….أو من أجل أن يسود فكرهم و يُفرض قسرا على الغير…

الممثلون قد يكونوا كُتابا أو شعراء…أو إعلاميين….أو مصلحين اجتماعيين…أو رجال حِسبة (موثوق بهم)..أو مدرسين أو أطباء…و ربما خطباء مفوهون أو أذكياء مميزون و أحيانا فقط محظوظون…و أحيانا يكون الممثلون نساء ذوات قضية (ضد) الرجل…و أحيانا رجال أصحاب محكمة لا عدل فيها إلا للرجل…

و لكن هؤلاء جميعا لا يختلفون عن بعضهم في شيء واحد: البراعة في دخول المعارك و ما يتبعها من كذب و نفاق و خداع و قتل و استشهاد و تزييف يزينه الذكاء!

الجهلاء من الناس جمهور بلا عقل أو وعي….تابعون للممثلين….يغضبون لغضبهم و يكذبون لنصرتهم….أغبياء…. يظنون أن لديهم قضية بإتباعهم لقضايا الغير التي قد تكون (خواء)!

المخرج…كثيرا ما يكون مديرا….يخطط و يدبر للحفاظ على عمله و مملكته…أقصد مركزه….و كثيرا ما يعمل (نمّاما)  بطريقة (أنيقة) ليجعل موظفي إدارته يتخبطون (من أجل رضاه و مصلحته!)

و المخرج أيضا…قد يكون زوج أناني….لا يفعل شيئا إلا إرضاء ذاته…يثير غيرة زوجته لترضيه و ما درى أنه يقتل الحب في قلبها…

و أحيانا يكون المخرج أنثى….زوجة متسلطة…تريد (بريستيج) الزواج…تريد مال الزوج..و لا تريد إسعاده…و لا تريد قوامته عليها!

المنتج…أكبر شأنا…قد يكون سياسيا محنكاً…لا يفعل شيئا…بل يدفع لمن يفعل!

المساعدون….ماسحو أحذية الملوك و الرؤساء و المدراء و أرباب المناصب….دورهم في الحياة غني عن التعريف!

غاضبة أنا؟ أو ربما أكون بشعة؟ أكيد ترونني متشائمة!

ما أريد أن أصل له و أوصله لكم هو مفهوم الحب!!

كل ما سبق هو واقع في حياتنا سببه الكره!

كرهنا لأنفسنا و عدم احترامنا لها…كرهنا لغيرنا و غيرتنا منهم لعدم ثقتنا في أنفسنا….كره يتحول إلى معركة من أجل السُلطة أو السيطرة و السيادة بغض النظر عن حجمها و أهميتها….و أحيانا تتحول المعركة إلى معركة تحطيم فقط …بدون هدف!

أحيانا كثيرة يتحول الكره إلى معركة لا نعرف بدايتها و أسبابها و لمَ خضناها…لكننا نستمر فيها حفاظا على كرامتنا!

في البيت…بين الزوجين…لا يختلف الأمر كثيرا عن العلاقات السياسية بين الدول…و في العمل صورة مصغرة من حرب أمريكا على العراق!

لماذا أصبحنا ممثلين في تراجيديا من الدرجة السابعة؟

لماذا أصبحنا ممثلين في تراجيديا إغريقية-هندية-مصرية؟

لماذا أصبح (الإنسان) يحمل لأخيه (الإنسان) مخلب (حيوان) ليخدشه به ما أن يدير له ظهره؟

لماذا لم يعد الحب ثقافة حياتية – مهنية – سياسية؟

لماذا أصبح الحب ثقافة جنسية فقط لا تظهر إلا في الأفلام و الفيديو كليب؟؟

أريد حبا حقيقيا…أريد سلاما اجتماعيا….أحلم بحياة نفهم بعضنا فيها مهما اختلفنا….نسامح بعضنا مهما أخطأنا….نعذر بعضنا مهما ضعفنا….نبتسم (بصدق) لبعضنا كلما أصبحنا و أمسينا!

و إلى أن يتحقق هذا الحلم فسوف أبقى متفرجة على الحياة…و هاربة من معارك الأسياد!

فهل أنتم أيضا متفرجون مثلي؟

و هل يمكن أن نتحول من متفرجين إلى مناضلين (بدون قتال) من أجل معركة الحب؟؟

وقفة ألم:

من الغريب أن يجد البشر الوقت للكراهية بينما الحياة قصيرة جدا لنحب فيها بما يكفي!

للشاعر البريطاني ويليام ديفيس