مونولج وَلاّدة بنت المستكفي!

مقدمة عن المونولوج:

المونولج فن روائي و مسرحي قديم، يتلخص في أن تقوم شخصية واحدة من مسرحية ما بأداء حوار أحادي (مع الذات) و قد تؤدي الشخصية الواحدة عدة شخصيات في هذا الحوار بطريقة هزلية ساخرة و أحيانا بطريقة تراجيدية. و لمن لا يعلم، فإن فن “الستاند أب كوميدي” المعروف اليوم ما هو إلا تطور أو صورة عصرية لفن المونولج الأصيل.

منذ مدة، قمتُ بالإعداد لحدث مسرحي كبير و منوع في كلية دار الحكمة حيث انني مشرفة نادي المسرح في الكلية، و قد كان من ضمن ذلك الحدث ثلاث مونولوجات قمتُ بتأليفها و أطلقتُ عليها اسم “المونولوجات النسوية” أو Feminist Monologues  و فكرة تلك المونولوجات تتلخص في رؤية نسائية بحتة لشخصيات تاريخية شهيرة مثل شخصية كليوباترا (بالإنجليزية)، جوزفين دي بوهارنيه (بالانجليزية)، و شخصية الأميرة الأندلسية وَلاّدة بنت المستكفي (بالعربية). و قد قامت بتأدية الدور على مسرح الكلية الطالبة الرائعة كِنزة شاتر يسبقها استعراض “لما بدا يتثنى” أداء الطالبتين شيخة خياط و وجدان باهادي. 

لما بدا يتثنى…

http://www.youtube.com/watch?v=BCGzi9Wz8U0

و إليكم مونولج الأميرة الأندلسية الفاتنة!

wallada

مثيرةٌ للجدل! هكذا يبدؤون الحديث عني دوماً! و يا لهُ من حديث …و يا لهُ من جدل!

حيرتُهم كثيراً…أو لِنقُل… حيرَتْهُم أخلاقي! شَغلوا أنفسَهُم قروناً و هُم يتساءلون…. هل كانت شريفةً عفيفةً أم كانت ماجنةً شقية!

لم يتناولوا شِعري قَدرَ ما تناولوا أخلاقي و سمعتي! يا لَهُم من نقاد! كرَّسوا حياتهم ليخوضوا في سيرة أميرة!

(بفخر و اعتزاز) وَلاّدةُ بنتُ المستكفي أنا! كان والدي “الخليفة” يُعرَفُ باسمي…والدُ وَلاّدة…و حتى الشاعرُ الأندلسي العظيم ابن زيدون على كثرةِ ألقابِهِ، كان يُعرَفُ بلقب “صاحبُ ولادة”!

كان يُبهرهم جمالي و حُسني و يُخيفُهم ذكائي و عقلي! جرأتي كانت نعمةً من الله عليّ و لكنها لم تكن تعجبُ الكثيرَ من البشر!

وَيْحي! وَيْحي! كيف “لامرأة” أن تبوحَ بما في صدرها و تُصَرِحَ بما في قلبِها؟

وَيْحي كيف أمْلك مفاتيح الشعر و أتلاعب بالحروف و الكلمات! و كيف لامرأةٍ أن تعبّرَ عن مشاعِرِها شعراً فالشعرُ في عرفِهِم مثل السيفِ لا يحمِلُه إلا الرجال! ! ألمْ يقلِ الفرزدقُ يوماً في امرأةٍ قالت شعراً “إذا صاحتْ الدجاجةُ صياحَ الديكِ، فَاذبَحوها”؟ و كأني بهم لم يعلموا أنّ الشعرَ صنعةُ النساء وضعوهُ بِحُسْنِهِنّ (إنْ شِئنَ) على ألسنةِ الرِجال!

حتى الشعر و الأدب يستكثرُهُ بعضُ الرجالِ علينا!

لم يحاولوا يوماً فهم امرأةٍ تتنفس الشعرَ و تَعيشُهُ، لا تقرضهُ فحسْبْ!

ذاتَ مرة….كتبتُ على أحدِ عاتقيْ ثوبي:

أنا و اللهِ أصلُحُ للمعالي      وَ أمشي مشيتي و أتيهُ تيهاً

فَقَبِلوا فَخْرَ امرأةٍ بذاتِها على مضضْ!

(ضاحكة) ثم كتبتُ على عاتقِ ثوبي الآخر:

و أمكِّنُ عاشِقي من صحنِ خدّي     وَ أُعطي قبلُتي من يشتهيها!

(بسخرية) فانقلبوا رأساً على عقِب…. و لم يعودوا حتى اليوم!

و هي لم تكُ سوى كلماتٍ كتبتُها حتى أثيرَ غَيْرةَ ابنِ زيدون و اُبْقي نارَ حبِه لي مشتعلة!

ظلموني و لم ينصِفوا! ذنبي العظيم كان حبي لابن زيدون! و هل تُلامُ الأنثى على ما يعتلِجُ في قلبها من عشقٍ و وَهج؟

لستُ أندمُ على بلاغتي و فصاحتي أبدا …و لستُ أندمُ على جُرأتي في التعبيرِ عن ذاتي، فالمرأةُ التي تكتمُ أحاسيسها تموتُ كمدا و هي في زهرةِ شبابها حتى و إن بَقِيَتْ على قيدِ الحياة!

صدَمَتْهُم جرأتي لأنهم أرادوني _كمعظمِ النساء_ جمالٌ بلا عقل و جسدٌ بلا فِكْر حتى تسهل عليهم قيادتي كما يشاؤون!

 لستُ أندمُ على إقبالي على الحياة و على اقترافي الشعر، فأنا بكلِ فخرٍ و حب صاحبةَ أشهرِ صالون أدبي قبلَ العصرِ الحديث!

كبارُ الشعراءِ و الكتابِ و الأدباءِ كانوا يخطبون وِدي ليقرؤوا ما نَظموهُ و نثروهُ في مجلسي طلباً للشهرةِ و الصِيتِ الحَسَن! و كان ابنُ زيدون بينهم، بل على رأسِهِم….لكنه هامَ بي عشقاً حتى أرادَ أن يملُكَني و يُغيِّرَني على هَواه!

و فعل المستحيل لِيَحْمِلَني على إغلاقِ مَجلِسي لأبقى له بينما ينشغلُ عني بوزارَاتيْهِ و مناصِبِه!

(تقِر بنعومة و خضوع نوعا ما) لا أنكِرُ أنّ معهُ جزءاً من الحقِ في ذلِك، فالمُحِبُ غيورٌ يحب التملك… لكنهُ لمْ يعتَدْ على هوى امرأةٍ شرقيةٍ أبيّة تخشى فقدانَ وهجِ الحبِ أكثرَ مِنْ خوفِها منِ الموت!

(تنظر بعيدا كأنما تتذكر شيئا) غفرتُ له الكثيرَ من الزلاتِ…صفحتُ مرغمةً عن تلميحاتِهِ حولَ حُبِنا في شعرِه….و لكن…لكنّ الطامةَ الكبرى كانتْ عندما غازلَ جارِيتي!!

(يخنقها البكاء) آهٍ يا ابنَ زيدون…

لَوْ كنتُ تنصِفُ في الهوى ما بيننا       لمْ تهوَ جاريتي و لمْ تتخيرِ

و تركتَ غصناً مثمراً بجمالِهِ             و جَنَحْتَ للغصنِ الذي لم يثمرِ

و لقد علمتَ بأنني بدرُ السَّما              لكنِّي دُهيتُ لشقوتي بالمشتري

تلك أنا…شامخة لا أقبل الإهانة…حرةٌ لا أعرفُ لعبةَ إهدارِ الكرامة من أجل أن يُقال كانت هناك امرأةٌ جميلةٌ ساكنة…مثلَ سائرِ النساء!

**************

ملاحظة هامة:

يمكن لمن ترغب بتأدية المونولج بالتواصل معي و إيميلي موجود في أعلى المدونة 🙂

لماذا ترفضين أنوثتكِ؟

مقال مترجم عن إحدى مقالات رينيه وايد

تمهيد:

من هي رينيه وايد؟

Renee Wade

قبل أن أبدأ في الموضوع، لابد أن أشكر تلك الفتاة البريطانية الرائعة. رينيه وايد لا تعرفني بالطبع لكنها من أكثر النساء تأثيرا في حياتي!

لقد فتحت عيناي تلك الشابة البريطانية على أمور كانت كامنة بداخلي و أحاسيس كانت مشوشة و مضطربة…أشعر بها و لا أستطيع التعبير عنها و لا أعرف كيف أضع يدي على ما يعتمل في داخلي من صراع خفي بين حقيقتي كامرأة و بين مجتمع يخنق الأنوثة إما بتجريمها أو بجعلها شيئا سطحيا مزيفا!

بدأت بقراءة مدونة رينيه منذ أن بدأت مشروعها تقريبا و ذلك في عام 2010م و كلما قرأت أكثر، أردتُ قراءة المزيد! رينيه قاست الأمرين في علاقات متفرقة مع رجال لا يليقون بها! رجال لا يريدون الالتزام لا بحب و لا مشاركة و لا مصاريف و لا زواج! و كانت تقبل بإهاناتهم لها ظنا منها أن الأفضل لن يأتي أبداً و ظنا منها أنها أقل شأنا من أن تحلم برجل يقدرها و يحميها و يلتزم معها في علاقة جادة و مثمرة!

لكنها ذات يوم بينما كانت تسير في الشارع مع صديقها، أوشكت سيارة مارة على أن تصدمها فما كان من “صديق الغفلة” إلا أن ألقى بنفسه وراءها طالبا الحماية معرضا حياتها للخطر في سبيل إنقاذ نفسه! عندما أخبرت جدتها بتلك الحادثة، رمقتها جدتها بنظرة قائلة: “أعرف أنكِ لن ترضي أن تكوني في علاقة أنتِ أقوى فيها من الرجل! إلى متى تفعلين كل شيئ و هو لا يفعل شيئا حتى حمايتك؟”

حينها أنزعجت رينيه من كلام جدتها لكنها كانت تدرك في أعماق نفسها أن كلام جدتها صحيح، و بعد ذلك بقترة تركت رينيه ذلك الصديق “الوغد” و بدأت تبحث عن ذاتها! أنفقت رينيه آلاف الجنيهات على دورات تطوير الذات المحترفة و على كورسات حول العلاقة بين الجنسين و ظلت تدرس و تقرأ كل ما كُتب أو قيل عن تلك المواضيع. و بعض ما درسته نفع على الواقع و الكثير منه لم ينجح على حد قولها، لكنها تعلمت الكثير أيضا و أعادت تكوين شخصيتها و توصلت لفهم نفسها: ما تريده حقا و ما لا تريده. و توصلت لما هو أهم ألا و هو تقديرها لذاتها و احترامها لنفسها بحيث لا تبعثر عواطفها على كل من هب و دب ممن يطرق بابها و أصبحت تعرف التمييز بين الرجل الذي يريد أن يتسلى و بين الرجل الذي يريد الالتزام. و أغلبهم حسب كلامها لا يريدون الالتزام!

