امرأة ذات شغب!

آه يا سيدي…تقبل مني الاعتذار

فلستُ امرأة تفرح بالأشياء..

لا ..لستُ كسائر النساء…

فالأشياء عندي لم تكن يوما تعبِّر عن صدق الخفقات.

أشياؤك يا سيدي ليست سوى بقايا من عصور

ساد فيها الدنيا ثلة من ذكور

كانوا يقتنون الأشياء و يبيعون النساء

و يقتنون النساء و يزايدون على الأشياء

فكل ما سواهم صالح للبيع و الشراء!

لستُ امرأة عصرية تستعبدها فكرة الحرية

و لكني أحلم بحياة بدون سيد وجارية سطحية

أحلم بعشق يحررني من أحزاني المترامية

أحلم بكَ تأسرني بمواقف رجولية حانية

و بعينيك ترى روحي أجمل من فتنتي البالية.

لستُ امرأة تقليدية يُشتَرى صمتُها بهدية!

هداياك الغالية بمثابة إعلان عن وفاة العفوية.

لا تلمس قلبي إعلانات الحب الرسمية!

عطاياك يا سيدي ليست سوى جريمة عشقية

ترتكبها بسبب حالة عجز عاطفي و مشاعر منسية.

لا أحب العيش في قصة عشق وهمية

تنوح على إثرها كل مخططاتي الواقعية!

 

 

 

لا تسعدني الأشياء حتى و إن أفرحتني للحظات…

أنا امرأة ذات شغب تهوى الحفر في الأعماق

و التنقيب عن أفعال تتجانس في معزوفة عذبة مع الأقوال…

لا أحب الافتعال و لا تخدعني الأشعار

لستُ امرأة يسهل عشقها و امتلاكها بالكلمات

فلا تحبني كما علموك و لا كما أوهموك

لا تحييني على الأوراق…

لا تحفر بقلمك أرقاما بلهاء

في دفتر الشيكات

لتحظى بثقتي العمياء!

لا تحبني على طريقة الشعراء

و ترميني كمّا مهملا في صفحات

على رفوف يطاردها الغبار.

لا تحبني كحب الجنود للغنائم و الأنعام

لا تحبني على طريقة الانتخابات:

هتاف بمئات الشعارات

ثم تقشُف و واقع بلا خيارات!

لا تحبني كحب الأغنياء للاقتناء

بل أحبني بصدق على طريقة الرجال!

 

امرأة …قلم..و معاناة!

أن تمسك امرأة قلماً و توقع وثيقة زواجها من رجل لا تعرفه و لا تحبه هو أمر عادي يتقبله المجتمع ، بل و يباركه….. أن تمسك امرأة قلماً و ورقة لتكتب طلبات البيت من خضار و لحوم و غيره فهذا من أبسط واجباتها كزوجة صالحة….. و لكن ما إن تمسك المرأة بقلم و تكتب عن أحاسيسها و عن همومها حتى تنقلب حياتها الاجتماعية إلى كابوس يلاحقها أينما تذهب!

و تبدأ الوجوه اللوامة بمحاصرتها بنظرات صريحة من الاستغراب الذي ينتهي بتساؤل عقيم: “ما جدوى الكتابة؟ و هل ستغيرين المجتمع بكتاباتك؟” و تلاحقها خناجر تقول: “بيتك أبرك لك!! دعيكِ من هذا الكلام الفاضي!!!”
ثم تبدأ أعين التشكيك بالغرس في مدى تطبيقها لما تكتبه في حياتها الخاصة و مدى نجاحها كأم و زوجة و هي الكاتبة الناصحة و المصلحة المزعومة!

و يزداد الألم انغراسا في نفسها عندما تتهم في أخلاقها من أجل الكتابة!! كيف و لماذا تُنشَر أعمالها دونا عن باقي النساء؟ لابد أنها تعرف الصحفي فلان و “تساير” رئيس التحرير الفلاني و تصاحب الكاتب الفلاني ….. لابد أنها تكشف وجهها و ما دونه لتلفت النظر و تنال الإعجاب و الشهرة! هي ليست مفكرة و لا هي بالكاتبة الجيدة،هي مجرد (أنثى) ذات حضور غير فكري و قلم مائج يكتب ما يعجب الرجال!


