عن النقاش و الحوار و المغالطات الجدلية

أصبح النقاش اليوم يشغل حيزا كبيرا من حياتنا إذ أتاحته لنا وسائل التواصل الاجتماعية المتعددة و على رأسها تويتر و الفيس بوك و المدونات و حتى اليوتيوب (و إن كان المسمى الصحيح لما يحدث في اليوتيوب هو السباب و ليس النقاش). و قد اتسعت دائرة النقاش اليوم لتشمل عددا كبيرا من الأشخاص من مختلف الثقافات و الأعمار و البيئات، و لأن ثقافة الحوار تعد جديدة نوعا ما على بلد مثل السعودية، فمن الطبيعي أن تظهر لنا أنواع غريبة من النقاشات التي لا ترقى لمستوى الحوار و لا تصل لمستوى الجدال أو المناظرات العلمية، بل أكثرها للأسف يقع تحت فئة الجدال العقيم أو المراء الذي لا يبحث فيه المتحاورون عن الحق، بل عن انتصارات للذات أو استعراض للثقافة أو دفاع عاطفي انفعالي عمن يحبونهم من العلماء أو الكُتاب أو الفنانين أو عن قضايا يؤمنون بها.

يقول توماس مور في كتابه “يوتوبيا” على لسان إحدى شخصيات الكتاب “إن أحد أعظم انجازات مجتمعنا هو أن أفراده يستطيعون التحاور و التناقش حول موضوعات مختلفة و وجهات نظر متباينة بحرية و تفتح و احترام لأنهم يؤمنون بأن النقاش هو الطريق للحقيقة.”

و نحن نعلم جيدا أنه يصعب الوصول للحقيقة في كل المجالات لكن كلام توماس مور ليس عاريا عن الصحة تماما إذ يمكننا أن نجد إجابات لكثير من الأسئلة عن طريق الحوار و النقاش حتى و إن لم نصل للحقيقة الكاملة، فالحوار يفتح بابا من الأجوبة التي قد تقودنا للحقيقة يوما ما.

و من الطبيعي أن تكون مهمة أي طرف في الحوار أن يقنع الأطراف الأخرى بصواب رأيه، و له كل الحق في ذلك ما دام يتبع أصول الحوار الأخلاقي و يتجنب لا أخلاقيات الحوار مهما اختلف مع من يحاورهم.

و السؤال الذي يتبادر للذهن هو كيف نصل لمستوى راقي من الحوار؟

إن أول خطوة للحوار الراقي و الثري هي المصداقية، فبمجرد أن تكسب ثقة من تحاورهم أو تكتب لهم، فسوف يسهل عليك إقناعهم برأيك، أو على الأقل احترامهم لك حتى و إن لم يقتنعوا.

كيف تصل للمصداقية؟

أن تتحدث من واقع تجربة حقيقية عشتها.

أن تتحدث بناء على بحث شامل و قراءات واعية مكثفة في الموضوع الذي تتحدث فيه و من أكثر من مصدر.

أن تستشهد بوقائع أو حقائق موثقة.

أن تتحدث أو تكتب بلغة صحيحة و ألفاظ واضحة لا تحتمل تلميحات مسيئة للطرف الآخر.

أن تحترم عقلية من يحاورك أو يستمع إليك، فلا تخاطب رجلا متعلما كما لو أنك تخاطب رجلا جاهلا أميا.

أن تحترم من يحاورك و ذلك بالاعتراف بنقاط القوة في حواره و بمحاولة إيجاد أرضية مشتركة بينكما في نقطة من النقاط التي تتناقشان حولها، فهنا تكسب احترامه و يدرك أنك لا تهاجمه شخصيا.

و يحرص الكتاب المحترفين على أن لا يظهروا انفعالاتهم أو عواطفهم و تحيزهم أثناء الكتابة لذلك يأخذون وقتا في التفكير و البحث قبل الكتابة أو الرد حتى لا يقولون ما قد يؤخذ ضدهم.

أما الأمر الثاني الهام جدا الذي يجب أن يضعه المحاور قبل الدخول في أي نقاش فهو التفهم و التقبل و الانفتاح على الآراء الأخرى. إذا دخلت نقاشا ما و أنت تضع في بالك فكرة أنك الوحيد صاحب الفكر الصحيح، فمن الأفضل أن لا تدخل أي نقاش، فالحوار الثري أخذ و عطاء و رد و شد و جذب و توجد فيه سعة كبيرة و مرونة ضرورية لجعله صحيا مفيدا و راقيا.

لا تضع في بالك أنك أفضل ممن تحاوره أو تعلم أكثر منه، بل ضع نصب عينيك أنك هنا لتتعلم و تفيد و تستفيد. و ضع في بالك أن كل ما ستقوله يمكن الرد عليه و يمكن دحضه و رفضه، فاستعد لذلك بالحجة و المنطق و ما لديك من علم و خبرات.

بدون هذا الفكر، اسمح لي أن أقول لك، لا تدخل أي نقاش و احتفظ لأفكارك بنفسك، فلن يقتنع بكلامك إلا شخص لا علم و لا خبرة لديه على الإطلاق.

و حسب Jean Wyrick  في كتابها “خطوات للكتابة الجيدة”، هناك أخطاء أو ممارسات تتنافى مع أخلاقيات الحوار و النقاش و يقع فيها الكثير من الكُتاب و المشاهير لغرض الإقناع.

و من أهم تلك الممارسات اللا أخلاقية أو ما يسمى (بالمغالطات الجدلية) ما يلي:

1- استجداء العواطف أو استدرار التعاطف: فالمحاور الذي ليس له حجة قوية ليقنعك برأيه، قد يقع في هذا الخطأ و يضغط على زر العاطفة لديك حيث يقص عليك قصة محزنة أو مخيفة فيخدر عقلانيتك و يوقظ عواطفك و انفعالاتك ليكسبك في صفه.

2- استغلال الجهل: قد تكون هناك معلومة ما غير صحيحة مئة في المئة أو غير مثبتة، فيستخدمها المحاوِر ليكسب نقطة حيث أن المستمع إليه لا يستطيع أن ينفي ما يقوله. و أحيانا قد لا تكون لدى المستمع أي معلومات عن قضية ما، فيستغل المحاور هذه النقطة و يستفيض في سرد نقاط (غير دقيقة) حتى يكسب اقتناع مخالفه أو سكوته على الأقل.

3- الجدال بناء على الروابط: قد يستغل المحاور صلة أو قرابة مَن أمامه بشخص من أسرة ما عرف بسوء أخلاقه، فيربط بين الاثنين و يحكم على الشخص الذي أمامه من خلال قريبه. هناك مثال واضح يستخدمه بعض محاوري البرامج و الكُتاب في أمريكا عندما يتحارون حول قضية ما في السعودية، فيحكمون على جميع السعوديين بالإرهاب لمجرد أن بعضهم قام بعمليات إرهابية، و هنا يكسبون اقتناع الجمهور (غير الواعي) بشكل كبير.

4- دعم الحوار بالتهديد: كثير من القضايا و النقاشات اليوم يتم كسبها بهذه الطريقة خصوصا في المجال السياسي و الإقتصادي “إدعم فكرتنا أو توجهنا حتى لا تعرض نفسك للمشاكل أو لما لا تحمد عقباه”

5- دعم الحوار بأسلوب مع الخيل يا شقرا أو أسلوب الأغلبية: يستخدم المحاور هنا الفكر الذي يوحي بأنه طالما تقوم الاغلبية بفعل ما، فلابد أنه صحيح.  هذا الأسلوب مستخدم بكثرة عربيا وعالميا، بل إن هذا الأسلوب هو إحدى الدعامات الأساسية التي يقوم عليها الإعلام العربي و العالمي. 

6- إعادة تدوير الحجة: أي تكرار نفس الحجة أو السبب لكن بلغة أو صياغة مختلفة.

7- البدائل الخاطئة: هنا يقترح المحاور بديلا واحدا فقط لمشكلة ما و يتجاهل أي حلول أو بدائل أخرى رغم وجودها و توفرها.

8- التشبيه الخاطيء: هنا يشبه المحاور قضيته التي يحارب من أجلها بقضية أخرى تشبهها جزئيا لكنها بعيدة عنها منطقيا كأن يقول “ليس للمؤسسة الحق في طرد موظف صالح فذلك مثل أن تطرد ضيفا مهما جاء يزورها”

9- الأسباب الخاطئة: يربط المحاور هنا حدوث شيء ما بآخر لمجرد أنه حدث ذات مرة. مثلا: كلما أغسل سيارتي، تمطر السماء. غسلت سيارتي اليوم، لذلك ستمطر السماء أيضا.” و طبعا هذا الأسلوب شائع جدا لدينا للأسف.

10-عرض أنصاف الحقائق أو اقتطاع و تجزئة النصوص: طبعا هذا أسلوب شائع جدا لدينا في الحوار للأسف و يمارسه كُتاب و مفكرون على مستوى عالِ جدا و لم يسلم منه إلا القلة النزيهة. و هنا يسوق المحاور لجمهوره أنصاف أدلة أو يقوم بتغييب بعض الحقائق و يظهر منها ما يدعم موقفه أو فكرته فقط، و هذا الأسلوب لا يختلف كثيرا عن الكذب أو إخفاء الحقيقة كاملة. و هو أسلوب يجرمه القانون الأمريكي إن تم إثباته لأن فيه إساءة للسمعة و افتراء على الأديان أو الأشخاص أو المؤسسات.

11- التعميم المتسرع الانفعالي: إن إطلاق تعميم ما حول مسألة ما ليس خطئا دائما، لكن هناك تعميمات يطلقها البعض بناء على دراية (بسيطة ببعض) الواقائع التي تدعم التعميم. مثال: زوج أختى خائن و كذلك زوج صديقتي. إذن جميع الرجال خونة.

12- التعميم البسيط: و هو تعميم غير مبني على أي وقائع أو تجارب . مجرد رأي عام جدا يقوله غالبا شخص غير مؤهل أو بسيط الخبرة. مثال: كل البنات سخيفات أو دراسة العلوم لا فائدة منها أبدا…إلخ.

13- المبالغة في تبسيط القضايا المعقدة: هنا يتجه المحاور لإقفال النقاش عندما لا يجد ما يدعم فكرته، فيقوم بتبسيط الفكر المخالف له بطريقة مبالغ فيها. مثال: شخص سرق أفكار شخص آخر و ألف على أساسها كتابا، فتجد المحاور يدافع قائلا: عادي…لم يفعل جريمة…مجرد أخذ أفكار زميله و نقلها ونشرها للجميع…المفروض يُشكر على نشر الفكرة!

14- أسلوب “تعكير البئر” أي مهاجمة الطرف المخالف في شخصه أي الشخصنة: و ما شاء الله هذا الأسلوب عند بني قومنا حدث و لا حرج، فبدل أن نناقش الفكرة، نهاجم الشخص. بدل أن نجد الحجة لدعم قضيتنا، نهاجم الطرف الآخر في شخصيته أو سلوكه رغم أن سلوكه لا علاقة له بالقضية التي يناقشها لا من قريب و لا من بعيد. مثال: تناقش مديرك و تحاول إقناعه بأن الحضور مبكرا ليس ضروريا، و عندما لا يقتنع، تهاجمه قائلا: روح ربي أولادك أول، بعدين تعال كلمني!

