بما يتوافق مع طبيعة المرأة!

 

ربما كانت ولا تزال أكثر عبارة تتردد و تتكرر في لوائح و تصريحات وزارة التربية و التعليم هي عبارة “بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية السمحة و بما يتوافق مع طبيعة المرأة”!

إلا أن المثير للسخرية و الألم معا هو أن أكثر شيء تضرب به الوزارة عرض الحائط هو الشريعة السمحة و طبيعة المرأة!

 

فمثلا ما هو وجه “السماحة” في تغريب و تهجير المعلمات؟ أين تطبيق الشرع في إبعاد المرأة عن زوجها بحيث لا تستطيع أن تؤدي حقوقه و تحصل على حقوقها عندما تعيش في مدينة و هو في مدينة أخرى!

يبدو أن الحقوق و الواجبات في عرف الوزارة تتم بالمراسلة …طبعا نحن متطورين و كل شي ممكن أن يحدث بالتكنولوجيا!

 

و لا أدري كيف تتفق إجازة الوضع (التي لا تتجاوز الست أسابيع بعد الولادة) مع طبيعة المرأة و حاجاتها النفسية و الصحية و العاطفية للبقاء مع مولودها حتى يشتد عوده و يقترب من مرحلة الفطام؟

و هل تتفق تلك الإجازة القصيرة جدا مع تعاليم الاسلام التي تحث على حسن تربية و رعاية الطفل؟

 

يبدو أن الوزارة لا تعرف شيئا عن تعاليم الإسلام الا فيما يختص بموضوع الاختلاط و وضع العباءة على الرأس، فهنا يصبح تطبيق الشرع واجبا و مخالفته فسادا و معصية. أما هدم الاسرة و تشتيتها و رمي مسؤولية الاطفال على الخادمات فهو لا يسبب أي فساد في المجتمع و ليس له عواقب أخلاقية أو نفسية أو تربوية.

و من ناحية أخرى فإن المادة (159) في قانون العمل و العمال السعودي تنص على التالي:

“على كل صاحب عمل يشغل 50 عاملة فأكثر أن يهيئ مكاناً مناسباً يتوافر فيه العدد الكافي من المربيات، لرعاية أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات، وذلك إذا بلغ عدد الأطفال عشرة فأكثر.

و مع إيماني بأن هذا القانون ليس منصفا تماما في حق الـ “49” موظفة إلا أن تطبيقه سيكون بداية جيدة و حل ممتاز يريح الكثير من الأسر من مشاكل هي في غنىً عنها.

و لكني لا زلت أستغرب من مخالفة وزارة التربية و التعليم ليس للشرع فقط، بل لقانون العمل أيضا حسب ما جاء في المادة المذكورة أعلاه، و هذا يدعوني للتساؤل: أين التنسيق و المتابعة و المراقبة ما بين قانون العمل و الوزارة؟ و هل هناك عقوبات على المؤسسات أو المدارس التي لا تطبق هذا النظام؟

و لماذا تضع الوزارة أمام المرأة خيارين أحلاهما مر: إما ان تتركي العمل لتصبحي زوجة افضل و أم مسؤولة (و تتحملي ضنك العيش في ظل غلاء المعيشة و عدم توفر السكن بأسعار مناسبة) و إما أن تحتفظي بالوظيفة و ما تدره من دخل و تخالفي أنوثتك و أمومتك بما يتفق مع قوانين الظلم و غياب الاهتمام “بالإنسان”؟

 

ربما تلك وسيلة بعض مَن في الوزارة للضغط على المرأة للعودة للبيت بطريقة إجبارية غير مباشرة.

و ربما تحتاج الوزارة إلى “تالا” ثانية و ثالثة و عاشرة لا سمح الله حتى تستفيق و تستوعب أن المرأة السعودية لن تتخلى عن حقها في العمل و لا عن حقها الأساسي في أن تكون لديها إجازة أمومة كافية بالإضافة إلى حضانة راقية نظيفة في كل مؤسسة تعليمية و غير تعليمية تعمل فيها.
ألا تكفي كل حوادث القتل على أيدي الخادمات حتى ننظر في الأمر؟

ربما تحتاج الوزارة أن تسمع قصص التحرش الجنسي التي تحدث من قبل الخادمات،  فالقتل ليس الجريمة البشعة الوحيدة التي يمكن أن تفعلها الخادمات في أطفالنا!

 

للأسف نحن في مجتمع تحثنا تركيبته و ثقافته على أن نكون أسوأ أمهات و أسوأ عاملات، فلا نحن ركزنا على العمل و أبدعنا فيه و نحن مطمئنات على أولادنا و أزواجنا و بيوتنا و لا نحن أولينا بيوتنا و أسرنا الاهتمام الكافي.

و بالتالي أصبح مجتمعنا غير منتج من الناحية المهنية و غير موفق من الناحية الأسرية.

و إن كان هناك ناجحات و موفقات في الناحتين الأسرية و المهنية، فذلك بفضل الله ثم بفضل جهودهن الفردية الجبارة و تعاون أزواجهن و أمهاتهن و ليس لأي وزارة أو قانون الفضل في ذلك.

 

إن حصول المرأة على إجازة أمومة لمدة سنة مدفوعة الأجر كاملا و سنة أخرى بنصف أجر ليس مِنّة و لا كرما من الوزارة، بل حق طبيعي لها أسوة بنساء العالم في الدول المتقدمة، و الأهم من ذلك أنه حق طبيعي لها كأم و امرأة مسلمة. و لننظر إلى تجربة فرنسا و السويد و غيرهما من الدول الأوروبية التي تحرص كل الحرص على راحة موظفاتها و تعي أهمية الخمس سنوات الأولى في حياة الطفل التي تتشكل فيها شخصيته و التي يكون أمس الحاجة فيها لأمه.

إن توفير وزارة العمل حضانات راقية و نظيفة تعمل بها موظفات مؤهلات ليس ترفا و لا رفاهية، بل واجب على الوزارة إذا كانت تحرص حقا على احترافية و مهنية الموظفات سواء كن يعملن في قطاع التعليم أو غيره و سواء كنّ يعملن في القطاع العام أم الخاص. و يمكن لوزارة العمل التنسيق مع الجهات الأخرى و صياغة قانون بطريقة مقننة تعطي للأم العاملة حقوقها و في نفس الوقت تمنعها من التحايل و استغلال تلك الإجازات بحجة الحمل و الولادة.