فإن كتبت المرأة عن النساء و انتقدتهن، قالوا غيورة و حاقدة…و إن كتبت عن ظلم الرجل، قالوا محدودة التفكير و معقدة أو متعددة العلاقات، و إن كتبت عن السياسة، قالوا ما للنساء و الكتابة؟ و إن كتبت خواطرها، قالوا فاسدة و اتهموها بأبشع الصفات، أو قالوا عنها قبيحة و تريد الترويج لنفسها!

و هم في الحقيقة أول من يسأل عن شكلها و عمرها و كيف هي!

لذلك نجد مَن تكتب خفية عن أهلها أو زوجها، و هناك من تكتب باسم مستعار من أجل أن “تلم” الفضيحة! وهناك من تفعل أي شيء لكي لا تُحرم من نعمة تنفس القلم و الورق و حرية الوجود!! و لا تنتهي المقاومة إلا عندما تجد الكاتبة نفسها في دوامة من الإحساس “بذنب” الحروف وما تعبر عنه من مشاعر و بذنب التستر خلف اسم مستعار و في خوف من أن يُكتشف أمرها!
و يموج بها الحزن أكثر و هي ترى أنها فعلا كما قالوا – لا هي أصلحت المجتمع و لا هي طبقت كل ما تكتبه!
حينها فقط…. تصبح الكتابة لعنة، و الفكر نقمة، و المشاعر عار!
و لا عزاء للكاتبات الغارقات في قيود المجتمع “المتصنِع” و حباله السامة و تحفظاته الواهية!!

الابن المبجّل!!

هل سمعتم عن أم تقول لإبنها: يا ولدي اتقي الله في بنات الناس! يا ولدي قلبي غضبان عليك لو عاكست أي بنت تشوفها في السوق!

هل سمعتم عن أم تقول لابنها: زوجتك حطها في عيونك…راعيها لأن المرأة كائن حساس و عندما تكون في فترات معينة من الشهر تؤثر عليها الهرمونات فتجعلها عصبية و حساسة جدا…و هنا يأتي دورك في احتوائها …

ربما تكونون سمعتم…أنا لم أسمع عن أم كهذه إلا قلة ناردة…يعني  تقريبا 1 إلى 5% بالكثير…

و لكن الأكيد أنكم سمعتم أو عرفتم عن مثل هذا الحوار:

راقب أختك و لا تغيب عينك عنها…و لو شفتها غلطت كده ولا كده، قول لي عشان أكسر رقبتها!

يا حبيبي إنت قمر و ألف مين تتمناك..أشر إنت على أي وحدة و أنا “أجيب” لك هي!

يا حبيبي الله يحفظك ..إنت ما في أي بنت تستاهلك..و هذه اللي تركتك و الله لا أزوجك ست ستها…البنات دي الأيام أكتر من الهم على القلب و مرمين في بيوت اهاليهم و راح يموتوا عشان يتزوجوا!!

شوف يا قلب أمك…الحرمة تحب الرجال “الحمش”..لازم تأدبها و ما تخليها تمشي كلمتها عليك…و إذا ما مشي الحال، قول لي و أنا أقول لك كيف تربيها!

و لا أشوف تدلعها زيادة..كفاية عليها إنها آكلة شاربة و عايشة في بيت يجنن…الدلع يخرب الحريم!

***********

و الآن ماذا تتوقعون من شاب يتغذى منذ نعومة أظفاره على أنه الأفضل و أن “الأنوثة” (شيء) يشترى و يباع..و أن الأنوثة لا تكتمل و ينصلح حالها إلا بيد المربي “الرجل”..

للأسف الشديد..إن ذكورية مجتمعنا تتحمل 70% من وزرها نساء ربين أبنائهن على أنهم من طينة أخرى..على أنهم “مبجلين و معظمين” و لا يوجد لهم ند أو شبيه…

منذ مدة تحدثت مع إحدى صديقاتي و التي تعمل في مدرسة خاصة بدأت بتطبيق نظام تدريس الأولاد مع البنات…أخبرتني صديقتي أن عملها هذا العام في المدرسة أعطاها خبرات توازي خبرة العشرة سنوات التي قضتها في التعليم…قالت لي: طوال سنين عملي…عندما كنتُ أتناقش مع أمهات الطالبات حول مستوى بناتهن، أجدهن متفهمات و حريصات على أن أتبع مع بناتهن أي أسلوب من شأنه تحسين تحصيلهن الدراسي…و لكن هذا العام يختلف كثيرا….بمجرد أن أذكر لأم طالب ما أن ابنها يحتاج إلى متابعة و تطوير في مهارة ما أو مادة ما، أجدها تنهال عليّ بالرفض و الاستنكار و الاستهجان و كأني طعنتُ ابنها في رجولته المرتقبة!