و قبل أن أدخل في الموضوع، أود أن أخبركم بالواقع الجميل الذي تعيشه رينيه اليوم بعد عناء سنوات! وجدت رينيه الرجل الذي يقدرها أخيرا و تزوجته و قد وضعت طفلها الأول قبل عدة أيام! طبعا أنا متابعة أخبارها من خلال صفحتها على الفيس بوك 🙂

renee wade

ما هو مشروع المرأة الأنثى؟

The Feminine Woman

منذ بضعة سنوات قامت رينيه وايد بتأسيس موقع أسمته “المرأة الأنثى” و قد وضحت سبب قيامها بإنشاء هذا الموقع قائلة بأن المرأة العصرية لانشغالها بطموحاتها المهنية قد بعدت عن طبيعتها الأنثوية. و من الأسباب التي ذكرتها رينيه أيضا هو ربط الأنوثة بالضعف و بالجنس و بالاحتياج للرجل و هذا ما تربت المرأة العصرية على رفضه و التمرد عليه.

و غالبا ما نجد الرجال يعرفون لنا الأنوثة و يحددون مقاييسها و شروطها و هذا أمر ليس مرفوضا تماما لكننا لا يجب أيضا أن نغفل تعريفنا الخاص بالأنوثة.

فما هو تعريف الأنوثة؟

و هل يتوجب على المرأة أن تتبع قوانين معينة؟

تقول رينيه وايد بأن الأنوثة يعني أن تتحرر المرأة من الفكر السلبي و من الاعتقادات التي تجعلها حبيسة و من كل ما يعيقها على أن تصبح أفضل ما يمكن أن تكون عليه. الأنوثة تعني الإدراك بأن هناك مجال للتطور و التغيير للأفضل دوما. الأنوثة تعني الشخصية.

و لا يعني أن المرأة الأنثى لا تحمل صفات ذكورية مثل التركيز على موضوع واحد أو التفكير المنطقي لكن الأنوثة تعني تغليب الصفات الأنثوية على الذكورية و إظهارها في الوقت المناسب.

و هذا يأخذنا إلى مفهوم الأنوثة و صفاتها و هل الأنوثة مظهر أم جوهر أم الإثنان معا؟ و كيف تخنق مجتمعاتنا الأنوثة؟ و لماذا ترفض بعض النساء الأنوثة؟ (و الكلام لرينيه و ليس لي..لاحظوا أنها تتحدث عن المجتمع البريطاني!)

في كثير من مجتمعاتنا، يتم خلق و تطوير الأنوثة و العاطفة بطريقة خطأ. و ذلك يبدأ في المدرسة و بعض الأهالي و لسان حالهم يقول:

“لا يمكنك أن تكوني كذلك! كوني كذلك! أجلسي و انتي ساكتة! البسي ما يلبسه الناس! قومي بأداء واجبك! و احصلي على نتائج ممتازة! هذه هي الطريقة التي يجب أن تفعلي ذلك! احصلي على وظيفة! استلفي من البنك! موتي!” (سواء حرفيا أو مجازيا)!

و لأسباب متراكمة و عديدة، تغطي النساء أنوثتهن أو تخفينها و يتوقفن عن الاهتمام بأنوثتهن و من ثم عن الاهتمام بأنفسهن و ربما بالآخرين.

ماذا يحدث للمرأة عندما تتربى على إخفاء أو عدم استخدام طاقتها الأنثوية؟

تخفيها و من ثم تتحول إلى كائن بلا حياة! البعض قد يتحولن إلى كائنات أكثر ذكورية و لكن الأغلبية يتحولن إلى كائنات باهتة بلا حياة، آلات وحيدة و لا فرق هنا سواء كن أكثر ذكورية أم لا. تتحول المرأة في هذه الحالة إلى كائن متبلد الحس مهما حدث لها!

كيف نرى ذلك على أرض الواقع؟

كل هذه الطاقة الذكورية السائدة في المرأة تترجم إلى أمراض من الإكتئاب، اضطرابات القلق و النوم و التوتر، اتخاذ أو تعلم موقف “لا حول لي  و لا قوة” أو اتخاذ موقف اللامبالاة، أو تبني موقف “أنا إنسانة محترفة و عملية صاحبة مستقبل مهني عظيم!”

و كل ذلك يعني أن أجزاء منا تموت كل يوم! فمن السهل أن تتظاهر المرأة باللا مبالاة على أن تبكي مثلا إلى أن يأتي اليوم الذي لا تستطيع فيه إلا أن تهتم!

 إن ثقافتنا ترفض أنوثة المرأة الأصيلة و استبدلتها “بالصورة و المظهر” و بأفكار سطحية حول مفهوم الأنوثة و الذكورة أيضا. فإذا شعرتي بالصعوبة حول أن تكوني أنثى في عالمنا اليوم، فأنتِ لستِ وحدكِ! الكثيرات من النساء اللواتي تحدثتُ معهن يشعرن بنفس الشيء!

تسعد معظم النساء بالتأنق و شراء الجديد و وضع أطنان من المكياج. لكن ذلك لا يعني الأنوثة! هذه مجرد بداية مثل شخص يضع يده على زناد المسدس و لكنه لم يطلقه بعد. هذه إشارات و علامات الأنوثة و هي بالطبع مهمة جدا. لكن المشكلة تكمن في أن تكون هذه هي الفكرة الوحيدة عن الانوثة!

أن تكوني امرأة لا يعني أنكِ أنثوية! ظاهريا قد تبدو العلاقة هكذا: طالما أنني امرأة فأنا أنثى! و لكن أن تقولي ذلك معناه مثل أن تقولي طالما بدأت مشروع عمل صغير، فذلك يعني أني سأنجح بالتأكيد! أو طالما أن هذه حبة فراولة فهي حلوة المذاق بالتأكيد!

صحيح أن معظم النساء يحملن الأنوثة في داخلهن لكن ذلك لا يعني أن ذلك يظهر عليهن لمجرد أنهن نساء! لا أقصد الإهانة هنا! لكني أقصد أن أوقظ الأنثى بداخلك! أريدك أن تخرجي الأنثى بداخلك.

كلنا في الأعماق إما أكثر ذكورة أو انوثة لكن عندما نكبت الذكورة أو الأنوثة سواء باختيارنا أو بالتعليم و التدريب (غالبا الاثنين) فإننا نصبح كائنات ميتة! (نشبه الناس الواقفين في انتظار القطار في الصباح)

إن السبب في أن النساء يرفضن أنوثتهن و يرفضن إخراجها لتشع هو أن الطاقة الأنثوية يتم قمعها منذ الصغر سواء في المدرسة أو البيت.

ما هو قلب الأنوثة؟

العاطفة – الانفعال – الأصالة (التلقائية)

الأنوثة تعني الحياة. هناك الإنفعال. و هناك العواطف. و هناك أشياء غير متوقعة و هناك الكثير من الضعف. و هناك أيضا الجنس. حتى تكوني ذات أنوثة يجب أن لا تخافي من قدرتك على أن تشعري و تسمتعي و تؤثري في الآخرين.

الأنثى تبكي و لا تخنق دموعها! عندما تفرح، تعبر عن فرحها و لا تخفي فرحتها او تظهر ها بشكل باهت. و ذلك الفرح الأنثوي و تلك الدموع الأنثوية تجعلنا نشعر أننا أحياء!

الأنثى لا تعتذر عندما تبكي!

و عندما تُجرح أو تغضب، فالجميع يستطيع أن يرى ذلك!

و الأهم هو أنها لا تنكر مشاعرها و لا تخفيها أو تكتمها!

إنها لا تنكر جزءا منها!

إن الاعتراف بالأنوثة أمر يخيف الكثيرات اليوم! نحن نظن أن التلقائية خطأ لأنه تم تلقيننا مفاهيم خاطئة عن التلقائية مرتبطة بالوقاحة و سوء الأخلاق. النساء اليوم تربين على دخول المعركة للقتل. و هذا ليس شيئا سيئا في حد ذاته و لكن المشكلة تكمن في شعور المرأة السيء حيال كونها أنثى!

على مدى العصور تمكنت المرأة من إقناع نفسها أن الطاقة الأنثوية أمر خاطيء و أنه ليس من المستحسن أن تشعر المرأة بالضعف!

لقد تم تعليمنا على أن واجبنا في الحياة فقط هو أن نسعد غيرنا و نفعل ما نؤمر به و ما يتقبله الأخرين.

و لكن الأمر يزداد سوءا عندما يسخر أو يحقر الرجل من المرأة بسبب عواطفها!

لا تكوني حمقاء!

أنتِ مجنونة!

لماذا أنتِ عاطفية هكذا؟

بالنسبة للرجال و بعض النساء أيضا، فإن إظهار مشاعرك الحقيقية يزعجهم و تعبيرك عن نفسك يضايقهم و لا يتماشى مع ما وضعوه أو وضع لهم من قوانين في العمل و الحياة الاجتماعية.

إذا كانت حياتك كلها تدور حول الآتي فقط:

انجاز واجباتك في العمل أو البيت

إسعاد الآخرين و تلبية طلباتهم

القيام بانجازات في العمل أو الحياة الاجتماعية

اتباع القوانين كلها بصرامة

الإدعاء بأنه لا مخاوف لديكِ أو إنكارها

الاسنغراق التام في المسؤوليات

فإن أنوثتك مكبوتة و سلامتك النفسية معرضة للخطر!

 

 الطاقة الأنثوية مخيفة!

إن النساء اللواتي يعبرن عن أنفسهن يخفن الكثير من النساء الأخريات! لماذا؟ لأن ما تكتبه أو تقوله أولئك النساء هو ما دفنته الخائفات و أنكرنه تماما من قبل! إن الطاقة الأنثوية تشعر المرأة أنها ليست قادرة على التحكم في نفسها و حياتها! و طبعا التحكم ليس شيئا سيئا أبدا لكن من اسمه، فهو يحد من ذواتنا.

إلى أي مدى تجعلك المعيقات حرة حيال ما يمكن أو لا يمكن أن تكوني عليه؟

إلى أي مدى تكونين حرة عندما تقهرين و تكبتين جوهركِ كأنثى؟

للأسف أرى نساء كثيرات كل يوم يحطمن أو يحاولن أن يحبطن نساء أخريات لمجرد أنهن يتمتعن بأنوثتهن و يظهرنها.

إن الضحكات السخيفة أمر تلقائي أصيل يعبر عن البهجة و شيئا من الضعف و عدم التحكم.