15- التشتيت: مثال: في نقاش حول قيادة المرأة مثلا…تقول أن القيادة ضرورية للمرأة، فيأتيك شخص و يقول بأن السكن ضروري أيضا بل أهم من القيادة رغم أن القضيتين منفصلتين عن بعضهما البعض و لا يؤثر حل إحداهما على الاخرى! و ما يحدث غالبا في نقاش كهذا أن ينصرف الناس عن القضية الأساسية و يتجهون للقضية الجانبية التي تم “رميها” فجأة في نصف النقاش! (لم أستطع أن أقاوم إيراد هذا المثال “الطازج” من هاش تاق ظهر مؤخرا في تويتر) 🙂 

16- الأسلوب الإنزلاقي: و هو أسلوب غير منطقي في ربط الأحداث ببعضها أي القول بأن حدثا ما سيؤدي للآخر حتى و إن كان غير منطقي أو لن يحدث بالضرورة في كل حالة. مثال: لو استمر الطفل بمشاهدة المصارعة الحرة، فسوف يتأثر تحصيله العلمي، و سوف يصبح عنيفا، و سينتهي به المطاف في السجن!

و قد يقول قائل، إن كل شيء جائز في الحب و الحرب، فما المانع من استخدام هذه الأساليب أثناء الحوار أو النقاش العلمي؟ لا يوجد مانع حقيقي سوى فقدان المصداقية! فلو حدث أن اكتشف جمهورك خدعك و حيلك هذه، فسوف تفقد مصداقيتك إلى الأبد و سيكون من المستحيل عليك أن تستعيد ثقتهم فيك بعد ذلك…و أتوقع أن أي كاتب أو محاور محترم يدرك جيدا أهمية الثقة بينه و بين من يتعامل معهم..إلا إذا كان من النوع الذي تهمه الشهرة و عدد المتابعين، فأولئك قد يكون الحرج مرفوعا عنهم و وصلوا لمرحلة “الحصانة” الاجتماعية…أو التويترية. 🙂 

هذا المقال مترجم (بتصرف) من كتاب:

Steps to Writing Wellwith Additional Readings By Jean Wyrick

حَيْوَنة الرجل!

“كائن لا يستطيع التحكم في نفسه!

مخلوق لا يستطيع كبح جماح غضبه!

كائن لا قيمة له بدون المال لذلك همه الأكبر هو جمع أكبر قدر من المال بكل و أي طريقة ممكنة و لا حرج عليه!

مخلوق قد يرتكب أبشع جريمة…قد يغتصب جسدا لا يحق له لمجرد أن ذلك الجسد أعجبه!

كائن يعطي لنفسه الحق في إطالة النظر و “البحلقة” في أنثى جميلة مرت به أو أنثى عادية عرضت جسدها للجميع!

مخلوق مستعد أن يتزاوج مع كل إناث الأرض و لا يشبع!

كائن يستمتع باللعب بكائن آخر مثله و لا يجد حرجا في أن يرمي ذلك الكائن الآخر عندما يمل منه بغض النظر عن مشاعره!

مخلوق يكرس أمواله لعرض جسد الجنس الآخر ليجني الملايين! “لا أقصد أحدا تعرفونه في العالم العربي”

مخلوق يشتهي أنثى قذرة تكسب رزقها من بيع جسدها لعشرات الرجال!”

ما هذا الكائن الغريب المقزز؟

إنه الرجل الحديث!

طبعا الوصف أعلاه ليس وصفي و لا رأيي، بل هو حصيلة عشرات السنين و ربما مئات السنوات من تكريس لمفهوم الرجولة في ثقافة المجتمعات المعاصرة عن طريق الإعلام بكل وسائله القديمة و الحديثة. و لا فرق هنا بين المجتمعات الغربية و العربية، فالرجل الغربي حيوان في الملاهي الليلية ليلة السبت و راقٍ في نهار يوم الإثنين بعد أن نفّس عن همجيته مع نساء هن أيضا تخلين عن إنسانيتهن…أما  العربي فليس له مكان يعبر فيه عن حيوانيته سوى الشارع!

إن التوصيف أعلاه للرجل و من ثم لمفهوم الرجولة يجعلنا نعكس تساؤل قديم جدا: هل الرجل إنسان؟ و ربما قد يجعلنا نتساءل هل الرجل حيوان؟

وفقا لما تعرضه وسائل الإعلام اليوم و وفقا لما تم ترسيخه في عقلية المجتمعات الحديثة، فإن الرجل كائن جنسي شهواني لا أخلاق له فيما يتعلق بالمرأة و لا أخلاق له فيما يتعلق بالمال…و كل ذلك يحدث بمباركة المجتمع! و طبعا توجد قوانين رادعة في الغرب لتلك الحيوانات الهمجية إذا اعتدت على بشر “لم يصبحوا حيوانات بعد أو لم يتأثروا بعملية الحَيْوَنة”…أما إذا تمت الممارسات الحيوانية بين الكائنات “المتحيونة” بينهم و بين بعض، فليس للقانون التدخل، فتلك حرية حيوانية…أقصد حرية شخصية!

أعتقد أن الجميع يدرك ما يحدث للمرأة من “تسليع” و “تشييء”  سواء في الغرب أو الشرق (و إن اختلفت الطرق) لكن قلة يعلمون أن الرجل أيضا يتعرض لما يفقده إنسانيته

 de-humanization…إنها عملية تشبه كثيرا مسألة “تشييء” المرأة و لكنها في هذه الحالة يمكن أن أطلق عليها عملية “حَيْوَنة” الرجل!

بربكم …هل “الرجل” الموصوف أعلاه يمكن أن يكون قائدا شجاعا شهما و كريما؟ هل “الرجل” الموصوف يمكن أن يكون حماية و درعا للأنثى في حياته؟ هل يمكن أن يكون الرجل أعلاه سكنا لأي أنثى لم تفقد إنسانيتها بعد؟ هل ذلك الكائن يمكن أن يكون مسؤولا عن زوجة و أسرة مسؤولية فعلية و ليست صورية فقط؟ ثم كيف تغير الرجل (الحقيقي) الشهم الذي يدافع عن امرأة صرخت مستنجدة إلى رجل هدفه صيد أي امرأة و إلحاق الأذى بها؟ كيف تحول مفهوم الرجولة من “خيركم لأهله” إلى مفهوم الزوجة سبب البلاء و العشيقة سبب السعادة؟ كيف تحول مفهوم المرأة القذرة المنفية اجتماعيا إلى امرأة “كلاس” يباركها كبار رجال المجتمع، بل و يدعمونها ماديا لتبرز كل ما لديها أكثر و أكثر؟ كيف أصبح رجل الأعمال الممول للدعارة محترما بعد أن كان يفعل ذلك خفية و بخوف كبير من الفضيحة و العار؟

لا ألوم الرجال على تصرفاتهم الحيوانية و لا ألوم النساء على سعيهن و رضاهن لدور الدمية من أجل أن تشتري فيلا على البحر و حقيبة شانيل!

إن ما يحدث اليوم للرجال، كما يحدث للنساء، ما هو إلا عملية تحويل الإنسان إلى مسخ استهلاكي، هدفه الوحيد جمع المادة (سواء كانت أشياء أم بشر) حتى يشعر بالسعادة و بالقوة و السيطرة على حياته و حتى يشعر بأن له قيمة! إن ما يحدث جريمة بحق إنسانية الرجل و المرأة معا لأنه بمجرد أن يفقد الإنسان إنسانيته، فلن يبقى له شيئا سوى المادة…سيصبح “مالكا” لكل شيء باستثناء روحه و استقراره النفسي…و هذا يتضح جدا في كمية الأمراض النفسية و نسب الانتحار في الغرب و الشرق على حد سواء و يتضح في نسبة السلبية المنتشرة أو كما نطلق عليها “النفسيات” في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة! كل هذه السلبية ما هي إلا نتيجة عملية تشويه قديمة في أصل الأنوثة و أصل الرجولة!

إنها عملية سياسية إقتصادية تستخدم الإعلام للسيطرة على الجماهير و جعلهم قطعان همهم الوحيد الأكل و الشرب و الاقتناء و السيطرة و الجنس! و الهدف من هذه السيطرة يصب في مصلحة السياسي و الإقتصادي أولا و أخيرا، فيضمن السياسي إنشغال الشعب عن فساده و يضمن الإقتصادي ثروة هائلة من بيع توافه الأشياء و خردة الأفكار بأسعار باهظة يدفع ثمنها المواطن المهووس بالمادة و الجسد! و طبعا هذه العملية بدأت من قرون طويلة بطرق مختلفة حسب الزمان و المكان..الفرق الوحيد بين ما كان يحدث و بين ما يحدث اليوم هو أن القيم و المباديء (دينية أو لا دينية) كانت هي السائدة و المسيطرة.

drewling

من الطبيعي أن ينجذب الرجل إلى المرأة و العكس صحيح…و من الطبيعي أن نسعى للمال و لحياة الرفاهية فهذا حق لنا لكن كل هذه الأمور الطبيعية يمكن أن تحدث في إطار طبيعي إنساني و ليس في إطار حيواني يباركه المجتمع علنا حتى و إن رفضه في قرارة نفسه!

من الطبيعي أن يعجب الرجل بامرأة جميلة و لكن ليس من الطبيعي أن يتحول هذا “المعجب” إلى حيوان متحرش أو مغتصب!

من الطبيعي أن يلتفت نظر الرجل لامرأة أغوته عمدا لكن ليس من الإنسانية أن يجعل ذلك الرجل تلك المرأة التي تبيع جسدها فوق و قبل زوجته و أولاده و أسرته و ربما عمله!

لا ألوم هنا الرجل و لا المرأة، بل ألوم عقودا من الإعلام المسيّس و المموّل الذي جعلنا نعتقد أن الغاية تبرر الوسيلة و أن للرجل أن ينسى قيمه و مبادئه من أجل ملذاته و للمرأة أن تتخلى عن إنسانيتها لتحظى بالرجل الذي سيوفر لها المال!

ثم ما هي “القيادة” و القوامة” و “القوة” إذا كان الرجل فاقدا القدرة على التحكم في عبادته للمال أو النساء؟ إن تللك العبودية للأشياء _للمادة أو النساء_ هي ما انتجت معاتيه و مجرمي التاريخ في الشرق و الغرب.

إن صورة الرجل اليوم ليست سوية لا بمقاييس الدين و لا بمقاييس التحضر و كذلك صورة المرأة، و إذا لم نتعامل مع القضيتين كقضية واحدة مترابطة، فإننا لن نجني سوى مزيدا من التشوه للجنسين و أيضا مزيدا من النفور بين الرجل “المتحيون” و امرأته التي تحاول الاحتفاظ بإنسانيتها و مبادئها و كذلك بين الرجل المحافظ على آدميته و امرأته التي تم تشييئها منذ زمن حتى لم تعد تنظر إليه إلا كآلة صراف متنقلة!

لذلك كما قلتُ مرارا و تكرارا، إن قضية المرأة لا يمكن أن يتم النظر إليها وحدها منفصلة عن قضية الرجل! فكلا الجنسين تُسحب منهما آدميتهما تدريجيا و بأخبث الوسائل إلى أن يعتاد الجميع على أن الرجل صياد حيواني يحكمه الهوس بالمال و النساء و المرأة فريسة لا عقل لها همها شراء أفخم الماركات بأي ثمن، و ليست هذه هي العلاقة السوية الإنسانية بين الرجل و المرأة!