و كأن لسان حال هؤلاء الأمهات يقول: البنت سواء كانت شاطرة أو خايبة، فمصيرها للبيت..أما الولد فمصيره للعظمة و العلو و أخذ مكان والده في الشركة أو المؤسسة العريقة التي تحمل اسم العائلة الموقرة!

حقيقة..لم أرَ أقسى و أشرس على المرأة من المرأة! فما أن تنجب المرأة ذكرا  حتى تستأسد و تتخذ وضعها الاجتماعي لتبدأ بتربية أسد المستقبل الذي بدوره يستأسد على القطة التي سيتزوجها…و عندئذ يكون على القطة أن تستأسد هي الأخرى و تنجب ذكرا ….و في كل الأحوال…تكون الحياة الزوجية معركة نسائية بحتة بين أم الزوج و الزوجة…و ما الزوج إلا طرف منفذ لرغبات الأنثى الأقوى! وبما أنه المنفذ الرسمي للعمليات الكيدية النسائية فهو المتهم الأول في عملية تحقير المرأة و النظر إليها بدونية…

أتمنى أن تستفيق عدوات الرجل و يضعن أيديهن على مواطن الخلل الحقيقية….

طبعا أنا هنا لا أتكلم عن جميع النشطات في مجال حقوق المرأة و لا أتكلم عن جميع الأمهات..و لكني أتكلم عن (البعض) و ذلك البعض يحدث ثغرة كبيرة في مجال تصحيح نظرة المجتمع للمرأة…تلك النوعية من الناشطات في قضايا المرأة لا يخدمن القضية و لا يخدمن النساء عندما لا ينظرن لقضية دونية المرأة نظرة موضوعية و بالتالي تخرج جهودهن و كأنها عبارة عن معركة شرسة و غير عادلة موجهة ضد الرجل فقط…ما أطلبه هو أن نكون موضوعيين و غير متطرفين عندما ندافع عن حقوقنا…ليس كل رجل يعامل زوجته بوحشية سببها أنه رجل سيء…قد تكون وراءه أما  جاهلة عدائية عانت من الظلم من زوجها فأصبحت تريد جميع النساء يعشن في تعاسة مثلها…و قد يكون الرجل المتخلف في تعامله مع المرأة ضحية لامرأة ساقطة لعوب شوهت نظرته للمرأة…المسألة معقدة ولها عدة أسباب …و أكرر ..لن نخدم القضية برمي جميع الاتهامات في سلة الرجل…هي عدة عوامل مترابطة و متشابكة تساهم في جعل مجتمعنا ذكوريا ينظر للمرأة على أنها مخلوق أقل…ما أريد قوله أن رجالنا من صنعِنا و ليس العكس…لا أحد يؤثر على شخصية الرجل و تطور مراحل نموها مثل أمه و أخته و حبيبته و زوجته… مهما كانت نظرة المجتمع دونية للمرأة، لو وجد الرجل أمه مثقفة و عادلة و لديها أسلوب حوار، فإنه سيحترم المرأة و سينظر لجميع النساء من خلال عيني أمه أو كما يرى أمه…

رجال أيام زمان صنع جداتنا و رجال اليوم صنع نساء الأمس…و رجال الغد من صنعنا…

فأي رجال نريد؟ القرار في أيدينا نحن النساء!

إلى كل أم رزقها الله ذكورا…أقول:

دللي ابنك و عظميه و مجديه تصنعي (ذكرا) معتديا و همجيا تخافه و تكرهه زوجته… و تكيد له و لكِ!

ربي ابنك على احترام الغير، تصنعي (رجلا) تحبه و تحترمه زوجته بدل أن تخافه…و تحترمك و تدعو لك لأنك أعطيتها أجمل هدية!

