إعلام راكي!

يُسمع صوت من خلف الكواليس.

صوت أنثوي حاد: حنفي…حنفي! إنت يا حنفي زفت!

صوت رجالي: أنا هه يا مزموزيل..تؤمري بأيتها حاجة يا هانم؟

الصوت الأنثوي (بغضب شديد): مية مرة قايلالك يا حيوان تشغل الإي سي أبل ماجي الاستديو!

الصوت الرجالي (بخضوع): متأسفين يا هانم..حقك عليّ المرا دي…

الصوت الأنثوي: مش عايزة أسمع ولا كلمة! غور من وشي الساعادي قبل ما ولع فيك جاز!…يا حسين …يا حسين إنت فين؟!!

حسين (بصوت مطمئن و منافق): الله الله الله..الجميل زعلان ليه النهارده؟

الصوت الأنثوي: إيه الأشكال البيئة إللي انت مشغلها دي؟ دي مؤامرة..انتو عايزين تبوظو لي مكياجي؟ لأ أدي أكيد مؤامرة من منى الشازلي …أصلها غيرانة مني و من نجاحي!

حسين: بصي يا أمر…سيبك م الكلام ده كله و يللا كوووول داون ع الآخر..النرفزة مش حلوة عشان بشرتك…كلها دقايق و هنصور…(للعاملين في الاستوديو)…يا سليم…يا شيحة…كاميرا ون..كاميرا تو..إفري بادي ريدي؟ سري ..تو..ون!

تخرج المذيعة نادية من خلف الكواليس و تدخل دخولا استعراضيا تتعمد فيه أن ترسم ابتسامة دلال و رقة على وجهها…

المذيعة: أعزائي المشاهدين أهلا بيكو في حلقة جديدة من برنامج سكَف نفسك تبأى قشطة…البرنامج السكافي الوحيييييد إللي تتصل فيه و أنا أرد عليك بدون كنترووووول!

أعزائنا المشاهدين سؤال حلئتنا النهرده سؤال يحتاج تفكير جامد أوي أوي بس نحن واسكين في زكاءكم و السؤاااااااال أعزاءنا المشاهدين بيئووووول:

أم مريم عندها أربع بنات: خوخة و تفاحة و مشمشة…إيه اسم البنت الرابعة؟

أعزائنا المشاهدين اتصلو اتصلو فورا على الرأم 0800777علشان تكسبوا الجايزة إللي قيمتها 100 ألف دولار….اتصلو و ما تفوتوش الفرصة…..و بليز تفكروا كويس أبل ما تجاوبو….

أعزائنا المشاهدين يظهر إنه فيه اتصال…..ألو….ألو….معاك برنامج سكف نفسك تبأى قشطة….ألو….

أحمد:

ألو….ألو….ألوووووووووو… معاك أحمد ….

نادية:

اهلا بيك يا حماده…عامل إيه…إنت منين يا أحمد؟

أحمد:

ألو…ألو…أنا أحمد….يا زينك زيناه….

نادية:

إنت من زيناه يا احمد؟ يا هلا بأهل زيناه كلهم….

زيناه دي فين يا حماده؟ في جنوب و لا شرء السعودية؟

أحمد:

ألو … نادية…كيف حالك يا قمر…ترى و الله و الله و الله من يوم ما شوفك الدنيا تشرق و الشمس تنور و القمر يغرد.

نادية:

مرسي على كلامك اللطيف يا أحمد….و يا ترى فكرت معانا في سؤال الحلأة؟

أحمد:

أقول… هو برنامجكم وش اسمه؟

نادية:

يظهر ان الاتصال اتأطع…اعزائنا المشاهدين مرة تانية سؤال الحلأة:

أم مريم عندها أربع بنات: خوخة و تفاحة و مشمشة…إيه اسم البنت الرابعة؟

اتصال جديد من متصل جديد…ألو….ألو….و معانا سعيدان من السعودية…أهلا يا سعيدان….

سعيدان:

ألو….ألو….لو لو سمحتي…..ممكن أشارك؟

نادية:

ألو….أيوة طبعا يا سعيدان….السؤال بيئول:

أم مريم عندها أربع بنات: خوخة و تفاحة و مشمشة…إيه اسم البنت الرابعة؟

سعيدان:

أقول….صراحة برنامجكم جدا راااااااااائع….و أنا بصفتي مواطن سعودي أشكر كل القائمين على هذه القناة الراقية التثقيفية و أشكر كل جهودكم المبذولة….صراحة تتعبون و انتو واقفين كذه طول اليوم تترقصون….

نادية:

طيب فكرت في السؤال…سؤال حلئة النهارده يساوي مية ألف دوالااااااار….فكر و ركز كويس عشان تكسب معانا يا سعيدان….

سعيدان:

ممكن السؤال مرة ثانية عشان ما كنت مركز؟

نادية:

سؤال اليوم هو: أم مريم عندها أربع بنات: خوخة و تفاحة و مشمشة…إيه اسم البنت الرابعة؟

(و هي تغني بدلال سمج و متصنع): يللا يا سعيدان…اسم البنت الرابعة إيييييييه؟ يلا يا سعيدان!

سعيدان:

اسمهاااااااا….عنبة؟ لا لا خيارة؟؟

تظهر نادية و هي تمثل و كانها تبكي لأن الإجابة خطأ….

نادية:

أو نوووووو…متأسفين أوي يا سعيدان و هاردي لك…..إجابة خاطئة….أعزائنا المشاهدين ركزوا معانا و فكروا كويس عشان تكسبوا معانا…100 ألف دولار….عايزين رابح النهارده…عايزين رابح…

عايزين رابح….عايزين رابح…عايزين رابح….

و تستمر في الرقص و الغناء…

نادية (بحركات استعراضية سمجة و مفتعلة):

فكر و ركز…تبأى قشطة…اتصل …تكسب…مجرد تلات خطوات…فكر…اتصل…جاوب…و تبأى كسباااااان!

و معانا اتصال من السعودية…ألو…ألو….ألوووووو…

سراج:

ألووووو…سلام عليكم…

نادية:

و عليكم السلام …تعرفني بنفسك لو سمحت…

سراج:

معاكم سراج دشدشني من بلاد الحرمين الشريفين….و بهزه المناسبة أحب أن أشكر مليكي و سيدي خادم الحرمين الشريفين على كل جهوده المبزولة في سبيل التطوير و تحسين بلدنا….و كمانا احب أقول…

تقاطعه نادية:

أهلا بيك يا سراج…و يا ريت تقول لنا على حل الفزورة…

سراج:

طيب من عيوني يا عيوني….بس قبل ما أجاوب…عندي اقتراح للبرنامج عشان يسير برنامج زي الناس…

نادية (و هي منزعجة):

اتفضل حضرتك و قول اكتراحاتك (ثم تستدرك الموقف)..و اكيد كل اكتراحات مشاهدينا الأعزاء محل اهتمامنا…

سراج:

يا ريت يعني تسهلو الأسئلة شوية عشان يفهموها العامة….و يا ريت كمان تحطو اسئلة دينية و تاريخية … يعني مين هما الخلفاء الأربعة…و لمازا سمي عام الفيل بهزا الإسم…

نادية:

أكيد يا سراج….كل الأسئلة المهمة دي راح نحطها في عيونا….بس يا ترى عرفت الجواب يا سراج…أم مريم عندها أربع بنات: خوخة و تفاحة و مشمشة…إيه اسم البنت الرابعة؟

سراج:

و الله الحقيقة و الواقع إنو لو الست أم البنات هادي كان عندها بنت زيك كده فرفوشة و مدردحة كان كفاية عليها و كان ما جابت لا البنت التانية و لا الرابعة…..بس يعني …المهم…الجواب المنطقي للسؤال هو إنو اسم البنت الرابعة فواكه…

نادية:

أو نووووووووو!!!!

متأسفين أوي يا سراج….أعزائنا المشاهدين….اتصال واحد بس و يكون واحد كسبان معانا 100 ألف دولاااااااااااار….اتصلو اتصلو….عشان تكسبوا…100 ألف دولار….أرجوكم اتنيلو و اتهببو و اتصلوا….مش محتاجة… غير تلات خطوات….