 

 

لماذا نحب من لا يستحقوننا؟

أفاتار Maha Noor Elahiمدونة مها نور إلهي

لماذا نحب من لا يستحقوننا؟

كثيرا ما سألت نفسي هذا السؤال و لم أجد له إجابة شافية…. كثيرا ما نحب من أعماق قلوبنا و نعطي و نبذل كل ما لدينا من جهد و طاقة و أعصاب للمحافظة على الحبيب و أحيانا كثيرة نضغط على أنفسنا في سبيل إسعاده و بعد هذا كله نجد قلة تقدير…و أحيانا انعدام تقدير و أحيانا نفاجأ بكلمات لاذعة مثل: “هذا واجبك” أو “لم أطلب منك كل هذا!”


هذه حالة نمطية لعلاقات حب عديدة و للأسف نحن لا نتعلم أبدا من أخطائنا و من ضعفنا و غبائنا (العاطفي)…كأن الألم و الهوان يصبح إدمانا بعد مدة من تجربته….و أحيانا يصل بنا الهوان و الضعف إلى لوم أنفسنا على فشل العلاقة رغم أننا الطرف المظلوم فيها….نلوم أنفسنا على أخطاء لم نرتكبها…نلوم أنفسنا لأننا لم نكن أشخاصا أفضل …لأننا لم نكن كما يريد (حضرة جناب سعادة البيه) حبيب القلب…

و السر وراء هذا الفشل في الحب يكمن في نوع…

View original post 443 كلمة أخرى

فطور فارس: رأيي بدون مجاملة!

تحذير: لا تقرأ المقال إذا كنتَ تتوقع مني مدحا مبالغا فيه أو تحيزا للمطعم لمجرد أنه سعودي!

No sugar coating!

*****

بالنسبة لي، الفطور هو أهم وجبة في اليوم، فإذا صلح، صلح مزاجي و صلح يومي كله و تكاد تكون وجبة الفطور الوجبة الوحيدة التي أنتظرها بشوق و شهية كبيرة خصوصا و أنني من الأشخاص الذين لا يتناولون وجبة العشاء لذلك لفتت نظري فكرة فطور فارس خصوصا بالنسبة لعاشقة لوجبة الإفطار مثلي.

منذ مدة و أنا أسمع عن مطعم فطور فارس و فكرته الجميلة في تقديم أنواع مختلفة من الإفطار للزبائن. و لكن للأسف كانت لي تجربتان سيئة معه: الأولى كانت في بداية هذه الإجازة الصيفية حيث ذهبت أنا و صديقتي و أبناءنا لتناول الإفطار في مطعم فطور فارس إلا أننا فوجئنا بالزحام الشديد و فوجئنا أكثر عندما طُلِب منا أن ننتظر لمدة نصف ساعة خارج المحل في الشمس و في عز الحر! و طبعا كان يستحيل أن ننتظر في “الشارع” فما كان منا إلا أن ذهبنا فورا لمطعم شوباك المقابل لفطور فارس و قد كانت تجربة موفقة جدا. إلا أن صديقتي قبل أن نذهب للمطعم الآخر تحدثت مع الأستاذ فارس نفسه و اقترحت عليه فكرة عدم قبول الزبائن بدون حجز (فكرة بديهية جدا لأي مطعم) و اقترحت عليه أيضا أن يوفر كراسي انتظار على الأقل للزبائن بدل وقوفهم في الشارع (فكرة بديهية أخرى!) المهم أن الأستاذ فارس وعد صديقتي “بالتفكير” في مسألة الحجز و مقاعد الإنتظار.

انتهت تجربتي الأولى مع مطعم فارس بسلام في مطعم شوباك على أنغام فيروز و أفطرنا على حساب المحل لأنهم أخرونا (خمس دقائق فقط)! كانت تلك ترضيتهم لنا على تأخير خمس دقائق انتظار (داخل المحل)!

أما التجربة الثانية في فطور فارس فقد كانت خلال هذا الأسبوع (الأسبوع الأخير من الإجازة الصيفية). يعني بين التجربة الأولى و الثانية حوالي 3 أشهر كفيلة بتحسين و تطوير الوضع في مطعم فارس. قررنا أن نفطر إفطارا عائليا في مطعم فارس بعد أن ظللت “أزن” على زوجي عن فطور فارس الذي يمدحه العالم و الذي كتب عنه الأستاذ تركي الدخيل!

حجز و لا بدون حجز؟ حددوا موقفكم!

سعدت جدا عندما قرأت عن إمكانية الحجز في فطور فارس حتى لا تحدث فوضى، فلا خوف و لا قلق من الزحام و الانتظار و “اللطعة” في الشارع و في الحر! اتصلنا قبلها بيوم و حجزنا و قد قال الشخص الذي رد على الاتصال أنه “يتوجب” علينا أن نكون عند الباب الساعة السابعة إلا عشر دقائق و قد كانت نبرته حادة على حسب كلام ولدي الذي أجرى الاتصال.

وصلنا على الموعد بالضبط أي الساعة السادسة و خمسون دقيقة إلا أن باب مطعم فارس لم يُفتح إلا الساعة السابعة و عشر دقائق. و لكن الأسوأ هو أن الجميع كان يدخل بدون حجز! لم يسألنا الشاب الواقف عند الباب إذا كان لدينا حجز مسبق أم لا، بل كان الوضع كما في السابق “من يأتي أولا يدخل أولا” و لم تكن مع الشاب أي ورقة أو دفتر فيه أسماء الزبائن الذين حجزوا!

و أتساءل، لِمَ الإعلان عن رقم المطعم و وجود حجوزات إذا لم تكن إدارة المطعم تنوي الإلتزام بسياسة الحجز؟ غلطة إدارية كبيرة من المحل و الحمد لله أننا دخلنا و وجدنا طاولة في الدور الثالث وسط ذلك الزحام! و هنا لا أستطيع إلا أن أقارن بين مطعم فارس و أي مطعم آخر حجزت فيه…الحجز يعني أن تكون لك طاولة باسمك و بعدد الأشخاص الذين معك…الحجز يعني أن يكون اسمك مكتوبا في دفتر لدى المحل قبل وصولك…الحجز يعني أن يعاملك طاقم المطعم معاملة خاصة لأن لك “ميزة” الحجز! الحجز يعني أن طاقم المحل يعرف اسمك و ينتظرك! هذا طبعا في المطاعم الكبيرة مثل نوش لاونج و زودياك و أروما و مارجاريتا و غيرها من المطاعم في جدة!

سبعون دقيقة من أجل إفطار بالتقسيط!

بلعنا “لخبطة” مسألة الحجز على مضض و جلسنا في انتظار أن يأتينا الجرسون ليأخذ طلبنا. انتظرنا حوالي ربع ساعة حتى تم أخذ طلبنا. ماشي الحال. طلبنا فول و معصوب و كبدة و إفطار أمريكي و طبق من الأجبان و فرينش توست و ساندويتش تونة. إفطار منوع حتى نذوق من كل شيء في المطعم. و رغم بساطة الطلبات إلا أن الطلب لم يصل إلينا إلا بعد 70 دقيقة! يعني ساعة و عشر دقائق! 70 دقيقة من أجل “نواشف” و ليس من أجل وجبة غداء أو من أجل “ستيك”! و يا ليت الطلب وصل كما يجب، بل وصل (بالتقسيط!) الشاي وصل أولا ثم بعده بربع ساعة الطلبات ثم بعد الطلبات بربع ساعة الخبز مما اضطرنا أن نبدأ بتذوق الأكل بالشوكة…و طبعا الشاي أصبح باردا لا طعم له عندما “اكتملت” السفرة و أتى الخبز! قام زوجي بتنبيه الجرسون لذلك و طلب أكواب شاي أخرى إلا أن الجرسون نسي الطلب تماما!

أما قهوتي المسكينة فلم تصل إلا بعد أن وصلت جميع الطلبات و بدأنا في الأكل…و للأسف كانت أقل من جيدة! يعني باختصار مزاجي خرب!

جودة الإفطار!

هل كان فطور فارس كما وصفة الآخرين؟ نعم و لا! كان الأكل جيدا لا غبار عليه و لكنه عادي جدا! الشيء الوحيد الذي رأيته مميزا هو “معصوب أبويا” و هو ما أحسست أنهم اجتهدوا في صنعه و أضافوا نكهتهم الخاصة التي قد تصبح علامة فريدة تميز المحل فيما بعد! الكبدة أيضا كانت جيدة و مميزة. لذلك أقترح على المحل أن يركزوا على الإفطار السعودي و يجتهدوا في تطويره فهذا ما يبرعون فيه في الوقت الحالي. الفرينش توست كان رائع! سندويتش التونة كان كبيرا جدا و طعمه عادي إلا أن الخبز كان قاسيا و ليس لذيذا لدرجة أننا أنهينا الفطور و تبقى من الساندويتش اكثر من نصفه! أما الإفطار الأمريكي، فلم يكن بمستوى إفطار الركن الأمريكيي أبدا لذا أنصحهم أن يلغوه من اللائحة تماما!

الخبز و ما أدراك ما الخبز!

آسفة جدا! لم يكن الخبز جيدا أبدا رغم أنه أهم شيء في أي وجبة إفطار! أحسست أنه مثل الخبز البايت الذي نشتريه من السوبرماركت الصغيرة! هذا بالإضافة إلى أنه اتى باردا جدا! تخريب آخر للمزاج! و بما أنني إنسانة تجيد الخَبز في البيت، فقد توقعتُ أن يقدم فطور فارس ذلك الخبز المخبوز محليا …ذلك الخبز الطازج الحار الذي تسبقه رائحته التي تملأ الأجواء! باختصار… الخبز في مطعم فطور فارس كان خيبة أمل كبيرة جدا….خيبة أمل لا تُغتفر!

و أقترح أن يبدأ الأستاذ فارس من اليوم البحث عن خبّاز محترف ليصنع للمطعم ذلك الخبز الشهي الذي يُعد علامة الجودة لأي مطعم، فما بالنا بمطعم مختص بالإفطار؟

الكميات و الأسعار!

ربما يختلف تقييم الكميات و الأسعار من شخص لآخر حسب ميزانيته و حسب ما اعتاد عليه لكن من وجهة نظري الأسعار أعلى بقليل من الكمية المقدمة و من جودة الطعام…لكن هذه مسألة قد يختلف عليها الكثيرون…إلا أنني لا أزال مصدومة جدا من سعر الفول الفرنسي…أقصد الفول السعودي…14 ريال على طبق فول صغير جدا و عادي جدا! 14 ريال على طبق فول تمتليء به البلد بأرخص الأسعار و بجودة أعلى! هل الفول نادر لدينا لهذه الدرجة؟ هل تم صنع الفول بنوع نادر و ثمين من السمن البري حتى يصبح سعره هكذا؟ رأيت السعر مبالغ فيه جدا بالنسبة للكمية و الطعم العادي.

يبدو أن مطعم فارس يحذو حذو المطاعم الأوروبية من حيث الكمية و الأسعار مع أن الأسعار و الكميات في مطعم سعودي يجب أن تعبر عن الكرم السعودي الشهير!

أين فيروز؟

قد يعترض البعض على وجود الموسيقى في المطعم، لكن عدم وجود موسيقى فيروزية أو أي موسيقى أخرى في الصباح في مطعم فارس كان خيبة أمل كبيرة بالنسبة لي خصوصا و أن المنيو يغريك بعبارة مكتوب عليها “الفطور ما يحلى إلا مع فطور فارس و فيروز”…لماذا تكتبون ما لا تقدمون؟! يلا ما علينا…جات ع الموسيقى يعني؟ المزاج اتعكر و انتهى الأمر!

