أربع أخطاء جسيمة ارتكبتُها عندما كنتُ زوجة!

بقلم: سلون برادشو

هذه مقالة مترجمة من موقع Huffington Post أحببتُ مشاركتها معكم. تتحدث الكاتبة في المقال بجرأة و شجاعة نادرة عن الأخطاء التي ارتكبتها عندما كانت متزوجة و التي ساهمت إلى حد ما في حدوث الطلاق. رأيتُ أن أترجمها نظراً لما فيها من محاسبة للذات وصراحة و شفافية  قلما تتمتع بها النساء خصوصا في مسائل الزواج و الطلاق.

و إليكم المقال المترجم بتصرف

في البداية كان سهلا عليَّ أن أوجه جميع أصابع الاتهام واللوم إلى زوجي على تدميره لزواجنا الذي دام حوالي عشر سنوات. هو الذي خانني و تركني بدون أن ينظر للخلف. و قبل ذلك، كان يهملني باستمرار و يبعدني عنه تماما، و كان يفضل أن يدفن نفسه في عمله ليتجنب ما كان يحدث بيننا في المنزل.

و قد كان اللوم هو وسيلة التعايش التي اخترتُها لأمضي قدما خلال الأشهر الأولى الصعبة بعد انفصالنا. و قد كانت عبارة “كيف يجرؤ!” هي شعاري، بل تعويذتي في تلك الفترة بالإضافة إلى حشد جيش من الداعمين لي و الذين كانوا مثلي، مذعورين و مصدومين من سفاهة و وقاحة هذا الرجل! و كل تلك المشاعر كانت لديّ لأن ما فعله من كذب وخيانة و هجر للأسرة فاق كل الأشياء (الأخطاء) التي فعلتُها أنا في زواجنا في العقد الماضي. صح؟

خطأ!

لقد تغاضيتُ تماما عن أي شعور بالذنب حول فشل زواجي لأشهر عديدة، و ظللتُ متمسكة بالصورة التي رسمتُها لنفسي كزوجة لطيفة، متفانية، عاشت معاناة طويلة. و لم أستطع أن أنظر لعيوبي حتى قابلتُ تلك الأخصائية التي أخرجت من رأسي جميع الصور الوهمية المشوشة و أجبرتني على مواجهة ذاتي والتفكير بعمق في أخطائي. و صدقوني،  لم يكن ذلك جيداً أبداً!

و اليوم هذا ما أعرف أنه ساهم في فشل زواجي و أتمنى أن يكون ما سأكتبه إنذارا و توعية لكِ قبل أن يفوت الأوان.

الخطأ الأول:

جعلتُ أولادي في أعلى قائمة أولوياتي!

من السهل أن يحب المرء أبنائه و لا يتطلب الأمر سوى جهد بسيط حتى يحبكِ أطفالكِ على أي حالٍ كنتِ. لكن الزواج هو العكس تماما، فهو يعني العمل! و كلما كنتُ أشعر أن زواجي يتطلب مني العمل، كنتُ أهرب إلى السوق أو إلى ورش عمل مسلية أو إلى متحف العلوم مع أطفالي. و قد كنتُ غالباً أخطط للخروج عندما أعلم جيدا أن زوجي لن يتمكن من المجيء معنا (ويفسد وقتي الممتع!)، و كنتُ أقول لنفسي أن الأمر “عادي” لأن زوجي يفضل العمل على أي حال و لأنه كان دائما يبدو متذمرا في نزهاتنا العائلية. كنتُ دائما أتعذر بتأخر زوجي للدخول للنوم أو بصوت شخيره لأقضي الليل وسط أحضان أطفالي على سرير الزوجية. و نتيجة لذلك، نادراً ما كنا أنا و زوجي نتمتع بأوقات خاصة بنا وحدنا أو بأوقات لنا بدون الأطفال، باستثناء عيد زواجنا مرة كل عام!

الخطأ الثاني:

لم أضع حدودا لأهلي!

كان أهلي يزوروننا كثيرا و أحيانا كانت زياراتهم بدون مواعيد مسبقة، و قد كانوا يساعدون في أمور المنزل بدون أن نطلب منهم، كتطبيق ملابسنا بطريقة لا نريدها و حتى إجازاتنا كنا نقضيها معهم، و قد كانوا يربون أبنائنا و يصححون أخطائهم متجاوزين بذلك دورنا في تربيتهم. لقد كان خوفي من إغضاب أهلي يمنعني من وضع حدود وخطوط حمراء بحيث يكون واضحا لهم أن لا يتجاوزوها. و حتى حينما كنتُ في مرات قليلة أتخذ موقفا من أجل استقلال أسرتي الصغيرة وأناقش بعض المسائل، لم أكن أُلزِم والديّ بمعايير أسرتي حتى تساعدنا في المستقبل. باختصار، كان زوجي (إلى حد ما حرفيا و مجازيا) متزوجا من والديّ و ليس مني فقط!