فكر…ركز…و اتصل…و إنت الكسبااااااان!!! و نحن مش كسبانين حاجة على فكرة دي كلها أعمال خيرية لصالح الجميعات الثقافية…

اتصلو ..اتصلوا قبل ما استقيل …و لو استقلت هشتغل رقاصة و ذنبي ف رقبتكم و حتبقوا انتو الخسرانين!

***********

تمت تأدية هذا المشهد على مسرح كلية دار الحكمة 🙂

السعودية و الخطاب النَسَوي المنقوص!

منذ سنوات و أنا أرقب المشهد النسوي السعودي و أحاول قدر المستطاع أن لا أشارك فيه (لسوء وضعه و سطحيته من وجهة نظري) رغم أن تخصصي في الماجستير يؤهلني للمشاركة و المساهمة فيه بشكل فعال و لكن الحركة النسوية كما تحدث اليوم قاصرة جدا و لم أرَ أنها عادت بالفائدة على المرأة السعودية في جوانب مهمة من حياتها، بل بالعكس قد تكون ضرت النساء في جوانب مختلفة.

و سأحاول تلخيص أبرز الجوانب التي تمحور حولها الخطاب النسوي السعودي في الخمس سنوات الماضية حيث لم يخرج عن ثلاث:

1-    نبذ الرجل و اتخاذه عدوا

2-    التمرد على كل شيء و أي شيء و على الدين خاصة

3-    عدم التوازن في المطالبة بالحقوق 

في خطاب يسوده الكره و التهكم و الإتهامات تتعامل النسويات أو الفيمينسيت السعوديات (إذا جاز التعبير) مع الرجل بصفته الحاصل على كل حقوقه كاملة و بصفته المانع للمرأة من أبسط حقوقها. و الحقيقة أن النسويات لم يكن بأفضل من الرجل في التطرف و التحقير للجنس الآخر الذي خلقه الله ليكمل الآخر. تتعامل الكثير من النسويات بنفس الأسلوب الذي يتعامل به الرجل الجاهل مع المرأة: تتعامل معه بنظرة دونية و تحصره في إطار ضيق “حيوان لا يشبع من الجنس” و هي بهذا تزيد من حنق الرجال الجهلة مما يدفعهم لمزيد من النرجسية و التعصب ضد أي حق بديهي للمرأة. بهذا الأسلوب المتطرف عززت النسويات السعوديات الذكوية لدى الرجال حيث أصبح إثبات “الذكورة” و تحقير الأنوثة من أشرس الأساليب التي يستخدمها الرجال كردة فعل للدفاع عن أنفسهم أمام الهجمة النسائية العنيفة التي تهدف في ظاهرها لسحب البساط من تحت الرجل و لمنافسته في أعز ما يملك: السيطرة!

 و قد فات أغلب النسويات أن الحرية و المساواة و العدل منظومة اجتماعية مترابطة لا تكتمل إلا بخلق تناغم و صداقة و توازن في العلاقة بين الرجل و المرأة. إلا أن الحركة النسوية للأسف عززت العداوة و الحقد بين الرجل و المرأة في معركة “مراهقين” كما أحب تسميتها و بدل أن تكسب الرجل في صفها داعما كأخ و أب و زوج و صديق، كسبت عدوا إضافيا هي في غنى عنه خصوصا في هذه المرحلة التي هي أحوج ما تكون فيه للتركيز على لب القضية و ليس لتشتيتها بخلق أعداء و معارضين و عقبات من الممكن تفاديها. إن الحركة النسوية السعودية ينقصها الكثير من الحكمة و الديبلوماسية و التكتكيك و التنظيم، فكل ناشطة تعمل على حدة و “تشطح” على حدة إما للفت النظر أو لكسب المزيد من الشهرة و الأضواء غير عابئة بالقضية الأساسية ألا و هي وضع و مكانة المرأة العادية في المجتمع…إلا القلة النادرة طبعا!

و هنا نأتي للعدو الآخر الذي اتخذته أو خلقته الحركة النسوية لنفسها و (كأنها ناقصة أعداء)! ترفض النسويات السعوديات أي شيء يأتي من الدين مما يدل على أن لديهن جهل بحقيقة الدين الإسلامي حيث يخلطن بين الإسلام و مَن يمثله. فهن دوما ناقمات و ساخرات ممن يمثلون الدين من شيوخ و رجال هيئة و قد يكون معهن حق في هذا إلى حد كبير إلا أن الأسلوب الذي تنتهجه معظمهن اسلوب رخيص و غير علمي و لا احترافي، بل أسلوب “حريمي” بحت يعتمد على سماع الأخبار من هنا و هناك و على القيل و القال و خلق المتفجرات الإعلامية و على نظام “الإستقعاد” و هن بهذا لا يختلفن كثيرا عن بعض المشائخ المزيفين الذين لا يفقهون شيئا في الدين! فمثلا، تأخذ بعض النسويات فتوى واحدة شاذة و ينشرنها و يقمن “باللت و العجن” فيها إلى أن تصبح قنبلة إعلامية و كل هذا لكسب “نقطة” ضد المشائخ و ضد الدين و ليس لكسب نقطة في صالح واقع المرأة! إن التصدي للفتاوى الشاذة و الغريبة و المهينة للمرأة ليس من واجب النسويات، بل العكس!ّ إن خير ما تفعله النسويات هو تجاهل مثل هذه الفتاوى أو الآراء الغريبة المريضة و عدم نشرها حتى لا ياخذ بها الجهلاء و البسطاء و حتى لا تنتشر و يشتهر أصحابها! و لكن…ماذا أقول؟ الأمر تحول إلى معركة شخصية بين النسويات و بين علماء الدين و شيوخه تنتهي عادة بتكفير أو إتهام النسويات في أخلاقهن و بتعزيز موقف العلماء لدى العامة الذين يؤمنون بأن لحوم العلماء مسمومة! و نظل في ندور في نفس الحلقة المفرغة و تضيع القضية و تشتهر النسويات و الشيوخ معا أكثر فأكثر! ربما يجدر بنا أن ننشيء رابطة شيوخ النسوية الحديثة! أو نسويات الشيوخ المعاصرين! فهم إلى الآن لا يخدمون إلا بعضهم البعض كما أرى!

و حتى أكون منصفة، فقد بدأت مؤخرا بعض النسويات بالتوجه لدراسة الدين و وضع المرأة فيه دراسة عميقة و هذا أمر نحتاجه بشدة (أيضا بدون إنفعال و معارك و اتهامات). و كما نحتاج للنسويات الإسلاميات، فإننا بحاجة لأن تقوم هؤلاء النسويات بالطرح المتوازن و أن لا يرتكبن نفس الخطأ الذي يرتكبه الشيوخ الذكوريون ألا و هو الأخذ بما يناسبهم و يتفق مع أهوائهم من الدين. فالشرع في قضية المرأة و الرجل جاء شاملا لا يظلم أيا منهما و لا يعظم أو يمجد أحدهما على حساب الآخر. نحتاج لمزيد من البحث النسائي العميق حول هذا التوازن الذي هو من صميم ديننا! أما أن نأخذ بجميع أحاديث حقوق المرأة و نترك الأحاديث التي تتناول حقوق الزوج مثلا فنحن نفعل تماما مثلما يفعل من يأخذون بحديث ناقصات عقل و دين و يستخدمونه خارج النسق أو السياق الذي أتى فيه!

