أفكار عشوائية لمدينة جدة

أفكار عشوائية لمدينة جدة

بما أن جدة مليئة بالأحياء العشوائية و بما أن جدة (بجلالة قدرها) عشوائية كما قال أحد كتابنا السعوديون، فإنني و بصفتي مواطنة جداوية  غير عشوائية (يعني لي حقوق على جدة)، أقترح بعض الأفكار المسلية إن ظلت نظرية و قد تصبح مكلفة إن أخذها أحد إلى نطاق التجربة العملية…

  1. أقترح أن تمنع بلدية جدة إنشاء أي مجمع تجاري جديد لأن سكان جدة و إن كانوا يعانون من الغرق في مياه الأمطار حاليا، فإنهم سيعانون من الغرق تسوقا و تفاهةً في السنوات القادمة إن استمرت حركة بناء الأسواق طرديا…بمعنى كلما زاد هَم الناس و كلما زاد فقرهم، زادت الأسواق و المجمعات التجارية.

  2. وحتى لا يتضرر مستثمرونا الأعزاء و حتى لا يشعروا بمشاعر الفقراء أمثال معظم سكان جدة، أقترح أن يبنوا حدائق استثمارية و أعني حدائق على مستوى عالٍ مثل الهايد بارك أو سنترال بارك تتيح لأفراد العائلة السعودية الجداوية أن تتنفس مع بعضها في جو طبيعي بعيدا عن ضجيج الصناديق المليئة بالألعاب الإلكترونية التي لها دور كبير في جعل الطفل السعودي أسمن و أغبى طفل في العالم……. و الجو الحار و البيئة الصحراوية ليس حجة، فمدينة دبي مثلا تتمتع بنفس جو جدة الحار و الرطب إلا أن فيها كل ما يُنسي المواطن حرارة الجو…كما أن العديد من السعوديين يقصدون أورلاندو و كاليفورنيا سنويا بهدف التسلية و السياحة على الرغم من أن تلك الولايات لا تقل حرارة عن جدة…

  3. أقترح أن يوضع قانون بمنع القاصرات و القصّر من دخول أي مطعم و التدخين و التعسيل فيه بدون أن يكون معهم شخص بالغ عاقل يرى أن تدخين من يقلون عن 16 سنة أمر صحي و عادي و طبيعي و “كوول”…منظر مؤلم أن ترى طفلة لا يتجاوز عمرها 13 سنة تقوم بتدخين الشيشة وسط مجموعة شباب لا تزيد أعمارهم عن 18 سنة…

  4. لحاقا بالاقتراح رقم 3 أعلاه، أقترح أن تُفرض غرامة مالية قدرها 2000 ريال على كل أب و أم يتركون بناتهم القاصرات يذهبن مع السائق بمفردهن سواء للمدرسة أو لأي مكان في العالم….و أقترح أيضا أن يحرم هؤلاء الآباء من استقدام أي سائق آخر حتى يتأدبوا و يعرفوا مسؤوليتهم أمام الله و أمام بناتهم….

  5. و أقترح أن يكون هناك بيت ملك لكل مواطن و حديقة عامة صغيرة في كل حي و الدخول إليها مجاني و كذلك منتجع صحي و رياضي بأسعار رمزية و مركز ثقافي و اجتماعي يجتمع فيه أهل الحي كل شهر أو شهرين حتى يتبادلوا الخبرات و حتى يوثقوا الصلة و التكافل بينهم كمسلمين…و أن يسمح لأهل الحي باستئجار هذا المركز عندما يكون لديهم حفلة أو مناسبة عائلية و لا تتسع بيوتهم لاستقبال عدد كبير من الضيوف…طبعا هذه الأفكار ليست أفكاري بل أخذتها من (الكومباوند) المجاور لبيتي الذي تسكن فيه صديقتي اللبنانية..

قد تسخرون أو تتنهدون من هذه الاقتراحات لكني أؤكد لكم أنها حق مكتسب في كثير من دول العالم و دول الخليج الذين لا يزيدون عنا بشيء سوى أنهم بني آدميين يعرفون حقوقهم و لا يكتفون فقط بأكل الرز و التذمر عند غلاء سعره!

وقفة عشوائية:

إذا هبت رياحك فاغتنمها، فإن لم تغتنمها راح تعدي أزمة الأمطار بدون ما يطلِع كل واحد إللي في نفسه على جدة و عشان جدة!

و هنا أدعوكم لفضفضة عشوائية و غير عشوائية حول مدينة جدة…

مقابلة معي باللغة الانجليزية

مقابلة معي باللغة الانجليزية في موقع الأكاديمية الكندية كيارا آلما..

أتمنى لكم قراءة ممتعة 🙂

http://www.chezchiara.com/2009/12/auto-biography-of-saudi-fraud-non.html

لماذا نحب من لا يستحقوننا؟

لماذا نحب من لا يستحقوننا؟

كثيرا ما سألت نفسي هذا السؤال و لم أجد له إجابة شافية…. كثيرا ما نحب من أعماق قلوبنا و نعطي و نبذل كل ما لدينا من جهد و طاقة و أعصاب للمحافظة على الحبيب و أحيانا كثيرة نضغط على أنفسنا في سبيل إسعاده و بعد هذا كله نجد قلة تقدير…و أحيانا انعدام تقدير و أحيانا نفاجأ بكلمات لاذعة مثل: “هذا واجبك” أو “لم أطلب منك كل هذا!”


هذه حالة نمطية لعلاقات حب عديدة و للأسف نحن لا نتعلم أبدا من أخطائنا و من ضعفنا و غبائنا (العاطفي)…كأن الألم و الهوان يصبح إدمانا بعد مدة من تجربته….و أحيانا يصل بنا الهوان و الضعف إلى لوم أنفسنا على فشل العلاقة رغم أننا الطرف المظلوم فيها….نلوم أنفسنا على أخطاء لم نرتكبها…نلوم أنفسنا لأننا لم نكن أشخاصا أفضل …لأننا لم نكن كما يريد (حضرة جناب سعادة البيه) حبيب القلب…

و السر وراء هذا الفشل في الحب يكمن في نوع الحب نفسه، لا في العاشق و لا في المعشوق…..يكمن في توقعاتنا و آمالنا الكبيرة التي نبنيها على من نحب….و يكمن في حبنا الغير مشروط….. أكره أن أحطم مثاليات من ينتمون إلى مدرسة التفاني و التضحيات الجليلة العظيمة، و لكن الحب الغير مشروط لرجل أو لامرأة ما ثبت فشله …. لا يوجد حب غير مشروط سوى حب الأم لأولادها…. و حتى هذا الحب الغريزي قد يتحول إلى غصة و ألم و جفاء إذا حصل عقوق من جانب الأبناء….

إن العاشق المتفاني بلا شروط إنما يجعل من نفسه (عتبة باب) لا يملك المعشوق (السيد) إلا أن يدوس عليها لا لسوء فيه و لكن لأن مكان العتبة تحت الأقدام و ليس في القلب أو على الرأس….