من حق أي امرأة أن يكون لديها خيارات مختلفة تجعلها تعمل و تنتج و هي آمنة و مطمئنة على نفسها و أطفالها.

من حق أي امرأة العمل و الأمومة معا و أن لا يتم تخييرها بين الأمرين و هذا يتطلب تعاونا و تفهما و تنسيقا بين جميع الجهات المعنية بتوظيف و تمكين المرأة، فإن دعم المرأة و تمكينها لا يعني فقط حثها على العمل و المشاركة في المجتمع، بل يعني توفير البيئة المناسبة لها للتصالح مع ذاتها كأم و امرأة عاملة منتجة لتعطي أفضل ما عندها في المجالين بدون إحساس بالذنب أو الخوف أو التقصير.

 

 

 

تجربة الإمتنان!

هل سبق و أن شعرتَ بشعور الامتنان يملأ قلبك وجوانحك من قبل؟ إذا كانت إجابتك بالإيجاب، فأنت من المحظوظين القلائل!

أشياء كثيرة جدا تحدث في حياتنا لكننا غالبا ما ننظر للجانب المظلم مما يحدث لنا…غالبا ما نتجاهل أو نتغافل عن رؤية النِعَم العديدة التي وهبنا الله إياها. لماذا يا ترى؟ لماذا تميل نفوسنا إلى تكبير المشاكل أو الأحداث المزعجة في حياتنا؟ لماذا نميل للتركيز على الجوانب السيئة وحدها؟ قد يقول قائل بأن هناك من هو متفائل بطبعه و هناك من هو متشائم بطبعه…لكن ما قد يغفل عنه الكثيرون هو أن حمد الله و الشعور بالامتنان ما هو إلا درجة يمكن أن نرتقي إليها بالتمرين!

منذ مدة، بدأت إحدى صديقاتي (الدكتورة أريج مفتي – طبيبة استشارية و بروفيسور مساعد تخصص أحياء دقيقة في مستشفى الحرس الوطني بجدة)، بدأت بإرسال العديد من رسائل الواتس آب (غير العادية) لي…كانت رسائل جميلة جدا لكني في البداية ظننت أن ما ترسله لي هو مجرد قص و لصق مما يأتيها على الواتس آب و لم أكن أعتقد أبدا أن ما ترسله هو عبارة عن تجارب شخصية…روحانية وعذبة و مليئة بالإيجابية.

و عندما سألتها عن سر تلك التجارب الرائعة أخبرتني بأن الأمر بدأ بحضورها لدورة حول التحكم في الغضب مع الدكتور أحمد عمارة.

تقول الدكتورة أريج عن تلك الدورة: كانت نقطه تحول في حياتي! تفاعلي مع الامور بدأ يختلف لأني بدأت أطرد أي كبت من داخلي بدون انتظار لأي مقابل…بدون إحساس أني ضحية…تعلمت  أنني لن أستطيع أن أسامح و أتخلص من الألم في أي علاقه في حياتي سابقا أو حاضرا أو لاحقا إلا عندما أنزع من داخلي الإحساس بأني ضحيه لشخص ما أو ظروف معينة.

و لأن النيه أساس أي عمل، نويت أن أطور نفسي أكثر بالاشتراك في مجموعه تدعم معاني الحمد و الامتنان بالاضافة إلى أنني بدأت أتجنب الناس الذين يبثون طاقات سلبية…أولئك الذين ليس لديهم سوى الشكوى و التذمر من كل شيء و أي شيء!

 

و بعد ذلك جاء السؤال:

كيف أجعل حمدي و شكري لله يتم من خلال امتناني لكل شئ حولي و داخلي…لكل شيءسخره الله لي؟ 

 

تطبيق الفكره:

في شهر شعبان التحقت كعضوه في المجموعه اسمها مجموعة الحمد. مدتها 28 يوم. كل يوم تدريب لامتنان على شيء مختلف…امتنان لصحتي… مالي… الناس…الأحداث…الخ.

في شهر رمضان قمت بإنشاء مجموعه و أعدت التمارين مع العضوات و كنّ اقارب، صديقات، و معارف. اخترت الأشخاص أصحاب وعي و الذين عندهم رغبه في التغيير و التطوير

في شهر شوال اكتملت المجموعه و بدأنا نمارس التطبيقات…كل عضوة ترسل موضوع من تجربتها…مواقف من حياتها….مشاعر…تأملات الخ..و كلها تدور في فلك الحمد.

 

مردود الفكرة: منهج حياتي اختلف. تعززت طاقتي إلإيجابيه. تدبُري للقرآن أصبح أعمق….كل موقف سلبي انظر للجانب الإيجابي منه و أعتبره من الأرزاق المعنوية.

 

أعجبتني التجربة جدا…و وجدتُ أننا نحتاج إليها بشكل كبير خصوصا و أن السلبية أصبحت منتشرة بين الناس…و شخصيا، لا شيء يجعلني أشعر بالإعياء إلى درجة المرض مثل الطاقة السلبية التي يبثها بعض من حولي سواء في الحياة الواقعية أو على وسائل التواصل الاجتماعي…لكن تأكيدا لتجربة الدكتورة أريج، و من تجربتي، لا شيء يقاوم السلبية مثل الإيمان العميق بالله تعالى و بأن كل ما يكتبه علينا هو خير لنا مهما بدا سيئا…لو رأينا المصائب على أنها أبواب تفتح لنا رؤى جديدة للحياة و على أنها وسيلة للتقرب من الله، لأصبحنا أكثر رضا و لهدأت نفوسنا و لاستطعنا أن نسعد بحياتنا و نسعِد من حولنا.

 

و أترككم مع إحدى أمثلة تجربة الحمد التي أرسلتها لي أريج قبل مدة:

 

 

اليوم قررت ما أفطر  إلا طبق واحد و أدرب نفسي على استخدام قوة الحمد و الامتنان لرب العالمين  عن طريق الأكل بوعي لحصول جسمي وعقلي و قلبي و روحي على أكبر فائدة.

 

الطبق كان مكرونه حمراء باللحمة المفرومة.