أين ابنتك هذا المساء؟

الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل…في مطعم خمس نجوم….. تدخل إلى المطعم مجموعة من الفتيات الصغيرات و اللواتي تترواح أعمارهن بين الثانية عشر و الثامنة عشر…يدخلن بمكياج صاخب..مكياج رخيص لا تضعه إلا فتيات يردن أكثر من مجرد التجمل و التزين..  شعور منكوشة تكاد تكاد تثقل أجسادهن الطفولية الصغيرة….يجلسن و يقهقهن بأصوا ت عالية…بعد قليل يبدأ في الانضمام إليهن شباب في مثل أعمارهن….شباب شعورهم طويلة و مليئة بالجل و “بنطلوناتهم” تكاد تقع على الأرض و قمصانهم ضيقة جدا تظهر معالم صدورهم و عضلاتهم…

و بعد أن يلتم الشمل، تبدأ جلسة التدخين و المعسل …سيجارة في اليد و معسل في الفم…أو العكس…و تتعالى الضحكات المائعة و الهمسات الحارة وسط الدخان…و يبدأ تبادل الغمزات و اللمسات و الأحضان…

هذا ليس مشهدا من فيلم أجنبي…هذا واقع أراه أسبوعيا كلما ذهبت مع زوجي في نزهة رومانسية لتغيير جو البيت و الأولاد الذين لا أخرج قبل أن أتأكد من أنهم استغرقوا في النوم…و طبعا…المزاج الرومانسي كله يتعكر بمجرد رؤيتي لهؤلاء الضائعين و الضائعات…و تتحول سهرتي الرومانسية إلى حديث ذو شجون عما وصل إليه حالنا…و أضع نفسي مكان أهليهم…و أسأل نفسي…هل يمكن أن أصل لمرحلة أن أترك ابنتي أو ابني يذهبون في مطعم مع أصدقائهم و صديقاتهم وسط المعسل و الدخان إلى ساعة متأخرة من الليل؟ هل يمكن أن أنام في يوم من الأيام بدون أن أطمئن أن أولادي في حضن البيت؟

أسئلة كثيرة تقلب رأسي المتعب من كثرة التفكير…هل هؤلاء البنات و الشباب يخرجون بهذا المنظر بعلم أهاليهم؟ إذا كان الأمر كذلك، فهذه مصيبة مجتمع لم يعد فيه معنى للأسرة..و إذا لم يكن الأمر بعلم أهاليهم، فذلك ذنب و خطيئة تجب محاسبة الأهل عليها…

قد يقول قائل إن ما يفعله الأهل ثقة في أبنائهم و عدم رغبة في التحكم بهم و بحريتهم…و لكن ما دورنا كآباء و أمهات إذا لم نوجه أبناءنا و نعيش مراحل نموهم خطوة بخطوة؟ و هل من الممكن أن تكون هناك ثقة عمياء في مراهق أو مراهقة لديهم غرائز و لم يكتمل نضجهم العاطفي و الفكري بعد؟

لا أعتقد أنه من الصعوبة بمكان أن تذهب الأم مع ابنتها إلى مطعم مع الصديقات…لا أعتقد أن هناك صعوبة في أن تعقد الأم صداقات و معرفة مع أمهات صديقات ابنتها..و كذلك الأب ليس صعبا عليه أن يجد الوقت للتعرف على أصدقاء ابنه و آبائهم و نوعية الأسر التي يأتون منها…


لكن طبعا…عندما يكون الأب مشغول بعمله و سهراته و جلساته الخاصة و الأم مشغولة بالتسوق و تريد أي حجة لتريح نفسها من هم التربية، فهكذا يصبح الحال…

أسراب من الأمهات في الأسواق و الأفراح و المطاعم…و جيوش من الآباء في البلوت و المعسل و السفريات و حروب المناصب و الصفقات….و الأبناء…يضرسون الألم بابتسامات باهتة و فرح مؤقت…

إن البراءة تذبح أمام أعيننا و بأيدينا و لا نحرك ساكنا…شبابنا و بناتنا يضيعون بينما نتقاتل على الكراسي و الحقائب الباهظة الثمن و تخفيضات الأسواق…كل ما نفعله تفاهات و هراء….كل ما نفعله و ما ننجزه و ما نشتريه لن يساوي شيئا عندما نستفيق في يوم من الأيام لنجد بناتنا مخدوعات مغدورات فاقدات لشرفهن و يتم ابتزازهن بصور أخذنها في لحظة ضعف و ضياع…كل انتصاراتنا المهنية لا تساوي شيئا عندما نستفيق على فشل الابن و ادمانه للمخدرات أو المسكرات أو تسببه في ضياع شرف فتاة من عائلة “محترمة”!