نحن الذين نحدد للآخرين كيف يعاملوننا…. نحن الذين نرضخ للحبيب باسم الحب إلى درجة أن يتحول هذا الرضوخ إلى ذل، و بعد مدة وجيزة نجد هذا الرضوخ و الهوان بات جزءا من واجباتنا نحو الحبيب و بات المتحكم في هذه العلاقة….إن علاقة فيها طرف مقهور أو محروم ليست علاقة حب، بل ليست علاقة سوية على الإطلاق….

إن الحب علاقة بين اثنين متساويين في المشاعر و الرغبات…. علاقة لا يطغى فيها طرف على آخر… علاقة لا يجد فيها طرف أي حرج في أن يصرح بضعفه و لا يستغل الطرف الثاني هذا الضعف مهما كانت الظروف….إن الحب الحقيقي علاقة تبعث على الأمان لا على القلق و الألم و الشك….أما العلاقات التي نراها على الشاشة و نسمع عنها في القصص، فهي (بدايات) حب يشعلها الفراق و قلة الوصال…و لو أن أحدا من العشاق المشهورين تزوج حبيبته لتحولت حياتهما مثل أي حياة زوجية طبيعية…فيها ما فيها من الحب و الود و الخصام و المضايقات و التضحيات….

إن فكرتنا الخيالية المغلوطة عن الحب هي التي تدمر علاقاتنا التي قد يمكن أن تنجح لولا تصوراتنا الغير واقعية… إن علاقة حب حقيقية بين رجل و امرأة لا يجب أن تكون (مشعللة) طوال الوقت….لا يجب أن تكون كلام معسول في كل لحظة و ثانية….بل يجب أن تكون علاقة متزنة و إنسانية….فيها ما لنا و فيها ما علينا….فيها ما يعكر صفو الحياة و فيها لفتات رقيقة تجعل الحياة عذبة مستساغة ….

و عودة للسؤال ….لماذا نحب من لا يستحقوننا؟ أعتقد أن الإجابة تكمن في سوء اختيارنا من البداية… و في سوء تقديرنا لأنفسنا في هذه العلاقة….الحب _مثله مثل أي شيء في هذا الكون_ يحتاج إلى حسابات حتى ينجح…يحتاج إلى خطة ( أ ) لإنجاحه و إلى خطة (ب) لتعديل مسار خطة ( أ ) إن فشلت…الحب يحتاج إلى تخطيط و عمل…الحب يولد في القلب لكن لكي يستمر يجب أن تتم تربيته و تهذيبه و تنميته في العقل…

حتى لا نتألم و نذبل بسبب من أحببناهم و أعطيناهم كل ما لدينا، علينا أن نشذب نبتة الحب في قلوبنا و نرعاها بعقولنا…

دمتم سالمين و محبين بدون ذل و قهر…

بيــــــــــــــــــــــض!!!

طبعا الجميع يعرف البيض…و البعض يعاني من حساسية عند أكل البيض…و من لا يعرف البيض فليبحث عنه في (جوجل) لأن هذا ما فعلته أنا بالتحديد!

قد تستغربون…فلماذا أبحث عن معنى البيض؟ لكن الحقيقة أني أردت أن أتحقق من سلامة عقلي و فهمي و صحة مفرداتي…

 

مؤخرا جرى حديث بيني و بين إحدى طالباتي…قالت لي بيأس و حزن: نفسي أنتحر! حياتي صارت كلها بيض!

قاومت رغبتي في سؤالها عن موقع كلمة “بيض” من الإعراب فيما تقوله و عن علاقة البيض برغبتها في الانتحار…ترى هل هناك نوع معين من البيض يسبب هذه الأحاسيس الانتحارية؟

قاومت بكبرياء المعلمة التي (يجب) أن تكون واعية و فاهمة أكثر من طالبتها ثم ما لبثت مقاومتي أن انهارت عندما أخذت الفتاة تكرر كلمة “بيض” عشرات المرات على مسمعي!

 

“الإجازة بيض! الشوارع زحمة و بيض! إخوتي كل كلامهم بيض! كل يوم نذهب لنفس المكان البيض…حتى درة العروس صارت بيض…حتى المطاعم الجديدة كلها بيض…”

 

إلى هنا لم أستطع التحمل أكثر…سألتها: هل هذه المطاعم تقدم البيض فقط؟ أرجوكِ أخبريني ما معنى البيض! يبدو أن له معنى آخر في قاموسك!

قالت و هي تضحك و قد نست حالة ا(لبيض) التي تمر بها:

بيض يعني ملل…يعني شيء أو شخص مقرف أو دمه ثقيل!

عدت إلى مكتبي و أضفت هذه الكلمة الجديدة إلى قاموس المفردات الشبابية الذي أحتفظ به…أضفت كلمة (بيض) إلى كلمات أخرى مثل:(مرة يحمِس)…(من جدكم إنتو؟)…(شد عليّ سيفون)…..و (مع نفسه!)

و إذا لم تعرفوا معنى هذه الكلمات فأنتم حقا مساكين …لابد أن تسألوا عن معانيها حتى تواكبوا روح العصر و تصبحوا “كوول”…اذهبوا و اسألوا الشباب عن معانيها بدلا من الحياة “البيض” التي تعيشونها!

نانسي أم هيفا؟

كثيرا ما تدور أحاديث النساء في مجالسهن الخاصة عن الست هيفاء الجميلة و عن الأمورة نانسي الظريفة…و غالبا ما تدور هذه الأحاديث حول لعن هيفاء و الدعاء عليها و على جسدها الفاتن بالحرق و حول التقليل من جمال نانسي الصناعي الذي جعل منها مسخا مشوها حتى بعد كل العمليات التجميلية التي خضعت لها المسكينة….و في جلسات أخرى تنقلب الآية أحيانا فيصبح محور الحديث كله حول تأليه جسد هيفا و الدعاء الجماعي للحصول على خصر مثل خصرها و على بياض مثل بياض بشرة نانسي!

و في مثل هذه المناسبات عادة ما أتخذ موقف الصامتة المراقبة مما يجعل النساء حولي يستغربن و يلححن على معرفة موقفي من الرئيس الأمريكي أوباما و من البيت الأبيض …أقصد من هيفا و نانسي! لا تستغربوا …ففي مجتمعات النساء يعتبر تشكيل موقف حاسم من هيفاء و نانسي أمر في غاية الأهمية للحياة النسائية و للحركة الاجتماعية النميمية!

و الحقيقة أن لي موقفا لا أستطيع التصريح به أمام الجموع الغفيرة من النساء و إلا انهالت عليّ الكعوب العالية و الردح النسائي المقيت و شد الشعر و هز الخصر و الغمز و اللمز أينما حللت و نزلت!