 

أكلت و تأملت في المكونات:

 

-البصل. الطماطم . مزارع القمح: الحمد لله… رزق من مكان ما على وجه الأرض

كل زرعه في جهة مختلفه…

ربي سخر لي مَن زرعها وسقاها وقطفها و من طحن القمح. ربي سخر لي مصنع و عمال صنعوا المكرونه..

 

  • اللحم المفروم..من مزرعه في مكان ما…ربي سخر لي من رَبّى الغنم. باعه و ذبحه و فرمه….نظيف و مرتب في أطباق.

 

  • الملح…من بحر أو صخور…ما تعبت في استخراجه.

 

  • الزيت للطبخ..اتسخر لي جاهز للاستعمال..ما تعبت في استخراجه.

 

  • كلهم ربي سخر لي من شحنهم ووزعهم على البقالات الكبيرة و سهل حصولي عليهم من خلال موظفي السوبرماركت.

 

  • ربي سخر لي من يصنع لي القِدر. ملعقه الطبخ. الصحن والملعقه والشوكه و الطاولهو الكرسي…

 

  • شعالة ساعدتني في طبخه…سواق و سياره عشان أروح للسوبرماركت ..كله رزق و تسخير من رب العالمين.

 

  • بوتوجاز…كهرباء. ..ميسرين..

 

و المهم ربي سخر لي مال أشتري به كل هذه الأشياء و أَتمّ عليّ بسلامة أعضاء تأكل و تهضم هذا الأكل و يستفيد جسمي منه.

 

هذه الخيرات كلها من طبق واحد!

 

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك!

 

تجربة الحمد و الامتنان تجربة مفعمة بالإيجابية و الحب…تجربة توقظ لدينا بعض الأحاسيس الإنسانية لتشعرنا بأن حياتنا فيها حياة و ليست مجرد بقاء!

ابدؤوها اليوم و لن تخسروا شيئا و لن تندموا …و أهم شيء ابتعدوا عن السلبيين و من جعلوا إحباط همة الآخرين شغلهم الشاغل!

ممتنة لله أن عرفني على امرأة جميلة الروح و القلب مثل الدكتورة أريج …و اتمنى من جميع النساء أن يحذين حذوها!

شكرا لجمالك يا أريج!

 

بعد الزواج…صديقتي تغيرت!

*كانت صديقتها الوحيدة المقربة….تحكي لها أسرارها و تبث لها شكواها و تشاركها فرحها و طموحاتها…ثم تزوجت الصديقة…و ابتعدت…و تغيرت….و أصبحت قليلة السؤال و الكلام و كثيرة الأعذار و المشاغل فهي إما مع زوجها أو أهل زوجها أو لا ترد مطلقا على الإتصالات الهاتفية…و أصيبت الصديقة غير المتزوجة بالإحباط و الحزن و الوحدة و قليل من الغضب لأن صديقتها العزيزة تخلت عنها من أجل رجل…من أجل زوج (قد) يتركها أو يخونها! و راحت الصديقة غير المتزوجة تشكو للأخريات من ظلم الصديقة المتزوجة التي (باعت) الصداقة من أجل الزواج! هكذا ببساطة تخلت عنها من أجل زوجها!

 

هذه باختصار شديد مشكلة الكثير من الفتيات….يشكين من “خيانة” الصديقة المتزوجة لهن ومن (بيعها) للعشرة من أجل الزوج!

و المشكلة كما تبدو لي تنبع من سوء فهم هؤلاء الفتيات لمعنى الصداقة الحقيقي…الصداقة بالنسبة لهؤلاء الفتيات تقع في أول الأولويات…قبل الأسرة…قبل العمل…قبل الدراسة…

تدور حياتهن و تتمركز بشكل كبير حول الصديقات و هذا في حد ذاته سبب من أسباب المشكلة…

يقول شون كوفي صاحب كتاب العادات السبع للمراهقين الأكثر فعالية: إن الذين تتمركز حياتهم حول الأصدقاء غالبا ما يشعرون بالحنق و الوحدة و الغيرة عند حدوث أي تغيير في ظروف أصدقائهم الحياتية” و يضيف شون كوفي بأن هذا الشعور المليء بالغيظ و الحزن و الغضب ينتج من وضع الأصدقاء في غير مكانهم الصحيح من ناحية و من عدم تقدير ظروف الأصدقاء من ناحية أخرى.

بعبارة أخرى، إن الصداقة إذا أخذت أكبر من حجمها، قد تتحول إلى مشكلة حقيقية….

من تشعر بالغضب أو بالغصة من زواج صديقة لها ليست إنسانة سيئة و لا غيورة لكن مشاعرها مضطربة و لم يتم توجيه عواطفها نحو صديقتها بالشكل الصحيح…

كل ما على هذه النوعية من الفتيات هو إعادة لترتيب الأولويات في تفكيرهن و خلق علاقات متوازنة بينهن و بين صديقاتهن…

و أقول لكل فتاة تشكو من بُعد صديقتها عنها بعد الزواج…حاولي رجاء أن تتفهمي وضع صديقتك…..و هذا الوضع قد يمر عليكِ أنتِ أيضا يوما ما….

عندما تتزوج أي فتاة، فهي تدخل عالما آخر! عالم غريب و جديد عليها تماما و قد يكون مخيفا بعض الشيء…و الفتاة (الزوجة الجديدة) إذا كانت عاقلة و واعية، فإنها ستقوم ببذل جهد كبير للانخراط في هذا العالم و محاولة فهمه و فهم نفسها فيه و خلق مكان مناسب لها في هذا الجو الجديد….ستحاول فهم زوجها و تحاول التأقلم و التكيف مع الوضع الجديد…هذا في حد ذاته أمر صعب جدا و مسؤولية كبيرة تشكل ضغطا عظيما على أي زوجة جديدة و لكن هذه مرحلة طبيعية في أي زواج قد تستمر إلى سنة أو سنتين أو أكثر بحسب طبيعة الزوجة و الزوج و البيئة التي يعيشان فيها…إنها مرحلة اندماج و فهم و تفهم و تفاهم …إنها مرحلة تأسيس البناء الزوجي و تأسيس الأسرة…إنها مرحلة تأسيس و إرساء القواعد التي سيستمر عليها الزواج…إنها مرحلة وضع النقط على الحروف و وضع الخطوط الخضراء و الحمراء…

و في ظل هذه المرحلة الحرجة من حياة الفتاة، تجد من صديقاتها الاتهامات ببيع الصداقة و تفضيل الرجل عليهن بدل من أن يدعمنها لتعيش حياة زوجية هانئة! يشكلن ضغطا نفسيا إضافيا على الزوجة الجديدة…هي ناقصة؟

بدل أن ينسحبن بأدب و هدوء ليتركن لها مساحة التأقلم مع حياتها الجديدة، فهن يطاردنها بالاتصالات و يتهمنها بخيانة الصداقة إذا لم ترد عليهن أو تخرج معهن!