إذا غضبت المرأة أو غارت أو صرخت بحماس وصمت بالسخافة و لا تُؤخَذ بجدية من قبل الآخرين.

إذا كانت المرأة تعبر عن أنوثتها باللباس و تعبر عن عشقها لحبيبها أو زوجها فهي توصم بأنها فاسقة.

و لكن هناك فرق بين من تفعل ذلك لأنه من صميم طبيعتها و بين من تفعل ذلك لكي ينتبه إليها الآخرين و الرجال. إن ذلك ليس أصيلا و لا أنثويا. إنه مجرد تلاعب يشير إلى اليأس.

كلنا فينا الجانب الطفولي السخيف و الجانب الانثوي و الجانب الذكوري، و كل جانب يجب أن يظهر في الوقت و المكان المناسب حسب المواقف.

لكي تكوني إنسانة متكاملة، عليكي أن تسمحي لنفسك بالتعبير عن جميع جوانبك.

كيف تستطعين تحرير طاقتك الأنثوية؟

الأدوات:

القراءة بشكل عام و خصوصا حول مواضيع الطاقة الانثوية و الذكرية

اللياقة و الرياضة

الطعام الصحي

النعومة و الرقة في الكلام

الابتسامة الصادقة الدافئة

الضحكة

الصوت و طريقة الكلام

لغة الجسد

الاهتمام بالبشرة و الشعر

اجعلي الرجال في حياتك يؤثرون فيكي…مكنيهم من ذلك و لا تصديهم. اجعلي الرجل (الألفا) يهتم بكِ، ابدي سعادتك و حماسك و انجذابك أو فرحك بالرجال في حياتك و ذلك يشمل الأب و الأخ و الزميل و الحبيب. طبعا إحذري مع الزملاء حتى لا يستغلونك. إن الرجال الألفا يقدرون جدا المرأة الأنثى و هذا شيء سينعكس عليكِ بالتأكيد. قد يجعلكِ رجل ما تبتسمين و قد يعرض خدماته عليك كأن يفتح لكِ الباب..إلخ.

كوني واعية و متنبهة لنفسك عندما تسخرين أو ترفضين او تحتقرين النساء الأخريات لأنهن أنثويات. هذه علامة خطرة جدا يجب أن تتنبهي لها! إذا رفضتي أو حكمتي على امرأة أخرى لمجرد أنها مفعمة بالأنوثة و شعرتِ بالفوقية نحوها فأنتِ لستِ حقا أذكى و لا أفضل منها. إن ما تفعلينه حقا هو أنكِ تحقرين جزءا منكِ انتِ! و بذلك تكونين غير حرة لتكوني أنثى! و تصبحين حينها متحكمة، مسيطرة، متشددة، و ميتة! إن ذلك الأمر ليس فقط غير جذاب و بلا معنى، بل مجهد لكِ.

احيطي نفسك بنساء أنثويات! و احتفلي معهن بطاقاتكن الأنثوية!

لابد أن تؤمني بأن طاقتك الأنثوية هي من أجمل النعم التي منحك الله إياها! إنه أنتِ كما أراد لكِ الله، لستِ أنانية و لا غبية، بل تلقائية. و كما تقدرين رجولة الرجل و ثقته بنفسه و قوته، فهو يقدر فيكِ رقتك و حنانك و ثباتكِ!

رينيه وايد

ترجمة مها نور إلهي (بتصرف)

رابط موقع المرأة الأنثى

http://www.thefemininewoman.com/

رابط المقال الأصلي

http://www.thefemininewoman.com/2011/05/how-most-women-reject-their-femininity-and-how-you-can-stand-out-from-the-crowd/

العنف: قضية مجتمع بأكمله!

العنف هو أي سلوك في علاقة ما يهدف إلى السيطرة و التحكم في الطرف الآخر أو إذلاله و إهانته أو محاولة إخضاعه للطاعة العمياء.

و العنف لا يقتصر على العنف الجسدي فقط كما هو شائع، بل يشمل العنف العاطفي أيضا.

ما هي مظاهر العنف الجسدي؟

الضرب – الدفع – الحرق – التشويه – شد الشعر – الخربشة – الخنق – الحبس – تكسير الأثاث أو رمي الأدوات الثقيلة – حمل أي سلاح أو أداة للضرب أو التهديد – الطرد من المنزل

ما هي مظاهر العنف العاطفي؟

1-    السب و الشتم بدون سبب و النقد المستمر للشكل أو التصرفات.

2-    السخرية من الشكل أو التصرفات أو البيئة أو المكانة المادية و الاجتماعية.

3-    إظهار الشك في أخلاق و سلوكيات الطرف الآخر بمراقبة تحركاته و هاتفه و كمبيوتره و غيره.

4-    عزل الطرف الآخر عن التواصل الاجتماعي مع الأهل و الأصدقاء.

5-    تهديد و تخويف الطرف الآخر بالضرب و التشويه أو الحرمان من الأبناء أو الأهل أو من الماديات الأساسية للحياة.

6-    الإمساك عن الإنفاق أو إهدار مال الطرف الآخر عنوة بدون مبرر.

7-    إجبار الطرف الآخر على إعطائه المال بالتهديد أو التخويف.

8-    الحرمان من إظهار العاطفة للطرف الآخر بإهماله أو عدم إعطائه حقوقه من الحب و الرعاية و يدخل في هذا العنف الجنسي و الإجبار على العلاقة الحميمة أو حرمان الطرف الآخر من العلاقة الحميمة بدون أي مرض أو سبب واضح.

9-    التلفظ بكلام يدل على الكره للطرف الآخر أو يقلل و يحقر من شأنه.

من الذي قد يتعرض للعنف؟

أي إنسان قد يتعرض للعنف بغض النظر عن عمره و جنسه و مكانته.

و من الفئات التي قد تتعرض للعنف (بدرجات متفاوتة):

1-    الطفل من قِبَل الأم، الأب، الخادمة، السائق، المدرس.

2-    المرأة من قِبَل الزوج، الأخ، الأب، مدير العمل، السائق، الخادمة.

3-    الرجل من قِبَل الزوجة، الأم، مدير العمل، أو من يفوقه مكانة و مال في المجتمع.

4-    الموظف من قِبَل المدير أو من يعلوه مكانة.

5-    السائق و الخادمة من قبل ربة البيت أو رب البيت أو أبناء الأسرة التي يعملون عندها.

6-    الأم أو الأب المسنين من قِبَل الأبناء أو زوجات الأبناء أو الخادمة أو السائق.

7-    الأيتام سواء كانوا يعيشون لدى الأقرباء أو في جمعية أو ملجأ.

8-    كبار السن في دور الرعاية.

9-    الأطفال بينهم و بين بعض في المدرسة و غيرها من أماكن التجمعات أو الترفيه.

10-                       الشخص المعوق من قِبَل الوالدين أو أحدهما أو الخادمة، أو الممرضة، أو الزملاء في المدرسة أو العمل.

و كما نرى، فإن العنف دائرة كبيرة يساهم فيها معظم أفراد المجتمع بشكل أو بآخر و بدرجات متفاوتة سواء كان العنف جسدي أم عاطفي أم لفظي.

إذن الموضوع أكبر من مجرد عنف ضد المرأة، بل هو عنف مجتمع بأكمله و هذه المشكلة ليست مشكلتنا وحدنا، بل تعاني منها مجتمعات كثيرة جدا حول العالم، لكن الفرق بيننا و بينهم هو أنهم أعطوا لهذه القضية أهمية كبيرة توازي أهمية الأمن القومي، فشكلوا لها أنواعا شتى من المراكز و المؤسسات التي تساهم في التقليل من المشكلة و علاجها من جميع النواحي.

و هناك تعاون جاد و تكافل سياسي اجتماعي تربوي طبي في أمريكا للحد من العنف المنزلي و لعلاجه و متابعة الحالات المتأثرة به.

الخط الساخن للعنف المنزلي:

في أمريكا هناك ما يُعرف بالخط الساخن للعنف المنزلي، و هو عبارة عن برنامج دعم له رقم مجاني يعمل على مدى 24 ساعة لدعم و مساعدة و إنقاذ و علاج أي شخص يطلب المساعدة باحترافية و سرية تامة. و يقوم برنامج الخط الساخن بالتعاون مع الجمعيات لتوفير السكن للمتضررين من العنف المنزلي إلى أن تحل مشاكلهم بحسب درجة العنف و نوعيته. و الجدير بالذكر أن الخط الساخن في أمريكا هو برنامج مجاني تطوعي يعمل طوال أيام السنة و يوفر المساعدة بأكثر من 170 لغة و يوفر خدماته أيضا للصم و البكم و العمي.

لماذا يصمت المتضرر من العنف و لا يشكو؟

يعاني الكثيرون و الكثيرات صغارا و كبارا، نساء و رجالا من العنف بشتى أنواعه، لكنهم لا يرون خيارا إلا السكوت و المعاناة في صمت إما بسبب الخوف من أذية المعتدي لو علم، أو بسبب الخوف من الفضيحة، أو من الطلاق، من الحرمان من الأولاد، أو من الحرمان من الراتب أو المصروف، أو من الطرد من العمل، أو بسبب الخوف من الوقوع في العقوق في حال تعرض الأبناء للعنف من قبل الآباء.

و في السعودية، تعاني الكثيرات من النساء بالأخص في صمت خوفا من الطلاق أو الفضيحة أو الإضرار بالزوج و والد الأطفال، لذلك لابد للتأكيد على أن اللجوء للخط الساخن لا يعني التفريق بين الزوجين أو الفضيحة و الطلاق، بل يعني علاج المشكلة و منع تكرارها. و إذا كانت الكثيرات يصبرن باختيارهن على أزواج عنيفين، فلم لا يتحول هذا الصبر السلبي إلى أمر إيجابي بحيث يتم معالجة المشكلة و معالجة الزوجة من آثار العنف و كذلك معالجة المعتدى.

إن أي معتدي بالعنف هو شخص مريض بدرجة ما و علاجه أمر لا يجب إغفاله و إلا استمر في اعتدائه على الآخرين و امتد عنفه ليطال كل من حوله.

لذلك يجب أن يعمل برنامج الخط الساخن بسرية تامة لحماية المعتدى عليه قبل كل شيء و لإعطاء فرصة لكلا من المعتدى و المعتدى عليه في العلاج النفسي الاجتماعي إذا كانت الحالة تسمح بذلك و إذا كان البقاء في هذه العلاقة من اختيار المعتدى عليه.

و يجب أن لا نغفل أيضا ضحايا العنف الأسري من الأطفال، بل إني أرى أن يُدرس الطفل معنى العنف في المدرسة حتى يتجنبه و لا يكون عنيفا و معتديا و لا معتدى عليه، و يجب أن يعرف متى يطلب المساعدة و ممن إذا تعرض للعنف سواء في البيت أو المدرسة بغض النظر عمن اعتدى عليه.