1579614096

الحقيقة أن هيفاء تعجبني جدا…لكني لا أعبد جمالها و في نفس الوقت لم أفكر يوما في الدعاء عليها بسوء…أدعو عليها بالحرق لمجرد أنها جميلة؟!! أما نانسي فأراها فتاة أمورة و بريئة تحاول أن تقتحم عالم الإناث بفستان عريان و قلم روج …و مؤخرا أصبحت تحاول اقتحام عالم المفكرين و الفلاسفة….و تعجبني أغانيها كثيرا…

و لكن..ماذا سيقدم رأيي أو يؤخر؟

لماذا أجعل لهيفا و نانسي نصيب الأسد من حياتي الاجتماعية؟ لماذا أعطيهن كل هذه الأهمية؟ الأولى جميلة و تصر على البقاء شابة لأكبر وقت ممكن…ما الضير في ذلك؟ هي حرة طالما أنها تلعب بعيدا عني و عن حياتي و أهدافي…و الثانية كتكوتة لديها مدير أعمال ذكي جدا يصر أن يدخلها اللعبة الكبيرة…ما الضير في ذلك؟ ناس تعرف تعمل بزنس….فلتكن نانسي سفيرة للنوايا الحسنة أو حتى وزيرة للثقافة….. ما الضرر طالما أن لدي عقل يفكر و يفند؟ ما الضرر طالما أني أقرأ و أعرف كيف أفرق بين المثقف الحقيقي و بين المثقف التقليد؟ ثم كم من الوزراء لدينا يجهلون ما يعملون! جات على نانسي يعني؟ فلتكن سفيرة…أهم شيء أنها ليست سفيرة في بيتي و ليس لها تأثير على أبنائي… التلفاز أمام أبنائي و لكني لم أراهم يوما يمجدون نانسي أو يعظمون هيفاء….بل إن ابني الأكبر لا يعرف الفرق بين الاثنتين…

أهم ما في موضوع هيفاء و نانسي و غيرهما أن نعرف كيف ننظر إليهما…أن نضعهما في مكانهما الصحيح: بنات حلوين نتسلى بالاستماع إليهما أو مشاهدتهما في أوقات فراغنا عندما نشعر بالملل…..هما كذلك …فقط..لا أكثر و لا أقل…ليسوا قدوة و ليسوا لعنة…ليسوا خيرا فياضا و ليسوا شرا مستطيرا…و إذا كان بعض رجالنا يحلمون بنانسي أو هيفا فالأحلام نادرا ما تتحقق و الله لا يحاسبنا على أفكارنا السوداء فبأي حق نصادر الأحلام و نحاكم الأفكار التي يصعب أن تأخذ حيز التنفيذ؟

أما إذا أراد الإعلام العربي أن يمجد هيفاء و يعظم نانسي و يجعل من ثلة من النساء السطحيات أيقونات تُعبَد، فنحن لا نستطيع أن نطالب الإعلام بالمستحيل…لا نطالب بأن أن يرفع الإعلام مستوى العامة ..لا نطالب بأن يرتقي بمستوى القراء و المشاهدين ، فتلك مهمة الإعلام الحقيقي النادر…و ماذا يفعل الإعلام المسكين إذا كان (الجمهور عايز كده)؟ كل ما يفعله الإعلام اليوم هو تسليط الضوء على ما يضمن له أكل عيشه…فهل نحرمه من هذا الحق؟  كله عايز ياكل…و كله لازم يعيش….هو نظام أطع أرزاء و لا إيه يا جماعة؟

للذكرى فقط:

في مطلع السبعينيات…كان خد سميرة توفيق أجمل خد و غمزة عينها تذيب جهابذة الرجال و ابتسامتها منتهى الإثارة و الفتنة….أما اليوم، فكل اللواتي كن يغرن منها لابد أنهن صرن جدات ينعمن بحياة أسرية مستقرة و بأبناء يبروهن و أحفاد يملئون دنيتهم…..و لكن…أين سميرة توفيق اليوم؟ ترى من يتذكرها…ترى من لا يزال يتعبد في جمالها حتى الآن؟ ربما قلة من كبار السن الذين لم يروا هيفاء و نانسي بعد!

سميرة

نساء و انجازات!


هذه نماذج حقيقية لنساء لم يعرفهن إلا القليل… لم تكتب عنهن الصحف و المجلات، و لكنهن حقا نساء مؤثرات و فاعلات و عظيمات…..

مِس منى:

مِس منى هي شابة سعودية من عائلة عريقة و هي خريجة قسم الأدب الفرنسي…بعد تخرجها اكتشفت عشقها للغة العربية و عشقها للأطفال…تعمل معلمة في مدرسة خاصة للبنات منذ سنوات عديدة…أخذت على عاتقها تحبيب طالبات المرحلة الابتدائية في اللغة العربية…لا تتحدث معهن إلا باللغة العربية الفصحى…قد يبدو الأمر معقدا و لكن عندما تستمعون لـ مِس منى و هي تتحدث مع البنات تدركون مدى عذوبة لغتنا العربية…و عندما ترون حب البنات لها و تعلقهن بها و ثقتهن فيها تدركون مدى نجاحها في عملها … انجاز عظيم أن تحبب أطفالا في اللغة العربية في زمن العولمة و زمن المدارس الإنترناشونال..

تيته كريمة:

تيته كريمة أم لعشرة من البنات و الأولاد و جدة للعشرات من الأحفاد و الحفيدات… لم يوفر لها زمانها سوى تعلم القرآن فحفظته و أحبته و جعلته دستورا لها و حجة لها حينما تعدم الجواب و الرد…تيته كريمة لم تذهب إلى المدرسة و لكنها تعشق العلم و التعلم…حياتها كلها عطاء…جاهدت و كافحت لتكمل بناتها تعليمهن .. كانت دائما تقول لهن: العلم قبل العريس…العريس سيأتي حتى لو بعد حين لكن العلم لا ينتظر… بناتها اليوم سيدات محترمات و مثقفات و حاملات لأعلى الشهادات و يعشن حياة زوجية مستقرة … أكبر انجاز أن تبني كائنا حيا و ترى فيه ثمرة جهدك…انجاز رائع أن تجعل من أبناءك أفرادا فاعلين في مجتمعهم بدلا من مجرد أسماء بلا هوية ….انجاز المرأة الأكبر لا يكمن في تفريخ و إنتاج الأبناء و البنات، بل في جعلهم ممن ينتجون و يعطون لمجتمعهم…

مدام ليلى:

سيدة قوية الشخصية و صارمة …يهابها الكبار قبل الصغار… حياتها كلها تدور حول ثقافة العمل الجاد..و ليس العمل (لأني طفشانة) بل العمل حتى أقدم فائدة لمجتمعي…. أنشأت مدرسة عريقة تهتم بالأدب و الأخلاق مع العلم و التقدم… .مدرستها أنشأت و ربت أجيالا متعاقبة من المميزات…مدرستها معبدها و حياتها …مدام ليلى لا يحبها الكثيرون ممن يعملون لديها لأنها دقيقة في عملها و تحب كل من يعملون معها أن يتحلوا بالجدية و الأمانة و الصبر، فلا مكان لديها لمن يأتون للعمل لإضاعة الوقت و للقيل والقال و التسلية و استعراض الأجساد الأزياء….و هي لا يهمها أولئك الذين يسخطون من إصرارها على متابعة كل كبيرة و صغيرة لأنها صاحبة مبدأ و رسالة…و هؤلاء المميزون لا يقف أمامهم أي عائق أو شامت أو حاسد أو معارض…و على فكرة ..مدام ليلى تكره المقابلات و الحوارات في الصحف و المجلات رغم كثرة العروض …لا يهمها أن يعرفها إلا من يريد أن يريد يعرفها….