لا توجد حجج لاهمال أبنائنا…لا توجد حجج و أعذار للاخفاق في تربيتهم…صحيح الهادي الله، لكن هذا لا يلغي دورنا…التواكل و التراخي ليس من سمة المربين و الآباء…التربية هم و تعب و كفاح مستمر يوما بيوم و دقيقة بدقيقة منذ أول يوم يولد في الطفل إلى أن تغمض عينا الأم و الأب…نحن لا ننجب الأبناء لنرميهم في غمار الحياة و نقول :ربنا لم يشأ لهم الهداية…

هذه مسؤوليتنا و أول ما نسأل عنه يوم القيامة هو هذه الأمانة التي بين أيدينا، فماذا صنعنا بالنعم و الأمانات؟

ملحوظة:

نحن نحارب بشراسة زواج القاصرات، أفلا نحارب أيضا فساد و مجون القاصرات و القصّر؟ ما الفائدة من مئة حملة ضد زواج القاصرات، و فتياتنا القاصرات يعرضن مفاتنهن للرجال و يؤكدن في كل لحظة أنهن جاهزات للاستعمال الرجالي؟

مزاجي قديم

مزاجي قديم هذه الليلة…فيه مزيج من الحنين إلى الماضي و إلى الروح المكاوية القديمة الأصيلة…نادرا ما أمر بحالة كهذه..ربما هذه من علامات التقدم بالسن 🙂

للقدامى مثلي و للجيل الجديد…جمعت لكم تشكيلة من الزمن القديم بنكهة مكاوية و سعودية تراثية…

محمد أمان — أسطورة المقامات الحجازية و ملك المجسات–أسأل الله أن يشفيه

مين يتذكر – للشاعر عبد الله دبلول…لم أعش تلك الأيام..و لكني أذكرها مثل الحلم أو مثل قصة خيالية كانت تحكيها لي جدتي…

قديمك نديمك – التلفزيون السعودي (رغم أني لم أكن أحبه و لكني أحن إليه) 🙂

تحية لمذيعي التلفزيون السعودي القدامى — الله يرحم مذيعين أيام زمان و رجال أيام زمان 🙂

أسمع حياتي للفنان القدير الرحل طلال مداح الله يرحمه 

و أختم بأغنية لمحمد عبده…قد تكون الأغنية الوحيدة التي أحبها لمحمد عبده، فمزاجي دائما فيروزي أو كلثومي ..

أتمنى أن تكونوا استمتعم بهذه التشكيلة التي اختارها لكم مزاجي في هذه الليلة العجيبة 🙂

هل أنتِ بنت “كوول”؟

 
 

هل أنت بنت “كوول”؟

هل أنتِ فتاة متطورة؟ متحررة من العادات و التقاليد؟ تسعين للتقدم بجميع أشكاله؟

أكيد معظم الفتيات سيجبن بالإيجاب على هذه الأسئلة!

غالبا ما أسمع الفتيات الشابات يتناقشن بحماس عن الحرية و عن مجاراة العصر و عن أهمية التكنولوجيا في حياتهن…كثيرا ما أسمعهن و أراهن يتسابقن على أحدث صيحات الموضة و على المظهر “الكوول” و على أحدث مكياج و أغلى حقيبة …

و هذا أمر من حقهن في الحياة..و لكني لا أرى البعض منهن عصريات و لا متطورات..بل لا أرى فيهن أي نوع من التحرر أو الحرية…