سبحان الله! منذ متى كانت الصديقة أهم من الزوج؟ منذ متى كانت الصداقة أهم من بناء الأسرة و تأسيسها؟ الصداقة علاقة سامية و جميلة لكن ليس من الطبيعي أبدا أن تكون الصداقة على حساب الحياة الزوجية!

لماذا تضع الفتيات أنفسهن في كفة مقارنة أصلا بينهن و بين الزوج؟ الزوج له مكانته في قلب المرأة و الصديقة لها مكانتها أيضا بكل تأكيد و لكن للصداقة حدود و لا حدود في الزواج! إن ما يحدث بين الصديقات لا يصل و لا لنسبة 5% مما يحدث بين الزوجين!

إن الصداقة لا يمكن أن توضع أبدا في كفة واحدة مع “الميثاق الغليظ”!

بعد الزواج صديقتك بحاجة لبعدك قليلا….و هي سوف تعود لكِ بنفسها تدريجيا عندما تصبح مستعدة…و أحيانا قد تتأخر العودة و قد لا تعود لظروف كثيرة لا علاقة لها بكِ….أيا كان وضعها، تمني لها السعادة و عيشي حياتك، فأنتِ أيضا يجب أن يكون لكِ عالمك الخاص! صديقتك إنسانة مستقلة و تعرف ما تفعله …و هي لم تذهب خطيفة لدى وحش! هي فقط أصبحت زوجة لرجل لا تعرفينه..بينما هي تعرفه و قد تعشقه أكثر مما تتخيلين!

بعد الزواج بفترة ستعود لكِ صديقتك لكن لا تتوقعي أن تعود كما في السابق!

الصداقة لا تعني أن تخبرك بأسرار زوجها!

الصداقة لا تعني أن تخبرك بخصوصياتها و حياتها كزوجة!

الصداقة لا تعني أن تخرج معكِ كل يوم وقتما تشائين…هي ملتزمة بإنسان آخر و مرتبطة به و بمواعيده و ظروفه و لابد من أن تنسق بينها و بينه حتى تستطيع أن تخرج معك…و أنتِ عليك ِ احترام و مراعاة كل ذلك إلا إذا أردتِ أن تتسببي بمشكلة بينها و بين زوجها لا سمح الله!

قدري وضعها بدلا من أن تقفي حجرة عثرة في طريق حياتها الزوجية!

قدري وضعها بدل من (تسميم بدنها) بأفكار العجائز حول الرجال الخونة و (اللي ما لهم أمان)! الرجل لم تر منه صديقتك أي شيء مسيء و أنتِ تلوثين عقلها بهذه الأفكار المزعجة التي تعكر عليها هناءها و سعادتها من قبل أن يحدث شيء! و صدقيني لو كان زوجها سيئا، فسوف تكتشف ذلك قبلكِ و لن تحتاج لإرشادك و توعيتك! احتفظي بأفكارك السلبية عن الزواج لنفسك و تأكدي أن تنسي هذه الأفكار عندما تتزوجين و تسعدين بإذن الله! و إذا لم تكوني تؤمني بالزواج ولا تقدريه، فلماذا تحتاجين إلى صديقة متزوجة؟ صادقي غير المتزوجات و دعي المتزوجة تعيش حياتها!  

قدري وضع صديقتك المتزوجة و احترميها جدا و تفهمي بُعدها….صديقة كهذه تستحق كل تقدير و احترام لأنها تريد إنجاح زواجها…لأنها تقدس الحياة الزوجية …لأنها ليست فتاة مستهترة لا تعرف معنى المسؤولية!

لا تلحي عليها بالأسئلة أو الاتصالات…خصوصا الاتصالات الهاتفية! و الله عيب جدا أن تزعجي صديقتك بالاتصالات و الرسائل المتكررة بينما قد تكون هي في أحضان زوجها!

للبيوت حرمة…و الصداقة الحقيقية لا تنتهك الحرمات و لا الخصوصيات! مشكلة الكثيرين في مجتمعنا أنهم لا يعرفون حدودهم و لا يدركون معنى الخصوصية!

الأسرة أولا ….و العمل ثانيا…و الصداقة ثالثا…هذه هي الأولويات الطبيعية حسب تقدير الكثير من اختصاصي تطوير الذات الأمريكيين (حتى لا تقولوا عني رجعية و متخلفة!) هذا كلام أجمع عليه كل من الدكتور فيل ماجواير و ستفين كوفي و شون كوفي و أنتوني روبنز و كثير غيرهم! هذا الكلام يجمع عليه كل من يعرف أن الأسرة هي أساس كل مجتمع صالح و منتج و مثمر….و هذا لا يعني التقليل من أهمية الصداقة لكن يعني وضعها في مكانها الصحيح…و إذا كانت الصداقة أولوية بالنسبة للبعض، فالزواج أولوية للبعض الآخر …كل ما علينا هو احترام أولويات الآخرين و عدم الحكم عليهم أو فرض أولوياتنا عليهم.   

 

مونولج وَلاّدة بنت المستكفي!

أفاتار Maha Noor Elahiمدونة مها نور إلهي

مقدمة عن المونولوج:

المونولج فن روائي و مسرحي قديم، يتلخص في أن تقوم شخصية واحدة من مسرحية ما بأداء حوار أحادي (مع الذات) و قد تؤدي الشخصية الواحدة عدة شخصيات في هذا الحوار بطريقة هزلية ساخرة و أحيانا بطريقة تراجيدية. و لمن لا يعلم، فإن فن “الستاند أب كوميدي” المعروف اليوم ما هو إلا تطور أو صورة عصرية لفن المونولج الأصيل.