و نأتي للجانب الأكثر أهمية في تناول النسويات لقضايا المرأة….ألا و هو المطالبة بحقوق المرأة…و السؤال الذي يطرح نفسه تلقائيا هو “من أين نبدأ؟ و ما هي الأولويات؟”

بطبيعة الحال تختلف الأولويات من امرأة لأخرى و من منطقة لآخرى، لكن المزعج في موضوع المطالبة بالحقوق هو أن النسويات يأخذن قضية واحدة فقط و يركزن عليها و كأنها أهم قضية في الوجود متناسين قضايا أخرى كثيرة قد تقل أو تزيد أهمية. لا أحد ينكر طبعا أهمية القيادة للمرأة خصوصا المرأة العاملة أو المرأة التي ليس لديها رجل يعيلها و لا أحد ينكر معاناة معظم الأسر مع السائق…و لكنها ليست قضيتنا الوحيدة بكل تأكيد…قضية الوكيل الشرعي مهمة…قضايا الطلاق العالقة و قضايا الحضانة مهمة جدا أيضا…و قضية التعليم و هو الأهم و هو القضية التي نادرا ما تتناولها النسويات إلا من رحم ربي….إن التعليم و المعرفة هما ما يشكل شخصية المرأة و ذلك يعود عليها بأكبر فائدة بحيث تعرف حقوقها و واجباتها و لا تعود بحاجة لمن يمثلها أو يطالب بحقوقها نيابة عنها…و لكن كم حملة أنشاتها النسويات للمطالبة ببيئة تعليمية راقية تليق بالفتيات منذ طفولتهن مرورا بمرحلة المراهقة الحرجة إلى مرحلة الشباب و النضج؟

كم حملة أو جميعة تناولت الاهتمام بتثقيف الفتيات حول أهدافهن و ما يردنه من الحياة؟ إن كان هناك حملات من هذا النوع فهي غالبا تأتي ضعيفة و فردية و لا تسليط إعلامي عليها أبدا!

إن كل النشاطات النسوية لن تحدث تغييرا حقيقيا طالما مدارسنا و تعليمنا في أدنى مستوى للرداءة من حيث إعداد المعلمات و المناهج و المباني!

إن الحركة النسوية لن تزهر و تثمر بدون أن نعمل على تطوير شخصية الفتاة و ثقتها بنفسها و مساعدتها في فهم دورها في الحياة و قيمتها و أهدافها!

قبل أن تطالب المرأة بحقوقها عليها أن تعرف من هي و ماذا تريد و أن تتعرف على سير النساء اللواتي شكلن التاريخ بأدوارهن الفعالة.

كم حملة أو جمعية أو حركة نسوية استهدفت توعية الفتيات حول مفهوم الأنوثة بمعناها الحقيقي بدون ابتذال أو تحقير؟ كم حملة و كم ناشطة نسوية احتضنت الشابات و احتوت همومهن كبنات، أو طالبات، أو كزوجات جديدات و كأمهات عاملات و غير عاملات؟ كم حملة نسوية و ناشطة نسوية حرصت على تثقيف النساء حول مفهوم الأمومة و حول أهمية المطالبة بحقهن في إجازات أمومة اطول و مدفوعة الراتب كما يحدث في الدول الأوروبية التي تقدر معنى الأسرة و الطفل؟ كم حملة نسوية أخذت على عاتقها توعية الشابات حول مفهوم العمل و الإنتاجية و الاحترافية و أخلاقيات العمل؟ كم ناشطة نسوية حاولت توعية الفتيات باهمية البحث العلمي و مجالاته و فرصه و بماهية التفكير المنطقي و الموضوعي؟ أليست هذه المواضيع جزءا مهما من حياة المرأة السعودية المعاصرة؟ 

كم ناشطة نسوية أخذت على عاتقها توعية الفتيات و تثقيفهن ليتصالحن مع أنوثتهن و ليفرخن بهذه الأنوثة بدلا من نبذها و رفض الزواج و كره الرجال علنا (و الجري وراءهم سرا)؟

كم حملة نسوية حرصت على خلق تناغم و تصالح بين المرأة و الرجل كشركاء في رحلة الحياة، لا أعداء و متنافسين شرسين؟ و في رأيي، فإن العمل على توعية الرجل أيضا لا تقل أهمية عن تثقيف المرأة و أراه جزء من رسالة النسويات، فالمجتمع لا يمكن أن يتم فيه إصلاح شامل بالتركيز على جنس دون آخر، و لا يمكن أن تنشأ أسر سليمة و علاقات صحية بين الجنسين في ظل تثقيف و توعية المرأة و نموها بينما شريكها الرجل يعامل كأنه العدو الجاهل و يبقى بعيدا!

نحن لا نريد فتيات خاملات غير فاعلات يجعجعن ليل نهار بالمطالبة بحقوقهن! لا نريد مزيدا من الجاهلات الشهيرات! نريد نساء فاعلات غير مستهلِكات سواء للأفكار أو للأشياء! ثقافة الإستهلاك تقتلنا! الهوس بالمادة يقتل النساء و الفتيات ببطء و ناشطات الحركة النسوية لا هم لهن سوى معاركهن و سب الرجال و معاداتهم!

نريد نساء تدور حياتهن حول أهداف حقيقية، لا أهداف مادية استغلالية تقضي بتسخير الرجل لهن و بالاعتماد التام عليه ماديا و الانتقاص من شأنه لو قل ماله!

إن الإستقلال الفكري (و حتى المادي) عن الرجل لا يعني تحقيره و رفضه! إن تمكين المرأة و تعزيز مكانتها في المجتمع لا يعني أبدا التقليل من شأن الرجل و دوره في الحياة أو إهماله!

على الفيمينسيت السعوديات (إن وجدن بالمعنى الحقيقي للكلمة) أن يبتعدن عن التمحور حول الرجل و العداء و التطرف في التخاطب معه. و عليهن أن يرتقين بلغتهن بعيدا عن الحدة و الإنفعال حتى تثمر أنشطتهن عن واقع نافع للمرأة العادية في حياتها اليومية.

أعتقد أن على الحركة النسوية المعاصرة أن تعيد حساباتها و أهدافها و أن تعمل حقا على خلق أنثى جميلة قوية واثقة تستمد قوتها من معرفتها العميقة بدينها و حقوقها و واجباتها….أنثى فاعلة في بيتها و مجتمعها سواء كانت عاملة أو غير عاملة…أنثى متصالحة مع نفسها و مع شريكها الرجل ومع مجتمعها.

أتمنى أن تكون معركة النسويات الحقيقية في الداخل…أن يبدأن من الداخل…من المرأة نفسها منذ الطفولة و حتى الشيخوخة. و ما أحوجنا لحركة نسوية تخدم مصالح المرأة في جميع مراحل حياتها. و ما أقل حاجتنا لمعارك لا لزوم لها تضرنا أكثر ما تنفعنا كنساء عاديات.

إن الظلم لن يُرفع عن المرأة بالكره و بتنصيب الرجل و الدين أعداء لها، بل بالمعرفة و الثقافة و العمل و الإنتاج.

 

 

التغيير السعودي!

الكثيرون يسعون للتغير الإيجابي و للإصلاح في المجتمع السعودي و قد ظهر هذا جليا في السنوات الاخيرة و هو أمر صحي طبعا…إلا أن قضية مثل قضية القيادة أو قضية حمزة كشفت عن واقع مرير و أخلاق تعيسة رديئة الجودة …قضايا مثل هذه و كثير غيرها وضحت ببساطة أن ليس هناك إصلاح حقيقي يحدث لدينا!

و السبب بسيط! فكل سعودي قد نصّب نفسه مصلحا اجتماعيا/سياسيا/ دينيا بدأ الإصلاح بالمقلوب!

ينادي بالأخلاق و الأمانة و هو لا يعامل زوجته و أخواته بأخلاق الرجال النبلاء!

ينادي بالعمل و هو يتغيب عن العمل أو لا ينجز فيه و هو بذلك يجعل من نفسه قدوة سيئة لأولاده!

ينادي بالمسؤولية و هو لا يقوم بأدنى مسؤولياته نحو أسرته و أولاده، بل يعجز حتى عن الذهاب لاجتماع مجلس الآباء في مدرسة ابنه!!

يشجب عمل المرأة بينما زوجته تعمل و تحمل و تلد كل عام و الخادمة  تربي الأبناء و كل ذلك من أجل أن لا يتنازلوا عن مستوى معيشي معين!!

تنادي بتمكين و تشجيع المرأة و هي تسرق جهد الشابات و تنسبه لنفسها أو تقف حجرة عثرة في إكمال الكثير من الشابات لدراساتهن العليا!

