الزوجة…السكن والحياة!

يدرك أغلب الرجال أن الزوجة المحبة الودودة والمسؤولة هي السكن ومصدر الحياة والبهجة لزوجها، ويعرف الرجال في قرارة أنفسهم (حتى لو لم يصرحوا بذلك) أنهم لا يستطيعون الإستغناء عن زوجة تؤنسهم وتحتويهم وتشعرهم بالحب والحنان والجمال. 

لكن هذه الزوجة المحبة المسؤولة تمر بها أزمات كثيرة مختلفة… من ضمن هذه الأزمات أزمة التعب والملل خصوصا إذا كانت ربة بيت. 

قد لا يدرك الرجل أبعاد هذه الأزمة وقد لا يشعر بها أبدا، وإن شعر بها، فهو غالبا ما يعتبرها “دلع وشكوى فارغة” لأنه (حسب وجهة نظره) يوفر لزوجته كل شيء ويتكفل بجميع احتياجاتها المادية من بيت وملابس وأكل …إلخ.

أغلب الرجال يعتقدون أن المرأة عندما تكون ربة بيت، فهي “ملكة” لا تحتاج لشيء لأن طلباتها كلها مجابة، ولأنها في “نظرهم” لا تتعب ولا تشقى من أجل لقمة العيش! 

wife

بعض الرجال يصيبهم نوع من القسوة والجلافة والجمود العاطفي لكثرة استغراقهم في العمل من أجل توفير الحياة الكريمة لزوجاتهم وأبنائهم ويصبح همهم الوحيد هو كيفية الحصول على المال أو حل مشاكل العمل أو كسب الصفقات التجارية وبذلك يفقدون تواصلهم مع جانبهم الإنساني العاطفي…و أحيانا يصبح الجانب العاطفي عبئا عليهم لأنهم لا يعرفون العودة لهذا الجانب بعد يوم مليء بالضغوطات والمعارك المهنية.

مثل هذا النوع من الرجال لا يريد شيئا عندما يعود إلى بيته سوى الهدوء والنوم…حتى الكلام يصبح صعبا عليه… وهذا أمر يجب أن تحترمه وتقدره المرأة بلا شك.

لكن لابد لهذا النوع من الرجال أيضا أن يحاول بكل جهده أن يتصل بجانبه الإنساني وأن يلقي بهموم العمل عند عتبة بيته ولا يفكر فيها أبدا! 

ولابد لكل رجل أن يدرك أن الزوجة عندما تشعر بالملل والإرهاق ولا يشعر هو بها، فهي قنبلة موقوتة في بيته!

نعم! إن المرأة عندما تشعر أنها مجرد مربية للأطفال وخادمة في المنزل بدون أدنى تقدير وبدون اهتمام بمشاعرها، فهي تصبح مليئة بالغضب الصامت والمشاعر السلبية تجاه الرجل وتجاه الحياة…و في يوم من الأيام قد تنفجر و تبدو حينها متمردة على واجباتها ومسؤولياتها…وحينها يكون اللوم عليها لأنها عبرت عن مشاعرها بطريقة سلبية! 

والحل لابد أن يكون من الطرفين: من الرجل والمرأة!

فمن ناحية الرجل، لابد أن يدرك كل رجل أن المرأة تريد أكثر من مجرد الأكل والشرب والمنزل والملابس! هذه بلا تشك تلبي احتياجاتها الأساسية كإنسانة لكنها لا تشبع احتياجاتها كامرأة، وبالتالي يظل لديها فراغ عاطفي يكبر ويكبر كل يوم إلى أن يصبح فراغا ساما له تأثير سيء جدا على نفسية المرأة وعلى زوجها وأبنائها!

لابد أن يدرك الرجل أن المرأة تحتاج للكلمة الحلوة والاهتمام (كل يوم)! نعم كل يوم…مثلما نشرب الماء ونتنفس الهواء، فإننا كنساء نحتاج للاهتمام والرعاية كل يوم وإلا ذبلت أرواحنا وجف نبع الحب في قلوبنا! 

والاهتمام الذي تحتاجه المرأة بصفة يومية ليس هدايا ولا سفريات وخرجات مكلفة ولكن فقط كلمة حلوة من القلب…سؤال عن الحال: كيف كان يومك حبيبتي؟ أو لمسة حانية وحضن حنون وقبلة على اليد أو الجبين تقديرا للإنسانة التي ترعى البيت والأبناء في غياب الرجل! 

وإذا تطلب الأمر، قد يتوجب عليك أن تعطي زوجتك إجازة من مسؤوليات البيت ولو ليوم واحد أو يومين…ما الذي سيحدث لو أنها ا لم تطبخ يوم أو يومين؟ ما الذي سيحدث لو أنك أخذت بعض الملابس لمغسلة مجاورة؟ ليست نهاية العالم لكنها قد تعني العالم كله لزوجتك! 

إن المرأة تحتاج لإجازة ولو يوم واحد في الشهر من أعباء ومسوؤليات البيت، فهي ليست آلة تعمل بدون توقف! 

كما أن البيوت ليست كتيبات عسكرية يجب أن تسير وفق نظام دقيق لا يجوز الخروج عنه! قليل من المرونة يجعل الحياة أجمل وأفضل!

إن تفهم حالة المرأة واللفتات البسيطة جدا هي غذاء للمرأة ولا أعتقد أن هذه اللمسات الرقيقة صعبة على أي رجل! 

إن المرأة إذا شعرت بالجفاف العاطفي وأحست أنها مهملة من الرجل، فلا يمكنها أن تكون القلب الذي يسكن إليه الزوج ولا يمكنها أن تكون مصدر الحب له! 

