اعتذار إلى حبي الأول!

خاطرة كتبتها قبل سنوات إثر حادث بسيط حصل لوالدي حفظه الله و لا أدري لمَ لم أنشرها حتى اليوم! 

*****

مر أمامي في لحظات أليمة

شريط ذكريات جميلة قديمة

رسم على شفتي بسمة حزينة…

تراءت لي أطياف فتاة صغيرة:

“دلّوعة بابا” الشقية الأثيرة…

لا تنام إلا على صدره الفسيح

ترافقه في كل مشوار بعيد…

ثم تكبر مراهِقة ثائرة

ترى كل أحكامه جائرة!

تتمرد على وعظه و إرشاده المتواصل

تنزعج من إيقاظه لها في الصباح الباكر…

تتذمر من أوامره لها بالصلاة،

و لكنه دوما يبتسم بصبر و ثبات

يحثها على العمل و النشاط

و يبدأ يومه بدعاء و هدوء

إلى أن يعود مع نسائم الغروب

ليجد في انتظاره الزوجة المحبة الرءوم

و صغار يلتفون حوله فيحييهم بوجهه البشوش.

و لكن…في غمضة عين تتلاشى بساطة الأيام

و تودع الفتاة اليافعة حضن الأمان

لتنتقل إلى عالم النساء لأنها سنة الحياة…

و تبعد المسافات و تتوارى المشاعر خجلى

و لكن القلب يغدو حاملا حبا أعمق و أحلى…

تبقى المرأة الناضجة دلوعة بابا الصغيرة

يحرص على راحتها و تلبية طلباتها الكثيرة

ليحفر في ذاكرتها حبا لرمز رجولة نادرة

و يطبع روحها بمشاعره الأبوية الدافئة

ليظل فارسها الأول و بطل حبها الدفين.

و فجأة و في خضم هذا الحب الهاديء العميق،

يرقد جسده النحيل متألما على سرير سقيم

ليعصرها الندم على كل لحظة أغضبته فيها

على كل زفرة تمرد جرحته بها…

على كل كلمة رقيقة لم تصارحه بها…

تريد الاعتذار و لكن تخنقها العبرات

فلا تملك إلا الانتظار و الدعاء!

3 آراء على “اعتذار إلى حبي الأول!

  1. من أجمل ما قرأت في حب الأب ..

    سلمت يمينك 🙂

أضف تعليق