تنادي بعمل الخير و تشترك في كل الأعمال التطوعية بينما زوجها من أكبر المتسببين في كارثة سيول جدة و هي تعلم و لا تتكلم حتى لا تفقد مزايا القصر و الألماسات و الماركات!

كل مزاعم الإصلاح التي تحدث اليوم لن تفيد بشيء ما دامت نسبة الطلاق و العداوات الأسرية في تزايد!

كل محاولات الإصلاح تبقى محاولات طالما البعض يرى أن الخادمة ممكن أن تحل محل الأم!

كل محاولات الإصلاح ما هي إلا كذبة كبرى ما دامت بيوتنا مفككة من الداخل!

إن الأسرة هي عماد أي مجتمع حسب اتفاق معظم مفكري علم النفس و الاجتماع و تطوير الذات الغرب!

كل إصلاح لا يبدأ من الذات إن هو إلا وسيلة للشهرة!

إن العالم لا يتغير إلا عندما نبدأ بأنفسنا!

نحن لا نريد أن ننفصل عن واقعنا…و من حقنا أن نبدي رأينا فيما يدور حولنا…لكن ليس بالرأي وحده يتقدم المجتمع

إن الأسرة (و الإتقان الأسري)  و المهني هو ما سيرتقي بنا!

استيقظوا أرجوكم من زخرفة الكلام الكبير و الإعجاب بالرأي و الفكر….ابدءوا العمل على تحسين أنفسكم مهنيا و أسريا قبل كل شيء…

لو أن كل إنسان اهتم بتربية نفسه و أولاده و بتهذيب تصرفاته و بأداء واجباته سواء كانت نحو عمله أو أسرته، فسوف ينصلح حالنا تلقاائيا بدون الحاجة “للهليلة” الكبيرة التي يقوم بها المفكرين المزعومين!

يقول شون كوفي صاحب كتاب العادات السبع الأكثر فعالية للمراهقين: إننا نحبو قبل أن نمشي. نتعلم الحساب قبل الجبر. و من هنا لابد من أن نصلح أنفسنا قبل أن نصلح الآخرين! إذا أردتَ إحداث تغيير، فابدأ بنفسك، لا بوالديك أو أستاذك في الجامعة أو بصديقك أو بزوجك!

و يذكر كوفي كلاما رائعا كتبه أحد الأساقفة و هو على فراش الموت:

عندما كنتُ شابا و حرا طليقا، خيالي لم يكن له حدود….

كنتُ أحلم بتغيير الكون!

و عندما نضجتُ قليلا و أصبحتُ أكثر حكمة، أدركتُ أنني لن أستطيع تغيير العالم.

لذا قررتُ أن أنظر لما هو قربي، فقررت تغيير بلدي و لكنها أيضا لم تكن قابلة للتغيير.

و عندما دخلتُ غمار خريف عمري، رأيتُ أن أغير عائلتي في محاولة أخيرة يائسة، و لكن للأسف كان بعضهم قد ابتعد عني و البعض الآخر قد أصبح أقسى من أي تغيير.

و الآن و أنا أرقد على فراش الموت، أدرك (ربما للمرة الأولى) أنني لو كنتُ غيرتُ نفسي أولا، و لو كنتُ صرتُ قدوة لغيري، لكانت عائلتي قد تأثرت بي، و لكان أهلي و أصدقائي سيشجعوني و يدعموني لتغيير بلادي…و من يدري …لو أن ذلك قد حدث، لربما استطعتُ تغيير العالم!

حكمة اليوم و كل يوم:

إبدأ بنفسك و إن لم تفعل، فأنت من الخاسرين! 

شرف منال الشريف!

منذ أن خرجت الشابة الجريئة منال الشريف و أظهرت للعالم مطالبتها بحق واحد فقط من حقوق المرأة السعودية الكثيرة المهضومة حتى قامت الدنيا و لم تقعد…

و رغم اختلافي مع الأسلوب الذي انتهجته منال في المطالبة بحق بديهي و رغم الشكوك التي في رأسي حول “تسييس و توجيه” قضية منال لمسار ما بعد اعتقالها و رغم إيماني بأن قضية القيادة ليست أكبر قضايا المرأة السعودية و لا أهمها إلا أنني أشعر بالأسى الشديد على ما وصل إليه حال المعادين لمنال بشراسة و حقد!

عندما تطالب امرأة بحق ما قد لا يتفق مع مبادئك أو أخلاقك العالية أيها المعصوم عن الخطأ، فمن حقك أن تعبر عن رفضك أو معارضتك لما تطالب به….قيادة السيارة أمر اختياري في كل بلدان العالم…و رغم السماح بالقيادة للنساء في كل دول العالم الأخرى إلا أن هناك نسبة كبيرة من النساء لا يحبذن القيادة لأسبابهن الخاصة…

و بالتالي….أقول لكل غيور و لكل إنسان شريف عفيف: لا تخف، فلن يجبر أحد “حريمك” على القيادة!

لكن…أن تتهم منال في شرفها  و أخلاقها، فأنت هنا قد تجاوزت كل حد قانوني و إنساني و شرعي!

و بالطبع ازدادت الحملة على شراسة على منال بعد أن تم تكريمها من قبل مجلة فورن بوليسي الأمريكية كواحدة من الشخصيات المؤثرة لعام 2011م ….و الغريب المضحك أنه  عندما أختارت أوبرا نانسي عجرم كإحدى أكثر الشخصيات تأثيرا في العالم العربي في السنة الماضية، لم يعترض أحد إلا القلة القليلة! و أكاد أشم رائحة حملة جديدة عنوانها: “تعذيب منال الشريف”…و تهدف تلك الحملة إلى الإتيان بمنال و حرمانها حتى من مشاهدة سيارة عادية تسير في الشارع_لا سمح الله_ فلربما أثارت تلك السيارة البريئة في نفس منال و غيرها “الرغبة” في أن يقدن مرة أخرى!

عزيزي الغيور العفيف يا من ترفض قيادة السيارة حرصا منك على نساء هذا البلد الطاهر، إن ما تقوم به نحو منال الشريف يعد شرعا قذفا في عرض امرأة مسلمة! و القذف كما تعلم_ أيها الحريص على دينك_ ينتهك حدا من حدود الله المذكورة في القرآن و عليه يمكن لمنال في أي لحظة أن ترفع قضية قذف على كل من تكلم فيها بسوء!

 

إن الاختلاف في الرأي لا يبيح استباحة الأعراض و قذفها أيها الحريص على دينك_هداك الله!

محزن و مربِك أمر مجتمعنا…نحرم على امرأة قيادة مركبة خوفا على شرفها و في نفس الوقت لا نتوانى عن اتهام امرأة أخرى في شرفها و قذفها علنا!

إن كل مسؤول عن استمرار مهزلة عدم الفصل في النزاع الشعبي القائم في بلادنا يتحمل إثم من قذف الشريفات الحرائر اللواتي لم يقمن بأمر مشين في الخفاء و لا طالبن إلا بحق التنقل في بلد تخلى فيه الرجال عن أدوارهم الأساسية و تخلت فيه “الشوارع” عن توفير وسائل مواصلات آمنة لنسائه اللواتي يعملن ليعِلن أسَرَهِن!

أتمنى حقا أن يكون وطني على قدر مسؤولية حماية شرفي و شرف غيري من النساء من التعرض للإساءة و القذف وفقا للتعاليم الإسلامية التي يحرص على اتباعها هذا الوطن!

الربيع الدموي!

لا زلتُ أذكر حماسي في مثل هذا الوقت من العام الماضي! نعم! عام واحد يفصلنا عن بداية الثورة و لكنه كان عاما مليئا بالأعوام..مليئا بالأحداث…بالمشاعر الجياشة و الترقب…بالفرح لثورة قد تجتثنا من سلطة التخلف و سطوة الانظمة الديكتاتورية بكل صورها و أشكالها!

كان ربيعا حقا…كانت ثورة “نظيفة” و كنا فخورون بها لدرجة أني أكاد أجزم أن كل سعودي تمنى أن يكون مصريا أو تونسيا أو ليبيا في لحظة ما في العام الماضي!

لكن… لابد أن يكون للربيع من ثمر نقطفه و زهو و بهجة نعيشها و وفرة و سعة في العيش نتمتع بها!