الزوجة الحبيبة:

تزوجت بالطريقة التقليدية مثل كثيرات غيرها…لكن حياتها الزوجية لم تكن مثل غيرها أبدا…هدفها الأول و الأخير هو إسعاد زوجها…ليس بكثرة العيال و لا بتنوع الطبخات، بل بالذكاء و الفكر و الروح التي لا تعرف الملل…هدفها أن يكون زوجها لها…لا بالتسلط و السيطرة و الصراخ…بل بالحب و العطاء…كانت له الزوجة و الحبيبة و الدلوعة و الابنة و الأم و الأخت و الصديقة…كانت و ما زالت بعد أكثر من 30 سنة زواج زوجته الحبيبة …زوجته الجميلة التي لا هم لها سوى أن يكون زوجها راضيا عنها…يراها جميلة دائما تشع البهجة في بيته و قلبه…صبرت على فقره ، فكانت أول المنتفعين عندما أغناه الله…صبرت على طلباته الكثيرة و صبرت على أهله الذين يتدخلون في حياتها، فحصدت حبه و تقديره و وفائه لها…صبرت بإرادتها رغبة منها في أن (تحافظ) على الحب و البيت و الأسرة…فعلت كل ذلك و لا تزال و هي امرأة متعلمة و مثقفة و عاملة و ناجحة جدا في عملها…تلك هي عظمة المرأة…عندما تريد أي شيء، فهي تستطيع تحقيقه بإيمانها و إصرارها و جهدها…أهم شيء…أن تعرف المرأة ماذا تريد!

للانجاز وجوه عدة… لا نعرف منها _ مع الأسف _ إلا ما يقرر إظهاره لنا الإعلام و إقناعنا به ليل نهار..

للعظمة صور عدة ليس من بينها لبس الأقنعة حتى تطلع الصورة أحلى!

الانجاز لا ينحصر في الاختراع، بل في العطاء بصدق و إخلاص!

خلّك رجّال!!

خلّك رجّال!

(خلّك رجّال)…ليست هذه ليست نصيحة مني لأحد، بل هي أمر صارم أصدره طفل لا يتجاوز الثامنة لابني الذي لم يتجاوز السادسة من عمره! و القصة بدأت عندما اشتريتُ لابني لعبة Shawn the Sheep و هي لعبة تجسد شخصيات مسلسل الأطفال الشهير الذي يحمل نفس الاسم…و الحق أني أنا أيضا من متابعي المسلسل القصير الظريف…إلا أن لصديق ابني رأي آخر رباه عليه ذووه…. كان ابني يطير فرحا باللعبة إلا أنه و بعد أيام قليلة جدا فقد اهتمامه بها، بل و أصبح يحاول تمزيقها و رميها و عندما سألته عن السبب قال لي بأن صديقه سخر منه لأنه لا يزال (طفلا) و لأن اللعب بالدمى ليس من صفات الرجال! و أضاف ابني بأن صديقه قال له إن الرجال لا يلعبون و اللعبة الوحيدة المسموحة لهم هي الإكس بوكس!

تحققت من الأمر بنفسي بعدما تحدثت مع صديق ولدي الذي لم يعجبه حديثي معه حول هذا الموضوع…

نموذج صديق ولدي نموذج يتكرر في مجتمعنا… طريقة نربي بها أولادنا… الرجل لا يبكي … الرجل لا يحب الزهور … الرجل لا يلعب…. الرجل يضرب و لا يرحم…الرجل لا يأخذ برأي المرأة بناء على مبدأ (شاوروهم و خالفوهم)…

البعض يربي أولاده على الوحشية و القسوة ظنا منه أن هذه رجولة فمفهوم الرجولة عند هؤلاء مفهوم قاصر و عقيم و مشوه….و أتساءل لماذا لا نحرص على تربية أولادنا على مفهوم الرجولة الحقيقي بدلا من هذه الخرافات التي تصنع مسوخا في صورة بشر؟

ترى كم من الرجال يربون أبناءهم على أن العنف تصرف غير إنساني و غير إسلامي؟ كم من الرجال يربون أبناءهم على أن (اللعب) بالنساء و ببنات الناس عيب و ليس من شيم الرجولة؟ كم من الرجال يربي أبناءه على أن أخذ أموال الزوجة بدون رضاها من الخسة و الدناءة؟ كم أب يربي ابنه على أن يعرف معنى الرقة و الجمال حتى يستطيع أن يتعامل مع زوجته في المستقبل؟ كم من الرجال يربون أبناءهم على التصرف برجولة و قوة في المواقف الصعبة و على التصرف بلباقة مع الأم و الزوجة و الابنة و الأخت؟

لماذا لا نربي أبناءنا على نموذج الرجل الحقيقي حتى لا يفرز لنا المجتمع أمثال مجاهر و كدش و طيحني و غيرهم من الذكور الضائعين في عالم من القسوة و الغرور و الجهل؟

لماذا ينحصر دور الأب في حياتنا على النفقة و إعطاء الإذن بالخروج و السفر فقط؟

أعتقد أن علينا مراجعة حساباتنا حول مفهوم الرجولة… هل يوجد نموذج رجل حقيقي تربي عليه ابنك؟ إذا لم يكن لديك هذا النموذج بعد، فابدأ بالبحث عنه الآن قبل فوا ت الأوان…

وقفة:

الرجولة تكمن في القدرة على التحكم في مشاعرك و رغباتك، لا في القدرة على إشباعها.

ديفيد ماهان

شرف البنت زي عود الكبريت!!

لطالما استوقفتني هذه العبارة و لطالما باغتني السؤال البديهي: أوَ ليس للرجل شرف أيضا؟ و إذا كان “شرف البنت زي عود الكبريت”, فمثل ماذا يكون شرف الرجل؟

أستغرب جدا من طريقة تفكيرنا فيما يتعلق بالشرف و خصوصا و أننا نتاج ثقافة إسلامية من المفترض أنها تحدد مسار حياتنا في كل الأمور.

