تختلف مراحل نمو شخصية المرأة من امرأة لأخرى، لكن هناك صفات عامة مشتركة بين معظم النساء…قد تنكرن و قد لا تعترفن و قد يصعق الرجال و لا تعجبهم أفكاري… لكني أسرد هذه المراحل و أحللها لأولئك اللواتي يحتجن لمساحة من الصراحة مع الذات و لأولئك اللواتي لا زلن في مرحلة تحديد الهوية و لا يعرفن اتخاذ القرار الصحيح.
مرحلة الطفولة
كثيرات مرت عليهن تلك المرحلة و هن مثل أولاد أشقياء أتعبن قلوب الأمهات الحريصات على سلامة “رُكب و سيقان” بناتهن من أجل عريس الغفلة…عريس المستقبل، فمن العار أن يتم تسليمه البضاعة مضروبة في ركبتها أو “مفقوشة” في جبينها
و لكن…حمدا لله على تقنية الجدات في استخدام العسل و معجون الأسنان لإخفاء آثار الجري و القفز و اللعب بالطوب و الحجارة و “البسكليتات”
و هناك أيضا النوعية الهادئة و الدلوعة من البنات اللواتي يملأن غرفهن باللون الوردي و كل أشيائهن “بمبي في بمبي”
بعد مرحلة الطفولة، طبعا تأتي مرحلة المراهقة و ما أدراك ما مرحلة المراهقة
تغيرات جسدية…شعور بالخجل..نكد دائم…اكتئاب و عصبية بدون سبب….انعدام الثقة بالنفس…ميل للوحدة و الانطوائية…و أحيانا كره للأم و الأب و لكل من يقول للبنت: صرتِ كبيرة و يجب أن تتحجبي!
ماذا تظنون آتٍ بعد مرحلة المراهقة؟
مرحلة الشباب و بداية النضج؟
لا…بدري جدا
بعد المراهقة تأتي المرحلة الحمورية – نسبة إلى الحمار أو الحمارة 🙂 أكرمكم الله
غرور..تفاهة…رؤية غير واضحة..أهداف غير موجودة…و لسان طويل…و منطق أعوج…يصحب ذلك كله أحلام كبيرة و غير واقعية..سوف اتزوج برجل غني و وسيم و بجمالي و دلالي سوف أجعله مثل الخاتم في أصبعي!
تنعدم واقعية الفتاة في هذه المرحلة و لا تعرف معنى الصدق و التصالح مع الذات
في هذه المرحلة ترى الفتاة نفسها دائما على حق و قلما تستمع لنصائح الكبار، فهي الخبيرة الكبيرة لمجرد أنها دخلت الجامعة…طبعا نسبة النضج تختلف من فتاة لأخرى و الوعي بدأ يزداد بين الفتيات هذه الأيام و لكن النموذج “الحموري” لا يزال موجودا و بكثرة 🙂
هي تائهة في هذه المرحلة و لا تعرف ماذا تريد و حتى عندما تحدد ما تريد ، فهي غالبا ما تطلب الكمال و المستحيل.
و في منتصف المرحلة الجامعية أو بعدها بقليل يحصل المراد و يأتي ابن الحلال راكب لكزس و معاه بلاك بيري و عنده 10 حسابات في الفيس بوك لأغراض مختلفة… و كلكم مفهومية 🙂
و هنا تصل الفتاة للمرحلة الطيرانية
تحلق بأحلامها لأبعد نقطة…سوف نمضي شهر العسل في باريس و سوف نعيش أجمل قصة حب …نصحو على كلام معسول و نفطر في السرير بعدما يكون زوجي الحبيب حضر لي الإفطار بنفسه…و بعدها سوف أعيش بقية حياتي مع صديقاتي في الأسواق و السهرات و سوف يهديني زوجي كل يوم باقات و باقات من الورود و خواتم الألماس تقديرا لجمالي و فتنتي و تقديرا لقبولي به زوجا و حمايته من الضياع في عالم العزوبية الموحش.