بعد كل الأحداث الدموية في مصر و سوريا و ليبيا و بعد كل الذين قتلوا و هم لا يعلمون لمَ و فيمَ قتلوا…بعد كل هذا أجد نفسي مصابة بغصة و ألم عندما أقول “الربيع العربي”!!

العام الماضي تصورتُ بلادا عربية حرة…تخيلت و تمنيت بلادا عربية تقل فيها البطالة…يقل فيها الإجرام…يتلاشى فيها الفقر…تعيش المرأة حياتها بدون وصمة عار بأنها أنثى….يصبح التعليم أفضل و أرقى…يصبح لكل مواطن عربي بيت يعيش فيه بأمان…

تصورتُ ربيعا يثمر عن وضع الأمور في نصابها!

تمنيتُ ربيعا عربيا يقمع العنصرية و الأحقاد و الخلافات بين التوجهات المختلفة!

 تخيلتُ ربيعا الحرية فيه للعدل و الإنصاف!

تخيلتُ ربيعا عربيا نتقبل فيه بعضنا و نختلف مع الآخرين باحترام!

تخيلت ربيعا عربيا يرهب أي حكم أو فكر ديكتاتوري يقمع احترام الإنسانية باسم الدين!

مبارك ذهب غير مأسوف عليه و القذافي قتل…و بشار ينازع و يقاوم لآخر رمق شرس…..و لكن الربيع أتى بديكتاتوريين آخرين من نوع مختلف! ظلم آخر نشهده باسم التغيير! سفك دماءء باسم الحرية! قتل و هرج و مرج باسم الثورة و الإصلاح! و الحجة واضحة “لابد من ضحايا يدفعون ثمن الحرية”! على عيني و على راسي و لكن رؤوس الديكتاتورية و أخبث الساسة لا يزالون يتنعمون في قصورهم و هم يتفرجون على “العامة” و هم يقتتلون!!

 إن “الربيع العربي” إلى الآن لم يسفر إلا عن مآتم خريفية…صدقا …كامرأة تؤمن بحقها في الحياة بحرية و كرامة…خاب أملي في الربيع المنتظر!!

أعتقد أن الربيع العربي مثل شاب ثائر كان يحاول التحرش بالحرية و الحرية تأباه و ترفضه لأنها لا ترى أنه يفهمها حق الفهم!

أنا لا أحلل أي وضع هنا! أنا لا أتحدث في السياسة و لا أدعي الفهم في السياسة المتخلفة التي تحكم العالم العربي برمته منذ سنوات!!

كلامي مجرد فضفضة امرأة يائسة في بحر الدماء العربية التي تم سفكها بدون ذنب!

كلامي مجرد ألم امرأة عاشت ما كانت تتصوره ربيعا و لم تقطف ثماره برغم كل القتل و الدماء!

أعتذر للربيع إذا كنا نحن العرب قد ربطنا معناه بالدم!

و أتمنى…أو أتخيل…(ربما كلمة تمنى لم تعد مجدية)…أتخيل أن يعيش أبنائي في رغد من العيش بعد عشر سنوات من الآن…أتمنى أن يعيش أبنائي و أبناء كل امرأة عربية شهدت سفك الدماء حياة تليق بهم كبشر!

حينها يمكن أن أقول أن الربيع العربي أثمر و أزهر و أن دموع الأمهات و الآباء و الأحباب و الأصحاب لم تضع هباء!

اليوم يملؤني الألم على ما آل إليه حال الربيع العربي و لا أراه إلا ربيعا دمويا!

و لكني لن أستعجل و أحكم على المستقبل …..فرؤية النتائج تحتاج إلى جهد كبير و وقت قد يمتد إلى سنوات…

لذا…في عام 2022 م …..أنتظر أن أرى ثمارا حقيقية للربيع العربي و إلا فالمسمى سيجعلنا مضحَكة للأجيال التي ستشهد فشل العرب في أن يبدؤوا ثورة من أجل أن ينتصر الحق و يسود الرخاء و ليس من أجل إثبات الآراء و الانتصار للأحزاب و التوجهات السياسية!

 

عن ذكر بمرتبة لا شيء!


أحقر الرجال من ينظر للنساء على أنهم لعب يتسلى بهن حتى يعزز نرجسيته و لا يتحمل عيوبهن…..يعطيهن معسول الكلام طالما أنهن لسن من “حريمه”!

أحقر الرجال من يعتقد أن التسلية مع النساء حلال عليه حرام على نساء بيته!

أحقر الرجال من يغيظ النساء ببعضهن البعض حتى يتسلى و يكسب و يعزز ثقته بنفسه!

أتفه الرجال من لا هدف له في الحياة سوى الجنس!

أتفه الرجال من لا يفخر بعمله و لا يحرص على الإبداع فيه!

أتفه الرجال من يتزوج لقضاء شهوة فقط و ليس لبناء أسرة!

أسوأ الرجال من يطيع زوجته طاعة عمياء و يشعرها بأنها ملكة حياته ثم عندما يمل منها يتركها و يتلفظ عليها بأقذر الكلمات و الصفات و كأن معروفا و حبا لم يكن بينهما!

أسخف الرجال من يريد المرأة تدور في فلكه و يكون محور حياتها هو …ثم يمل منها ليهرب لأخرى!

أحقر الرجال من يظن أنه عندما يؤدي واجباته نحو زوجته فذلك منة و نعمة و كرم منه عليها!

حقيقة …هذا النوع ليس برجل، بل طفل مدلل و فاسد… و لا يستحق امرأة حقيقية…بل يستحق امرأة حقيرة مثله تسيء له و لاسمه!

 
 
 
 
******
 
الحمد لله أن من الله عليّ بزوج راقي و محترم أفخر به كزوج و حبيب و صديق و أب لأبنائي 🙂 و الله يبعد أشباه الرجال عن ابنتي و بنات المسلمين! 
 
 
 
 
 

Shutting Down!

زوجتك نكدية و أنت طيب؟ زوجتك مهملة و لا مبالية رغم أنك مهتم بها و بتلبية طلباتها؟ زوجتك عصبية بدون سبب؟

إذا كانت إحدى هذه الحالات أو ما يشابهها ينطبق على زوجتك، فلا تستغرب عزيزي الرجل لأنك قد تكون أنت السبب بدون أن تشعر! إن جهل الرجل بتكوين المرأة العاطفي و النفسي و جهله بتأثير الهرمونات على تصرفاتها و شخصيتها سبب أساسي في استغرابه و غضبه من تصرفاتها التي قد تثير جنونه في أحيان كثيرة…..

بعد سنوات طويلة و سعيدة من الزواج، يجد بعض الأزواج زوجاتهم قد تغيرن بشكل جذري يثير الريبة و العجب و أصبحن في حالة shutting down مستمرة، و لكن تغير المرأة المفاجيء ظاهريا ما هو إلا ردة فعل لتصرفات الزوج على مدى سنين عديدة أو مرات متكررة…

–         فمثلا…. عندما تبذل المرأة مجهودا كبيرا للاحتفاظ برشاقتها و تحرم نفسها معظم الوقت مما لذ و طاب و ترهق نفسها بالتمارين الرياضية لتحافظ على جمال جسدها، و بعد ذلك تجد قلة تقدير أو عدم تقدير من الرجل لجهودها المبذولة و كأن جمالها و رشاقتها طوال العمر أمر مسلم به، فهي لا شعوريا تغلق روحها و تبتعد نفسيا عن زوجها مما يسبب فجوة بين الزوجين….

–         عندما يطيل الزوج النظر إلى الفضائيات و يتعمد أن يتفرج على المناظر المثيرة و بعد ذلك يقول لزوجته كلاما حلوا، فإن جهاز استقبال حواء يتعطل عن الفهم لأن فهمها و استقبالها لأي شيء من زوجها متعلق بأحاسيسها المجروحة و كرامتها المهدورة…. عندها تكون ردة فعلها باردة و تبدو و كأنها تسيء تقدير الكلام المعسول الذي يقوله لها زوجها فإن لسان حالها يقول: تشفق عليّ بكلمتين حلوين و أنت في الحقيقة ليل نهار تتسمر أمام غيري من النساء!