الخطأ الثالث:

لقد هززتُ رجولة زوجي!

كنتُ أعتقد أن الصراحة المطلقة هي جوهر الحب، لكننا جميعا نعلم أن الحقيقة تؤلم! عندما أصبحنا أكثر راحة (وكسلاً) في علاقتنا، توقفتُ عن محاولة تعديل أو تحسين أي شيء في علاقتنا. كنتُ دائما أتحدث مع صديقاتي و والدتي و زملائي في العمل بعدائية و صخب عن زوجي: “هل تصدقون أنه لم يفعل ذلك؟ أو لماذا بحق الله فعل ذلك؟” كنتُ أفعل ذلك طوال الوقت. دائماً. و بدل أن أساعده في بناء ذاته، كنتُ أسحقها و أمرغها في التراب. كنت غالباً ما أقلل من شأنه قائلة بأن عمله ليس ذا شأن و أن أصدقائه مجرد أصدقاء مصلحة متطفلون و انتهازيون. كنتُ دوماً أوبخه على فعل الأشياء بطريقة خاطئة، مع أن كل ما في الأمر أنه كان، و بكل صراحة، يدبر الأمور بطريقته و ليس بطريقتي. في بعض المرات كنتُ أتحدث معه وكأنه طفل و كنتُ أدير المسائل المالية لأسرتنا و أحاسبه و أؤنبه على كل قرش ينفقه. و بطبيعة الحال، فإن نفس الشيء كان يحدث في علاقتنا الحميمة أيضاً حيث كنتُ أقول له إنه يفعل كل شيء بطريقة خاطئة ولم أكن أخجل من التصريح بذلك أو أراعي مشاعره. و بينما كان زواجنا آخذا في الإنهيار تدريجيا، كنتُ أبحث عن زلاته و عيوبه و أخطائه باستمرار حتى أبرر لنفسي شعوري بالفوقية تجاهه. و في النهاية، وجدتُ أنني فقدتُ أي احترامٍ له و كنتُ حريصة على أن أجعله يدرك ذلك جيداً كل يوم!

الخطأ الرابع:

لم أهتم لأتعلم كيف أخوض المعركة بالطريقة الصحيحة!

قد يبدو الأمر غريبا أن أقول بأن هناك طريقة صحيحة لخوض المعارك الحياتية، و لكن هناك بالفعل طرق صحيحة و أخرى خاطئة للدخول في معارك الحياة و للمحاربة من أجل ما نؤمن به أو ما نريد تحقيقه. كنتُ أميل إلى المحافظة على السلام و الهدوء في أسرتنا وذلك بالصمت و السكوت على الأمور التي كانت تزعجني حقاً. و كما يمكن أن تتخيلوا، فإن جميع الأمور الصغيرة التي كانت تضايقني كانت تتراكم و تتحول إلى كرة عملاقة من الغضب المكبوت و الذي كان ينفجر كالبركان ما بين فترة و أخرى على صورة حنق و ثورة عارمة و مرعبة. و أعني بالحنق و الغضب هنا التعريف الطبي – الذهني للكلمة. و بعد ثورة الغضب، كنتُ غالباً أبرر لنفسي بأن أي امرأة لا يمكنها أن تتحمل كل هذا! و الآن عندما أنظر لتلك النوبات، أجد أني كنتُ امرأة حقيرة و مخيفة في تلك الحالات!

و أنا الآن لا أكتب هذا الاعتراف لأستعيد زوجي أو لأطلب السماح منه. أكتب هذا الاعتراف لأني لا أصدق كم من الوقت بقيتُ و أنا أدفن رأسي في الرمل! أتمنى أن تخرج النساء رؤوسهن من التراب لينظرن حولهن جيداً. و بينما لا أزال مجروحة من خيانة زوجي في حين أن مشاكلنا كان يمكن حلها بالحوار و الذهاب إلى مستشار أسري، إلا أنني أعرف و أعي جيداً أن سلوكياتي كانت جزءا مما أوصله لكل ذلك.

 رابط المقال باللغة الانجليزية:

http://www.huffingtonpost.com/yourtango/7-huge-mistakes-i-made-as_b_6355374.html

رأي واحد على “أربع أخطاء جسيمة ارتكبتُها عندما كنتُ زوجة!

أضف تعليق