نفس هؤلاء الفتيات أجد النميمة و الغيبة تجمعهن على فتاة ما..أجد القيل و القال يملأ اجهزة البلاك بيري و صفحات الفيس بوك الخاصة بهن…أجد (اللت و العجن) عادة لديهن…أجد الغيرة و الحسد تملآن قلوبهن بسبب نجاح زميلة لهن في الدراسة أو العمل..أجد الإهمال و التكاسل و كثرة النوم أسلوبا لحياتهن…أجد اتقان العمل منعدم في قاموسهن…أجد الغش و التدليس جزءا من روتين حياتهن…و أجد إغواء الشباب لمجرد الإغواء جزءا من تركيبتهن المريضة…

و عند أي نقاش معهن تجد كلمات شهيرة تتردد على ألسنتهن: إيش هادا التخلف! خليكم كوول! اوه ماي جود…قرف! دقة قديمة! عليه غبار

و الحقيقة أني لا أرى شيئا أكثر تخلفا من أسلوب حياتهن و طريقة تفكيرهن…لا أجد شيئا أكثر معاداة للتطور مثل نظرتهن للغير و للحياة…و لا أراهن متطورات و لا متحررات….بل أراهن لا يختلفن كثيرا عن جداتهن اللواتي عشن أسيرات العادات و التقاليد مع فارق بسيط و هو أن هؤلاء الفتيات لسن أسيرات التقاليد البالية، بل أسيرات العادات السيئة التي تحكمهن…أسيرات القيل و القال و “الحش” في خلق الله…أسيرات سوء الخلق الذي يجعل منهن نسخة “جديدة” لعصر الحريم…هن أسيرات لتخلف من نوع خاص و أسيرات لعادات صنعتها تفاهتهن و ضيق أفقهن و قلة ثقافتهن الدينية و العامة على حد سواء…لا يختلفن عن جداتهن الأميات…لا يعرفن سوى القراءة و الكتابة و لكن لا يدور في عقولهن سوى المطاعم و الكافيهات و المفاخرة بما يملكنه و إغاظة فلانة و علانة….الفرق بينهن و بين جداتهن أن الجدات على الأقل كن بسيطات و خلوقات و ربين أجيالا من العظماء…

و الآن السؤال الذي يجب أن تسأله كل فتاة لنفسها: هل أنا أفضل من النساء في زمن جدتي؟ هل أنا فعلا متطورة و فاعلة و متحررة من قيود التفاهات؟ هل أنا حقا حرة العقل و الروح أجوب الحياة بنفس إيجابية بتواضع و ثقة بدون تكبر و استعلاء على الآخرين؟

 

همسة حب:إن الحياة لا تدور حول الأشياء (فقط)…بل حول الأرواح و كيفية ارتقاءها بالحياة.

كلهم محمد بن عبد الله؟؟!!

هذا مقال كتبته عام 2008 م و تم نشره في جريدة المدينة. و ها أنا اليوم أنشره مرة أخرى تضامنا مع جميع الحملات و الأقلام و الأصوات التي تعارض زواج القاصرات…

**************************

(سبعيني يتزوج من فتاة في العاشرة)

هذا الخبر و أخبار أخرى مشابهة له باتت تتصدر صحفنا منذ مدة و تبعتها سلسلة مقالات وحملات تنقد التصرف و تطلب الرحمة لشباب الفتيات و تطالب بالتعقل من جانب الأزواج الكهول….

إلى هنا و الوضع يبدو طبيعيا إذ أن كل مجتمع لابد أن تحدث فيه بعض الظواهر (الغريبة و الشاذة) و المشاكل من حين لآخر…و لكن المؤسف أن البعض أخذ يُلبِس الظاهرة الأليمة بلباس التقوى و الدين و حماية الفتيات من الرذيلة و العنوسة!

و أخذ البعض يتمادى و يقول بأن زواج الكهل من الصغيرة هو إتباع لسنة محمد صلى الله عليه و سلم متناسيا أن إتباع هدي الحبيب لا يكون فقط في مسائل الزواج, بل في كل جوانب الحياة….متناسيا أن المصطفى صلى الله عليه و سلم لم يتزوج بصغيرة سوى عائشة رضي الله عنها بأمر من الله عز وجل…

إن من يقول بأن زواج الكهل من الصغيرة هدي نبوي و سنة يجب إتباعها عليه أن يتذكر جمال و قوة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و يقارنها بأي كهل سبعيني في أيامنا هذه!