و بالتأكيد نحن في السعودية نحتاج بشدة لبرنامج مثل الخط الساخن يتعامل مع حالات العنف الأسري بسرية و احترام و احترفية.

كيف يمكن أن يتشكل الخط الساخن؟

يحتاج الخط الساخن لفريق ضخم من المتخصصين و الخبراء المتطوعين (في البداية على الأقل) و هؤلاء يجب أن يكونوا:

أطباء نفسيين، استشاريين في علم الاجتماع و الأسرة و تطوير الذات، متخصصين في الدراسات الشرعية و خصوصا الفقه و أحكام الزواج و الأسرة، ممرضين أو خبراء إسعافات أولية.

و من مواصفات المتطوعين في الخط الساخن كما أراها:

1-    الجدية و الالتزام و الاتقان.

2-    التخصص و الاحترافية كل في مجاله.

3-    الاعتدال و الاحترام في الفكر و السلوك.

4-    عدم التعصب لجنس أو فئة دون أخرى.

5-    خلو المتطوع من آفة العنصرية بجميع أنواعها.

6-    الالتزام بالسرية التامة و عدم إفشاء تفاصيل أي حالة.

و بالطبع لابد لهذا الخط الساخن أن يأخذ صفة الرسمية و يحصل على موافقة الأجهزة الحكومية و أن تكون له صلاحيات بحيث يوجه كل حالة إلى الجهة التي قد تحتاجها، كما يجب أن يتم تفعيله بحيث يغني المتضرر عن الذهاب لأقسام الشرطة لإثبات الحالات و كتابة المحاضر. و يجب أيضا أن يستقبل هذا الخط جميع الطلبات سواء من نساء أو رجال أو أطفال أو خادمات و غيرهم و يأخذها بعين الاعتبار بغض النظر عن طبيعة و جنسية و جنس و عمر المعتدَى عليه، و بدون المطالبة بحضور ولي أمر أو شاهد أو كفيل و غيره، فالحالات الإنسانية لا تحتمل كل هذه البيروقراطية في الإجراءات.

نحتاج للعمل و ليس للحملات و الكلام لإيقاف العنف في مجتمعنا! الشعب لديه وعي بالموضوع و لم يبقَ سوى التنفيذ، فمن منكم مستعد لأن يقتطع من وقته و وقت أسرته ليساهم في الأخذ بيد مجتمعنا للأفضل؟

أم أن حكاية الخط الساخن في السعودية هي مجرد حلم و قصة من ألف دمعة و دمعة؟

جريمة الأنوثة!

ربما أكثر جريمة تنسب للفتيات و النساء هذه الأيام هي الأنوثة! و هي في ذات الوقت الجريمة التي تسعى الكثيرات لارتكابها و يسعى الكثيرون للحوز على رضا من ترتكبها!

منذ أن تولد الفتاة، تحاط بعالم من الجمال و الحلي و الألوان و خصوصا اللون البمبي، و تظل هكذا محاطة بالعرائس و التفاصيل الطفولية-الأنثوية إلى أن تبلغ سن المدرسة حتى تبدأ بفقدان شيئا من عالمها الجميل بحكم قوانين المدرسة حيث ربطات الشعر الملونة أو المزخرفة ممنوعة و الزي المدرسي الموحد يساوي بينها و بين جميع الفتيات الأخريات فلا تعود تشعر بالتميز الذي تعودت عليه و هي تباهي بعرائسها و فساتينها الزهرية و ألعابها. و هذا وضع طبيعي في معظم المدارس إذ تتعلم فيه الطفلة الفصل بين جدية عالم الدراسة و بين دلال و مرح بيتها و أسرتها و غرفتها الجميلة.

و لكن ما أن تبلغ الفتاة سن المراهقة في مرحلة المتوسطة و بعدها الثانوية حتى تتحول تلك الأنظمة المدرسة إلى تعاليم صارمة تُلقى في أحيان كثيرة بصيغة شرعية تحرم الكثير و لا تبيح إلا الأساسيات! و تتعلم الفتيات المراهقات أن التعبير البسيط عن أنوثتهن من خلال بعض الإكسسوارت و بعض الألوان مثلا ما هو إلا أمر مخالف “للحياء” و لشر ع الله!

مريول

و لنبدأ من المريول المدرسي المقيت الذي تحرص معظم المدارس عند تصميمه على أن يكون فضفاضا أو بدون قصّات تظهر تقسيمات جسد الفتاة مثل صدرها و وسطها و كأن البروز الطبيعي لصدر الفتاة و تحديد ملامح وسطها شيء يتنافي مع الأخلاق و الحياء! و حتى تكتمل صورة الطالبة (الراهبة) تشدد معظم المدارس على عدم استخدام أي اكسسوارات للشعر و أي حلي تتزين بها الفتاة مهما كانت بسيطة، مثل السلسة و الحلق. و الشعر طبعا يجب أن يكون مصففا بطريقة لا تظهر جمال الفتاة بل بطريقة تجعلها تبدو مثل سيدة في الخمسين. و بلا شك فإن أي نوع من المساحيق حتى لو كانت مجرد كحل عربي بسيط و مرطب شفاه ممنوعة منعا باتا و قد تعرض سمعة الفتاة للخطر و قد توصم الفتاة بقلة الحياء طوال حياتها المدرسية!

و تصل الفتاة لمرحلة الجامعة لتجد معظم تلك “المحرمات” قد أصبحت “حلالا” فجأة! و هنا تصاب بصدمة “الجَوعى” عندما يجدون طعاما شهيا وافرا بعد طول حرمان، فلا تكون ردة الفعل سوى الانفلات و الهمجية و على أقل تقدير تكون انعدام الذوق و انعدام القدرة على اتخاذ القرار المناسب فيما يتعلق بالمظهر و التصرف!

 و أحيانا (حسب الكلية أو الجامعة) تستمر المحرمات و تزداد! و هنا تكون ردة فعل الفتاة إما الخضوع و الاستسلام لما عاشت عليه طوال حياتها من قمع لأي مظهر من مظاهر الأنوثة أو التمرد الذي يسيء لسمعتها في الجامعة و قد يؤدي بها إلى الانحراف فيما بعد!

ما الخطأ في كل ما سبق؟ هل الخطأ في وضع أنظمة و قوانين و زي موحد أو بعض الحدود على اللباس في المدارس و الجامعات؟

الخطأ في رأيي هو انعدام الشفافية و الوضوح و الحوار!

يمكنك أن تلِزم أي طالبة بالخضوع للقوانين المدرسية و ذلك بتخويفها من الفصل أو بتهديدها بإنقاص علاماتها …إلخ. و لكن لِـمَ لا يكون القانون المدرسي (الموضوع) أيا كان واضحا من حيث أسبابه؟ لماذا لا يكون هناك حوار بين إدارات المدارس و الطالبات حول الفرق بين حياة المدرسة و الحياة الاجتماعية؟

طوال حياتي الدراسية، كنتُ فتاة مشاغبة من حيث الملبس. و مشاغبتي كانت لا تتجاوز مخالفات بسيطة في وضع مرطب الشفاه و أحيانا لبس سلسلة ذهبية بسيطة أهداني إياها والدي. لكن للأسف، لم تحاورني و لا معلمة أو مديرة حول أسباب منعي من لبس تلك السلسلة أو وضع مرطب الشفاه الذي كنت أحتاجه بشدة بسبب حساسية جلدي. و لم تسألني أي معلمة عن سبب إصراري على وضع المرطب ذو اللون الشفاف حتى أشرح لها!

لم تشرح لي أي معلمة أن السلسلة الذهبية ليست حراما و لا عيبا و أن وضع المرطب ليس فجورا و أن لبس حزام قطني على مريول المدرسة ليس مياعة و ليس قلة حياء! لم تشرح لي أي معلمة أن لكل مقام مقال، و لكل مكان لباسه المناسب! كل هذا تعلمته من والدتي و ليس من أي مدرسة محترمة! و لم توفر لي مدرستي الثانوية نشاطا مدرسيا ترفيهيا ألبس فيه ما أريده و أشعر فيه بالجمال فيما بين زميلاتي في المدرسة!

و في كلية التربية التعيسة في التسعينيات، كان زينا الموحد و نحن طالبات جامعة عبارة عن تنورة طويلة لونها كحلي أو أسود أو بني و بلوزة أرزق فاتح أو أبيض أو بيج! ثم تقلصت الألوان فيما بعد في الكلية لتحصر فقط في تنورة سوداء و بلوزة بيضاء كأننا نؤدي مراسيم العزاء لتنوع توفاه الله! و طبعا التنورة لابد أن لا تكون مفتوحة من الوراء أكثر من شبر و البلوزة لابد أن تكون بأكمام طويلة و قبة عالية و غير ضيقة حتى لا تظهر معالم الأنوثة المحرمة القذرة! و لا أدري كيف الوضع الآن في تلك الكلية لكني أتمنى أن يكون قد تغير للأفضل!

إن من يقرر تلك القوانين في مدارس و كليات البنات لا يعرف شيئا عن نفسية الأنثى! لا يعرف أن الأنثى تحب التزين لنفسها و لبنات جنسها و ليس لغرض سيء و ليس للفت نظر الرجال! إن حب الزينة و التجمل شيء فطري في الأنثى و لا علاقة له برجل كائنا من كان! إن من يضع تلك القوانين لا يعلم أبدا أن مظاهر الأنوثة البسيطة تشكل جزءا مهما من النمو السليم لشخصية الفتاة التي ستصبح يوما ما زوجة مطلوب منها أن تكون أنثى مغناج!

أنا لستُ ضد القوانين و الزي المدرسي لكني أرفض تماما الصرامة و العنف الذي تُعامَل به الفتيات عند مخالفتهن للأنظمة و كأنها تشريعات إلهية! و أرفض تماما أن يُنظر للفتاة المخالفة للنظام المدرسي على أنها سيئة السمعة و كأنها خالفت أوامر الله! أعتقد أن الحل يكمن في حوار صريح مع الطالبات حول الالتزام بالنظام و احترافية المظهر المهمة جدا في المدرسة و العمل. و هذا الحوار لابد أيضا أن يؤكد على أن وضع المرطب أو تضييق المريول ليس حراما و أن قوانين المدرسة جُعلت لغرض التركيز على التحصيل الدراسي و لغرض المظهر الاحترافي. و لابد من أن يكون هناك من فترة لفترة نشاطات ترفيهية في كل مدرسة للمدرسات و الطالبات على حد سواء تعطي لهن الحرية في التجمل و لبس الحلي و وضع المكياج و يمكن أن تتضمن تلك النشاطات الترفيهية دروسا بسيطة في الأزياء و المكياج لتنمية الذوق لدى الفتيات و تعليمهن اتكيكت اللباس حسب المناسَبة و المكان.