لقد امتدح الرسول صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه لحيائه الشديد و أثنى عليه, بينما نحن نكاد لا نعزز صفة الحياء و العفة في أولادنا و شبابنا, بل و نكاد نشجع الرجل الزاني صاحب العلاقات المتعددة و نمقت الرجل الحيي. و بهذا نحصر مفهوم الشرف في أضيق الحدود: في عذرية الفتاة فقط! عجباً! كيف يكون للمرأة شرف و لا يكون للرجل شرف مع أنهما في وجهان لعملة واحدة في المجتمع؟ كيف يستقيم مجتمع لنسائه شرف بينما رجاله لا قيمة للشرف عندهم؟

قد يقول قائل إن شرف الرجل في المحافظة على شرف عائلته و هذا حصر شديد و سخيف للشرف… أتساءل…لماذا نتقبل أن يزني الشاب قبل الزواج (و ربما بعده) و لا نتقبل أن تزني الفتاة؟ لماذا عندما يزني الشاب نقول “طيش شباب و بكرة يتزوج و يعقل” و لا نقول نفس الشيء بالنسبة للفتاة أم أن الطيش صفة مختصة بالشباب و مقبولة منهم؟ سبحان الله ! دائما نتهم المرأة بأنها ناقصة عقل و دين و لكن في أمور الشرف نطالبها بأن تكون هي الأعقل!! هل الزنى محرم على المرأة فقط في الإسلام؟ أليست عقوبة الزاني و الزانية واحدة؟ من أين أتانا هذا الفكر الذي يبيح للرجل الحرام و قد يكون إثبات لرجولته في بعض الأحيان؟….أليس شيئا مخجلا و مشينا أن نتقبل الزناة الرجال و نحترمهم في مجتمع إسلامي؟

لست أطالب بمساواة بين الرجل و المرأة في الخطيئة, بل في العفة…لستُ ضد المحافظة على شرف الفتاة و عذريتها و لست ضد حياء الفتاة و لكني ضد المفهوم الضيق للشرف ….ذلك المفهوم الضيق هو الذي أوصل بعض بنات هذا الزمان إلى فعل (كل المصائب) و من ثم إجراء عملية بسيطة لإصلاح ما أفسده الانحراف! يعني العذرية أصبحت صورة ليراها المجتمع فقط! ما الذي أدى إلى هذا؟

إنه معنى الشرف المبتور و المشوه عندنا! الشرف ليس امرأة مخفية عن الأعين فقط! الشرف ليس غشاء يمكن للطب أن يستبدله!

الشرف رجل و امرأة يتعففان عن الحرام قبل الزواج و بعده! الشرف أن يشمئز الرجل و يخجل مثل المرأة من خطيئة الزنى! الشرف أن يخاف الرجل على أخلاقه مثل المرأة بل و أكثر لأنه هو القوام…ماذا تتوقعون أن يحدث إذا كان الأب زانيا مثلا و اكتشفت ابنته أمره؟ كيف يمكن أن يقنعها بالعفة و هو يضرب بها عرض الحائط؟

الشرف هو أن نطبق ديننا – رجالا و نساء – بالشكل الصحيح, لا أن نتبع عادات و تقاليد اجتماعية ذكورية لا دين لها و لا هوية!

أتمنى أن نتوقف عن التركيز على المرأة في مسألة العفة و نعتبرها مصدر الشر فالمرأة الفاسقة لم توجد إلا لأن الرجل صفق لها و شجعها! و لو أن كل امرأة فاسدة متبرجة وجدت احتقارا من الرجال لما انهال علينا سيل العاهرات الذي نراه في هذا الزمان! المرأة قد تفتن الرجل في البداية و لكن هذا لا يعفيه من المسؤولية و من الذنب ….و على عكس ما يعتقد الكثيرين فإن أساس الطهر و العفة في أي مجتمع هو الرجل و ليس المرأة و قد قال صلى الله عليه و سلم:”عفّوا تعفّوا نساءكم”….سئمنا من الدعاة الذين لا يرون في المجتمع فسادا إلا من المرأة! متى يعدل الدعاة و يلتفتون إلى الشباب؟ لماذا نرى الكتيبات الوفيرة الخاصة بوعظ الفتيات و لا نرى أي شيء في المقابل لوعظ الشباب؟

الشرف و العفة = امرأة محجبة تغض بصرها عن الرجال وتأبى الحرام + رجل يغض بصره عن النساء و يتعفف عن الحرام…..لا يمكن أن يكون لنا شرف بدون أن يكتمل طرفي هذه المعادلة!

و أترككم مع هذه النخبة من الأحاديث التي تختص بالشباب و التي قلما يتطرق إليها علماءنا في وعظهم و كأن النصح و التقريع و التهديد صفة خاصة للمرأة!

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:”يا شباب قريش احفظوا فروجكم لا تزنوا من حفظ فرجه فله الجنة” رواه الحاكم و قال صحيح على شرط البخاري و مسلم.

و خرّج أحمد و الطبراني بإسنادهما عن أبي أمامة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:”ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغض بصره إلا أحدث الله له عبادة يجد حلاوتها في قلبه”

و في حديث قدسي رواه ابن عدي من حديث لابن مسعود: يقول الله عز و جل:”أيها الشاب التارك شهوته من أجلي, أنت عندي كبعض ملائكتي”

و قال صلى الله عليه و سلم:”يا أمة محمد, ما أحد أغير من الله أن يرى عبده أو أمته تزني” رواه البخاري.

و قال صلى الله عليه و سلم:”ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له”

و عن أبي هريرة و ابن عباس قالا: خطب النبي صلى الله عليه و سلم فقال في خطبته:” من قدر على امرأة أو جارية حراما فواقعها, حرم الله عليه الجنة و أدخله النار, و من أبصر امرأة نظرة حراما ملأ الله عينيه نارا ثم أمر به إلى النار, و من صافح امرأة حراما جاء يوم القيامة مغلولا إلى يده إلى عنقه ثم يؤمر به إلى النار, و من فاكهَها حُبس بكل كلمة كلّمها في الدنيا ألف عام, و أي امرأة طاوعت رجلا حراما فالتزمها أو قبلها أو باشرها أو فاكهها أو واقعها فعليها من الوزر مثل ما على الرجل”

أين علماءنا من هذا التوازن في الوعظ؟

نسأل الله الهداية و العفة و الشرف لشبابنا و شاباتنا.

الأخبار في أنواع الرجال

الأخبار في أنواع الرجال

لطالما سحرت المرأة المفكرين و الكُتّاب و المحللين و المثقفين و الأميين و الجهلة و الفنانين و عديمي الفن و الإحساس على حد سواء، لذا بقي الرجل طوال هذه العصور يقبع بعيدا (سعيدا) بإهمالنا له لأنه قطعا يريد لشريكته و حبيبته المرأة أن تأخذ كل الأضواء و أن تكون نجمة كل الكتابات. و بما أن مقالتي تتناول أنوع الرجال، فأكاد أجزم أن المتاعب ستواجهني من قبل أولئك (القلة) الذين يعانون من عيب غير خلقي في عقولهم اسمه (التفكير الوسخ) لأنهم حتما سيتهمونني بأنني (مقطعة السمكة و ديلها) مع أني و الله العظيم لم أقطع في حياتي إلا اللحم و الدجاج أما السمك فأشتريه جاهزا من الشركة السعودية للأسماك و أحيانا من محل اسمه الجدعاني!