طبعا مرحلة (طيري في السما و أفرحي) تنتهي بسقوط حاد في مرحلة لطمات و كدمات الواقع
الراتب لا يكفي لمطالبك التي لا تنتهي
عندي شغل و لازم أصحى بدري—طفي النور و نامي و لا تزعجيني و لا تنسي تصحيني بكرة بدري و لو رحت متأخر راح يخصم عليّ المدير
لازم تراعي أمي و أبي و أخواتي و عماتي و خالاتي و تعامليهم باحترام
أهلي أو أصحابي سيأتون غدا للعشاء عندي…أريد سفرة كاملة و جاهزة بما لذ و طاب من يدك الناعمة
و بعد ذلك..يأتي وقت الجد
حمل و بطن منتفخة
القوام الجميل المثالي أصبح من الماضي و لا شيء يرجعه كما كان سوى معجزة أو عملية تجميل أو عملية تجويع النفس و رياضة أربع ساعات في اليوم…و لا أدري ..أنام أم أرضع الطفل أم أنظف البيت أم أقوم بعمل التمارين و أترك البيت و الطفل على الشغالة
و بعد الولادة
حفائض و رضاعة و رضاعة و حفائض…و بكاء و استفراغ و تغيير ملابس كل ربع ساعة…سهر طوال الليل..نوم متقطع في النهار..ثم سلسلة من الواجبات التي لا تنتهي…حممي الطفل–رضعيه — غيري له —نوميه—احرسيه—خذيه للدكتور—اليوم مريض — غدا تطعيم—مرحلة الفطام من الرضاعة –مرحلة تعليم استخدام الحمام—مرحلة تعليم الآداب العامة—مرحلة حمايته من خطر ابتلاع أي مواد كيماوية و الجري وراءه في أنحاء المنزل حتى يبقى المنزل نظيفا و و يبقى الطفل سليما
دوامة لا تنتهي
يتزامن مع ذلك كله مرحلة الاندماج و الذوبان في بيئة أهل الزوج لمحاولة الاقتراب من الزوج و فهم عالمه و فهم ما يحبه و يرضاه — أحبي كل ما يحب و اكرهي ما يكره — اخلقي جوا من المرح و الأنوثة في البيت — سليه و لعبيه فالرجل طفل كبير — راعي مزاجه و راعي نفسيته — شاركيه ما يحب — أعطيه و لا تبخلي عليه — كوني جميلة و نظيفة و طاهية ممتازة و ربة بيت مثالية و أم رائعة و أنثى مغرية فأنتِ أساس السعادة في الحياة الزوجية…(و هو ماذا عليه؟ لا شيء فهو رجل..و الرجل لا يعيبه إلا جيبه..طيب هو فين جيبه أصلا؟)
أعطيه حبك — دلليه — حافظي على مشاعره — ربي ابنه — احترمي أهله — احرصي على طاعته
طيب…..كلام جميل و لا خلاف عليه…و لكن أين أنا؟ بل من أنا؟
أعرف ان كل زوجة شابة لابد و أن تكون قد مرت بهذه المرحلة
مرحلة “التناحة” و انعدام الشخصية و انعدام التوازن و تشتت الأهداف و ضياعها…تشعر المرأة في هذه المرحلة أنها في حلقة مفرغة لإسعاد الجميع إلا نفسها…هكذا تربينا و هكذا علمتنا امهاتنا…المرأة و الأم المثالية هي التي تتفانى من أجل أسرتها و تنسى نفسها…و لكن لا…لا تقعن في هذا الفخ لأن هذا الزمان يختلف عن زمان أمهاتنا!
أنا لا أقول لا تربي ابنك و لا تسعدي زوجك، فهذا أمر بديهي لحياة سعيدة، لكن إياكِ أن تنسي نفسك! و لا تتوقعي أبدا أن يتذكرك أحد إذا نسيتِ نفسك…لابد أن يكون هناك وقت لك وحدك لتعتني بنفسك و جمالك و رشاقتك…لابد أن يكون لك وقت للترويح عن نفسك، فالذوبان في شخصية الزوج قد يعجبه في البداية و لكنه سيمل منك بعد فترة…و سينظر إليك و يحدث نفسه قائلا: أليس لديها حياة؟ أليس لديها شيء آخر غيري؟ أليس هناك ما نتحدث عنه سوى مستلزمات الطفل و البيت و تخفيضات الأسواق و السؤال الأبدي المستمر “تحبني و لا لأ؟
لو سألتِ معظم الرجال فسيقولون لك إن أفضل شيء يريدونه في المرأة هو أن تدور حياتها حولهم و لكن بحسب الدراسات العديدة فإن الرجال لا يقولون ما يفكرون فيه معظم الأحيان…و أثبتت العديد من الدراسات أيضا أن الرجال يفضلون المرأة التي لديها شخصية و اهتمامات على المرأة التي ليس لديها اهتمامات سوى الزوج و الموضة و الاطفال و الطبخ…
التوازن مهم جدا في الحياة الزوجية و المبالغة في أي شيء تفقده جماله و متعته…و دعينا نضع المسألة في ما يشبه المعادلة
50% من وقتك لاسعاد زوجك – 20% لطفلك – 10% لبيتك – 20% لنفسك و و رشاقتك و صحتك و تنمية ثقافتك و هواياتك