رغم احتياج المرأة للكلمة الحلوة إلا أن أجهزة استقبالها حساسة و انتقائية جدا فهي لا تتقبل أي كلام حلو يقال لها إلا عندما يكون الإرسال صافيا تماما……و قد يكون الزوج يحب زوجته فعلا و صادق في مشاعره نحوها لكن تصرفاته تلك تقوم بنوع من التشويش على جهاز استقبال المرأة و بالتالي لا تصل رسالته كما يجب….

–         عندما تتزين المرأة لزوجها  أو تفاجئه بأمر خارج عن المألوف و لا تجد سوى ردة فعل روتينية مملة أو لا تجد سوى الانتقاد أو تجده يدير لها ظهره و ينام، فهي تشك في قدراتها الأنثوية و تفقد ثقتها بنفسها مما يؤدي بعد فترة من الزمن إلى زهدها في التجمل و التأنق و أحيانا يؤدي إلى عصبيتها أو برودها مع زوجها….

– عندما يسخر الزوج من زوجته إذا تزينت له…عندما يجعل زوجته “النكتة” اللذيذة التي لا تحلو الجلسة بدون أن يضحك عليها ظنا منه أنه صاحب الدم الخفيف، فهو يقتل أي مشاعر جميلة لدى المرأة…قلة الإحساس تقتل المرأة و جعل المرأة نكتة للتسلية أمر لا يمكن أن تأخذه المرأة ببساطة و لا يمكن ان تفهمه على انه مزح…فهو يعني شيء واحد بالنسبة لها: الإهانة!

و قد يستغرب الرجل من ردود فعل المرأة و قد يتساءل لماذا لا تتحدث عما يضايقها و تريحني؟ و لكن المرأة ضعيفة و حساسة جدا خصوصا فيما يتعلق بما يمس أنوثتها و جمالها و لا يمكن أن تفسر تصرفات الزوج على أنها تصرفات ناتجة عن إرهاق أو ضغوط في العمل، بل تفسرها دوما على أنها نقص في جمالها و أنوثتها أو على أن هناك امرأة أخرى موجودة في حياة زوجها…و في أحيان كثيرة يكون جرحها أكبر بكثير من أن تعبر عنه الكلمات، فتغلق على نفسها و تبتعد معنويا و عاطفيا عن زوجها!

إن المرأة مثل القارورة تماما….تتحمل ضغط الحرارة العالي و لكنها لا تتحمل أبدا من يكسرها…و متى ما كُسرت انتهى أمرها و أصبحت خطرة و جارحة…. و أحيانا تصبح مجرد فتات!

ترى كم من الرجال لدينا يفهمون المرأة؟ كم من الرجال لدينا يفهمون التقلبات و الفورات الهرمونية التي تعيشها المرأة  منذ سن البلوغ إلى ما بعد الستين؟ كم من الرجال يحرصون على عدم خدش زوجاتهم و على مراعاة مشاعرهن؟ كم من الرجال لدينا قرأ في حياته كلها كتابا واحدا عن نفسية المرأة أو عن تكوين الأسرة؟

و للأسف عندما تصبح المرأة في حالة shutting down ، فإنه يصعب جدا إعادة تشغيلها إلا على يد طبيب نفسي بارع!

إن شراسة المرأة و عصبيتها و برودها و انغلاقها التام و بعدها عن زوجها ما هي إلا أسلحة دفاعية أنثوية تحافظ بها المرأة على ما تبقى لها من كرامة و تحاول لملمة جروح أنوثتها المقهورة…… و صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم عندما شبه النساء بالقوارير…لكن يا ترى …كم من الرجال يحرص على أن يحافظ على قارورته من الكسر و الخدوش؟؟

29/4/2009 م

كهنوت و زجاج مكسور!

حُفِظتْ زجاجة و اثنتان و ألفان 

لمعوها زمنا و أبقوها ساكنة بصولجان 

يحرسها القلب و العقل و العينان.

 

 

ثم جاء آخرون بالتزيين يلوحون

و راحوا يزخرفون الزجاجات و يلونون

و غرتهم ألوانها فراحوا بها يلعبون.

 

لم تعد مجرد زجاجة بل اصبحت كما يشاءون:

يوما دمية…و يوما وجاهة …ويوما قضية…و يوما حبرا لأقلام مريبة! 

و اقتحم آخرون من عالَم فيه الجهل يسود، 

فأطبقوا على الزجاجات خوفا من غواية النور

باسم الله…باسم الدين… حرّموا عليها النور

و جعلوها في فلك ضيق تدور.

كهنوت النخبة …لعبتهم هي! 

كهنوت الفتنة …مشكلتهم هي!

كتبوا لها و عنها …و كتبوها …فأطلقوها بلا قيود…

كحمامة بيضاء تناور لكسب إعجاب النسور!

خنقوها و احتقروها و حرّموا وجودها …فقهروها  بلا حدود …

كظلال سوداء تحاول عبثا أن يكون لها وجود!

فباتت تتخبط و تجرح من حولها بجنون 

ثم تعود سابحة في دمائها و دماء أتباع الكهنوت

 لا تدري من الجاني و من المجروح 

لا تدري هل تفرح بقيدها المبتور 

ام تبكي على رفات زجاجها المكسور.

 ثقافة بلا أخلاق لا تنتج إلا عن كهنوت!

دين بلا صدق لا ينتج إلا عن كهنوت! 

و زجاجة بلا حصن لن تكون سوى لعبة في يد كهنوت و شظايا من كسور!

كهنوت مجدوها ليستغلوها ..و كهنوت أهانوها ليحموها…..

و الاثنان شوّهوها …و الاثنان أضاعوها…

و لا يزالون يلعبون…و بها يستمتعون!

27/8/2011م 

مشاهِد من المساجد

مشهد:

نساء فاضلات يصلين في المسجد تعلوهن سحابة من الروحانية و الخشوع و التبتل و الهدوء و السكينة…

ياله من مشهد يثلج الصدر و يبعث الطمأنينة و البهجة في النفس…يا له من مشهد روحاني (لو تحقق على أرض الواقع!)

*****

للأسف…لم أرَ هذا المشهد في الواقع و لم أشعر بالأحاسيس الجميلة الروحانية و أنا أصلي في أحد مساجد جدة…

طمانينة؟ انسوا!

خشوع؟ انسوا بقوة!!

أي سكينة و روحانية و ابتهال لله تعالى و حولك أطفال من جميع الأعمار؟

مشهد:

طفل عمره 3 أشهر أمام  والدته التي تصلي بجانبي…يبكي طالما هي قائمة و كلما تركع تضع رضاعة الحليب في فمه و كلما تسجد تهزه قليلا بيدها…و أنا تنحرق أعصابي خوفا على الطفل الرضيع من أن يشرق أو يختنق في الحليب حيث انه مستلقٍ على ظهره و ليس في وضع يسمح له بالشرب…و أكاد أقطع صلاتي و أغطي رضاعة الحليب التي كلما قامت الأم وقعت من فم الطفل على الأرض!! يبدو أن الأم لا تعرف معنى كلمة جراثيم و تظن أن طهارة المسجد تعني خلوه من الجراثيم!

أحاول أن أنسى الرضيع و أمه و أركز في صلاتي لأدخل في دوامة أخرى مع طفة ذات سنة أو سنتين تجري أمامي و خلفي و من جانبي و هي بحفاظة يبدو أنها كاملة الدسم! عفوا…لا يبدو ذلك فقط…بل أجزم أنها كاملة الدسم من الرائحة التي تفوح منها!! و هنا أبدأ حرب مع الفتاة حتى لا تمس طرف عبائتي فينوبني منها ما لا تحمد عقباه! ما صارت صلاة و أنا أناور و أتحرك حتى لا تلمسني الطفلة!!