منذ مدة، قمتُ بالإعداد لحدث مسرحي كبير و منوع في كلية دار الحكمة حيث انني مشرفة نادي المسرح في الكلية، و قد كان من ضمن ذلك الحدث ثلاث مونولوجات قمتُ بتأليفها و أطلقتُ عليها اسم “المونولوجات النسوية” أو Feminist Monologues  و فكرة تلك المونولوجات تتلخص في رؤية نسائية بحتة لشخصيات تاريخية شهيرة مثل شخصية كليوباترا (بالإنجليزية)، جوزفين دي بوهارنيه (بالانجليزية)، و شخصية الأميرة الأندلسية وَلاّدة بنت المستكفي (بالعربية). و قد قامت بتأدية الدور على مسرح الكلية الطالبة الرائعة كِنزة شاتر يسبقها استعراض “لما بدا يتثنى” أداء الطالبتين شيخة خياط…

View original post 580 كلمة أخرى

تسامُح

ها قد انتهى العام الهجري بحلو أحداثه و مرها…بتحدياته و عذوبته…و لم يبق منه سوى الذكريات…و مع نهاية العام يتطلع الجميع للعام الجديد بأمنيات و آمال، و يتبادلون التهاني و التبريكات …و يكاد “الواتس آب” لا يهدأ من كثرة التهاني و الأدعية بمناسبة العام الجديد…

إلا أن رسالة واحدة دوما تلفت نظري في مناسبة كهذه…رسالة التسامح…كثيرون يرسلون ما يفيد بأنهم سامحوا من ظلمهم و من اعتدى عليهم…إلخ من هذه الجمل و العبارات….و أتساءل…هل حقا نعرف معنى التسامح؟ هل ندرك مفهوم تنقية القلوب من الضغائن و الكره و الأحقاد و الحسد؟

كلنا نمر بمواقف مشابهة…هناك من يسيء إلينا بكلمات جارحة أو بتصرفات مهينة…و هناك من ليس له شغل سوى الكلام عنا بالسوء و التسلي باغتيابنا بما فينا أو بما ليس فينا….

ثم نقرأ تلك الرسائل و الأدعية التي تحث على التسامح و توضح أهميته و جماله، فنمر عليها مرور الكرام…نتأمل جمال العبارات …نتطلع للأدعية بخشوع مؤقت…ثم ما نلبث أن نغرق في أشغالنا اليومية و لا نكاد نطبق شيئا من مباديء التسامح و الحِلم و إيجاد الأعذار للآخرين….

لماذا يا ترى؟

أعتقد لأن التسامح أمر صعب جدا خصوصا عندما يتعلق الأمر بمن أساؤوا لنا بدون سبب واضح…تصعب على النفس البشرية قبول الأساءة و الإهانة بسبب أو بدون سبب….يشق على المرء أن تًهان كرامته ثم يعفو و يسامح….هذا طبيعي جدا….

لكن للأمر جانب آخر….قد نتحدث كثيرا عن التسامح لكن لا يدرك جماله و قيمته إلا من جربه…

يقول الإمام الشافعي رحمه الله:

لَمّا عفوتُ و لم أحقد على أحد **** أرحتُ نفسي من هَمِّ العداواتِ
إني أُحَييِّ عدويِّ عند رؤيتِهِ **** أدفعُ الشرَّ عني بالتحياتِ
و أُظهِرَ البِشرَ للإنسانِ أبغَضُهُ **** كما أنَّ قد حشى قلبي محَبَّاتِ 
الناسُ داءٌ و دواءُ الناسِ قُرْبُهُمُ **** و في اعتزالهم قطعُ الموداتِ 

يا لهذا الجمال الروحي! يا لهذه العذوبة التي تستقر في القلب و تلازمه! يا لهذه الراحة النفسية التي نتمناها جميعاً!

و لكن كيف نصل لهذه الدرجة العالية في الأخلاق و في مسامحة من ظلمنا أو أساء إلينا؟

في البداية لابد أن ندرك جيدا أن التسامح لا يعني المذلة و الضعف…لابد أن نعي جيدا أن الإنسان المتسامح أقوى و أعلى منزلة ممن ظلمه أو اعتدى عليه…الإنسان المتسامح لم يصل لهذه الدرجة من الصفح و العفو إلا لأنه “قادر” على ذلك و القدرة قوة و رقي و علو!

قد يبدو هذا كلاما نظريا و مثالياً…لكن المسألة لا تتوقف هنا…

ماذا يعني أن أكون أقوى و أعلى و أرقى بتسامحي (عملياً)؟

يعني أنني أزلت من عقلي و قلبي كل كره و حقد قد يعيقني عن مواصلة حياتي بسعادة ….يعني أنني قد أوقفت المعتدي عند حده بعدم ردي على إساءته بإساءةٍ مماثلة…التسامح يعني أنني لم أدخل في مهاترات مع من اعتدى عليّ، بل مضيتُ في طريقي لأسعد نفسي و أسرتي و لأحب من يحبونني أكثر…التسامح يعني أن عقلي قد خلا من التفكير في شخص قد أساء إليّ بالغيبة أو بالسباب أو بالسخرية…التسامح يعني أن أمضي لتحقيق أهدافي…التسامح يعني أن أحيا لإرضاء الله بعبادته و جعل قلبي خالصا له نقيا مما قد يقف بيني و بينه من شوائب الكره و الغل و الظلم… التسامح يعني أن أعطي العباد حقوقهم و أن أنجز في عملي و اتقنه كما أمرنا الله تعالى و رسوله صلى الله عليه و سلم…

و قد قيل عن التسامح: “هو أن تري نور الله في كل من حولك مهما يكن سلوكهم معك. وهو أقوى علاج علي الإطلاق. إن القرار بعدم التسامح هو قرار المعاناة، كما أن قوة الحب والتسامح في حياتنا يمكن أن تصنع المعجزات”

التسامح يعني أن لا ينشغل تفكيري بإساءات العباد عن رحمة و حِلم و محبة رب العباد!

هكذا أرتقي و أعلو و أسمو …هكذا أكون أفضل ممن ظلمني …بحبي لله تعالى و بانشغالي برضا الله و بانشغالي بتقويم نفسي و تنقية قلبي…

إنه تدريب قلبي – ذهني ليس سهلا أبدا، لكنه ممكن بالصبر و المثابرة و الاستمرار…أن أجعل هدفي الله و ليس الناس…أن أجعل من أساء إليّ وسيلة للصبر و الاحتساب و بالتالي و سيلة للتقرب إلى الله!