إن إظهار الفتاة لأنوثتها في المدرسة و الجامعة لا يجب أن تتم محاربته كأنه جريمة أخلاقية أو مخالفة شرعية، بل يجب احتواؤه و توجيهه و خلق قنوات للتنفيس و الترفيه للفتيات حتى نساعدهن على بلورة جميع جوانب شخصياتهن و ليس فقط الجانب الدراسي و العلمي. إن قمع مظاهر الأنوثة يخلق فتيات لا ذوق لهن و أخريات جامدات باردات لا حياة فيهن و أخريات يضربن عرض الحائط بكل قيم الأدب و بأي قانون. و لابد أيضا أن يكون هناك إدراك و وعي عام بأن الجمال و الأنوثة لا يتعارضان مع الجدية و طلب العلم ويمكن لأي فتاة أن تجمع بين رقة الطباع و المظهر الأنثوي و التفوق في التحصيل الدراسي.

و للمجتمع أيضا دور في تشويه الأنوثة و خنقها و هذا ما سأتناوله في المقال القادم بإذن الله.

أنا مخلوق عاطفي!

في واحد ة من أروع و أهم خطابات “تيديكس” العالمية في رأيي، قدمت الناشطة النسوية إيف إينسلر موضوعا بعنوان “اعتنق الفتاة التي بداخلك” و تحدثت فيه عن أهمية العودة للفتاة الصغيرة التي بداخلنا! تقول إيف إن بداخل كل منا_سواء كنا رجالا أو نساء_فتاة صغيرة عاطفية ذات إحساس عالٍ و بداهة فائقة، و إن إسكاتنا و خنقنا لتلك الفتاة التي بداخلنا يجعلنا أقل إنسانية!

و في معرض كلامها، تحدثت إيف عن لقاءها بمجموعة فتيات مراهقات في لوس أنجلوس…سألتهن عن شعورهن نحو الأنوثة و نحو أن يكن فتيات…معظمهن قلن أنهن يكرهن ذلك…فهن ضعيفات و يبكين بسهولة و أشقائهن الذكور يأخذون كل ما يريدونه بسهولة…إلا فتاة واحدة قامت فقالت أنا أحب كوني فتاة! أنا مخلوق عاطفي!

تلك الفتاة المراهقة ألهمت إيف لكتابة قصيدتها الشهيرة “أنا مخلوق عاطفي”. و قد كتبتها على حد تعبيرها، تقديرا للفتاة التي بداخلنا….تقديرا للجزء الضعيف فينا…تقديرا و تثميناً لرغبة البكاء بداخلنا لأن ذلك ما سيجعل منا أكثر آدمية و ما سيساعدنا على صناعة المستقبل و فهمه.

 

هنا أقدم لكم ترجمة للقصيدة و أتمنى أن أكون وُفِقت في إيصال المعنى مع ملاحظة أنني لا أترجم حرفيا أبدا بل أترجم بما له وقع أفضل من الناحية اللغوية و الثقافية.

 

أنا مخلوق عاطفي

 

أحب أن أكون فتاة

أستطيع أن أشعر بما تشعر به عندما تشعر بما تشعر به بداخلك!

أنا مخلوق عاطفي!

لا تأتيني الأشياء كنظريات ذهنية أو أفكار جامدة مفروضة

بل تنبض في جسدي و تضخ من رجلي حتى تحترق من أذني

أعلم جيدا متى تكون صديقتك غاضبة حقا بالرغم من أنها تعطيك ما تريده ظاهريا.

أعرف متى ستأتي العاصفة…أشعر بالذبذات الخفية في الجو

أعلم أنه لن يتصل بكِ ثانية

تلك موجة أشعر بها

أنا مخلوق عاطفي انفعالي

يعجبني أنني لا آخذ الأمور بسهولة

فكل شيء آخذه لأقصى حد و مدى

أسلوبي في الكلام في الشارع

طريقتي عندما توقظني أمي من النوم

و كيف لا أحتمل الخسارة

و كيف أسمع الأنباء غير السارة

أنا مخلوق عاطفي انفعالي

أنا متصلة بكل شيء و كل شخص حولي

هكذا وُلدت

و إياك أن تجروء على القول أن كل هذه السلبية هي مسالة مرحلة مراهقة!

أو لأنني مجرد فتاة!

تلك المشاعر تجعلني أفضل!

تجعلني حاضرة

تجعلني مستعدة

تجعنلي أقوى

 

هناك طريقة ما تجعلني أعرف كل تلك الأشياء

و لكن كأن النساء الأكبر سنا نسين ما معنى أن تكوني فتاة

انا أزهو و أجد بهجتي أن تلك الفتاة لا تزال تسكن جسدي!

 

أعرف أن حبة جوز الهند هناك على وشك الوقوع

و أعرف أننا ضغطنا على أمنا الأرض أكثر من اللزوم

أعرف أن أبي لن يعود

و أن لا أحد…لا أحد مستعد للحريق

أعرف أن قلم أحمر الشفاه يعني أكثر من مجرد مظهر جميل لفتاة

و أعرف أيضا أن الأولاد يشعرون بشدة بعدم الأمان

و أن الإرهابيين المزعومون لم يولدوا هكذا

بل تمت صناعتهم في مصنع من مصانع الحياة

 

 

 

و أعرف…أعرف أن قبلة واحدة تستطيع أن تسلبني كل قدراتي الباهرة لصناعة القرار

و أحيانا….أحيانا أشعر أن تلك القبلة يجب أن تفعل ذلك حقا!

إن هذا ليس تطرفا و لا مبالغة

إنه شيء متعلق بالبنات!

 

إنه شيء كلنا قد نكونه لو أننا فتحنا الباب الكبير بداخلنا على مصراعيه

لا تقولوا لي لا تبكي!

لا تقولوا لي اهدئي!

لا تكوني مبالغة

لا تكوني متطرفة

كوني عقلانية!

 

أنا مخلوق عاطفي

أنا مخلوق انفعالي

 

فهذه هي طريقة الأرض في أن تكون

و هذه طريقة الرياح عندما تثور

حتى تستمر في التكاثر تلك الزهور

 

هل يمكنك أن تقول للمحيط الأطلنطي أن يتمالك نفسه و يتصرف بهدوء؟

أنا مخلوق عاطفي

فلماذا تريد إغلاقي و إسكاتي و إقفالي؟

أنا ما تبقى من ذاكرتك ..

أستطيع أن أعيدك

فلا شيء تلاشى بعد و لا شيء تسرب و انتهى

أنا ما أبقيك على اتصال بذلك المصدر الإنساني في داخلك.

 

أعشق أنني أستطيع أن أشعر بالمشاعر التي بداخلك

حتى و إن أوقفتْ حياتي

حتى و إن آلمتْني كثيرا

أو أخذتْني لطريق مختلف لم أحسب له حساب

حتى و إن كسرتْ قلبي

فكل ذلك يعني أنني مسؤولة!

 

أنا مخلوق عاطفي

قد كرس نفسه للحنو

أنا مخلوق عاطفي

مخلوق من حرية و جنون

و استمعوا إليّ جيدا

أنا أحب …بل أنا أعشق كوني فتاة!

 ************

رابط الفيديو الأصلي:

الأقوال في خرفنة الرجال!

بات مصطلح “خروف” في الآونة الأخيرة متداولا بكثرة و هو تعبير مُهين و مُشين المقصود منه التقليل و التحقير من قيمة الرجل و رجولته و شخصيته، و هو مصطلح يطلق على الرجل من قبل الرجال الآخرين و من قبل النساء أيضا.

و الخروف: لغة حيوان أليف خيره كثير. أماعرفا، فهو الرجل الذي يطيع زوجته طاعة عمياء حتى و إن لم يكن مقتنعا بما تطلبه منه. و في رواية، هو الرجل الذي يطيع زوجته و يعطيها ما تريده بدون مقابل (حتى لو كانت مطينة عيشته و قارفته عمره)، و قيل أن الخروف هو الذي يدلل زوجته، و قيل أيضا أن الخروف هو الذي “يطيح” عند أي فتاة جميلة و يفقد اتزانه.

و قد لاحظت إن تعريف الخروف يختلف من بيئة لأخرى و من منطقة لأخرى و لاحظتُ أيضا أن فيه ظلم للرجل الكريم الخلق و خلط بينه و بين الخروف الأصيل. و أعتقد أن نشوء فكرة الخروف نبعت من ثقافتنا التي ترى أن الرجل مقدس و أن تقديم فروض الطاعة العمياء للزوج فرض ديني واجب على كل زوجة صالحة. إن مجتمعنا يعيش على الحكم على ظاهر الآخرين و لا يهمه الباطن، لذا ما يهمني هنا هو تحليل أنواع الرجال من حيث “خرفنتهم” المزعومة.

ليست كل الخرفان سواء…أقصد ليس كل الرجال المتخرفنين سواء. و ليس كل من أُطلِق عليه خروف، هو خروف فعلا، بل قد يكون رجلا أكثر رجولة من كل المتهكمين عليه. هناك أسباب اجتماعية و نفسية وراء كل رجل يتهمه البعض بأنه خروف. و من هذا المنطلق قمتُ بتقسم الرجال “المتخرفنين” إلى عدة أنواع:

الخروف الغلبان: و هو رجل طيب لا يحب المشاكل و النكد. و غالبا يكون هذا الرجل ولد ناس تربى على الاحترام و الأخلاق، لكن حظه أوقعه في براثن ذئبة مهووسة بالسيطرة، صوتها أكثر إزعاجا من آلة تكسير الإسفلت و نفسها طويل في النكد و الزن و التهديد و التوعد بالحرمان من كل ما لذ و طاب مما تطبخه خادمتها الماهرة. الرجل من هذا النوع ليس ضعيفا فعلا لكنه يخاف من الصراخ و لا يعرف التعامل مع النكد و الإلحاح لذا يسلم الراية ليعيش بسلام..ليأكل و ينام. و الكثير من الرجال كما لاحظت لا يعرفون التعامل مع صراخ النساء و أصواتهن العالية، فينفذون ما يُؤمرون و يهربون. و لا ألومهم صراحة!

الخروف المشغول: هذا الرجل ليس ضعيفا و لا جبانا في الأصل، لكنه مشغول “لشوشته” في العمل لدرجة أنه ليس لديه وقت للخصام و الجدال و فرض رأيه أو معارضة زوجته في كل ما تفعله. و كل ما يريده هذا الرجل هو أن “يفتك” من شر زوجته و يذهب لعمله و هو مطمئن مرتاح البال أنها لن تلاحقه بالمكالمات و هو في العمل، فيعطي لها ما تريده حتى يركز في عمله الذي يعد مصدر رزقه و رزق أسرته.