طفل و رجل

الكتابة (للرجل) أسهل شيء في الدنيا لعدة أسباب… أولا…الرجل في العالم العربي لا يقرأ (بصفة عامة) و إذا قرأ فهو يقرأ أخبار كرة القدم و هيفاء وهبي و نانسي، فهو كقاريء مريح لأنه لا يهتم بما يُكتب عنه…ثانيا… لدى الرجل العربي ثقة عمياء في نفسه و نرجسية عالية بحيث لا يعتقد أن أحدا يمكن أن يفهمه أو يستطيع أن يحلل شخصيته أو يكتب له ما يستحقه … ثالثا…لا يقرأ الرجل العربي ما يُكتب له لأنه يعرف أن المرأة العربية تعشقه كما هو ، فلا يرى بدا من قراءة شيء عنه يدفعه للتغيير أو التطوير في شخصه الكريم…

أما الكتابة (عن الرجل) فهي قد لا تثير اهتمام الكثيرين و الكثيرات و قد تكون عملية مملة لأنهم لا يرون في الرجل غموضا أو سحرا على أساس أنه واضح و صريح مثل كتاب مفتوح ..و قد تكون الكتابة عن الرجل عملا غير مجدٍ لأن الكثير من النساء يعتقدن أنهن يعرفن كل شيء عن الرجل وفقا لحكايات و نصائح الأمهات و الجدات التي تدور كلها حول ثلاث محاور لا رابع لها: (يا مآمنة للرجال يا مآمنة المية في الغربال) و (ولدك على ما تربيه و زوجك على ما تعوديه أي الرجل طفل كبير بالفصحى) و (قصقصي ريش طيرك قبل ما يروح لغيرك)… و سواء كانت الكتابة للرجل أو عن الرجل فهي غير مربحة إلا في حالة واحدة…إذا كانت ضد الرجل!

و عودة لمقالي…و بعيدا عن فلسفتي الزائدة (اللي حتوديني في داهية)، أضع بين أيديكم تصنيفاتي المهاوية للرجال و تنقسم إلى خمسة أقسام رئيسية: المخ، العضلات، المزمجر، و الحبّوب، و المدعوس

الصنف الأول (المخ):

و بعبارة أخرى المثقف …و يندرج تحته الفيلسوف و الكاتب و الشاعر و غيرهم ممن يتطلب عملهم أو هوايتهم تحليل الأمور و رؤيتها بطريقة مختلفة عن خلق الله العاديين…. و هذا بلا شك أروع و (أصعب) نوع يمكن أن تواجهه المرأة في حياتها حيث تعيش معه الجنون بجميع أنواعه الحلوة جدا و اللاذعة و المرة إلى حد السواد… هذا النوع غالبا ما يتمتع بحساسية و شفافية عالية إلى درجة أنها قد تتسبب له بعزلة اجتماعية حيث تمنعه من تحمل ما يقع في مجتمعه من سذاجة و غباء و سخف و كذب و احتيال (رغم أنه أكبر محتال عندما يريد)…و الرجل (المخ) و خصوصا الشاعر و الكاتب كثيرا ما يكون غارقا في رومانسية لا مكان لها على كوكب الأرض فإذا وقع في الحب، لم يرَ إلا الجمال و الفتنة في عيني حبيبته و مشيتها و ضحكتها و ركبتيها و باطن قدميها و تحت أظافرها و الأرض التي تدوس عليها بأطراف أصابعها….و لكنه سرعان ما يمل فتتحول ملهمته إلى امرأة عادية لا تلهمه و لا تثير فيه شهية الكتابة و تتحول حبيبته و ملكة قلبه إلى سجان قاس و تتحول عينيها اللتان كانتا عالما فسيحا يضيع فيه إلى عالم ضيق يقيد حريته و يحد من إبداعه و ينقلب جمالها نقمة عليه و عليها حيث لا يعود يرى سوى غرورها و غباءها و ضحالة تفكيرها….

brainy

و الغريب حقا أن هذا النوع غالبا ما يقع في حب امرأة تافهة و سطحية و فاتنة و عندما يستفيق من غيبوبته الفكرية، يكتشف كم كان أحمقا و انه كان ضحية استغلال من امرأة لا تحبه و لا تريد منه إلا التعبد في محارب جمالها ليل نهار…

أما لو أحب المثقف امرأة جميلة و مثقفة و ذكية، فهو عادة ما يجرحها لأنه يشعر بدون وعي منه أنها تنافسه في عقر رجولته (كتاباته و فكره) ، فيحاول التقليل من ذكائها أو أنوثتها أو الاثنين معا و كثيرا ما ينجح و قليلا ما تلقنه المرأة درسا لا ينساه، فتنشر كتابا عن غرامياته و قذارته و تضرب بذلك عصفورين بحجر: تجني أموالا طائلة من كتابها (الرخيص) و تتسلق سلم الشهرة على قفا صاحبنا أبو (مخ تخين)!

الصنف الثاني (العضلات):

و يندرج تحت هذا النوع الرياضيين و حاملي الأثقال و المصارعين و (الفتوات) و (القبضايات) و عدد كبير من الفاشلين دراسيا و الناجحين في تربية عضلاتهم و إخافة أعدائهم و حماية نسائهم و سياراتهم….و الفكرة الشائعة عن هؤلاء أنهم غير مثقفين و ذكائهم أقل من المتوسط و تواصلهم الإنساني و العاطفي شبه منعدم إلا أنهم كثيرا ما ينجحون في أن يكونوا نجوما أشهر بكثير من أصحاب (المخ) أعلاه! و لا أعني النجومية المطلقة، بل قد تكون نجوميتهم على مستوى الحي الذي يسكنونه أو النادي الذي يرتادونه أو المجتمع الذي يستطيعون فيه أن يستعرضوا عضلاتهم و يستخدمونها لأغراضهم النبيلة أو الدنيئة حسب ما يقتضيه الحال!

و أصحاب العضلات تعشقهن النساء السطحيات في معظم الأحيان فهم يشكلون حماية و أمانا بالإضافة إلى أن قيادتهم سهلة و ترويضهم متعة خصوصا للفتيات الجميلات…هذا النوع لا يجهد المرأة فكريا و لا عاطفيا لأنه و على عكس مظهره القوي، ضعيف جدا أمام جمال حبيبته و أمام رقتها و دموعها حيث لا يفلسف تلك الدموع و لا يبحث لها عن دافع أو سبب!

المصيبة في هذا النوع تكمن في ارتباطه بامرأة ذكية و مثقفة….. إن ارتباط رجل قليل الذكاء و الثقافة كثير الاعتماد على عضلاته هو الدمار بعينه لامرأة مثقفة!