نعم! استخدم من يسيء إليك بدل أن تجعله يستخدمك! استخدم تلك الإساءة لصالحك….اجعل عفوك عن إساءة شخص ما إليك وسيلة لتجعلك أكثر استغفارا و دعاءً و حباً و رحمةً …

و تذكر دئما أن الشخص المسيء إليك لا يمكن أن يكون رائعاً خلوقاً …لأن الرائعين منشغلون بالعمل عن الكلام…لأن الرائعين أصحاب الخلق الدمث منشغلون دوما عن الكلام على الآخرين بالعمل على إسعاد من حولهم!

تذكر دائما أنك أعلى و أفضل ممن يسيء إليك…و لو كنتَ أقل منه لما تطاول عليك…فالمميزون دوما يجدون من يحاول تحطيمهم أو التقليل من شأنهم…و تذكر أيضا أن الإنسان الخلوق المميز يمضي في طريقه قدما و لا يتوقف عند تفاهة و مرض المسيئين له…

عندما يسيء إليك إنسان، فأنت أمام خيارين…إما أن ترد الإساءة بالإساءة و تدخل في معركة لا نهاية لها و تعيش في قلق و ضغينة و تفكير في ذلك الشخص و كيف ترد عليه و كيف تنتقم منه….و إما أن توقفه عند حده بأدب و حزم و تشفق عليه و تنظر للظروف التي دعته لأذيتك، ثم تمضي في طريقك لتحقيق أهدافك و لا تجعل ذلك الشخص يشغل حيزا من تفكيرك….و هذه هي راحة البال و هذا هو ثواب التسامح و العفو في الدينا…راحة البال و الانشغال بالله و بالعمل النافع بدل الانشغال بالآخرين!

و في القرآن الكثير من الآيات التي تدعو للتسامح و العفو و الصفح، بل و ربط تلك القيم الإنسانية بدرجة الإحسان التي تعد أعلى مراتب الدين. و لا ننسى فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم فهو خير قدوة في التسامح مع أعدائه…فكم تطاولوا عليه بالإهانات و السباب و لم يرد عليهم بالمثل رغم أنه قادر على ذلك، بل مضى في تحقيق رسالته و نشر نور الإسلام الذي يدعو في جوهره للرحمة و التسامح…ذلك الدين العظيم الذي لا يدعو فقط إلى التسامح فيما يتعلق بالأمور الشخصية بين المسلم و أخيه، بل في تقبل الاختلافات الفكرية و الدينية، فلا إكراه في الدين و لا غلظة أو تعصب في الدعوة إلى الله، بل دعوة بالحسنى و دعاء للمسيئين بالهداية.

للتسامح طاقة إيجابية تجعنا أكثر سعادة و راحة، فلا تجعل طاقة الانتقام السلبية تسيطر عليك…عِش حياتك لرضا الله و لا تؤذ خلق الله، و دع عنك أمر من يسيء إليك إلى الله، فهو يسيء إلى نفسه في المقام الأول و لا يضرك بشيء و كما قال الشاعر الترمانيني، “كن كالنخيلِ عن الأحقادِ مرتفعا…يُؤذَى برجمٍ فيعطي خير أثمارٍ”

و أسأل الله مع بداية هذا العام أن يجعلنا من المتسامحين العافين عن الناس و أن يجعل نقاء و صفاء القلوب نهج حياتنا تترجمه أقوالنا و أفعالنا. و كل عام و أنتم بخير و محبة و تسامح.

 

حكمة أخيرة:


“عظمة الرجال تقاس بمدى استعدادهم للعفو والتسامح عن الذين أساءوا إليهم.” تولستوي

 

امرأة ذات شغب!

أفاتار Maha Noor Elahiمدونة مها نور إلهي

آه يا سيدي…تقبل مني الاعتذار

فلستُ امرأة تفرح بالأشياء..

لا ..لستُ كسائر النساء…

فالأشياء عندي لم تكن يوما تعبِّر عن صدق الخفقات.

أشياؤك يا سيدي ليست سوى بقايا من عصور

ساد فيها الدنيا ثلة من ذكور

كانوا يقتنون الأشياء و يبيعون النساء

و يقتنون النساء و يزايدون على الأشياء

فكل ما سواهم صالح للبيع و الشراء!

لستُ امرأة عصرية تستعبدها فكرة الحرية

و لكني أحلم بحياة بدون سيد وجارية سطحية

أحلم بعشق يحررني من أحزاني المترامية

أحلم بكَ تأسرني بمواقف رجولية حانية

و بعينيك ترى روحي أجمل من فتنتي البالية.

لستُ امرأة تقليدية يُشتَرى صمتُها بهدية!

هداياك الغالية بمثابة إعلان عن وفاة العفوية.

لا تلمس قلبي إعلانات الحب الرسمية!

عطاياك يا سيدي ليست سوى جريمة عشقية

ترتكبها بسبب حالة عجز عاطفي و مشاعر منسية.

لا أحب العيش في قصة عشق وهمية

تنوح على إثرها كل مخططاتي الواقعية!

 

 

 

لا تسعدني الأشياء حتى و إن أفرحتني للحظات…

أنا امرأة…

View original post 101 كلمة أخرى

خشونة!

قصة قصيرة جدا

منذ طفولته و هو محاط بتلك الكلمات يرددها الجميع على مسامعه: “خليك رجال! لا تبكي زي البنات! الدلع للبنات! الزينة للبنات! الورود للبنات! الأشياء الحلوة للبنات! و إنت خليك رجال!”

نشأ محملا بأثقال الرجولة كما لقنوه إياها…نشأ مثقلا بهَم أن يكون رجلا ليس من حقه حمل وردة حتى لا يقال عنه مدلل أو فتاة أو ما شابه من الصفات التي تتعارض مع جنسه الذي خلقه الله عليه!