الخروف المتخفي: هذا رجل كريم الخلق مع زوجته، يثق في رأيها و يعطيها قيمتها و يدللها و لكن ليس أمام الناس حتى لا يقال عنه “خروف” من قبل مجتمعه المتخلف الذي يعتبر كرم أخلاق الرجل ضعفا. فهو خروف سرا، ذئب علنا. اختار الحل الأسلم في مجتمع مهووس بالحكم على الآخرين و التسلي بسيرة الناس، فأرضى زوجته بينه و بينها، و احتفظ “ببريستيجه” الزائف أمام المجتمع. في مجتمع يرى طيبة الرجل مع زوجته “خرفنة”، لا ألوم رجلا يحاول الظهور بمظهر الذئب الشرس، فضغط المجتمع عليه كبير و اهتزاز مكانته كرجل بين أصدقائه قد يصل تأثيرها لعمله. الضغط العجيب الذي يمارسه الرجال على بعضهم ليكونوا شرسين مع نساءهم ساهم في توليد هذه الشخصية المنفصمة المسكينة.

الخروف الحلوف: و هذا هو لب الموضوع! هذا أطيب أنواع الخرفان، و هو خروف حقيقي أصيل!

“أبغى أسافر كندا!” “حاضر يا قلبي”…”أبغى أشتري شنطة شانيل” “من عيوني، بكرة أسوي جمعية و أجيب لك الشنطة”…”أبغى أقعد عند أهلي أسبوعين” “مستحيل أحرمك من أهلك يا حبيبتي”. و لو فرضا دخل الزوج يوما بيته بدون هدية في يده، تسمعه شتى انواع سميفونيات النكد و الاتهامات بأنه ليس رومانسي! و لو فرضا قدم لها في عيد ميلادها هدية بخمسة آلاف، أقامت الدنيا و لم تقعدها لأنه “بخيل”!

و لا أنسى أن أذكر بأن زوجة هذا الخروف (غالبا) هي مجرد زوجة بالاسم، إذ لا يكاد يكون لها أي دور في الحياة سوى الطلبات. هذا النوع من الزوجات لا تقوم بأي شيء في البيت و حتى العلاقة الحميمة تكاد تكون منعدمة. و ليس شرطا أن تكون جميلة أو فاتنة، بل أحيانا تكون أقل من عادية.

ما الذي يجعل أي رجل يصبر على زوجة كهذه و يعاملها أفضل معاملة و يحقق لها رغباتها “غصبا عنه” و هو قد يشعر بالضغط و الإهانة؟

بعد السؤال و الاستقصاء، اتفقت أغلب آراء الذين سألتهم على أن هذا الرجل “عامل عملة أو مصيبة” بمعنى أنه خائن و متعدد العلاقات لذا “يداري” على فعلته النكراء بالطاعة العمياء. و أحيانا تعلم الزوجة بهذه الخيانة، فبدل أن تطلب الطلاق انتقاما لكرامتها، تعيش على مبدأ المقايضة و تقلب الطاولة لصالحها، فتعيش في “بريستيج” الزواج و تمارس حريتها و تحقق رغباتها كلها في مقابل سكوتها على الخيانة و رضاها بأن تعيش مع خائن. و هناك أقوال تفيد بأن الرجل من هذا النوع به علة أو عيب كبير لذا يفعل لزوجته ما تشاء بدون مساءلة. و سبحان الله! لا يعلم ما بين الزوجين سواه! هذه الزوجة محسودة دائما من قبل بنات جنسها و لكنهن قد لا يعلمن أنها تعيسة و جريحة و متخبطة و تحاول التعويض عن جرحها بهذا الأسلوب.

أما الخروف “الطايح” الذي يذهله مظهر فتاة فاتنة و جميلة، فهو في رأيي رجل طبيعي مثله مثل أي رجل حول العالم يلفته المظهر الجميل و يغريه. لكن طبعا طريقة إظهاره للإعجاب أو ردة فعله للجمال هي التي تحدد كونه خروفا غبيا أو رجلا حقيقيا يملك زمام نفسه و يعرف كيف يتحكم في مشاعره و كيف يظهرها في الوقت المناسب برقي و احترام للمرأة.

و أيا كان نوع الخروف و نوع الرجل، فإن العلاقة غير المتوازنة التي يطغى فيها طرف على آخر علاقة غير صحية و غير سوية و هي لن نتنج عن زواج سعيد حتى و إن كان مستمرا. و أعتقد أن أفضل حل للزواجات غير المتوازنة، التي يشعر فيها أي طرف بالقهر، هو الإعتراف (من قبل الزوجين) بوجود خلل في علاقتهما حتى يعملان على إصلاحه بالحوار و التفاهم. أما الآخرين (المتفرجين) على حياة فلان و فلانة من الناس، فأقول لهم إن مسألة الحكم على الحياة الزوجية للغير ليست من حق أي شخص. دائما نحكم على الظاهر بدون أن نكون على دراية باية تفاصيل و هذا يدل على فراغ حياتنا من الأهداف لدرجة إنشغالنا بحياة الآخرين و الحكم عليها بدل أن نركز على حياتنا و نصلحها.

و هناك نوع من الخرفان لم أتطرق له، و هو في الحقيقة ليس خروفا أبدا، بل هو الرجل محب طيب و محترم يعرف ما له و ما عليه. يأخذ حقوقه و لا يقصر في واجباته أبدا فليس تعامل الرجل مع زوجته بأخلاق يعني بالضرورة أنه ضعيف شخصية مغلوب على أمره أو “عامل مصيبة”. ألم يخطر في بال أحد أن “الخرفنة” كما نطلق عليها قد تكون نابعة من حب الرجل لزوجته فعلا و نابعة من كرم أصله و حسن تربيته؟ و هل حب الرجل لزوجته و معاملته إياها معاملة كريمة تعد خرفنة؟ و هل معاملة زوجة طيبة و خلوق معاملة حسنة تعد خرفنة؟ غريب أمر مجتمعنا! تطالب النساء رجالهن بالرومانسية و الطيبة و لكنهن إذا رأين رجلا يكرم زوجته، اتهمنه بالخرفنة! و يعامل الرجل زوجته باحترام لكنه يحرض صديقه بأن يكون وحشا مع زوجته حتى لا يطلق عليه لقب خروف!

و إذا كان مفهوم الخرفنة هو إكرام الزوجة الصالحة و معاملتها أفضل معاملة، فأهلا بالخرفان!

****

وقفة للتامل:

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

(ينبغي للرجل أن يكون في أهله كالصبي -أي في الأنس والسهولة – فإن كان في القوم كان رجلاً)

العيب أم الجيب؟

هناك أصنام وهمية تحكم تفكيرنا و حياتنا. هناك أحكام نطلقها على الآخرين لأننا مقيدون بالفكرة أو بالنمط الذي تم غرسه في ثقافتنا و بيئتنا و عقولنا حتى كادت هذه الأنماط تصبح مثل الأصنام التي كان يعبدها العرب في الجاهلية و لا يقبلون المساس بها رغم معرفتهم بأنها أصنام لا تضر و لا تنفع!

لذلك وجب تحطيم أصنام النمطية هذه التي تتحكم في عقولنا و تديرها كيفما تشاء بدون منطق أو وعي. و أكثر الصور النمطية التي تحكمنا تلك التي تتعلق بالمرأة و الرجل و علاقتهما. و ربما ساهمت الأمثال الشعبية مساهمة واضحة و عميقة الأثر في إدارة عقولنا نحو ما هو مقبول و ما هو غير مرغوب…نحو ما هو صحيح و ما هو خاطيء بغض النظر عن شرع أو واقع أو قانون أو زمان و مكان أو شخصية أو بيئة!

و سأبدأ ببعض الأمثال الشعبية الشرقية التي ساهمت في وضع العلاقات العاطفية و الأسرية على صفيح ساخن و أحيانا على صفيح مادي يشبه صفقات مشبوهة تدور في الردهات حيث يسلم البائع و يستلم المدمن!

الرجل لا يعيبه سوى جيبه!

يا سلام!

 لا يعيبه أنه مدمن خمر مثلا! لا يعيبه أنه غير مسؤول! لا يعيبه أنه لا يربي أولاده على الصدق و الاستقامة! لا يعيبه سوء خلقه! لا يعيبه كسله و عدم إنتاجيته!

لا يعيبه أنه يزني ويستحل الحرام!

لا يعيبه انعدام طموحه! لا يعيبه قلبه الأسود! لا يعيبه مظهره القبيح!

لا شيء يعيبه سوى جيبه وفقا للمثل الأكثر استخداما في مواقف الخطوبة و الزواج و حتى بعد الزواج!

و بذلك جعل هذا المثل الذي يكاد يشكل جل ثقافتنا _جعل الرجل مجردا من الإنسانية: مجرد مصرف متنقل أو آلة صراف حسب مقاييس عصرنا…إن عملت هذه الآلة فهي صالحة و إن لم تعمل فلا قيمة لها!

مثل شعبي ربما تلفظ به أحد الجهلاء الذين لا يملكون سوى المال أصبح يقيد حياتنا! و مع مرور الزمن أصبح المثل ثقافة و صورة نحكم بها على الرجل من خلال ماله! و أصبح الرجل يزهو و يمتليء ثقة بنفسه لمجرد أن جيبه مليان حتى و إن كانت أخلاقه “تجارية هامورية” و عقله فارغ إلا من التخطيط للصفقة القادمة!

و الرجل وفقا لثقافة “الجيب يحدد هويتك” ظالم و مظلوم…فالمثل خلصه من كل مسؤولياته الصعبة كرعاية الأسرة و خلصه من فكرة أنه يجب أن يبذل جهدا غير الكسب المادي ليسعد من حوله و يقوم بدوره على أكمل وجه!

و هو مظلوم لأن هذا المثل جرده من قيمته كإنسان إن لم يكن يملك المال! قد يملك الصدق و والأخلاق الحسنة لكنها لا تهم لأنه لا يملك المال! قد يملك الشهامة و الطيبة و حسن المعشر لكن ذلك لا يهم لأنه لا يملك المال الذي يشتري به لزوجته كل ما تتمناه…

و تلك الزوجة بدورها تربت على أن أهم شيء يجب أن تحصل عليه من الزوج هو المال ولا يهم أي شيء آخر! فهي تدرك من خلال تربيتها و خبرات أمها و جدتها أن الرجل ليس مطالبا بأن يكون لطيفا أو أن يساعدها في تربية الأولاد مثلا…ليس مطالبا بأن يبذل جهده ليحرك مشاعرها و عواطفها…..ليس مطالبا بشيء سوى الإنفاق بحسب ما تربت عليه…و لذلك نجدها تصر و تلح على طلب المزيد حتى تشعر بقيمتها و كيانها، فهذا كل ما يسمح لها المجتمع بطلبه من الرجل بدون أن ينظر لها نظرة دونية أو مريبة. بالعكس فالمرأة “الشاطرة” هي التي تصفي جيوب زوجها و تكون قد ربحت اللعبة و “محد قدها”!