رجل منزعج

الصنف الثالث (المزمجر):

و من أسماءه الأخرى المتحمير و المزعج و المتطلب و النكدي … أسد و الأسود كثير…لا يعجبه شيء و لا يرضيه شيء…يعطي امرأته شعورا بالغباء كل يوم لأنها قبلت به و تزوجته…ففي وقت الأكل مثلا، يرى الطعام دائما إما قليل الملح أو كثير بشكل يسبب له عسر الهضم…و عندما يفتح دولابه المكتظ بالثياب و البذل الرسمية لا يلاحظ إلا الثياب الناقصة التي لم تكوى و تعلق بعد و لا يرى سوى أن الكرافتة القديمة التي اشتراها من 10 سنوات غير موجودة في دولابه…و إذا أرادت زوجته أن تخرج معه في نزهة رومانسية تجده دائما يتأفف من الحر و من سوء اختيار المكان أو من البرد و يبدأ بالقلق و الوسوسة في إمكانية إصابته بانفلونزا العفاريت و في أحسن الأحوال تجده ساكتا مكفهرا ينتظر العودة بفارغ الصبر حتى يزمجر براحته و يصرخ كما يشاء و يتذمر من سوء الأحوال الجوية للجلسة الرومانسية… سلاحه دوما الصراخ و إظهار النقص في كل ما تفعله زوجته…و في الأوقات الصعبة التي تتطلب قرارات مصيرية ، تبحث عن عقله و حجته و قوة منطقه فلا تجدها و أحيانا تبحث عنه فتجده نائما ينفس عن طاقاته الزمجرية بشخير مزعج و شرير! و لكل من ابتلاها الله برجل مزمجر متفشخر أقول…افعلي ما تشائين و دعيه يزمجر كما يشاء إلى أن تلتهب حباله الصوتية و يصبح غير قادر حتى على المواء…

الصنف الرابع (الحبوب):

و هو عكس المزمجر المتحمير…. الحياة لديه لونها وردي…و طلبات حبيبته و أمه و زوجته أوامر…و كل ما تفعله زوجته هو عين الصواب….فعندما تسأله زوجته: “إيش رأيك يا حبيبي في فستاني الجديد؟” فإن رده دائما يكون: “حلو…يجنن”…و إذا سألته عن تسريحة شعرها المبتكرة التي جعلت رأسها أكبر من جسمها فتجده يجيب: “حلوة…تجنن”….و إذا قالت له : “إيش رأيك في مهند؟” فإن إجابته ستكون أيضا: “حلو…يجنن”…أما إذا سألته : “إيش رأيك في مناحي؟” فإن إجابته حتما تكون “حلو ..يجنن”…و إذا طلعت روحها من الحلاوة و سألته: “إيش رأيك لو قلت لك إنك أهبل و ما تسوى؟”…فماذا تتوقعون الإجابة؟ (برضو) حلو…كل ما يأتي من الحبيبة فهو “حلو”…ربما لكلمة “حلو” عند هذا الرجل مترادفات أخرى ليست في أي قاموس معروف…و ليس غريبا وجود هذا النوع المتساهل اللا مبالي  و الجبان…لأنه في بعض الأحيان تكون لديه حياة ثانية سرية يفعل فيها ما (يحلو) له حقا بدون خوف…لذا نجده يتخذ (السلام و المسالمة) وسيلة لتغطية خفاياه و نواياه…فأسهل و أسلم  شيء في الحياة أن تقول نعم لزوجتك عندما لا تريدها أن تزعجك و تتابعك … فإذا كنتِ عزيزتي المرأة متزوجة من هذا النوع (الحبوب الحلوف) إياكِ أن تصدقي ما قلتُه في هذا الجزء…لا تصدقيني ثم تلوميني عندما تكتشفين أنه متزوج بأخرى…عيشي حياتك و ارضي (بحلوك) الحبوب و لا تنغصي عيشك بالبحث في أسباب و دوافع كلمة “حلو” …عيشي بثقة و أمان…و تحملي كثيرا من الملل و القلق!

(المدعوس):

دهس يدهس مدهوسا… و دعس يدعس دعسا فأصبح مدعوسا…هذه هي حياة و شخصية هذا الرجل باختصار شديد…رجل مسكين و مغمور فكريا و ثقافيا و جسديا و ماديا…نوع ينتج منه العالم العربي كل يوم بالآلاف و لا يزال التصنيع مستمرا…. هذا الرجل همه الأكبر و الوحيد هو بيت يؤويه و امرأة تنجب له العيال و وظيفة تكفيه و تكفي أولاده عن السؤال…. رجل لا تطلعات له في النساء ليس لأنه شريف عفيف، بل لأنه لا يستطيع إلا أن يحلم بهن… ليس لهذا النوع من الرجال إلا أن يحلمون بأن تخرج لهم نانسي عجرم من الجوال…و يندرج تحت هذا النوع (المدعوس)  الرجل العادي البسيط و هو أقل تأثرا بالدعس و مقاوم للدهس السياسي الاقتصادي بطريقة سلبية تجعله يتقبل حياته كما هي بدون إبداع أو تطوير… رجل لا يفكر إلا في وظيفة رتيبة و مأمونة و لا يقرأ إلا صفحة الحوادث و يهوى حل الكلمات المتقاطعة في أحسن الأحوال…و كده رضا و نعمة…و هل هناك أفضل من (التناحة)؟ و ليس مهما أن يعيش المرء بلا تأثير…ليس مهما أن يعيش و يموت مدعوسا…أهم شيء أن يحيا مدعوسا و  لكن (بشياكة)…

طبعا هناك أنواع فرعية متعددة من الرجال مثل الرجل الطفل الذي تدلله أمه و تتعذب معه زوجته في محاولة لمنافسة دلع (الماما) التي لا زالت تدفع ديونه و تشتري له سيارة و تدعه ينام للظهر حتى لا يذهب للعمل و هو نعسان …و هناك الرجل (الأنثى) الذي يخاف على تسريحة شعره أكثر مما يخاف على حذاءه اللميع … (ياااااي حر…تصوروا شعري راح يخرب من الحر يا عالم!).. و هناك نوع جديد بزغ لنا مع الحالة الاقتصادية المتدهورة و هو ذاك الذي يصر على أن تُلتقط له جميع الصور و هو بكامل أناقته و خلفه مكتب فخم أو طقم كنب مذهب أو سيارة بورش على شاطيء نيس…و أحلى نوع هو ذلك الذي يدخل الفيس بوك فيرسل لأول فتاة يرى اسمها رسالة مفادها: “ممكن؟!!”

شاب انترنت

و أخيرا … هناك نوع منقرض لم نعد نراه أو نسمع عنه إلا في الروايات الأسطورية….الرجل الشهم و المحترم الذي يعرف ما له و ما عليه و الذي لا يعطي زوجته علقة ساخنة في الليل ثم يطلب منها مالا في النهار!!

و إلى لقاء آخر عن أنواع القراء الذين  سوف يردون على هذا المقال 🙂

وقفة:

الرجل بطل المعارك و الساحات…و المرأة بطلة الروايات و المجلات!

لو كان سعودي (الجزء الثاني)

لو كان سعودي (الجزء الثاني)

  1. الرجل السعودي أم الألماني؟

الخبر الأول:

قضت محكمة أسترالية بسجن رجل أربعة أعوام لشروعه في احراق منزله بمدينة ملبورن بعدما تأخرت زوجته في إعداد وجبة الغداء له. وتبين خلال جلسة المحكمة أن الأسترالي راجاه ثيفنرايس (54 عاما) كان يعلم أن زوجته وبناته داخل المنزل عندما سكب البنزين على الدرج وأشعل النيران في المنزل. وتمكنت الزوجة وبناتها من النجاة والهروب من وسط النيران دون أن يتعرضن سوى لحروق طفيفة فيما لحقت أضرار كبيرة بالمنزل. وقال القاضي جون نيكسون إن ثيفنرايس فقد أعصابه ولكنه لم يكن يعاني مشكلة نفسيه أثناء إشعاله منزله. (سيدني  د ب أ)

الخبر الثاني:

أثبت زوج في ألمانيا أن «العض يمكنه أن يغني عن الكلام». فبعد أن نفد صبر الزوج من الجدل مع زوجته وفشلت كل تبريراته أثناء شجار حاد نشب بينهما لم يجد أمامه سوى عضها،بحسب الوكالة الألمانية للأنباء (د ب أ).