رائحة المطعم!

رائحة المطعم لم تكن مقبولة أبدا بالنسبة لي…لم تكن سيئة لكن كانت هناك رائحة غريبة لم أستطع تمييزها…لكنها لم تعجبني…توقعت أن تعم المطعم رائحة الخبز أو القهوة لكن الرائحة كانت منفرة إلى حد ما…و مما زاد الطين بلة هو أن الموظفين كانوا يرشون معطرات جو كل ربع ساعة! يا عالم! نحن نأكل و نشرب و هذه الروائح القوية جدا قد تؤثر على طعم الأكل و خصوصا المشروبات و قد يكون لدى البعض أيضا حساسية من هذه المعطرات الصناعية….المحل تنقصه التهوية الجيدة و ربما تنقصه استخدام بعض مستحضرات التنظيف التي تزيل الروائح المتبقية.

الخدمة و الموظفين!

الخدمة كانت بطيئة جدا كما ذكرت سابقا و الازدحام ليس حجة للتأخير فالمطعم ليس أكثر ازدحاما من البيك و ليس أكثر ازدحاما من بيتزا هت في شارع أكسفورد في لندن! المشكلة تكمن في أن عدد الموظفين ليس كافيا…إمكانيات المطعم لا تتحمل الازدحام و يبدو أن عدد الطهاة ليس كافيا و أغلب الظن أيضا أنهم ليسوا محترفين، فالطهاة المحترفون يقدمون أشهى المأكولات و أصعبها في أوقات قياسية!

أما الموظفون فقد كان أغلبهم مهذبون جدا باستثناء واحد كان جلفا غليظا بعض الشيء، لكن مشكلة الموظفين الأساسية أن بعضهم صغار جدا في السن و أنهم غير مدربون أبدا و المشكلة الأخرى أنه لم يكان هناك تنسيق بينهم في توزيع المهام و إرسال الطلبات للطاولات، لدرجة أن أحدهم سألنا بعد ساعة من أخذ الطلب: هل طلبتم الأكل؟ رغم أنه لم يكن مسؤولا عن طاولتنا لكن يبدو أنه ليس هناك تقسيم واضح للعمل بين الشباب في المطعم.

و هنا أهيب برجال الأعمال المهتمين بتنمية و تشجيع الشباب السعودي أن يرسلوا هؤلاء الشباب لدراسة دورات في الخدمات الفندقية و غيرها مما سيكسبهم مهارات مهمة جدا مما سيجعل أداءهم أسرع و تنسيقهم للعمل معا أفضل بكثير. الشباب كانوا نشطين و متحمسين لكن النشاط و الابتسامة لا تكفيان أبدا في عالم البزنيس! لابد من التدريب و الاحتراف حتى يحافظوا على مكانهم في السوق!

الترضية!

كان زوجي قد تحدث مع أحد الموظفين بشأن التأخير الكبير و بشأن تقديم الطلبات و تأخير المشروبات، فما كان منهم إلا أن أرسلو لنا بان كيك مكتوب عليه: We are sorry كانت لفتة جميلة و رقيقة امتصت الكثير من توترنا لكنها جاءت في النهاية جدا بعد أن شبعنا و أوشكنا على الخروج! عموما هي لفتة جميلة يشكر المحل عليها لكن أتمنى أن لا يضطروا لتكرارها مع الزبائن! يعني بالعربي…لا تحوجوا نفسكم للاعتذار للزبائن!

هل فكرة المطعم جديدة؟

فكرة المطعم ليست جديدة لا محليا و لا عالميا، فالركن الأمريكي مفتوح منذ سنوات في جدة و يقدم إفطارا من أروع ما يكون و بسرعة فائقة و كذلك توجد العديد من المطاعم التي تقدم أنواع مميزة من الإفطار الشرقي و الغربي مثل مطعم شوباك و مطعم المنتزه و فراتيللي و الكثير من المطاعم و المقاهي، هذا بالإضافة للفنادق التي تقدم أنواعا عالمية و محلية من الإفطار.

ما الجديد إذن؟

ببساطة: التسويق و وسائل التواصل الاجتماعي و الانتفاع بالمشاهير و كل هذا ليس خطأ و لا عيب، لكن المشكلة تكمن في أن التسويق كان أكبر بكثير من الإمكانيات الموجودة…تماما مثل الوعود الكبيرة التي تطلقها بعض الشركات و التي لا تفي و لا بجزء منها!

لو أنني ذهبت لمطعم فارس صدفة بدون الهالة التسويقية الإعلامية حوله، لربما خرجت راضية تمام الرضا، لكن التسويق الكبير له رفع سقف توقعاتي إلى أعلى حد بحيث كانت العيوب الموجودة في المحل صدمة قوية بالنسبة لي و خيبة أمل!

هل سأكرر التجربة؟

لن أكرر تجربة الإفطار في مطعم فارس إلا الصيف القادم بإذن الله….حتى نعطي فرصة لصاحب المطعم أن يتفادى غلطاته و يطور من فريقه….انتظروني الصيف القادم (إذا مد الله في عمري) لأكتب عن التطورات التي “ستحدث” في فطور فارس.

و لو كان الأستاذ فارس يريد الوصول للاحترافية و ليس فقط للشهرة، فسوف يستمع للنقد البناء الذي يضع يده على نواحي الخلل أكثر مما يستمع للمديح المبالغ فيه و المجاملات السطحية! و أتمنى أن يكون معيار حكمنا على فطور فارس و غيره هو الجودة و الاحترافية و ليس جنسية صاحب المطعم!

نادي الزوجات السعيدات!

حتماً ستظنون أن المقال ساخر و لا ألومكم، فهذا ما تعودنا عليه! أن تكون الزوجة سعيدة فهذا إما جزء من فيلم رومانسي بعيد عن الواقع أو جزء من دعاية سخيفة لنوع من الأرز أو مستحضرات التنظيف! غالبا لا يتحدث السعداء عن سعادتهم، خصوصا في مجتمعنا و في نفس الوقت، لا يتردد التعساء في الحديث عن مشاكلهم و المبالغة في وصف وضعهم المزري الكئيب بعد الزواج!

و يبدو أن هذه المشكلة ليست خاصة بالمجتمع السعودي وحده، بل هي مشكلة تعاني منها الكثير من المجتمعات المتحضرة التي نظن نحن أن الحياة فيها وردية!

و لكثرة الأفكار السلبية المتداولة حول الزواج و لكثرة ما يصر الإعلام على إمطار المشاهدين بصور شتى للزواج التعيس، قررت زوجة أمريكية أن تحارب السلبية بالإيجابية و الحب، فأنشأت نادي الزوجات السعيدات و الذي يضم حوالي 1000000 زوجة سعيدة من حول العالم!

و إليكم ما كتبته فاون ويفر في التعريف بنفسها:

“أحب حياتي كزوجة لكيث ويفر! تزوجنا عام 2003م إلا أن زواجنا مثل النبيذ الأصيل فعلاقتنا تصبح أفضل مع تقادم الزمن. أعمل رئيسة شركة فالرينتكو و كنت قبل ذلك المديرة العامة لأحد الفنادق. أعمل لساعات طويلة و كذلك كيث و لكننا نستمر في تجربة أي شيء من شأنه أن يجعل زواجنا مشتعلا بالعاطفة! أحب كوني متزوجة و بدأت أتساءل منذ مدة ترى كم من الزوجات مثلي؟

أنا زوجة سعيدة و لكني لو كنت صدقت البرامج التلفزيونية و المجلات و الكثير من الكتب الشهيرة، لكنتُ اقتنعت بأن عبارة “زوجة سعيدة” مجرد عبارة متناقضة مع نفسها و لكنتُ اعتقدت بأن سعادتي الزوجية ما هي إلا الاستثناء الذي يثبت القاعدة!

لعقود عديدة كان الإعلام و لا يزال يمطرنا بصور شتى للزوجات التعيسات و بسيل من الإحصائيات المخيفة عن نسب الطلاق و كل ذلك جعلني أفكر أن حالتي ربما تكون حالة نادرة! و لكن بعد تفكير عميق أدركت أنه يستحيل أن أكون الزوجة الوحيدة السعيدة على هذا الكوكب! لابد أن تكون هناك الكثيرات من الزوجات الأخريات اللواتي يرين أن الزواج و قضاء الوقت مع شريك الحياة هو أحد أكبر النعم في الحياة! و من هنا، أدركت مهمتي! هناك الملايين من الزوجات مثلي و لابد أن أجدهن و أن أساعدهن في أن يكون لهن صوت مسموع! هدفي أن أجعل تلك المرأة النادرة كما يعتقد الأغلبية امرأة لها وجود و حضور حتى و إن غيبتها جميع وسائل الإعلام و الترفيه!

و أتساءل هل تتعمد النساء السعيدات الاختفاء؟ هل يتخوفن من أن يبدين متحمسات بشأن زواجاتهن لأن لديهن بعض الصديقات و أفراد الأسرة في ظروف زوجية حرجة و سيئة؟ أيا كانت الأسباب، فأنا أتوق و أتمنى أن أجد العديد من الزوجات السعيدات مثلي، بل إن هذا هو التحدي الذي آخذه على عاتقي! سوف أجد نساء كثيرات يحببن كونهن زوجات و سوف أشعل النور ليظهر للجميع الجانب الإيجابي لهذه العلاقة و الإتحاد البديع الذي خُلق ليستمر طوال العمر!

إنني أبدأ رحلتي لأثبت أن الحب و الزواج يسيران يداً بيد و أن الزوجة السعيدة موجودة و أنني و أنتن لسنَ الوحيدات في هذا النادي: نادي الزوجات السعيدات! انضموا و دعونا نغير النظرة السائدة عن الزواج حول العالم!”

*******

بعد انضمامي لنادي الزوجات السعيدات، أدركت مدى التشابه الكبير بين النساء حول العالم! كلنا نعاني من بعض المشاكل و كلنا نتضايق من بعض تصرفات أزواجنا، إلا أن هناك نساء رائعات يتعاملن مع تلك التحديات الطبيعية بعقلانية و إيجابية و حب كبير جدا! عندما انضممت للنادي سجلت أيضا في المجلة الأسبوعية للنادي و التي أحرص على عدم تفويت أي مقال فيها، و قد استفدت كثيرا من المقالات الثرية التي تتناول قضايا و مشاكل زوجية شائعة و كيفية التعامل معها و التي أيضا تحث على الحب و إضفاء البهجة على الحياة الزوجية بطرق مختلفة و لفتات بسيطة عذبة! الكاتبات في مجلة النادي زوجات سعيدات و نساء مبدعات يمتلئن بالحيوية و الأفكار الخلاقة!

قد يكون هذا النادي الافتراضي هو المكان الوحيد على الإنترنت الذي ليس فيه نساء غاضبات و تعيسات و حانقات على الرجال و المجتمع! نساء إيجابيات و قويات و مثقفات و متصالحات مع أنوثتهن رغم أن أغلبهن عاملات و يشغلن مراكز كبيرة …و للتنويه…. هؤلاء النساء لسن صورة من نساء موقع حواء كما قد تتصور بعض فتياتنا الحانقات على أي شيء جميل متعلق بعالم المرأة! إنهن نساء يسيعن لإسعاد أزواجهن حتى يشعرن بالسعادة لأنهن ناضجات و واعيات و يعرفن أن السعادة قرار و ليست انتظار! إنهن يدركن أيضا أن السعادة تكمن في العطاء و في المبادرة!