و قد تظنون أن هذا الأمر انتهى في عصرنا إلا أن الصورة النمطية للرجل كمصدر للمال (فقط) لا تزال مزدهرة في كثير من الأسر. و قد عرفت بنفسي كثيرات تزوجن برجال يعرفن عنهم مسبقا ما يشيب له الرأس من فساد لكن وقوف السيارة الفارهة عند الباب و بريستيج السفريات و الماركات كان كفيلا بوضع غمامة على الأعين و كان كفيلا بمباركة تلك الغمامة المقيتة بعبارة “الرجل لا يعيبه سوى جيبه” ….طبعا لا داعي لأن أذكر لكم أن زواجات كهذه لم تستمر و التي استمرت فقد استمرت صوريا و على مبدأ “خذي فلوس و أسكتي على خيانتي و عربدتي و سوء أخلاقي و إهمالي!” و الزوجة طبعا تأخذ و تنفس عن غلها و غيظها بطرق شتى لا مجال لذكرها هنا!

و هنا أقف لأحطم هذا الصنم الذي حكمنا طويلا و أقول: الرجل يعيبه ألف شيء و ليس فقط جيبه! ربما جيبه هو آخر ما يعيبه!

رجل بلا أخلاق و بلا ضمير و بلا مسؤولية لا يساوي شيئا و إن كان أكبر “مليونير” في البلد!

الرجل يعيبه ما يعيب المرأة فالعيوب البشرية واحدة و لا تتجزأ و تتفصل بحسب الجنس! و لا داعي لذكر تلك العيوب حتى لا أجرح أحدا…لكني أقول للمرأة اليوم لا تعطي نفسك لأي رجل لمجرد أنه غني! كوني انتقائية جدا في اختيار زوج المستقبل أو القبول به! ما سكتت عنه الأخريات من أجل المال ليس من الضروري أن تسكتي عنه أنتِ أيضا! عِزي نفسك تجديها و ذلك بالحرص على صلاح الزوج و حسن أخلاقه …فالمال لا يصنع الرجال و لا الأخلاق.

و أتمنى من أميرات الفخفخة و الرفاهية أن يستيقظن، فذلك الزوج “الجيب” لن يكون يوما قلبا يحتوي و يخلص و يعطي و يحنو! و إذا ما تزوجتي بذلك الثري الذي سيشتري لكِ حقائب شانيل و كوتش و مجوهرات تيفاني، فلا تتذمري و تندبي حظك لو اكتشفتِ عيوبا لا تحتملها أي امرأة، فأنتِ لم ترفعي مقاييسك و أخذتي ما كنتِ تطمحين إليه…عندئذ لا تلومي إلا نفسك.

تزوجي برجل (إنسان)، لا بآلة صراف متحركة! و أنا هنا لا أقول اختاري الفقير لأنه أفضل دائما، بل أقول لا تجعلي المال و الثراء هو معيار اختيارك أو قبولك بالزوج. هناك معايير أخرى كثيرة لابد من النظر فيها و إن جاء المال الوفير بالإضافة للأخلاق و المباديء، فخير و بركة من الله. و طبعا ليس كل ثري فاسد…لكن كل زواج قائم على أساس اختيار الزوج لماله (فقط) لن يكون في الغالب ناجحا و لا سعيدا.

قرصة مثالية:

المرأة الحرة و بنت الأصول لا تُشترى بالمال!

لدغة واقعية:

بعض الرجال الأثرياء يتزوجون الجميلات و الشابات و يبدلونهن الواحدة تلو الأخرى تعويضا عن نقص كبير فيهم!

 

بائعات الحلال!

ذهبت للسوق قبل يومين بعد انقطاع عدة أشهر عنه بسبب انشغالي بعملي و ببيتي و بسبب عدم حبي للتسوق …ذهبت لشراء بعض أدوات المكياج. و كعادتي أخذت جولة في عدد من محلات المكياج المعروفة لأشتري ما أريده بالضبط. و كم أسعدني وجود بائعات سعوديات في تلك المحلات!

شعور جميل جدا أن أدخل محل مكياج بدون أن أشعر بأن عيون الباعة تلاحقني!

شعور جميل جدا أن أدخل محل لأشتري فيه أدوات أحتاجها لأنها جزء أساسي من أنوثتي بدون أن أشعر بالحرج!

لأول مرة في حياتي أجرب ألوان المكياج بحرية تامة و بدون أن اسمع ملاحظات سمجة و وقحة من البائع حول ما يناسب لون بشرتي و لون شفاهي من الألوان!

شعور جميل جدا أن لا أضطر لتحمل سماع حوارات غزلية سخيفة و مليئة بالغنج الممجوج بين البائع و بين إحدى المشتريات الوقحات التي تجتر المديح و الكلمة الحلوة من البائع لأنها عطشى لتعزيز نرجسيتها المريضة من بائع كل مهمته أن يبيع لا أن يدخل معها في تفاصيل حياتها و ألوان ملابسها!

معظم تلك المحلات التي زرتها ذلك اليوم خلت من الرجال، فكل امرأة كانت تدخل بمفردها حتى لو أتت مع زوجها، فالزوج مطمئن أن زوجته في أمان و هي تشتري مستلزماتها النسائية الخاصة من نساء مثلها.

لا أدري ما المنكر في عمل الفتيات كبائعات في محلات خاصة جدا بالنساء؟

إن منظر رجل وسط مكان مليء بالنساء و المستلزمات النسائية منظر غير مريح بالمرة بل غير شاذ و غير طبيعي!

لا أدرى أيهما أكثر منكر …أن يستمتع البائع  بالنظر و الحديث  مع جميع نساء البلد و هن يشترين منه أم أن تعمل فتيات عملا شريفا يقيهن السؤال و الحاجة و الفراغ الذي قد يفسد أمة بأكملها؟!

من يقول إن مكان المرأة البيت و الاعتناء بزوجها و أولادها أقول له كلامك على رأسي و هو الأصل…لكن هل كل فتياتنا متزوجات؟ و هل كل المتزوجات لديهن أولاد؟ و هل كل متزوجة لديها ذلك الزوج الذي يعرف واجباته و يؤديها على أكمل وجه؟

في الأصل… الرجل سواء كان أب أم أخ أم زوج مسؤول مسؤولية تامة عن توفير احتياجات من يعولهم…لكن سؤال صريح و بسيط جدا…أين هؤلاء الرجال؟ هل في زماننا أخ يترك زوجته و أولاده ليلبي حاجة أخته؟ (حتى إن وجد فهو الاستثناء في هذا الزمان)! و من هي الزوجة النادرة التي ترضى بأن تشاركها أخت زوجها في “رزقها و رزق أولادها”؟ لنكن واقعيين، فالكثير من الشباب لا يعلم شيئا عن احتياجات شقيقاته بمجرد أن يتزوج. و الأسوأ الواقع في الكثير  من الأسر أنه حتى الزوج لا يصرف على بيته و لا يدري شيئا عن احتياجات زوجته و اولاده.

عندما يتصرف جميع الرجال كرجال فعلا، عندها نقول للمرأة بيتك أفضل لكِ…و وطنك كله بيتك الذي يقدرك و يحترمك…و بدل أن ننكر عمل المرأة الذي لم يرد إنكاره في الشرع، علينا أن ننكر و بشدة لا مسؤولية الرجل و تقصيره المقيت و عدم قيامه بمهامه كرجل و انشغاله المفرط مع أصدقاءه و في سفرياته (المشبوهة) و جلساته بالساعات في الديوانيات و المقاهي بدون أن يقوم بأي عمل مفيد …و بدل أن ننكر العمل الشريف الذي تقوم به هؤلاء الفتيات علينا أن ننكر العمل غير الأخلاقي الذي يقوم به الرجال من عدم الصرف على بيوتهم و أسرهم.

إن الرجل العاطل و الاستغلالي ليس برجل…إن الرجل الذي لا يؤدي حق الله في أخته و أمه و زوجته هو المنكر بعينه و كسل الرجال و عدم انتاجيتهم هو ما أوصل مجتمعنا للحضيض…

و كما أسعدني رؤية الفتيات السعوديات يعملن محل البائع الأجنبي في محلات التجميل و اللانجريه أكيد سيسعدني أن أرى الشباب السعودي يعملون في ورش النجارة و الحدادة و السيارات و في محلات الأدوات الإلكترونية و الكهربائية بدل الباعة الأجانب…لو عمل هؤلاء الشباب فلن تكون الأسواق مكتظة بالشباب المرفه أو العاطل و لن تكون البيوت مليئة بالشباب الذين ينامون طوال النهار و يرمون بالحمل على أخواتهم و أمهاتهم و على السائق…لو عمل هؤلاء الشباب عملا يستوعب طاقاتهم و يوجهها توجيها صحيحا فأنا أكاد أجزم بأنه لن يكون لديهم طاقة كافية للتسكع في الأسواق و معاكسة بنات الناس المحترمين!

عندما يكون الوطن مصنعا حقيقيا للرجال، فسوف تعيش المرأة بأمان معززة مكرمة بغض النظر عن المكان الذي تذهب إليه و تعمل فيه!

نادي الأسرة الصيفي

لظروف عائلية طارئة هذا الصيف تم إلغاء سفرنا المأمول إلى إسطنبول و طبعا “الأبواز” في البيت اتمدت شبرين! و زاد الطين بلة أن زوجي تم تكليفه بمشروع كبير و معقد في عمله هذا الصيف فهو موجود في البيت و غير موجود بسبب الضغط النفسي الذي يعيشه حتى يتم هذا المشروع بنجاح بإذن الله.

و جدة حر شديد و زحمة لا تطاق…نخرج لنتسلى و نستمتع بالوقت لنعود و نحن في حالة توتر و ضيقة خلق بسبب الزحام الخانق و قلة أدب السواقين في الشارع و الضوضاء المؤذية في الأماكن المغلقة التي تجمع جميع أصناف البشر مثل أسماك في علبة سردين!

كان لابد من حل سريع أجده لأولادي!

ليس لديّ مانع بأن يناموا و يجلسوا على الكمبيوتر فترة أطول من أيام الدراسة فهذا حقهم لكني لا أريد أن يكون هذا خيارهم الوحيد و أسلوب حياتهم طوال فترة الإجازة.

لذا بسرعة لم أتوقعها من نفسي فكرت في إنشاء نادي صيفي في بيتي يعود بالنفع و التسلية ليس فقط على أبنائي الثلاثة، بل على أبناء عائلتنا أيضا.