و الأسوأ من هذه الطفلة و ذلك الرضيع هو الخادمة التي تجري وراء طفل عمره ثلاث سنوات و تصر على أن تهمس (بصوت عال) حتى لا تزعجنا!! “أبودي تآآآآآآآآل!! في هلاوة هنا!! لا لا لا بأدين ماما في يدرب!! هيا هبيبي…هنا هنا أشان نروح آس لاند …تركبي درااااجة…تلأبي مع فروسي….تآكلي هلااااوة…”

“يرحم أمك أسكتي!! خليه يجري…راضيين!! خلي الولد يعيش طفولته…قابلين ….بس أسكتي ما ني عارفة أركز و أعيش الجو!!” طبعا هذا حوار كان يدور في عقلي بيني و بين نفسي و عندها ادركت أني فقدت القدرة على معرفة في أي ركعة و أي تسليمة أنا….و الناس جلست للتشهد و أنا وقفت زي الهبلة! معقولة كلهم قادرين يركزوا و أنا لا؟ معقولة كلهم قادرين يخشعوا و أنا لا؟ يمكن….ما دخلت قلوبهم و لا عقولهم! لكن أيضا أفكر…أليس لهذه الخادمة المسكينة الحق في أن تصلي؟ يعني الأم تهمل طفلها لامرأة أجنبية تهتم به و تلك المرأة تأتي المسجد و لا تصلي….في حاجة غلط!! شكلها الدنيا صارت بالمقلوب!!

و كله كووووم و لما يكون مصلى النساء في الدور الثاني!! يا لهوي على اللي بيسووه الأطفال!!

مشهد:

زحليقة في الدرج…طالعين نازلين…استغمايه (واحد طش…اثنين طش….ثلاثة طش…!!!)…صراخ…بكاء..و الكثير منهم يقع و يصاب خصوصا الصغار الذين يجرون وراء أخوتهم الكبار…و كل هذا و الأمهات بدون إحساس!! يا جماعة الصلاة لا يمكن أن يكون مفهومها “أنا و من بعدي الطوفان”!! يعني إذا حضرتك ما عندك إحساس و لا ذوق و لا تقلقي على أطفالك و تقدري تركزي و تخشعي و تندمجي مع الإمام و تبكي برغم كل الصراخ، غيرك ما يقدر!!

مشهد:

و لا يتوقف الأمر عند الأطفال…. سيدة تصلي أمامي…ممتلئة ما شاء الله…و اعتراضي ليس على امتلائها، بل على الفلة “بضم الفاء” (الفيونكة – الببيونة) التي تقبع على عبائتها الضيقة من الخلف و تحديدا على منتصف مؤخرتها! وردة أو فيونكة لونها بمبي تلمع عليها فصوص ألماس صغيرة….

يعني لا يمكن أن أفهم ما المقصود بأن تقابلي ربنا بعباءة مثل هذه!! بدلة رقص شرقي حلوة لكن هل تجوز بها الصلاة؟ ممكن يتقبلها البعض كحجاب يخفي الشعر و الجسد و يركز على المؤخرة…و يا عالم اللي مو عاجبكم وجهي…انظروا خلفي!! أو امشوا خلفي لتكتشفوا سر الكائن العجيب على مؤخرتي السمينة!! لا أعرف… أكيد المرأة نيتها حسنة لكن مؤكد أنها غبية!!

مشهد:

طبعا قبل بدء الصلاة دوما و في كل مسجد، تجد هناك شلة الصاحبات…ما تحلى الصلاة إلا و هما جنب بعض!! يمكن ربنا ما يقبلها في عرفهم!! لذلك تجد صفا كاملا فارغا قبل الصلاة….لماذا؟ لأنه محجوز لصاحبات الأخت التي تسكن بقرب المسجد و التي تصل المسجد قبل الجميع….حتى في الصلاة (في آي بي)؟!!

ربما حتى تخشع في الصلاة عليك أن تغمض عينيك و تسد آذنيك و تسلم أمرك لله…و تفتح عينك كل شوية حتى تعرف ما تفعل…تركع أم تسجد أم تسلم!

 قطعا …من حق كل امرأة أن تصلي في المسجد لكن الرسول صلى الله عليه و سلم لم يقل “صلاة المرأة في بيتها أفضل” من فراغ! ليست كل النساء سواء، فهناك المتفرغة و هناك الأم المسؤولة عن أطفالها لذلك كان هناك خيار للمرأة…ليس هناك منع و لكن هناك تفضيل للصلاة في البيت حتى لا تشعر المرأة التي لديها أطفال صغار بأنها محرومة من الأجر….من قال أنه من واجب المرأة أن تأخذ أطفالها الرضع للمسجد و تعرضهم للأمراض و الضجيج و تزعج بقية المصلين؟ 

و دائما ما أسمع تحجج البعض بأنهم يريدون تحبيب الأطفال في الصلاة و تعويدهم عليها….و لكن هذه الحجة غير مقنعة عندما يكون الطفل دون السابعة!! الله سبحانه و تعالى لم يفرض الصلاة على الأطفال قبل سن السابعة، فلماذا نفرضها نحن؟

للمسجد آداب و من أهم آدابه عدم إيذاء المصلين!

اصطحاب الأطفال الذين لم يتدربوا بعد على استخدام الحمام للمسجد يعد أذية للمصلين! و الصلاة في البيت لا تنقص من أجرك يا سيدتي!  

الأطفال أحباب الله و لكن المسجد ليس مكانا للعب معهم و إظهار حبنا لهم و التلهي بهم!

جنة الأطفال منازلهم…عبارة نضعها دائما على بطاقات الدعوة الخاصة بالأفراح و نتبع هذا “القانون النسائي” بحرص و نعتبر الإخلال به قلة ذوق و خلو من الإتيكيت…أفليس من الأولى أن نتبع “إتيكيت” المساجد و أن نكون حريصين على الذوق و عدم إزعاج المصلين في المساجد؟

صلاة الجماعة (سواء في رمضان أو غيره) ليست واجبة على المرأة لحكمة واضحة و هي أن المرأة ليست دائما بقادرة على أن تذهب للمسجد عندما يكون لديها أطفال صغار، فهم أولى بها…و هذا لا يعني أنها لا يمكن أن تصلي في بيتها…صلي يا عزيزتي الأم في بيتك كما تشائين بينما طفلك ينعم بالهدوء في بيته و بيئته التي اعتاد عليها…

إن ساعة واحدة تصلينها بخشوع و قلب حاضر مع الله خير من أن تصلي جماعة في المسجد و تزعجين من حولك و قد لا تخشعين أنتِ أيضا….و رعايتك لأطفالك تعد عملا و العمل عبادة…إن رمضان و صلاة التراويح لا تعني أن نرمي واجباتنا الدنيوية أو نلقي بها على الآخرين…إنها تعني الموازنة و تعني أيضا بأن نأخذ بالأيسر و بالرخص!! و أكيد لديكِ يا سيدتي الفاضلة متسعا من الوقت في البيت لتصلي أكثر و تقرئي القرآن و تختميه أيضا عندما يكون صغارك نائمون أو في حالة هدوء…و الله أعلم بالنيات و سيؤجر كل أم على حسب نيتها و عملها…

يا رب اجعلنا نعبدك بقلب حاضر خاشع و عقل واع يتدبر آياتك لتكون لنا دليلا و مرشدا نطبق معانيها في كل أمور دنيانا…

يوم في حياة سوبر وومان!

“سوبر وومان” كثيرا ما تقال لي هذه الكلمة من قبل صديقاتي و أحيانا من ابني الكبير….و السبب هو قيامي بالكثير من المهام و الأعمال في نفس الوقت…و للأسف البعض ممن لا يعرفني شخصيا يظن أني مبالغة أو كاذبة فيما أفعله…

حسنا إذن…دعوني آخذكم معي في رحلة يومية من حياتي (الخارقة الرهيبة) في أيام العمل و المدرسة:

أصحو الساعة الخامسة و النصف تقريبا لأوقظ أبنائي الثلاثة للمدرسة…طبعا ابني الكبير يساعدني في هذه المهمة الصعبة: إيقاظ أخته و أخوه! بعد أن أطمئن أن الأولاد ذهبوا للمدرسة أبدأ في الاستعداد لعملي الذي يبعد عن منزلي حوالي 30 دقيقة (في الأصل) و  أو أكثر50 دقيقة مع زحمة جدة المقيتة! يعني 100 دقيقة (ساعة و 40 دقيقة) تضيع مني يوميا و أنا في الطريق!