هؤلاء نساء واقعيات يدركن جيدا أن الزواج ليس رحلة وردية خالية من المشاكل و المنغصات و التضحيات و يدركن أيضا أن المرأة ليست ملاكاً و أن الرجل ليس عدوا للمرأة و حتما ليس وحشاً مليئا بالعيوب!

سعيدة جدا بانضمامي لهذا النادي و للمجلة المميزة و أتمنى أن تنضم الكثيرات للنادي و أن نحارب بالإيجابية كل من يحاول أو تحاول تشويه أجمل علاقة إنسانية طبيعية بين الرجل و المرأة! 

 

http://www.happywivesclub.com/fawn-weaver/

كيف تصبحين ناشطة نسائية في السعودية؟

 

عزيزتي المرأة،

هناك خطوات بسيطة تجعلكِ ناشطة نسائية و حقوقية معروفة في أقل من أسبوع! و أؤكد لكِ أنكِ إذا اتبعتي هذه الخطوات بأمانة سيصل عدد متابعينك في تويتر إلى 10000 في أقل من شهر و سوف تكتب عنكِ الصحف العربية و الأجنبية و سوف يطلبونكِ لتقدمي خطابا مؤثرا في كل المؤتمرات الكلامية…آسفة أقصد العالمية!

و إليكِ الخطوات الفتاكة لتصبحي ناشطة “بكِّاشة”:

أولا: اشتمي كل الرجال “الوحشين الحيوانات” المجرمين الذين يستغلون جمال المرأة المحتشمة المحترمة..و لا تنسي أن تطارديهم في السر أو تصادقيهم حتى يدعموا قضيتك فنحن في بلد ذكوري كما تعلمين!

ثانيا: استهزئي بالزواج و المسؤوليات و بواجباتك كزوجة و شددي على فكرة أن المرأة ليس عليها أي مسؤولية إلا العمل خارج البيت!

ثالثا: مَجِّدي الأنانيات و الحقيرات لأنهن يأخذن كل شي يردنه بدون أن يقدمن أي تضحيات!

رابعا: ترددي باستمرار على أفخم المطاعم مع الحرص على التريقة على كل من تطبخ في بيتها فالطبيخ “يع يع” قرف أما الاكل فهو من أهم الحقوق!

خامسا:: اقلبي كل الآيات و الأحاديث عن الواجبات و الحقوق الزوجية إلي أحاديث عن الحقوق فقط أو أحاديث ضعيفة! و افعلي مثل الرجال المتخلفين و الجهلة المتطرفين و لا تأخذي إلا بالآيات و الأحاديث التي تصب في مصلحتك فقط و تجاهلي الباقي!

سادسا: اثبتي ذاتك في العمل و تفاني في الإنجاز “بعدين” ارجعي البيت و “انخمدي و طز” في زوجك و أولادك و يستحسن أن تطلبي الطلاق بدون سبب حتى يكون لعملك و أفعالك مصداقية و وقع أقوى!

سابعا: احرصي على أن تشجعي بنات جنسك على الطلاق لأتفه الأسباب: زوج يشخر – زوج لا يطبخ – زوج يطالب بحقوقه الشرعية -زوج يطلب من زوجته أن تخبره عند خروجها …اخلعي هذا الزوج و عيشي حياتك!

ثامنا: تعلمي فن النفاق و الجدل و اجتزاء النصوص حتى تقلبي كل حوار لمصلحتك! العبي بالكلمات و الأحداث فالمصداقية غير ضرورية و كل شيء ممكن في حالة الحرب!

تاسعا: اتركي أولادك الصغار مع الشغالة أو مع أم زوجك و استغليها أيضاً في الطبخ و تنظيف المنزل و لو قالت لك شيئا ما لا يعجبك “شرشحي” زوجك و ابكي عنده طول الليل و نكدي عليه “عيشته” حتى يكره أمه و يستجيب لطلباتك و يدعم طموحاتك!

عاشرا: لا تستجيبي لرغبات زوجك في الفراش مهما كان رومانسيا و حنونا فهو حيوان يحاول استدراجك لينال منكِ ما يخرب تسريحة شعرك و ما يجعلك تسهرين و تتأخرين عن الدوام ثاني يوم و تحججي دوما بالصداع فهو منقذ النساء! إياكِ أن تصبري على زوجك أو تحاولي احتوائه، فالصبر من شيم الضعيفات و ليس الناشطات!

حادي عشر: قومي بتقليد أحقر الأمريكيات و أكثرهن شراسة و تطرفا و كرها من قبل الأمريكان أنفسهم …و لكن احرصي على عدم تقليدهن في العمل و العلم و تحمل المسؤولية و التفاني من أجل الاسرة …بل قلديهن في الحقارة و قذارة اللسان فقط!

ثاني عشر: لو ظلمكِ أحد، ارفعي صوتك و اصرخي و اشتمي و كسري الأبواب و أي شي أمامك و انسي كل ما تعرفينه عن الإتيكيت و الذوق و الاخلاق و الأنوثة …كوني “غجرية و شلق” و وقحة! اخرجي في الشارع و قومي بعمل غير تقليدي …كأن تصرخي أو تخلعي الحجاب أو تخلعي الباب أو تضربي رجلا ما بالقبقاب!

ثالث عشر: لا تقتدي بحياء و عفة و حشمة السيدة خديجة رضي الله عنها …و لا تقتدي بوقوفها بجانب زوجها و صبرها من أجله …بل اقتدي فقط بتجارتها قبل ان تتزوج الرسول و لا تفعلي مثلها و تختاري رجلا أمينا على اموالك بل اختاري دون جوان له أسلوب!

رابع عشر: لا تصبري على زوجك أبدا و إذا عرفتِ امرأة صابرة على زوجها اعطفي عليها و قولي لها: ياي! مسكينة! عندك متلازمة استكهولم!

ببساطة كوني متطرفة و رافضة لأي شيء من أجل لا شيء! و حتى لو نفسك قالت لك في يوم “آه” تمردي عليها و قولي لها: لَأ يا بنت استرجلي!

لا تهتمي بمجتمعنا المسكين فأنتِ بطلة لأنكِ كسرتي و هشمتي كل القيم و المبادئ!

سيعتاد المجتمع على أمثالكِ بعد مدة و تصبحين أنتِ السائد و المعروف و ربما تؤسسين (هيئة النهي عن الحب و الإيجابية و الامر بإشاعة الكره و السلبية!) و سوف تصبحين بلا شك وصية علينا و على المجتمع و سوف تكون لديكِ السلطة لتأمري بطلاق أي فتاة أزعجها زوجها بطلبه لحقوقه…و أكيد لن تفعلي ذلك عشوائيا بل سيكون عن طريق جمعية ( مع نفسك) لحقوق المرأة!

هذا الموضوع اهداء لكل ناشطة نسائية مزيفة “طلعت لنا على غفلة في يوم و ليلة”!

هذا الموضوع لكل ناشطة جاهلة لم تقرأ إلا الشيء البسيط عن حركة “الفيمينيزم” و لم تتعمق في القراءة و الدراسة عن أنواع الحركة و فروعها و نجاحاتها و فشلها و شطحاتها…

و أيضاً هذا الموضوع لكل رجل يدعي أنه داعم لحقوق المرأة لمجرد أنه ساند حق المرأة في القيادة!

هذا الموضوع لكل من تتحدث باسم الإسلام و الحقوق و هي لم تقرأ سيرة سيدة نساء أهل الجنة و سيرة السيدة خديجة رضي الله عنهما و لم تقرأ كيف صبرت و قاست الصحابيات اللواتي لم يعشن أي حياة مرفهة و مع ذلك أنجزن بإخلاص و رقي و احترام!

هذا الموضوع ليس للناشطات الحقيقيات “القليلات” اللواتي يملكن المعرفة الحقة و الثقافة الغزيرة و يعملن برقي و بصمت ليل نهار!

التوقيع:

ناشطة مطبخية و ناشطة رياضية 🙂

******

الرابط في جريدة شمس:

http://www.shms.com.sa/html/story.php?id=145046

 

 

ملحد غربي و ملحد سعودي!

بحكم دراستي للأدب الانجليزي في مرحلتي البكالوريوس و الماجستير، قرأتُ بتمعن لكثير من الفلاسفة و المفكرين الملحدين في الأدب الانجليزي، و قرأتُ الكثير عن حياتهم و أعمالهم  و إنجازاتهم الكثيرة الثرية التي تنوعت بين الأدب و السياسة و الفلسفة. و كثيرا ما شدني الفضول للذهاب بعيدا عن عالم الأدب و القراءة حول الإلحاد و الملحدين في المجالات الأخرى و خصوصا في المجالات العلمية. و بكل تأكيد لا تناسبني معتقداتهم عن الله جل و علا و أحمد الله أن إلحادهم لم يزدني إلا يقينا و إيمانا بوجود الله عز و جل و بوجود الحياة الآخرة حيث العدل للذين ظُلِموا في الحياة الدنيا و حيث الجنة للمحسنين الصابرين و النار للمسيئين و المفسدين في الأرض.

لكني و بالرغم من رفضي لفكر هؤلاء الفلاسفة الإلحادي، إلا أنني أكن لهم إعجابا و تقديرا لما قدموه من أعمال جليلة سواء كانت أدبية أو سياسية أو علمية. و أشعر بتقدير كبير لبعض من الملحدين الذين بالرغم من إعلانهم الإلحاد صراحة، لم يقوموا بسب الأديان أو الله احتراما لمن يؤمنون بالله بغض النظر عن ديانتهم.

و على سبيل المثال لا الحصر، هناك العديد من ملحدي الغرب و الشرق الذي خدموا البشرية سواء بفكرهم أو باكتشافاتهم العلمية و من ضمنهم إيفان بافلوف الروسي (حاصل على جائزة نوبل لأبحاثه حول الجهاز الهضمي)، جواهر لال نهرو (زعيم الهند السياسي ضد الاستعمار الانجليزي)، ليناس بولينج (حاصل على جائزة للكيمياء و جائزة نوبل لجهوده المتواصلة ضد الاختبارات البيئية النووية)، نايوم تشومسكي (من أشهر و أهم علماء اللغويات و أهم من كشف زيف السياسة الأمريكية و خبثها و قذارتها من خلال عشرات الأبحاث و الكتب و الأفلام الوثائقية)، و الكثير غيرهم ممن قدموا للبشرية أكثر من مجرد أفكارهم الخاصة عن الذات الإلهية، بل إن الكثير من الملاحدة المشهورين جدا يصرحون علنا بأنهم يرفضون سب أي إله أو التعرض لأي دين و بعضهم يصرح بأن إنكاره لوجود الله لا يعني أن هذا هو الفكر الصحيح الذي ينبغي أن يتخذه الآخرون كعقيدة و دين! أولئك ملحدون أحترم عملهم و فكرهم و جهودهم و إنسانيتهم و أخلاقهم و إن كنتُ أختلف بشدة مع إنكارهم لوجود الله الذي لن ينقص قدره عدم إيمانهم به_جَلّ و علا.