و سوف تزيد النسبة المخصصة لك عندما يكبر أطفالك و يذهبون للمدرسة و يصبحون أكثر استقلالا و بالتالي تستطيعين توزيع الوقت الفائض لنفسك أكثر أو لزوجك بحسب الحاجة…
قد يرى بعض الرجال أن نسبة 50% من الوقت قليلة جدا عليهم و لكن أليس للزوج عمل يأخذ جل وقته؟ اليس لديه أسرة أصدقاء يمضي الوقت معهم؟ إذن من العدل أن تستغل المرأة هذا الوقت لنفسها و لأشياء أخرى تحبها و لايوجد رجل يبقى مع زوجته 24 ساعة في اليوم إلا إذا كان عاطل أو مريض لا سمح الله…
أما لو استمرت المرأة على حال من التفاني و العطاء الغير مشروط و الغير منقطع، فإن ما سيحدث بعد فترة من الزواج هو أن كل ما تفعله سيكون طبيعيا و عاديا و سيقل تقدير الزوج لها بعد مدة من الزمن و أحيانا ينعدم لأنه لن يرى التفاني، بل سيرى جسمها المترهل و ثيابها المهلهلة و عينيها المرهقتين من السهر على راحته و راحة أبناءه….في هذه الناحية الرجل مثل الطفل تماما…فالطفل لا يرى أمه و هي حامل و لا يرى ما تعانيه أمه من أجله و لا يعرف كم تتعب و تضحي من أجله…و ياتي والده في آخر اليوم ليلعب معه، فيتحول ذلك الطفل النكدي المزعج الذي أرهق أمه طوال اليوم إلى طفل مسلٍ و حيوي و سعيد يلعب مع والده بانسجام…و الزوج كذلك…لا يعترف إلا بما يراه و قلة من الرجال من يقدر للمرأة تنظيفها لما تحت السرير و بقاءها في المطبخ أربع ساعات لصنع طبق ورق عنب يُؤكل في عشر دقائق!
قد يكون رجال أيام زمان يقدرون كل هذه الأمور التي تصنعها المرأة لهم و لكن رجال اليوم يريدون عارضة أزياء و يريدون طعامهم جاهزا و بيوتهم نظيفة و أطفالهم في احسن حال بدون أن يروا أثر ذلك على زوجاتهم و هذا هو المستحيل الذي يجب أن يدركه الزوج و الذي يجب أن تسعى الزوجة لتحقيقه…
المسألة صعبة…لذلك أنصح كل زوجة شابة بهذه النصيحة…أعطِ نفسك قدرها حتى يقدرك الآخرون…قدريهم و أسعديهم و لكن لا تنسي نفسك حتى لا تصلي لمرحلة (لماذا ضحيت و تعبت كل هذا التعب؟ لماذا صبرت و سكت؟ لقد أهملتُ نفسي من أجلهم فلماذا يكافئونني بالجحود و النكران؟)
هل تساءلتم يوما لماذا السيدات الكبيرات في السن عصبيات المزاج و أحيانا طويلات اللسان؟ إنه الشعور بعدم التقدير بعد عقود من العطاء…إنه نقصان في شعورهن بالمحبة و الاحترام و الامتنان…لا يستطعن أن يعبرن عنه لأنهن لم يتربين على الصراحة مع أنفسهن و تربين على تقديس الواجب و عدم التذمر منه…
و الواقع أنني لم أر امرأة دفنت نفسها من أجل أسرتها إلا ووصلت لمرحلة الندم بعد سن الخمسين أو الستين…اللواتي لم يندمن هن نساء عظيمات و تقيات لأنهن احتسبن ذلك عند الله و لم يفكرن في توقع الشكر و الامتنان من أسرهن…و لكن هذه درجة عالية جدا من الإيمان و الصلابة قلما يستطيعها الرجال فضلا عن النساء….
التضحية أمر بديهي في الحياة الزوجية و العطاء مطلوب و مرغوب و لكن بحساب…خططي للعطاء و خططي للتضحية…خططي لتجميل نفسك و اثراء شخصيتك…قومي بعمل ثلاث خطط على الأقل لحياتك…خطة أ – خطة ب – خطة ج…فالحياة ليست رجلا فقط….فالرجل بشر قد يموت أو يهجر أو يخون أو يطلق…ماذا ستفعلين لو حدث ذلك؟ كوني مستعدة بالخطة ب التي أعددتِ لها بينما تسعدين زوجك و أولادك….الخطة ب قد تكون شهادة عليا أو وظيفة أو هواية يمكن أن تدر عليك مالا…أهم شيء أن تعملي شيئا يحقق ذاتك و يثبت وجودك كفرد مستقل…و لا تنسي الإعداد منذ الآن للخطة ج..بعد أن يكبر الأبناء و يتزوجون..هل فكرتِ ماذا ستفعلين؟ ابدئي من الآن و لن تندمي على أي تضحية قدمتها، بل سترين تقديرا أكبر من أبناءك و زوجك عندما يرونك صحيحة البدن و واعية مستقلة و لستِ مجرد عالة تنتظر رحمة ابن أو ابنة أو زوج لتسليتها و إسعادها…