ويا عزيزي الرجل، لابد أن تدرك أن القسوة والجلافة والإهمال تميت قلب المرأة وتجعلها مجرد جسد بلا حياة، وهذه المرأة الجافة الباردة هي من صنعك أنت، فلا تنظر إلى المال الذي تعطيه لزوجتك، بل انظر كيف تعاملها و راجع نفسك قبل أن تلومها على برودها أو عصبيتها! 

أما من ناحية المرأة، فيتوجب عليها أن تدرك جيدا أنه لن يشعر بها أحد وخصوصا زوجها إذا لم تتكلم! لا يملك الرجل قوى خارقة تمكنه من قراءة ما يدور في عقلك يا عزيزتي! لذلك فإن أهم شيء تفعليه عندما تشعرين بالملل والإرهاق والتعب هو أن تقولي لزوجك! 

ومن المهم جدا في هذه الحالة أن تختاري الأسلوب المناسب والوقت المناسب للكلام، فلن يفيدك الكلام أبدا ولن يستوعبه ولن يفهمه زوجك أبدا لو أنك تحدثتي بعصبية أو لو أنكِ بدأتي في تعداد ما تقومين به وكأنك تقومين بالمَن على زوجك…في هذه الحالة لن يستمع إليكِ أبدا…لابد أن يكون أسلوبك فيه رقة وأنوثة …مثلا: بدل أن تقولي له وأنت واقفة أمامه ويدكِ على وسطك “أنا متعبة أعمل طوال النهار وأخدم بيتك وأولادك” يمكنك أن تقولي ذلك بطريقة ألطف…اجلسي بجانبه واحضنيه … وأمسكي يديه وانظري في عينيه وقولي له أنك محتاجة له..و أنك تفتقدينه وأنك مشتاقة له… وبعد ذلك يمكنك أن تخبريه بكل لطف “لا أعرف ما الذي أشعر به هذه الأيام …أشعر بخمول وإرهاق وأحتاج حنانك ودعمك وأحتاج منك أن تتفهم وضعي هذه الأيام” ولا أعتقد أن أي رجل يتمتع بالرجولة الحقيقية والشهامة سيتجاهل مشاعرك حينها! 

إن اللين والرقة بإمكانهما صنع المعجزات مع الرجل! 

وهناك أمر لابد أن تدركه المرأة وهو في رأيي أهم من أي شيء آخر:

لابد أن تستوعب المرأة أن الشعور بالملل أو الإرهاق أو التعب هو أمر طبيعي جدا سواء كانت موظفة أو ربة بيت، ولابد أن تتقبل هذه المشاعر ولا تحاول كبتها، وأن تعبر عنها بطرق صحية كأن تتحدث مع زوجها كما ذكرت أعلاه أو تتحدث مع صديقة تثق فيها (صديقة واحدة معروفة بالحكمة والاتزان وسعيدة في حياتها) لا أن تتحدث مع صديقة لا تعرف كيف تسعد نفسها ولا كيف تدير أمور حياتها.

أمر آخر يجب على المرأة أن تفهمه وهو أن لا تضع اللوم على الرجل! إن الزوج ليس مسؤولا عن ضغط العمل الذي تمرين به، وهو ليس مسؤولا عن الإزعاجات التي سببها لك الأولاد في الصباح…وهو غالبا لم يجبرك أن تحملي وتنجبي من أجله هو وحده…أعتقد أن أي امرأة واعية تدرك أن قرار الإنجاب هو قرار مشترك! بعض النساء تصر على أن تنجب عدد كبير من الأطفال في فترة قصيرة (حتى مع رفض الزوج لذلك) ثم عندما تتراكم المسؤوليات عليها، تقوم بلوم زوجها والتشكي منه و من أولاده! 

خطوة ضرورية أخرى يجب أن تقوم بها المرأة عندما تشعر بالملل أو التعب ألا وهي الحركة!

عندما تشعرين بالملل، تحركي! قومي بالمشي أو الرياضة والأفضل طبعا أن تكون الرياضة جزء لا يتجزأ من أسلوب حياتك…إن الكثير من مشاعرنا السلبية مثل الملل والتذمر والتعب قد تكون طاقة سلبية لم تجد لها مخرجا صحيا ولا يوجد أفضل من الحركة والرياضة لخروج هذه الطاقة السلبية! 

كذلك فإن للغذاء أثر كبير على مزاجنا وعلى شعورنا بالخمول والتعب بسرعة فإذا كان معظم ما تأكلينه سكريات ونشويات ودهون، فسوف يؤثر ذلك بشكل سلبي على مزاجك ونشاطك وعلى صحتك بشكل عام! 

إن المرأة هي السكن وهي الحياة، وإذا لم تفهم المرأة نفسها ولم تهتم بصحتها وإذا لم يتفهم الزوج احتياجات المرأة، فسوف تفقد المرأة ما يجعلها قادرة على أن تكون مصدر الحب والبهجة والجمال كما أراد لها الله تعالى.

رأي واحد على “الزوجة…السكن والحياة!

  1. خُلقْتي لتكوني لسان الرجل بحق وعدل ولسان المرأة بحق وعدل.. وُجدتي لتعبري عن الاثنين بوفاء وصدق.. حباكِ الله بلسان عدل وقلب عدل وعقل عدل وروح تجمع بينهم لتطرح فكر عادل يقرب الطرفين ويجمع بينهما بجماله و وفاء العشرة وحسن الفعل و القول 💜💜💜

أضف تعليق