من خلال خبرتي في الأعمال التطوعية و تدريسي للأطفال في المدارس و النوادي الصيفية و غيرها، رأيت أني أملك كل المقومات لإنشاء نادٍ من نوع خاص أحدد فيه الأهداف حسب احتياجات البنات و الأولاد في أسرتنا (أولادي و أبناء إخوة زوجي) و كم تمنيت أن يشمل هذا النادي أولاد أخي و لكن كونهم يعيشون في مكة المكرمة، فالأمر مستحيل بالنسبة لأخي.

في الأسرة لدينا ثلاث مجموعات عمرية: مجموعة المراهقين (ابني الكبير 19 – ابنتي و ابنة أخت زوجي 15 و أختها 13 سنة) – مجموعة الأطفال الكبار و (هم ثلاث أولاد بينهم ولدي و هم في الصف الرابع و السادس ابتدائي) و مجموعة الصغار (ثلاث بنات و ولد في أعمار تتراوح بين 5 إلى 7 سنوات).

ما الذي يمكن أن يجمع هذه الفئات العمرية المختلفة و كيف؟

إليكم ما فعلته:

حددت أهداف النادي أولا و هي:

1-    تشغيل المراهقين و إكسابهم خبرة و إشعارهم بأهميتهم حيث يقومون بتدريس صغار العائلة

2-    تسلية و ترفيه الأطفال الصغار و المراهقين طبعا

3-    تعليمهم أشياء خفيفة لا يتعلمونها عادة في المدرسة أو يحتاجون أن يتم تذكيرهم بها باستمرار حتى لا ينسوا

 

الفكرة أتتني على طبق من ذهب عندما مر عليّ كتاب القدوة و انا أرتب مكتبة ابني الصغير. اشتريت هذا الكتاب من فترة و لم أستعمله أبدا، فهو كتاب ليس للقراءة بقدر ما يحتوي على تمارين عمليه ترسخ محبة الرسول و سيرته العطرة في أذهان الأطفال. في الكتاب أنشطة متنوعة للتلوين و القص و اللصق و غيرها جاهزة للتصوير و الاستخدام بدون جهد يذكر.

المستلزمات التي يتشارك فيها الجميع

 

بعدها تبلورت الفكرة و أضفت الأنشطة التي أرى أن مراهقي الأسرة يستطيعون تقديمه معي و ما أرى أن الأطفال في العائلة يحتاجونه.

و لكن أين يمكن أن نقوم بتدريس 7 أطفال؟

الإجابة بسيطة جدا و لا تحتاج لتعقيد! في بيتي …في غرفة الجلوس و على طاولة الطعام…لا يوجد بساطة و حميمية أكثر من ذلك 🙂 

تحدثت مع ابني الكبير و ابنتي في الموضوع..وافقا و لكنهما لم يبديا حماسة عالية كما توقعت لكنهما تحمسا عندما عرضت عليهما العمل براتب في نهاية الأربع أسابيع. تحدثنا أيضا مع أمهات الأطفال في النادي و مع ابنتي أخت زوجي لكي يقوما بالتدريس في النادي (برواتب طبعا) مع ابني و ابنتي و تحمس الجميع جدا للموضوع. فيما بعد شرح لي ابني و ابنتي سبب عدم حماسهما: خشيا أن لا يتحمس أحد و أن يضيع تعبنا سدى.

المهم تجاوزنا المرحلة الأولى و هي التنسيق فكان الوقت المناسب للجميع يومين في الأسبوع من الساعة السابعة مساء إلى العاشرة و النصف مساء (6 أنشطة مختلفة في المرة الواحدة مع وجود فسحة طبعا..مدة كل نشاط نصف ساعة فقط).

و قمت على الفور بإنشاء مجموعة على الواتس آب أسميتها نادي الأسرة الصيفي ليسهل التواصل بيني و بين الأمهات (شقيقتي زوجي و سلفتي). طلبت منهم معونة مئة ريال فقط لكل طفل و وافقوا بترحيب و تبرعت سلفتي مشكورة بتجهيز الوجبات للأطفال في الفسحة. و بمجرد ما اتفقنا قمت بوضع الجدول و أرسلته للمجموعة و لطاقم المدرسات (ابنتي و ابنتيّ شقيقة زوجي و ابني الأكبر “المدرس الوحيد”).

و كان الجدول كالتالي:

الأحد:

النشاط الأول:

نبيي قدوتي

النشاط الثاني:

مسابقات حسابية

النشاط الثالث:

مهارات كمبيوتر للأولاد – تجميل للبنات

فسحة

النشاط الرابع:

إنجليزي

النشاط الخامس:

قراءة و خطابة

السادس:

دراما تربوية

الثلاثاء:

النشاط الأول:

نبيي قدوتي

النشاط الثاني:

لباقة

النشاط الثالث:

مهارات كمبيوتر للأولاد – تجميل للبنات

فسحة

النشاط الرابع:

إنجليزي

النشاط الخامس:

قراءة و خطابة

النشاط السادس:

رسم

 

أوكلتُ لكل مدرسة و مدرس ما يتقنه من مهارات حسب معرفتي بهم، فابني أوكلت له تدريس مهارات الكمبيوتر للأولاد لأن البنات (الطالبات) صغيرات جدا (أكبرهن عمرها 6 سنوات) – و تدريس نشاط المسابقات الحسابية لابنتي و ابنة شقيقة زوجي ليقسما العمل بينهما لمجموعتين: مجموعة الصغار و مجموعة الكبار- نشاط التجميل لابنة شقيقة زوجي – و نبيي قدوتي و الخطابة و الدراما و الانجليزي مهمتي أنا. و في أثناء النشاطات التي أقدمها تساعدني المدرسات الشابات و تتولى كل منهن طفلة أو طفل للإشراف عليه و مساعدته.

و قد أخذتُ الموضوع بجدية و حرفية حيث أعددتُ ملزمة للقراءة و الخطابة و منهجا بسيطا للغة الإنجليزية و اجتمعت بطاقم التدريس عندي و طالبتهم بالإلتزام التام بالتحضير و بمعاملة الأطفال بحنان و احترام.

طبعا تجهيز النادي و إدارته توليته مع ابني و ابنتي حيث ذهبا معي لشراء ما نحتاجه من مستلزمات كالألوان و الكراسات و البطاقات و أقلام للأطفال و لطاقم التدريس …إلخ

لكل طالب تم تجهيز حقيبة بسيطة فيها ملف و سبورة و حروف و أرقام. أما أقلام الرصاص و الغراء و الألوان الخشبية و المساحات و المقصات  فهي شراكة بين الجميع. و تبقى في منزلي مع تذكير كل طفل بأن يرجع كل شيء مكانه عند الانتهاء من استخدامه.

مستلزمات لكل طفل

البداية:

قبل أن نبدأ كنتُ متوترة كثيرا أنا و ابنتي لأننا لم نكن نتوقع كيف ستكون ردة فعل الأطفال و كنا نخشى خروج الأمر عن سيطرتنا فهم سبعة أطفال (أربعة منهم أولاد في سن الشقاوة و الحركة و ثلاث منهن فتيات رقيقات و مدللات و عنيدات أيضا) مهمة ليست سهلة!

لكن بالأدوات المناسبة تمت السيطرة!

أهم شيء: الصفيرة و الجرس حتى لا أتعب صوتي في لفت انتباهم 🙂 و طبعا نهاية كل نشاط واحد منهم لازم يدق الجرس 🙂

و أهم شيء أني من أول يوم أوضحت للأطفال بأن هذا نادي و أنا هنا لستُ خالة مها بل (مِس مها) و المدرسات و المدرس لابد من مناداتهم بألقابهم بدون أسماءهم كما تعودوا.

الجميل في الأمر أنهم أخذوا الموضوع بجدية و احترام كبير و حماس لم أتوقعه أبدا!

الجميع كان متحمسا حتى ابني و ابنتي الذين أبدوا ترددهم في البداية.

كان هناك تواصل رائع بين مراهقي الأسرة و أطفالها تحت إشرافي المستمر طبعا.

حماس الأطفال كان بديعا و هم يجاوبون على أسئلة المسابقات الحسابية و هم يرسمون و يقصون و يلصقون و يستمعون للأناشيد الإنجليزية و يرددونها.

لا تزال التجربة في بدايتها فقد بقي لنا 3 أسابيع لكن البداية رائعة و مبشرة جدا بالخير.

حماس!! يا رب يستمر 🙂

نشاط الحساب

إضحك للصورة :)
إضحك للصورة 🙂
جدية في درس الكمبيوتر

درس كمبيوتر مخصوص لأصغر الأولاد (إيوه هو اللي كان نايم ع الكنبة في الصورة اللي قبلها) 🙂

حماس و اهتمام في درس الرسم

المِس تشرح طريقة رسم الدائرة و الوجه 🙂

سؤال للمِس في درس الرسم

أستاذ الكمبيوتر يشرح بجدية (قلنا له يخفف الجدية شوية بس) 🙂

أعتقد أن هذه التجربة البسيطة لو يتم تعميمها في كل أسرة، فإن أشياء كثيرة ستتغير في أطفالنا و شبابنا. سيتعملون و يمرحون في جو صحي و ستزداد العلاقات الأسرية ترابطا و سوف نعرف في ماذا يفكر أبناؤنا، فالحوار مفقود في الأسر هذه الأيام و كل ما تفعله الأمهات هو الخروج بأطفالهن حتى “يدوخوا” من التعب ثم يعودوا للبيت و يناموا. لم تعد توجد علاقة حقيقية بين الأم و الأب و الأطفال سوى “طفشانين خرجونا ..أكلونا…اشتروا لنا” و هذه ليست علاقة أبدا.

و أكرر… الهدف من النادي ليس التحفيظ و التدريس المعقد، بل التعليم بالترفيه. المرونة مطلب أساسي و المرح هو الجو السائد مع وضع قليل من القوانين الواضحة للانضباط و الاحترام. و كل هذا يتم بالحب و كثير من الأحضان و التشجيع و المراعاة (و التطنيش) خصوصا للصغار.

عموما هي تجربة جميلة استمتعت جدا و أنا أعد لها و استمعت أكثر و أنا أتعامل مع الأطفال و مع الفوضى “المنظمة” التي خلقتها في بيتي. و أتمنى أن يستفيد الجميع منها و أن يبتكروا الأنشطة التي يبدعون فيها و التي تناسب أسرهم و تتوافق مع مهاراتهم و قدراتهم.

 

و سوف أوافيكم بموضوع آخر بعد نهاية النادي و بعد بعض المفاجآت التي أقوم بتجهيزها حاليا للأطفال. و يا رب يتمم بخير 🙂