و مما زاد الأمر سوءا أنه عندما أصبح شابا عشرينيا، لم يجد من أخواته البنات سوى الطلبات حتى بات يشعر أنه لا قيمة له عندهن إلا بمقدار ما يأخذهن للسوق أو لصوالين التجميل…و عندما قرر والده إحضار سائق لمساعدته، أصبحت علاقته بأخواته “كما كان يتوقع” علاقة باهتة خالية من المشاعر و خالية من الدفء…ربما يتشاركون وجبة واحدة في اليوم و ربما يخرجون مع بعضهم مرة كل بضعة أشهر في زيارة عائلية، لكن لا يوجد أي مشاعر بينهم…أو ربما مشاعرهم تجاه بعضهم البعض كانت مجرد مشاعر محايدة باردة…لا حب و لا كره!

أما والدته التي كانت تدلله و هو صغير، فقد أصبحت تتحرج من تقبيله و احتضانه عندما أصبح شابا…أصبح مجمل ما يدور بينهما من حوار هو: الله يرزقك ببنت الحلال إللي تشيل همك و تريحني من غسيلك” و أحيانا كانت تتغير نبرتها فتقول له: لما تتزوج لا أشوف تقطعنا عشان بنت ال***….واجبك تزورنا كل يوم غصبا عنك! أنا ما تعبت في حملك و ولادتك و أكلك و شربك و تربيتك عشان تسيبني و تسير خدام المرة!”

و بطبيعة الحال، بعدما تخرج و وجد وظيفة محترمة بحكم تخصصه و تفوقه الدراسي، بدأت سيرة البحث عن عروس له تأخذ حيزا أكبر في حياته، فأخواته اللاهيات عنه بالأسواق و الصديقات أصبحن فجأة يتدخلن في خصوصية اختياره للعروس و يقترحن الصديقات و القريبات و يبدين آرائهن في هذه و تلك…أما والدته فقد بدأت بالفعل تبحث له عن العروس المناسبة إلى أن أوقفها بحزم ذات يوم و أخبرها أنه غير مستعد بعد لخطوة الزواج!

تجاهل غضبها و سخطها و صدمتها و واصل طموحاته في العمل، بل وضع كل همه في عمله حتى لم تعد لديه حياة اجتماعية….لكن فكرة الزواج و الحب و الاستقرار كانت تطل عليه برأسها كلما قابل زميلةً في العمل …و تلك اللقاءات كانت نادرة الحدوث لكنها كانت تحدث بين فترة و أخرى في اجتماعات أو مؤتمرات بين شركته و شركات أخرى صديقة أو منافِسة…

إلتقى بالأولى ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة و الخامسة…و بدا له أن الإحباط هو العامل المشترك في كل تلك العلاقات….فلا هو بالرجل الوقح الخبيث في التعامل مع النساء بحيث يجبرهن على فتح قلوبهن و لا هو ذاك الرجل الشاعر الذي يعرف كيف يقول معسول الكلام…و لا من التقى بهن كنَ إناث بما يكفي لخلق تلك الشرارة التي تبدأ الحب …شرارة الحب تلك التي قرأ عنها كثيرا في الروايات …تلك الشرارة التي تخلقها نظرة دلال أو كلمة عميقة تستقر في القلب…أو حتى كلمة عابرة تدل على طيبة و عفوية و رقة صاحبتها…

بعض من قابلهن كن متصنعات للرقة و الدلال بشكل سمج ممجوج و هو الرجل الذي لديه خمس أخوات و يعرف معنى تصنع النساء جيدا…و بعضهن كن شرسات خشنات جدا….ربما كن يخشين من إظهار ضعفهن الأنثوي الجميل حتى لا يتم استغلالهن من قبل المرضى من الذكور…و أخريات كن صريحات حد الوقاحة…..وقاحة تصل لدرجة “معاك قرش تسوى قرش…ما تقدر تسفرني و تشتري لي ماركات، ما منك لزمة! الحب ما يأكل عيش يا ابن الناس! روح دور لك على وحدة قروية تقبل بهذا الكلام الفاضي!”

و أخريات كن بشعات…بشعات جدا رغم كل أطنان المكياج الذي كان يعلو وجوههن و رغم كل طبقات الرموش الصناعية التي كن يضعنها و رغم تلك الأظافر الطويلة المطلية بعناية فائقة، لم يكن يبدين جميلات بل ساحرات شريرات تماما كما في أفلام ديزني حتى أنه ذات مرة تخيل أنه ينظر لأرسولا التي دمرت عفوية و حلم الحورية الصغيرة…كن بشعات كأنهن دمى في سيرك هدفه الإبهار و خطف الأنظار لا لشيء سوى لجلب العرسان أصحاب الملايين!

كم تمنى أن يلمح دمعة تائهة وسط نظراتهن الخشنة….كم تمنى أن يلمح صدقا وسط نظرات الدلال المزيفة…كم تمنى أن يسمع صوت إحداهن يُحدِث في روحه و قلبه أثرا لا يزول…كم تمنى زميلة له تعامله باحترام كزميل و رجل، لا كـ “ذئب” أو كـ “صيدة” ثمينة!

رباه! كم من الخشونة و الجلافة و المادية تحيط به منذ مراهقته للآن….و ها قد طرق باب الثلاثين و هو لم يجد قلبا واحدا رقيقا…قلبا واحدا يحنو عليه بكلمة طيبة صادقة صادرة من القلب…حتى النعومة التي حوله مصطنعة…لا تختلف كثيرا عن نعومة أخواته عندما كن يعاملنه معاملة حسنة تمهيدا لطلب توصيلهن للسوق!

بعد سنوات من الجفاف العاطفي، قرر أن يستسلم لرغبة والدته في الزواج حسب رأيها….. بيتا بعد بيت..عروسا بعد عروس و هو لا يجد إلا فتيات لا يكاد يسمع أصواتهن من خجلهن…و أخريات كن يتحدثن معه بحديث باهت لا معنى له سوى أنهن يوافقن على الزواج لأنه المفروض أن يحدث….كان يطلب أن يتحدث معهن عبر الهاتف، فيتم رفض طلبه بشراسة…كيف سيحب؟ كيف سيحدث ذلك الحريق؟ كيف ستحدث تلك الشرارة؟ هل يستسلم لزواج مبني على الشكليات و اسم العائلة و مظهر الفتاة و عمرها و طولها…إلخ؟

اضطر أن يكسر قلب والدته مجددا و طلب منها التوقف عن البحث بعد أن يئس من إيجاد تلك الفتاة التي تملك قلبه…تلك الفتاة التي تثير فضوله و رغبته في أن يعرف عنها المزيد…تلك الفتاة التي تفيض أنوثة حتى و هي في قمة خجلها…تلك الفتاة التي تنبعث منها طاقة تجعله يود أن يعرفها ليحبها و يحبها ليعرفها…