لكن على الجانب الآخر، أنظر لبعض الملحدين العرب و خصوصا السعوديين….ما شاء الله…شباب ضائع ذا فكر سطحي..مفرداته ضحلة و نقاشاته عبارة عن جدل سقيم عقيم للانتصار الشخصي، لا للبحث عن الحقيقة…شباب لم يفعل شيئا لدنياه …لم يقدم شيئا لمجتمعه…لم يخدم أسرته…ببساطة لم يقدم أي إنجاز صغيرا كان أم كبيرا …و رغم ذلك فإن أول ما يقوم بفعله هو المطالبة بحقه…المطالبة بحقه في ماذا؟ حقه في السب! في سب الله عز و جل…في سب من سواه إنسانا كاملا يسمع و يبصر…في سب من جعل له عقلا وفكرا و رأيا… في التعبير عن رأي حضرته في خالق الكون! قراءاته لا تتجاوز بضع تغريدات متفرقة و مجلات المانجا و يتكلم عن الحقوق و يفرد عضلاته بالتميز، فهو ليس كالقطيع يؤمن بالإله الذي يؤمنون به! و لم يكتفِ بعض الملاحدة السعوديون بإنكار الله (و هذا حقهم على فكرة، فلا إكراه في الدين) لكنهم تجاوزوا ذلك لسب الله و شتم الدين الإسلامي و غيره بأقذر الألفاظ! يا عيني على الإبداع! يبدو أننا فاشلون حتى في الإلحاد! طيب…ممكن أتقبل إلحادك لو أنك أثبت وجودك في الحياة الدنيوية …ممكن أتفهم إلحادك لو أن لك فكرا عظيما …لو أن لك إنجازات خارقة خدمت البشرية…على الأقل أستطيع القول حينها أن هذا الإنسان ناجح و مميز قدم شيئا مفيدا لمجتمعه أما كفره و إيمانه فهذا ليس من شأني! أما أن تكون فاشلا بذيء اللسان و ملحدا، فهذا ما لا يتحمله قلبي الصغير سيدنا الملحد! ربما ترى أن الإلحاد طريقك و لك الحق في اختياره طبعا، لكن تعلم من ملاحدة الغرب، فهم على الأقل خدموا البشرية، أما أنت فماذا فعلت يا أبو لسان طويل؟

هناك ملحد أحترمه (و إن اختلفتُ معه في عقيدته) لأنه قدم الكثير لمجتمعه و للبشرية…و هناك ملحد طفولي ساذج لم يكسب شيئا بإلحاده سوى زيادة عدد متابعيه في تويتر و ربما شهرة مزيفة و عمر يقضيه في السب البذيء بينما يستلقي (أو يختبيء) خلف جهاز الآيفون أو الكمبيوتر! إن السب حجة الضعفاء و أسلوب من لا فكر لديه و وسيلة المهمشين للتميز تماما كالذي يمشي عاريا بين الناس و يفرح لأنهم ينظرون إليه ظنا منه أنه أصبح مشهورا ملفتا للنظر!

و المضحك المبكي في الأمر، أن بعضهم يرى أنه عظيم لمجرد أنه أنكر وجود الله و سبه و هو لا يدرك أنه هو النكرة في عالم لم يقم فيه بأي خدمة لنفسه أو لأسرته أو لمجتمعه…و لا داعي أن نقول أنه لم و لن يقدم أي خدمة للعالم فهذا الملحد السعودي أكبر من هذا العالم التافه! الشعب المختار حتى في الإلحاد يا حبايبي!

عزيزي الملحد السعودي،

من حقك أن تنكر أو تشكك في وجود الله، فالشك طريق اليقين. من حقك أن تشكك و تبحث حتى تصل للحقيقة، لكن ليس من حقك أن تسب الله أو أي دين يعقتنقه الملايين لمجرد أنك لا تؤمن بذلك الدين!

عزيزي الملحد السعودي،

قبل أن تقرر إعلان تمردك و إلحادك، حاول أن تمحو صورة المطوع الذي جلدك أو أهانك و أنت مراهق لأنك كنتَ تطيل شعرك، فذلك المطوع ليس الدين الذي تتمرد عليه و لا يمثل الله في أي شكل أو صورة!

عزيزي الملحد السعودي،

أنت لست عظيما أبدا لمجرد أنك ملحد! أنت مجرد مواطن عادي لم يقدم شيئا! يعني خسرت الدنيا و قد تخسر الآخرة أيضا إذا توفاك الله على الإلحاد!

عزيزي الملحد السعودي، لا تجعل إحباطاتك الشخصية و فشلك الأسري أو المهني يخلق منك شخصا حانقا على الله و الدين، بل وَجِه هذا الحنق و السخط لمن يستحقونه…و بالتأكيد فإن من يستحق أن تتمرد عليه ليس الله، بل كل ظالم منافق سلبك حقك في الحياة الكريمة! 

سويتش!

تحذير:

هذه القصص لا يقصد بها أحد بعينه…و أي تشابه بينها و بين الواقع فهو مقصود مع سبق الإصرار و الترصد! 🙂

سويتش 1:

في الواقع:

يدخل الزوج غرفة المكتب و تتبعه زوجته: لمبات غرفة الجلوس اتحرقت و يبغالها تصليح.

الزوج: طيب يسير خير.

الزوجة: يعني إيش يسير خير؟ متى راح تكلم الكهربائي؟

الزوج: قلت لك يسير خير. دحين أكلمه.

الزوجة: طيب ايش تبغا ع العشا؟

الزوج: ولا شي بس فارقي عن وجهي.

الزوجة: يعني حتقعد قافل المكتب على نفسك زي كل ليلة؟

الزوج: لا حوووووول! الله يحرق نق الحريم! فارقي عني يا حرمة عندي شغل! انتي ما تقدري؟ ما تفهمي يعني ايش زوجك عنده شغل؟ ألاقيها منك و لا من المدير؟

الزوجة: طيب خلاص خلاص…حسيبك لوحدك.

تخرج الزوجة من الغرفة و تغلق على الزوج الباب.

و يبدأ السويتش!

إلى العالم الافتراضي!

يستلقي الزوج على الكنبة بجوار المكتب و يبدأ في استخدام جهازه الخبيث….أقصد جهازه الذكي…

يكتب الزوج على تويتر من حسابه بإسم (نصير المرأة):

لا أدري كيف يهون على البعض أن يعامل زوجته الحبيبة و نصفه الآخر بجفاء أو احتقار! هؤلاء عار على الرجولة!

و تتالى تغريداته من نفس النوع لساعات:

*هي الجنس الناعم فلا تعاملها بخشونة بني جنسك!

*الكلمة الحلوة للحلوة!

*لا تنسى تشكر زوجتك على تعبها قبل ما تنام!

و عند منتصف الليل تزداد التغريدات سخونة:

*و كيف لا أنسى الدنيا عندما أرى عينيها و أقبل شفتيها؟

*ليتني أتوسد وجنتيها للأبد!

و فجأة…يطرق باب الغرفة…و سويتش!

تدخل الزوجة بأبهى حُلة و على وجهها ابتسامة عذبة:

حبيبي ما تبغا تنام؟ الساعة سارت 1 بالليل.

يرد عليها الزوج بعصبية:

أنا كم مرة قلت لك لا تقاطعيني و أنا بأشتغل؟!

الزوجة:

بس أنت ماسك الجوال وما بتشتغل!

الزوج:

إيميلااااات! بأرد على إيميلات الشغل يا جاهلة…ما تعرفي إنه الدنيا اتطورت و سار كل شيء يسير بالآي فون؟

الزوجة (تبدأ في البكاء):

أنا جاهلة؟ هذه مو حياة! شغلك آخذ كل وقتك و أنا ما كإني موجودة!

الزوج:

أقول أقسم برب الكعبة لو ما انكتمتي راح أرميكي بالطفاية! عاجبك كده أهلا و سهلا مو عاجبك روحي بيت أهلك!

تخرج الزوجة و هي تبكي…

ثم….سويتش للعالم الافتراضي في حياة هامور الغزل!

*****************

سويتش 2:

في العالم الافتراضي يغرد (مبدع) عن العمل!

*ثقافة العمل و الاجتهاد غائبة عن مجتمعنا!

*العمل مهما كان ليس عيبا، بل العيب هو التكاسل و التخاذل!

و تنهال الردود:

صح لسانك يا أستاذ!

صدقت و يسلم لنا فكرك!

يا ريت منك عشرة!

ليت قومي يعلمون!

ثم يكتب منتقدا النظام و الخدمات في مدينته:

*يعني مو معقول سوء إدارة الوقت عند بعض الموظفين!

*يا أخي إذا إنت مو قد المنصب و المسؤولية، أعتذر عنها أشرف لك!

*عندما ذهبت لأمريكا، عرفت معنى الإبداع و الاحترفية في العمل! أما هنا فلا يوجد سوى موظف نائم و مدير حرامي!

سويتش…

تدخل والدته على غرفته:

يا ولدي ما تبغا تروح الشغل اليوم؟ قلبي عليك و خايفة يطردوك من كثر غيابك و تأخيرك!

الشاب (المبدع):

يا أمي لا تقلقي و لا تخافي! أنا أدرى بشغلي! بعدين أنا البلد هذه ما تستاهلني! و أي تعب فيها ضايع! شغلكم هذا ما يوصل لربع المستوى إللي اتعلمته في أمريكا! بلد زبالة و ناس همج!

و سويتش…

تغريدة قبل نومة الظهرية:

مهما كان العمل الذي تؤديه بسيطا أو صغيرا، فاتقانه واجب لأنك تخدم بلدك و تاخذ راتبك حلال!

********

سويتش 3:

تكتب (أميرة القلوب) على تويتر:

*القليل من الإنسانية و الرحمة بالضعفاء لن تكلفك الكثير!

*اليوم شفت ولد أفغاني صغير قطع قلبي و هو يشحت عند الإشارة!

*أحب أساعد شغالتنا فهي بشر و مو منطقي إننا نسيب الشغل كله عليها!

*آآآآه….يا ربي…نفسي أسوي حملة بعنوان “شوية رحمة”! مين معايا؟

تصفيق و تهليل و تفاعل تويتري جميل! و صاحبتنا أميرة القلوب تنجح في حملتها و يزداد عدد متابعيها على تويتر!

سويتش!

(أميرة القلوب في البيت):

ساريناااااااا! يا زفتة فينك! جيبي لي كاسة موية بسرعة و بعدين سوي لي سلطة تونة و كثيري الليمون و لما تخلصي أكوي لي الطرحة البيج و انتبهي لا تحرقيها لا أحرق لك شعرك! أوف….عالم بقر!

****************

سويتش4:

تغرد (حُرة) بحرقة:

*لن اخضع لرجل! الحب ما هو إلا ذل للمرأة!

*لن تنال المرأة حريتها إلا إذا استغنت عن الرجل تماما!

*الزواج سجن للمرأة!

*الحب عهر مقنع!

ثم…سويتش على الدي إم!

*وحشتني موووت! و الله وحشتني! خالد ليش ما ترد عليا؟

*من يومين أرسل لك و إنت مطنش! أنا زعلتك في شي؟

بعد دقيقتين:

خالد الله يخليك رد عليا! ما أتحمل بعدك عني كده! مستعدة أسوي لك إللي تطلبه!

ثم …سويتش على تويتر:

*الرجل كائن حقير!

*لم أر رجلا إلا كانت أهدافه حيوانية!

و تستمر السويتشات بين الحقد و الحب!