في عملي في كلية دار الحكمة التي أحبها،بل أعشقها أقوم بعمليين رئيسيين (هناك أعمال أخرى متفرقة أيضا و لكن لا يتسع المقام لذكرها): التدريس و الكتابة كمترجمة و محررة مشارِكة في قسم الإصدارات…و أثناء الدوام الطويل الذي يستمر لثماني ساعات، أقتطع 45 دقيقة للرياضة في النادي الرائع الذي توفره الكلية مجانا لمنسوباتها و طالباتها…(لازم شويتين دعاية لحبيبتي دار الحكمة 🙂 )

و لا أحتاج أن أذكر للجميع كم هو مرهق العمل في القطاع الخاص، فهو يستنزف كل طاقاتنا الجسدية و الفكرية و خصوصا في دار الحكمة التي تهدف لبناء المهارات و غرس السلوكيات و ليس فقط التلقين و الإلقاء و تعتمد على الأنشطة اللا منهجية الكثيرة و كل هذا لبناء مواطنات فاعلات في مجتمعهن…فالبناء الحقيقي ليس سهلا أبدا…

أعود لبيتي عصرا و يكون أولادي قد سبقوني بساعة تقريبا…و أحيانا في طريقي للعودة أمر على سوبرماركت الدانوب لأحضر أغراضا للمنزل….و منذ أن أدخل البيت حتى أبدأ في تحضير طعام الغداء (المتأخر) فقد تم الاتفاق بيني و بين زوجي على أن يتأخر هو في العمل إلى أن أجهز الغداء…

و عند هذه النقطة سأتوقف قليلا فهي نقطة مثيرة للجدل!

الكثيرات لا يصدقن أني أطبخ لأسرتي خصوصا و أن ذلك في نظرهن لا يليق بأستاذة في الكلية! أخريات يعتقدن أني لا أعرف الطبخ أصلا فأنا عملية جدا في العمل و الكل يعرف حبي و إخلاصي في عملي…و أخريات لا يعتقدن أن الكاتبة يمكنها أن تقوم بأي عمل في المنزل!

أما البعض فيظن أني مدعية و كاذبة أحاول رسم صورة مثالية لحياتي أمام الآخرين!!

و كثيرات سألنني مستغربات لماذا لا تدعين الخادمة تطبخ؟ هل زوجك يفرض عليكِ الطبخ؟

يا عالم!! هو طبيخ فقط! و لا يحتاج لكل هذا!! يا عالم هل طبخ المرأة في بيتها يعد “مثالية” هذه الأيام؟ هل يعد أمرا خارقا؟

شيء غريب أني أكتب هذه التدوينة اليوم لأشرح لماذا علي أن أطبخ و لماذا أهتم بمنزلي و أسرتي!

و لكن…أمام كثرة المناقشات و الأسئلة حول هذا الموضوع، مضطرة لأن أفعل ذلك!

لستُ امرأة خارقة و لا سوبر وومان…أعود من عملي مرهقة جدا مثلي مثل الجميع…لكني أحب بيتي جدا…أحب أسرتي جدا و أشعر أن الطعام الذي أقدمه لهم “مهما كان بسيطا” هو جزء من قلبي و جزء مهم من إثراء علاقتي بهم…لم يمانع زوجي يوما من أن تطبخ الخادمة و لكنه أيضا لا يتدخل في مثل هذه الأمور واثقا في حسن تدبيري و تصرفي….و أحيانا أعود من عملي مرهقة فأخبره بأني سأحضر طعاما من الخارج فلا يمانع….الأمر بهذه البساطة بيني و بينه….و السبب أنه يعلم جيدا أني حريصة عليه و على الأولاد أكثر من أي شيء…السبب أيضا هو أنني وضعت الكثير في “البنك الزوجي” لعلاقتنا، فلم يأتِ تساهله في أمر كهذا من فراغ….لكن الأمر بدأ بي…و بكثير من العطاء و الجهد من ناحيتي في السنوات الأولى للزواج….

لماذا إذن لا أدع الخادمة تطبخ و أرتاح؟

السبب بسيط.. أنا طاهية ماهرة و لله الحمد…و لا أستسيغ أي طعام كان…و لا أستسيغ أن تطبخ الخادمة طعامي و طعام اولادي بينما البديل الأفضل موجود..و سبب مهم أيضا هو أنني لا أحب أن اعيش تحت رحمة الخادمة…إن ذهبت، لم آكل و إن بقيت أكلت!

أنا الأصل في بيتي و ليست أي امرأة أخرى…أؤمن جدا بأهمية وجود الخادمة في البيت و لكن دورها للمساعدة فقط و ليس في أن تقرر لي ماذا آكل و متى ألبس و كيف أنظف بيتي…

الخادمة وظيفتها المساعدة في الأعمال المنزلية من تنظيف و كي ..إلخ و بإشرافي أيضا و ليست لها أي علاقة فيما يخص زوجي و أبنائي…

و عودة ليومي الطويل الذي لم ينتهي بعد…

بعد أن أنتهي من إعداد الغداء، أرتاح قليلا ثم أجلس مع ولدي الصغير لمساعدته في حل الواجبات المدرسية….و بعد الغداء، ينام زوجي و يحين موعد نوم ولدي الصغير فهو ينام من الساعة السابعة و النصف حتى يستيقظ نشيطا (كده و يا دوب!) ..اما الكبار فهما ينامان ما بين التاسعة و العاشرة مساء…في تلك الأثناء أكمل عملي من تصحيح أو كتابة أو ترجمة أو تحضير ..ثم أقضي بعض الوقت مع زوجي عندما يستيقظ..و أحيانا لا يستيقظ زوجي إلا اليوم التالي صباحا من شدة إرهاقه في العمل..و هنا أجد لدي متسع من الوقت للتواصل عن طريق الشبكات الاجتماعية أو كتابة مواضيع للمدونة…

ثم أخلد للنوم ما بين الساعة الحادية عشر إلى الثانية عشر مساء تقريبا…

و كما لاحظتم، لا يوجد مكان للمكالمات الهاتفية في يومي..لا يوجد مجال للخروج من البيت وسط الأسبوع…و لا يوجد مكان لحياة اجتماعية حقيقية وسط الأسبوع…

و نهاية الأسبوع عائلية جدا للأولاد و لأهلي و أهل زوجي و صباح الخميس عادة ما أذهب فيه لصالون التجميل للاعتناء ببشرتي و شعري و أحيانا أخصصه لزيارة الأطباء حسب الحاجة….و باقي صباح و ظهيرة الخميس أخصصه لغرفة من غرف المنزل لتنظيفها تنظيفا شاملا و دقيقا….و يوم الجمعة عادة ما يكون لي و لزوجي وحدنا حيث نخرج بمفردنا بعد أن يكون أولادنا قد ناموا استعدادا للمدارس في اليوم التالي….

ما الشيء الخارق في حياتي؟ لا شيء!

بالعكس…هناك جانب مهم جدا في الحياة تخليت عنه و هو الحياة الاجتماعية و الخروج مع الصديقات و الذهاب للمقاهي و للمناسبات الاجتماعية من حفلات زفاف و خطوبة و أعياد ميلاد…. هل تصدقون أن صديقتي المقربة جدا لم أرها إلا مرتين هذا العام تقريبا؟ أعرف أولوياتي جيدا و أعرف أنه يجب التضحية بأشياء في مقابل أشياء…

الحياة خيارات و لا يوجد شيء بدون ثمن…و كل شيء يحتاج إلى تخطيط و تنظيم….و أهم شيء وضع الأولويات و حسن إدارة الوقت فعدم فهم اهمية هذان العاملان يدمران الحياة بمعنى الكلمة…حتى أبسط الأشياء تحتاج لتخطيط…و كل هذا طبعا يأتي بالعمل و الخطأ و التعلم من الخطأ و الإصرار على العطاء …

باختصار …كانت هذه رحلة في حياة ملِكة سعودية! 🙂