و حدث ذات يوم أن وجدها…صدفة في إحدى المطاعم في جدة….في بوفيه مفتوح….سكبت عليه بعضا من الطعام بالخطأ…كان ينوي أن يعنفها بشدة على عدم انتباهها لوجود رجل طويل عريض بجانبها….لكن اعتذارها الخجول الخائف و اهتمامها بألا يغضب و…و تلك النظرات المليئة بالحنان و الاهتمام بأن لا يكون الأكل قد أحرقه…رباه….طاقة حب و أنوثة تتفجر من ذلك الكائن الصغير…لم تكن تملك ذلك الجمال الباهر و لم تكن تتكسر أو تتغنج في اعتذارها، بل بدت مهتمة حقا و كأن الاعتذار واجب محتم و كأنها أخطات خطأً فادحا لا يغتفر….كانت جادة لكن الدلال الطبيعي كان يفوح من كلماتها…كانت باختصار شديد امرأة حنون…. غمرته في دقائق معدودة بشعور لم يحسه منذ أن كان في التاسعة من عمره عندما كانت والدته تسرح له شعره في حفل زفاف أخته الكبرى…

شعر أنه أخيرا وجد ضالته…وجد منبع الحنان الصافي الذي كان يبحث عنه…وجد العفوية و الرقة … وجد الاهتمام الحقيقي من إنسانة غريبة عنه تماما….أخذ يشكرها و يطمئنها بأن كل شيء سيكون على ما يرام…و هَمّ أن يبدأ حديثا يحاول منه معرفة أي شيء عنها إلى أن قاطعهما رجل تبدو عليه علامات الاحترام و الرقي…”آسفة حبيبي …حصل حادث سخيف” قالتها بعذوبة و تلقائية مبهرة….اعتذرا له مجددا ثم أخذت بذراع زوجها كأنها تحتمي به و اختفيا في ثوانٍ …و عاد يجر أذيال عالمه الجاف بحثا عن روح تحتضنه بصدق…بحثا عن نسمة حنان تنتشله من عالم جلف ينظر للحب على أنه ضرب من المثاليات التي ينادي بها الفقراء! 

على عتبة الأربعين

أفاتار Maha Noor Elahiمدونة مها نور إلهي

contentment_on_the_green_72

أن تكذب امرأة حول حديث السنون و الأعمار،

(أنوثة) يباركها مجتمع الرجال و الأخيار!

أن تتباهى امرأة بأموال تصرفها على الترهات،

ليس إلا (خصوصية) مجتمعٍ يعامِل نسائه بدلال!

كم هالهم فضحي للأسرار…

كم وصموني بأني غريبة الأطوار

و كم شبهوني بالرجال

في صراحتي حول عمر الأيام!

كم استفزهم صدقي و قالوا عجبا يا (فتاة)

أتبتسمين بنشوة و الأربعين على الأبواب؟

أتلفظين (الأربعين) صراحةً (بإباء)

بدون خوف من شماتة الصحب و الأعداء؟

بدون خوف من شفقة النظرات؟

أيا إماء المظاهر و زيف الأشياء

كم يحزن قلبي و يحار

عندما تطلبن مني أن أحيا بلا ذكريات!

فأنا يا (أصبى) الجميلات

أعيش مع كهولتي بسلام….

فالأربعون و الخمسون و الستون قادمة بلا انتظار

رغم أنف كل حيل و أكاذيب النساء.

و أنا لن أنفي يوما من تاريخي

لأرضِي أنوثة الأوهام

لن أمحوَ سنة من عمري

لأثبت أن فيّ بقايا من شباب…

فخورة أنا بنضجٍ تخطى التفاهات…

بمنأىً عن الخوف من وباء القيل و…

View original post 47 كلمة أخرى

ثرثرة صاحبة الشأن!

أفاتار Maha Noor Elahiمدونة مها نور إلهي

ماذا يعني أن تبلغ المرأة سن الأربعين؟ الصحف و المجلات تمطرنا بحالة من الطواريء و الأزمات النفسية و الجسدية التي يؤكد الخبراء أن المرأة تمر بها في سن الأربعين. الأطباء ينذروننا بأن الأربعين سن الخطر و سن الاكتئاب و بداية سلسلة من الأمراض. الرجال يتندرون و “يستخفون دمهم” حول النساء الأربعينيات و خصوصا أن الرقم (40) له علاقة بحشرة مرعبة تدعى أم (44).

في ظل كل هذه الأصوات العالية، يختفي صوت صاحبة الشأن: المرأة الأربعينية نفسها و لا أدري إن كان يختفي عمدا أم ضعفا أم مصادفة.

و بما أنني اليوم أنهيت عامي التاسع و الثلاثين و دخلت الأربعين، أجد نفسي مجبرة أن أقوم بفضفضة امرأة أربعينية قلما يسمعها أحد. ربما تكون ثرثرة من نوع خاص جدا. ربما لا تتفق معي الأربعينيات الاخريات حولها و لكنها تعبر عن (أربعيني) أنا!

اليوم أنظر لنفسي و أسألها: ما الذي اختلف بين مها في الخامسة و العشرين أو الثلاثين و بين مها اليوم…

View original post 464 كلمة أخرى

Saudi Women & the Emerging Culture of Entertainment

أفاتار Maha Noor ElahiA Saudi Woman's Voice

Saudi Arabia; oppression, rigorousness, and a great deal of limitations; perhaps that’s all what you’ve heard or read about Saudi Arabia, and when it comes to women, the case is even worse. I am not trying to change what you think about Saudi Arabia here; rather I will just take you on a quick fresh journey from the heart of Jeddah…fresh as in 2013! With all the negative international media coverage about Saudi Arabia, you might find it almost impossible to believe that you are going to read about entertainment and fun in Saudi Arabia!

In the last few years, a lot of Saudi young men have amazingly overrun YouTube channels through a variety of short comedy programs criticizing common social, economic, and political issues, and later on, they went on different theatres in Riyadh and Jeddah, performing what is internationally known as stand-up comedy, doing a great job ever…

View original post 1٬130 كلمة أخرى