حَكايا جداوية جميلة (2)

ملتقى جدة القرائي الأول للطفل!

كتبت أكثر من أربع مقدمات قبل أن أبدأ في الكتابة عن الملتقى لكن في كل مرة، كنتُ أجد كلماتي أقل من مستوى الحدث! ربما لأني أحاول جاهدة أن لا أكتب بعاطفة كبيرة و انفعال لأني تشرفتُ بأن أكون جزءا (بسيطا جدا) من هذا الحدث!

حراك ثقافي بديع يحدث في جدة…في جدة نساء راقيات يحملن هَم التطوير و هَم بناء عقول الجيل الصاعد…

شيء جميل و رائع جدا أن يكون في جدة من يهتم بغرس حب القراءة في أطفالنا خصوصا في هذا الجيل الذي نشأ على الهوس بالألعاب الإلكترونية و متابعة البرامج التي لا تثري فكرا و لا تغرس قيما.

و الأجمل هو وجود أشخاص مميزين أعطوا من وقتهم و جهدهم الكثير و استغلوا علمهم و معرفتهم و مكانتهم ليقدموا لأبناء المجتمع ما يفتقرون إليه. لدينا جفاف في الحياة الثقافية بشكل عام، و لدى أطفالنا على وجه الخصوص رغبة شبه منعدمة في الاطلاع و القراءة بسبب الملهيات الكثيرة من ناحية و بسبب عدم تحفيز أغلب المدارس على القراءة الإضافية في ظل الكم الهائل من الواجبات و الحفظ المطلوب من الأطفال!

و من هنا كانت فكرة الأستاذة ثريا بترجي، صاحبة دار كادي و رمادي للنشر و كاتبة و قاصة، حيث بادرت بإطلاق أول ملتقى قرائي للطفل في جدة. و بطبيعة الحال، عمل ضخم كهذا كان يحتاج إلى خطة واضحة بأهداف محددة و فريق متكامل بحيث يكون لكل شخص مهام يقوم بها، و هذا ما فعلته السيدة ثريا.

عندما عرضت عليّ المشاركة في الملتقى، وافقت فورا لأني أدركت أن الأستاذة ثريا و فريقها يعرفون ماذا يريدون بالضبط على عكس كثير من الملتقيات و المناسبات التي لا يعرف أصحابها ماذا يريدون و ماذا سيحققون. 

ما هو الملتقى و ما الهدف منه؟

الطفل هو محور الملتقى، الى جانب ان الملتقى يعتبر مظلّة ثقافيّة تجمع الأفراد و مؤسسات المجتمع االمدني والتجارية والكيانات الغير

ربحيّة، من كتّاب ورسّامين وناشرين وحكواتيين وأمناء مكتبات ومكتبات عامة وتجارية ومعلمين وتربوين وروضات

 ومدارس بنات وبنين وغيرهم من خبراء يعملون بشكل مباشر في مجال ثقافة الطفل، للاستفادة من تجاربهم وتبادل

 خبراتهم الفردية، في فعاليّة جماعيّة تنقل للأطفال روعة القراءة وتحببهم في عالم الكتب.

 

  1. ربط مفهوم القراءة بالمتعة والمرح.

  2. رفع مستوى القراءة بين الأطفال في المملكة العربية السعودية الى مستويات عالمية.

  3. التشجيع على اقتناء الكتاب الجيّد و المساهمة في تكوين المكتبات المنزلية ،والمدرسية، والمجتمعية.

  4. توفير عدد كبير من الكتب و القصص العربية المختارة بعناية من حيث المحتوى و الإخراج.

  5. مساعدة الروضات و المدارس على تفعيل برامج مكتباتها بما يخدم العملية التعليمية و يزيد من كفاءتها. 

  6. ارشاد الأهالي و المربيين وتوعيتهم بأهمية القراءة وكيفية اختيار الكتاب الجيد.

مقر النادي الأدبي بجدة حيث أقيم الملتقى

forum 1

و لم تترك الأستاذة ثريا الأمر لمجرد جهود فردية من هنا  و هناك، بل سلكت الطريق الذي لا يدع مجالا للشك بأن هدفها و حلمها جاد، فلجأت للقنوات الرسمية التي من شأنها دعم حلمها و مساعدتها على تحقيقه.

و بعد عمل دؤوب لأكثر من أربعة أشهر و تواصل مع مختلف الجهات الرسمية و مع عدد كبير من الخبراء و الخبيرا ت و عدد من شخصيات المجتمع الإعلامية و التربوية، تم افتتاح ملتقى الطفل القرائي الأول في جدة برعاية وزارة الثقافة و الإعلام و وزارة التربية و التعليم و ذلك في مقر جمعية الثقافة و الفنون بجدة و قد كان الافتتاح بحضور وزير الثقافة و الإعلام معالي الدكتور عبد العزيز خوجه على شرف سمو الأميرة عادلة بنت عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.

forum 3

بدأ الملتقى في الثامن و العشرين من شهر إبريل و استمر للثالث من شهر مايو و قد كان الإقبال كبيرا جدا أكبر بكثير من المتوقع، و هذا يدل على أن أهالي جدة متعطشين لمناسبات كهذه …مناسبات مختلفة عن السائد…مناسبات غير استهلاكية كالتسوق و الأكل فقط…مناسبات تعود عليهم و على أبنائهم بالنفع في جو حيوي يثري الفكر و يعزز علاقة الأطفال ليس فقط بالقراءة بل بذويهم أيضا.

forum 2forum 4

كان مقر جميعة الثقافة و الفنون في تلك الأيام مثل خلية نحل لا تتوقف فيها الحركة و لا العمل حيث احتوى الملتقى على عدد من الانشطة المختلفة للصغار و الكبار و هنا أنشطة الملتقى بالتفصيل:

1-    معرض الكتاب باشراف مؤسسة “مكتبتي الصغيرة في كتبي المثيرة” الوكيل الرسمي لمجموعة من دور النشر العربية ، أكثر من 20 دار نشر عربية  مشاركة، وما يقارب 50 الف قصة وكتاب للطفل، مختارة بعناية مع مجموعة من المشرفات على المعرض للارشاد و المساعدة في اختيار الكتاب الأنسب، ومجموعة من شخصيات قصص الأطفال الخيالية و الحكواتية للقراءة مع الأطفال.

reading 3

 2-    المسرح

  • مساهمة عدد من الشخصيات الإعلامية و التربوية بإلقاء محاضرات تشجيعية للأطفال و ذويهم، لضمان جذب أكبر للملتقى منهم الدكتور ميسرة طاهر، ،و الاعلامية منى ابو سليمان، و الكاتب ثامر شاكر و الاستاذ ياسر بكر وغيرهم.

  • عروض مسرحية (مسرحية باللغة العربية بعنوان  “الضفدع دكّون” مقتبسة من الكتاب بنفس العنوان الذي يحاول فيها الضفدع الخروج من مستنقعه و ترك أهله و اصدقاءه لوطن أكبر مليء بالألوان والأشياء المثيرة)سيناريو و إخراج الأستاذه مها نور إلهي ومسرحية أخرى باللغة الإنجليزية ” “The Secret Lives Of  Princesses من كتاب أطفال أجنبي و باخراج و كتابة الاستاذة لنا قمصاني، لتشجيع الجيل الصاعد على الاهتمام بالعمل الجاد وجوهر الحياة و الابتعاد عن الشكليات والأمور الثانوية التي لا تهم.

dakoon 6

dakoon 5

Dakoon 2 Dakoon 3 Dakoon 4

  • 20قراءة وتوقيع قصص جديدة مع الأطفال من قبل الكاتبات و الرسامات مثل الدكتورة أروى خميس و الكاتبة هديل العباسي و الاستاذه ايمان الخطيب وغيرهم

  • حوار الأطفال في المواضيع التي تخصهم و تثير اهتمامهم و المرتبطة بأهداف الملتقى مع مجموعة “بصيرة” من إعداد و إشراف الأستاذة داليا تونسي.

3-    ورش العمل والمحاضرات – أكثر من 50 ورشة عمل للأطفال و الكبار و 12 محاضرة و الأنشطة الفنية و المسرحية باشراف أكاديمي من جامعة الملك عبد العزيز، و تقديم مجموعة مختارة من المتخصصين و المتخصصات ، ومن مواضيع ورش عمل الكبار:

  • كيفية اختيار الكتاب الجيد للطفل

  • بناء مكتبات الطفل الخاصة والعامة والاجتماعية

  • تفعيل الكتب في حياة الأطفال

  • كيف تقرئين للطفلك في عصر التكنلوجيا

  • النشر الورقي و النشر الالكتروني

  • دور جوائز كتب الأطفال في تطوير حركة النشر

  • كتابات للطفل بلغة الطفل

  • الحرفية في مجال رسومات قصص الأطفال

  • صعوبات القراءة و كيفية التعامل معها

  • حلقات نقاش قرائية ناجحة

  • آرت ثيرابي من خلال قصص الطفولة

  • قبل و أثناء و بعد القراءة

4-    ورش العمل والمحاضرات_ مجموعة ورش العمل والمحاضرات و الأنشطة الفنية و المسرحية للأطفال تغطي المواضيع التالية:

  • صناعة القصص الورقية

  • صناعة دمى شخصيات قصص الأطفال

  • الدراما و المسرحيات من قصص الأطفال

  • كتاب أحلام الأطفال الكبير

  • رسم شخصيات الأطفال المفضلة من الحيوانات

  • القراءة النقدية لقصص الأطفال

 5-    معرض الرسومات الأصلية لقصص الأطفال  أكثر من 100 رسمة اصلية من قصص أطفال عربية منوعة مرسومة بخامات وتقنيات رسم مختلفة.

6-     مسابقات يومية بجوائز نقدية تبلغ قيمتها حوالي 120 ألف ريال.

مواضيع المسابقات

  • المسابقة الكبرى: القصة الكبيرة من أحلام الأطفال.

  • تمثيل مشهد حي من قصة بالعربي على المسرح

  • مسابقة رسم مشهد من قصة بالعربي

  • مسابقة العصف الذهني بالعربي

  • مسابقة رواية القصة الجماعية بالعربي

  • مسابقة الذاكرة بالعربي

  • مسابقة اكتشاف الكلمة المفيدة بالعربي

  • مسابقات بالونات كتب الأطفال العربية

reading 2

Reading

reading 5

لقد كان حدثا ضخما فعلا تطلب عملا جادا غير متوقف من قبل الأستاذة ثريا بترجي و فريق مميز و جاد مكون من حوالي  18 سيدة و فتاة و قد كان لي الشرف أن أساهم بجزء بسيط في هذا الملتقى الذي كان تجربة فريدة من نوعها. و الجميل في الأمر أن كل هذا العمل المنهك المستمر كان يحدث و الابتسامة و المرح تعلو وجوه الجميع تجمعهم طاقة إيجابية و حيوية لتحقيق أهداف اتفقن عليها برغم الصعوبات و العوائق التي لم تكن تخطر على البال!

 و الجميل في الأمر أيضا أن بعض السيدات كن يحضرن أبنائهن أحيانا أثناء العمل و التدريبات و التجهيزات و بعضهن كن يشركن بناتهن في الأعمال التطوعية، فالحدث لم يكن منفصلا تماما عن الحياة الأسرية لهؤلاء السيدات، و لولا دعم أزواج و أبناء المساهمات في الملتقى لما كان بتلك الروح الإيجابية المشعة و لما حقق النجاح المأمول منه.