إن من يقول بأن زواج الكهل بالصغيرة (ذات العشر سنوات) هو معروف يقدمه لها لحمايتها من العنوسة، عليه أن يتزوج بمن هي فوق الثلاثين ممن اكتمل نضجها و خبرتها و رغبتها في الزواج فهذه أشد حاجة للزواج من طفلة بريئة لم تكتمل أنوثتها بعد!

إن من يقول بأنه يحمي ابنته من الرذيلة في هذا الزمان الفاسد بتزويجها قبل الخامسة عشرة إنما يزيد من نسبة احتمال وقوعها في الخطأ عندما تترمل و هي في قمة شبابها و أنوثتها بعد أن يكون الكهل السبعيني قد مات عنها!

إن من يقول بأن الزواج من الصغيرة هدي نبوي و سنة يجب إتباعها عليه أن يتقبل فكرة أن تتزوج امرأة فوق الأربعين من رجل في الخامسة و العشرين لأن الرسول صلى الله عليه و سلم تزوج خديجة و هي فوق الأربعين و هو في ريعان الشباب!

فإذا كان الرجال يريدون الاقتداء بسيدنا محمد في الزواج من الصغيرة، فللنساء أيضا الحق في الاقتداء بالسيدة خديجة و الزواج من رجال يصغرونهن سنا و يمتلئون صحة و شبابا!

إذا كانت المسألة مسألة اقتداء يتناسب مع الأهواء (لا من أجل الاهتداء)، فكلنا في هذا سواء – رجالا و نساء – و (مفيش حد أحسن من حد!)...

و لكن حبا في رسول الله، دعونا لا نخلط رغباتنا (أيا كانت) و نعلّقها على الدين و على سنة الهادي الأمين!

10- 8 – 2008 م


لم يعُد موجوداً في الخدمة نهائياً!

لم يعد موجودا في الخدمة نهائيا!!
اليوم تخلصتُ من خصلات شعري الذابلة
اليوم نظفتُ مذابح شِعري المتناثرة!
و بدأتُ مشوارا جديدا:
مشوارا أبعد من القهر..
أرقى من الذل…
ألذ من نشوتي معك!
اليوم أتمرد على قلبي و عقلي
أتمرد على نفسي…أي عليك!
اليوم …أتخلص منك!
آسفة … لم يعد لديك مكان
في ذاك الكائن المضرج بالوهم!
أعتذر…إن القلب الذي ظلمته
لم يعد موجودا في الخدمة نهائيا!
آسفة على هذه الأنانية
و لكن …من حقي أن أبحث
عن الإنسانة التي أضعتها فيك!
اليوم سأتنفس من جديد…
بدون أقنعتك العديدة…
بدون عذابك الأزلي المرير…
بدون حيرتك بين الفضيلة و الرذيلة!
فلتبق وحدك تمزقك ازدواجيتك و سحرهن…
يؤرقك ضعفك و احتيالهن!
أما أنا ..فسوف تحزنني غربتك على القمة
و تبكيني وحدتي في زحامهم…
و يؤلمني ضياعك وسط حشودهن!
و لكني….سأتنفس أخيرا بدونك
لأني تعلمت من جنونك
أن أكون حرة في وجودك
بدون أن أختنق بخضوعي لحبك!

 

25/ 4 / 2006 م

لستَ سعوديا؟

“مصري حرامي …فلسطيني كلب … و حوطي غبي”

عفوا يا إخوتي…هذا ليس كلامي و ليس فكري…تلك الألفاظ و أسوأ منها بكثير ما هي إلا الطريقة التي يفكر بها بعض أبناء بلدي السعودية…فكل الشعوب لديهم أقل درجة…فالمصري حرامي أو كذاب و الفلسطيني كلب و اللبناني يبيع زوجته لمن يدفع أكثر و هلم جرا..و حتى من يحملون الجنسية السعودية لا يسلمون من مثل هذه الإهانات…فالمطيري نذل و العتيبي قاطع طريق و الحربي لا أصل له و الشهري “صفر سبعة” و الجاوي و الهندي طرش بحر…و حتى القصمان أنفسهم على درجات فهناك الحوطي الغبي و هناك النجدي 110 (يعني غير أصلي) و هناك 220 و طبعا الأخير أفضل ( لأنه يشغل الثلاجة )..