وقالت مصادر الشرطة في مدينة مانهايم إن شجارا عنيفا نشب بين الزوجين وعندما فشل الرجل في إيجاد الردود المناسبة على زوجته قام بعضّها في ساقها. وتدخلت الشرطة بعد أن تطور الخلاف بين الزوج «العضاض» (28 عاما) وزوجته التي ضربها بالعمود المعدني الذي تعلق عليه الستائر.

بصراحة…خبر تحفة! هل سمع أحدٌ منكم مثل هذا الخبر من قبل عن زوج غير سعودي؟ هل كنتم تتصورون أن هناك رجلا في العالم غير الرجل السعودي يقوم بضرب زوجته؟ يبدو أن همجية و وحشية بعض الرجال لا جنسية لها و لا دين، و لكن طبعا هذا أمر لا يفهمه و لا يريد أن يفهمه الإعلام السعودي و العربي و العالمي! عموما، لمن لا يصدقون أن هناك رجال غير سعوديون يضربون زوجاتهم أقترح عليهم أن يبحثوا في الإنترنت عن  domestic violence أو domestic abuse و لا تنسوا أن تضعوا اسم البلد قبل كلمة البحث و سوف ترون عجبا!

2. أفضل المناهج الدراسية في العالم!

و إليكم هذا الخبر من تونس هذه المرة…تونس التي يتمتع أهلها بشكل عام بثقافة عالية و التي لم يدرس طلابها في حياتهم المنهج السعودي، بل المنهج الفرنسي و التونسي…

رغم انها ارهقته ودمرت أعصابه وتفكيره لمدة 18 عاما.. الا ان طالبا تونسيا متحديا قرر ان يواصل للمرة 19 حملته لنيل شهادة الثانوية العامة.

قالت صحيفة الشروق التونسية يوم الاحد ان رحلة الطالب عبد الله سليمان وعمره 37 عاما بدأت مع امتحانات الثانوية العامة عام 1990 لكنها كلها باءت بفشل ذريع لم يثنه عن عزمه مواصلة خوض الامتحانات.

ويقول الطالب وهو من سيدي علي بوعون من محافظة سيدي بوزيد انه مازال مصمما على الجري وراء هذه الشهادة التي ارهقته وارقته رغم انه اصبح صاحب الرقم القياسي في عدد مرات اجتياز الامتحان في البلاد. واضاف الطالب ان هناك بعضا من اصدقائه ممن درسوا معه وراجعوا معا قبل الامتحانات اصبحوا اساتذة وراقبوه ايام الامتحانات وقال ان الحظ خذله حتى خلال محاولاته الغش.

لكن رغم الفشل الذريع الذي يجنيه كل عام فان عبد الله أكد ثقته في انه سيحقق طموحه حتى في سن الخمسين. وقال “حينئذ ستفتح امامي ابواب الكلية وسأدرس الحقوق وأحقق احلامي”.

ماذا لو حدث هذا في السعودية؟ ماذا لو حدث هذا من طالب يعيش في وادي فاطمة مثلا؟

تعرفون الإجابة بالتأكيد! اللوم كله على المناهج السعودية المتخلفة التي أفرزت هذه النوعية من الطلاب الأغبياء و اللوم كله على المدرسين الذين لا يعرفون فنون التدريس و مهاراته!

و لا أستبعد أن تتصدر الصحف عناوين مثل:

طلاب المدارس السعودية لا يفقهون شيئا!

أو ….طالب وادي فاطمة يكشف ضعف المناهج السعودية و ضحالة فكر طلابها!

صدقوني…طالب سعودي واحد من هذه النوعية كفيل بأن يجعل الصحف العربية و العالمية تتحدث عنه لمدة شهر أو يزيد!

و لكن بالتأكيد لا يمكن أن أقول إن المناهج السعودية هي أفضل مناهج في العالم ….و لا يمكن أن أقول أنا أو غيري هذا الكلام عن أي منهج في العالم، و أي أكاديمي يعرف هذه الحقيقة جيدا، فكل منهج له مزاياه و عيوبه و الأستاذ الذكي المتمرس هو الذي (يفصِّل) ما في الكتب الدراسية ليتناسب مع (مقاس) طلابه أو طالباته وقدراتهم …. السر الحقيقي لتعليم متميز يكمن في تمكُن  الأستاذ من مادته العلمية و أمانته و إخلاصه فيما يقدمه لطلابه…السر الحقيقي وراء نجاح العملية التعليمية هو معاملة المدرس على أنه إنسان حتى يبدع في عمله و يعامل طلابه على أنهم بشر!

و لكن للأسفبعض من ينتسبون للإعلام العربي و العالمي الذي يتميز بجهله التام بكل ما له علاقة بالتعليم و المناهج لا يعرف إلا أن يوجه الاتهامات لإثارة البلبلة التي تزيد نسبة متابعيه و أرباحه …إعلام مليء ببعض الصحفيين الذين قرؤوا بعض الكتب الدراسية و أبدوا فيها وجهة نظرهم الشخصية و بعد ذلك جعلوا مما لم يفهموه قضية…..و في أحسن الأحوال تقوم بعض الصحف بإجراء مقابلة مع أحد المتخصصين المهمَشين في وزارة التربية و التعليم لتأخذ منه ما يتناسب مع رأيها حتى تفرضه على القاريء الذي لم يعد يفرق بين وزير أو رئيس تحرير أو داعية إسلامي أو لاعب كرة قدم…فكلهم نجوم و كلهم يعرفون كيف يتحدثون للصحف و القنوات الفضائية!

لدي أمنية صادقة أعرف أنها لن تتحقق…. أتمنى أن يصمت الإعلام العربي و العالمي لمدة 6 أشهر فقط…أتمنى أن يصمتوا تماما حتى تأخذ الأمور مجراها الطبيعي و يأخذ كل حدث حجمه الحقيقي….أتمنى أن يصمتوا حتى يستعيد العالم وعيه و عقله و يبدأ بالتفكير المستقل ….

ليت الإعلام يكف عن التفكير نيابة عن الناس….ليت الإعلام (يُعلِمنا) فعلا بما يحدث بدلا من أن يفرض علينا ما لم يحدث!

مبدأ إعلامي جديد يدرّس في الجامعات العالمية:

كل ما هو سعودي يعد قضية شائكة…و كل ما هو غير سعودي يعتبر عادي و يحدث في أحسن و الدول!