و قد كان فريق العمل مكونا من عدة شابات و سيدات رائعات في مجالات مختلفة و هن:

إيناس مكي – المشرف العام على الورش و المسرح

نيرمين بخاري و نسرين بخاري – مساعدات المشرف العام

نجلاء الشرقاوي – مسؤولة الاستقبال و التقنية 

علا الريس – مسؤولة المالية 

منال الدرويش – مديرة التسويق – مسؤولة إعلانات الملتقى على الفيس بوك و تويتر و المقابلات التلفزيونية عن الملتقى

عبير بن صديق – مشرف عام ورش عمل الأطفال و الكبار

ندى السيوفي – مشرفة المسرح و عضوة في لجنة النصوص لكادي و رمادي

بكيل يماني – مساعد فني

هتون جمبي – مساعدة مسرح و ورش العمل و المسؤولة عن المواد

كفاح بو علي – مشرفة و مسؤولة عن معرض الكتاب

منى عبدات – مشرفة المسرح للفترة المسائية

جيهان با عقبة – مسؤولة ورش العمل للفترة الصباحية

لنا قمصاني – مسؤولة مسرح نادي فا البصري و مخرجة مسرحية The Secret Lives of Princesses

مها نور إلهي – كاتبة سيناريو و مخرجة مسرحية الضفدع دكون للأطفال  

في مغربي – طالبة في كلية الطب – مساعدة مخرج

هيفاء حسنين – مصممة أزياء المسرحيات

ريم جمجوم – مصممة ديكور المسرح

لينا سماحه – طالبة جامعية – مسؤولة المتطوعات و ساعدت في التسويق الإلكتروني

تبقى جدة جميلة بنسائها الراقيات المحترفات اللواتي كرسن طاقاتهن و فكرهن لخدمة مجتمعهن و النهوض به نحو الأفضل.

و كل الشكر و الامتنان للأستاذة ثريا بترجي صاحبة المبادرة و لكل من دعمها من جهات و مسؤولين…و طبعا لكل الجميلات اللواتي جعلن من الفكرة حقيقة! 

 

حَكايا جداوية جميلة! (1)

قد يكون من الصعب على البعض أن يتصور حكاية جميلة عن جدة التي أصبحت مشهورة مؤخرا بحفرها أكثر من شواطئها و بزحامها أكثر من نظامها و بفسادها أكثر من مساجدها المنتشرة في كل مكان! لكن للأسف تلك هي طبيعة الكثير من البشر…يرون السلبيات أكثر من الإيجابيات و ينددون بالعيوب أكثر مما يشيدون بالمميزات! جدة فيها من كل شيء و لكني اليوم أود التركيز على جمالها الذي لا يكاد يراه أحد!

فهناك شيء جميل يحدث في جدة! نعم! جميل برغم السمعة السيئة التي يصر الجميع على إلصاقها بأهل جدة بينما يهرعون إليها في أول إجازة و لا يغادرونها إلا في آخر قطرة، أقصد في آخر يوم من الإجازة!

ربما لاحظ الكثيرون_مثلي_الحراك الثقافي-الفني الاجتماعي البديع الذي بدأ يشغل حيزا كبيرا في جدة على يد عدد لا بأس به من رجال و نساء و شباب و شابات جدة خلال العامين الماضيين.

و ربما بدأ هذا الحراك قبل عدة أعوام لكنه كان مجرد جهود أفراد أو لنقل مجرد جهد نخبوي، و تمثل ذلك الحراك في مقهى أندلسية و بعض الاجتماعات “الصالونية” الأدبية التي كانت تعقد على استحياء خوفا من تدخل جهات غير مرغوب تدخلها و بعض النوادي الشبابية الخيرية الصغيرة.

لكننا في الآونة الأخيرة بدأنا نسمع عن معارض فنية تقام و عن مجموعات مهتمة بالتمثيل و المسرح مثل فريق حكايا و مثل الدكتورة مائسة الصبيحي و مجموعة إثراء و عزتي إسلامي و غيرها من المجموعات و الأنشطة التي تعطينا أملا في وجود بذرة جميلة و بداية راقية لما يمكن أن يسمى فناً و تغييرا إيجابياً!

في هذا المقال (المكون من ثلاث أجزاء) سوف أركز على ثلاث أحداث أخذت حيزا مميزا بين أهالي جدة في الفترة الأخيرة ألا و هي المجالس البلدية و ملتقى جدة القرائي للطفل و أخيرا حملة اضربها.

نساء في المجالس البلدية!

منذ مدة كان لي شرف التعرف بالسيدة الرائعة الدكتورة نائلة عطار في حلقة عصف ذهني حول التعليم في جدة. فيما بعد علمتُ أن للدكتورة نائلة نشاط رائع في تشجيع النساء في الدخول للمجالس البلدية! و قبل أن تستبق النتائج عزيزي القاريء حول مدى فعالية المجالس البلدية، أتمنى أن تقرأ للنهاية رؤية الدكتوة نائلة.

في دولة تعد الأقل وعيا و تفاعلا من الناحية السياسية، قد تبدو فكرة المجالس البلدية برمتها فكرة مخملية تراود المترفين! لكن لكل شيء بداية، فما قد يعد ترفا اليوم (لأنه كما يرى البعض بلا فائدة)، قد يصبح جزءا مهما من مجتمعنا يوما ما!

في عام 2010م قابلت الدكتورة نائلة عطار الأستاذة فوزية الهاني التي تعيش في المنطقة الشرقية و التي شجعت و حثت الدكتورة نائلة على المطالبة بمشاركة النساء في الانتخابات بعد نقاش طويل دار بين نخبة من النساء المهتمات بالأمر.

و من هنا تم تشكيل مجموعة تشبه مجموعات الAdvocacy Groups و التي من مهامها الضغط على الجهات المسؤولة لتفعيل قرار ما يخدم الشعب. و قامت هذه المجموعة التي قادتها السيدة نائلة عطار و التي تتكون من نخبة من نساء جدة برفع خطاب للملك عبد الله حفظه الله و خطاب لوزير الشئون البلدية بطلب مشاركة المرأة في الانتخابات و التي لم يكن هناك نص صريح بمنع مشاركتها إلا لعوائق “لوجستية” تتمثل في وجود اختلاط أثناء الاقتراع و الانتخاب إلخ. و بعد الخطاب صدر قرار من لجنة الانتخابات يفيد (بما سبق): “لا يمكن للنساء المشاركة في الانتخابات لأسباب لوجستية.”

لكن ذلك لم يجعل الدكتورة نائلة و نخبة النساء المميزات معها أن يستسلمن حيث قمن بعمل خطة لدراسة الوضع و من ثم وضع خطة عمل جادة لتحقيق هدفهن ألا و هو مشاركة المرأة في المجالس البلدية و من ثم الانتخابات. بعدها قمن بتشكيل مجموعة على الواتس آب باسم “بلدي”.

الدكتورة نائلة عطار
الدكتورة نائلة عطار

ما الهدف من كل هذا؟

تقول الدكتورة نائلة إن الهدف هو تمكين النساء و توعيتهن سياسيا و اجتماعيا بما يدور حولهن. و هذا الوعي يساهم في ترسيخ فكرة أن المرأة مسؤولة عن إصلاح و تطوير المجتمع مثلها مثل الرجل و من ثم يمكنها _إذا تم السماح لها_بالمشاركة السياسية الفعالة بعد أن تكون اكتسبت معرفة و خبرة حول طبيعة الأمور السياسية و الاجتماعية في بلدها.

المجالس البلدية للنساء أخيرا!

و تضيف الدكتورة نائلة بأنه و لله الحمد كان هناك دعم من عدد من الجهات و اليوم توجد مشاركة فعالة للمرأة في مجالس الأحياء (بعد أن كانت النساء يتخوفن من المشاركة فيها) كما تعقد اليوم بصفة دورية اجتماعات المجلس البلدي و هي مفتوحة للجميع رجالا و نساء لمناقشة قضايا الأحياء. و لا تنكر الدكتورة نائلة دعم الرجل لمشاركة النساء في المجالس البلدية فقد كان و لا يزال العديد من خيرة رجال و شباب جدة يشجعون و يدعمون المشاركات الفعالة للمرأة في المجلس البلدي و على رأسهم الناشط الاجتماعي السياسي الأستاذ أحمد صبري و غيره كثير.

هل للمجالس البلدية فائدة و دور حقيقي؟

و قد تعتقدون أن كل هذا مجرد كلام بلا فعل على أرض الواقع و هذا ما ورد في ذهني أيضا أثناءء حديثي مع الدكتورة نائلة، فطلبت منها أن تعطيني و لو مثال واحد على فعالية المجلس البلدي، فذكرت لي عدة أمثلة و منها إقفال مصنع في حي سكني، و قصة هذا المصنع تتلخص في أنه كان يسبب ضررا كبيرا لسكان حي ما في جدة، فاجتمعوا لاسماع صوتهم في المجلس البلدي و طرحوا المشكلة التي تواجههم و بناء على الأدلة التي قدموها حول الضرر و الأمراض التي سببها لهم المصنع، تم إقفال المصنع و حلت المشكلة.

لماذا لا نسمع عن هذه التغييرات في الصحف؟

كان هذا سؤالي للدكتورة نائلة، فأنا أرى أن تغييرات إيجابية كهذه في المجتمع لابد أن يتم تسليط الضوء عليها إعلاميا لكن للدكتورة نائلة رأي آخر فهي تؤمن بأن التغيير في أي مجتمع لابد أن يتم بذكاء و بكتمان بعد دراسات مستوفية و بدون فرقعات إعلامية و ضجيج قد لا يخدم ذلك التغيير حقا. الهدف هو إحداث التغيير الإيجابي الحقيقي و ليس الشهرة و لا التغطية الإعلامية!

و من هنا أقول لسيدات جدة و بناتها، من ترى أن لديها الفكر الراقي للتغير و الإصلاح فلتحِط نفسها بسيدات واعيات يعرفن ماذا يردن و يعملن بصمت و جدية على تحقيقه مثل الدكتورة نائلة عطار و الدكتورة فاتن بندقجي و الدكتورة ماوية خفاجي و غيرهن كثيرات من نساء جدة الجميلة!

ترقبوا الجزء الثاني من حكايا جداوية جميلة! 🙂

**************

نبذة عن الدكتورة نائلة عطار:

المسمى الوظيفي : المالكة و الرئيس لمكتب استشارية للاستشارات الادارية وباحثة في الشئون الاقتصادية و الاجتماعية

 

المالكة و الرئيس لمكتب استشارية للاستشارات الادارية و الاقتصادية وكذلك نائب المدير العام لشركة دارالهدى لخدمات العمرة وادارة الفنادق (شركة عائلية). الدكتورة نائلة باحثة في الشئون الاقتصادية و الاجتماعية وقدمت العديد من البحوث و الدراسات الخاصة بعمل المرأة ، و كاتبة لعامود اسبوعي في جريدة عكاظ  حالياً وجريدة الاقتصادية و مجلة التجارة سابقاً،و جريدة القافلة و مجلة مكة و كتاباتها حول الشئون الاقتصادية و تمكين المرأة والتنمية المستدامة الاجتماعية و الاقتصادية للمجتمع ، و نائب الرئيس بلجنة المكاتب الاستشارية بالغرفة التجارية الصناعية بجدة.

 موقع المجلس البلدي بجدة:

http://www.jcc.gov.sa/