أرأيتم مدى سخافة تفكيرنا؟ أرأيتم مدى خطورة المرض الذي يفتك بنا و ننقله لأبنائنا و وطننا طوعا؟ لا أدري منذ متى تقاس أصالة الإنسان و معدنه و مكانته بجنسية يحملها و بلقب وُلِد به و ليس له قدرة على اختياره فضلا عن تغييره!

نكاد نكون الدولة الوحيدة في العالم التي تتخذ من جنسية الإنسان و انتمائه لوطنه مسبة و مهانة و حتى لو كانت هناك دول مثلنا في إهانتها للناس بناء على جنسياتهم، فنحن يجب أن نكون أفضل و أرقى كما ندعي دائما…

و أجزم أننا الدولة الوحيدة في العالم التي تجعل مفتاح منطقة ما وسيلة للسخرية…و بمقارنة بسيطة بين 07 عندنا و 007 عند الغرب، فإننا نجد الفرق كبيرا…07 عندنا إهانة و 007 في أمريكا مثلا هي رمز للبطل الأسطوري جيمس بوند…هل الصفر الزائد هو الذي شكل الفرق في هذه النظرة؟ ربما..فالمنطق لا يحكم المسألة برمتها، لذا يمكن أن نتوقع أي شيء…

في بلادنا الحبيبة تحتل المرأة و قضية الاختلاط و قيادة السيارات للنساء و جامعة كاوست أكبر و أعلى المراتب التي تدر على صحفنا و مجلاتنا (المحترفة) كنوزا…في بلادنا نتبع سنة التعدد و تقصير الثوب و نصر على أن عدم وضع العباءة على الرأس هو السفور بعينه و لكننا لا نتبع سنة ،بل قانون العدل و المساواة بين البشر، و لا نتبع وصية الرسول صلى الله عليه وسلم في الرأفة بالنساء و الأطفال…في بلادنا يطيل رجالنا اللحية و يقرؤون القرآن و في العمل تجد تقصيرهم و قصورهم و تجد تأخيرهم و عبوسهم و لا تجد انتاجيتهم…في بلادنا يعترف الرجال بحديث “ناقصات عقل و دين” و لا يعرفون حديث “دعوها فإنها منتنة” و الذي فيه نهي صريح عن العصبية القبلية و التفاخر بالأنساب.

تجد كل هذا في بلادنا و لا تجد صوتا جريئا يطرق القضايا الأكثر أهمية…ما فائدة مئة كاوست إذا كانت العقول لا تزال مريضة و متخلفة عند أول محك إنساني؟

سئمنا من قضايا المرأة و الاختلاط…سئمنا من قضايا ليست قضايا..قضيتنا الأساسية، بل و مأساتنا الحقيقية في عقولنا التي لا تتقبل الآخرين لمجرد أنهم يختلفون عنا و التي تحقر الجنسيات الأخرى و تنظر للسعوديين الأصليين على أنهم شعب الله المختار..ربما لو ركز إعلامنا الجاهل على قضية العدل و قضية العنصرية، ربما عندئذ ستحل قضية المرأة تلقائيا…الرجل العنصري خارج بيته هو بالتأكيد ظالم داخل بيته..الرجل الذي ينظر لامرأة أجنبية على أنها متعة سهلة، بالتأكيد لن يسمح لزوجته بالقيادة لأن عقله قذر و يتوقع الرجال الآخرين مثله….المرأة التي تربي أولادها على أنهم أفضل من غيرهم لمجرد أنهم من قبيلة ما هي بالتأكيد تعزز في بناتها الانانية و الغرور على الزوج و تعزز في أولادها البطش بالآخرين و إهانتهم…

لا أرى الإصلاح قادم في جامعة مختلطة أو سيارة تقودها امرأة و لا حتى في مبانٍ فارهة و لا في تجارة امرأة بدون وكيل …الإصلاح يأتي من الداخل و يأتي من ممارستنا لإنسانيتنا… و لكن..بالطبع بناء مبنى عظيم يكلف الملايين أسهل بكثير من بناء إنسان!

ملاحظة:

نيابة عن كل سعودي و سعودية و نيابة عن كل مسلم يؤمن بالله ..اعتذر عن أي إهانة تلقاها أي مقيم أو متجنس في بلدي!